Share

الفصل 4

Author: Undercover
last update publish date: 2026-08-08 01:02:50

وفي الأسفل، كان الذين حاولوا الفرار من الحريق عبر الطابق الأرضي للفندق يسقطون واحدًا تلو الآخر.

تراجعت عقيان خطوة.

لم تكن تلك فوضى عشوائية.

كان هناك قناص.

وربما أكثر من واحد.

ومن اتجاه الطلقات، قدرت أن أحدهم يتمركز على مسافة تقارب ستين مترًا إلى الجنوب الشرقي.

كانت بارعة في تحديد مواقع الأعداء.

ولهذا لم تنتظر أكثر.

أسرعت بالنزول لتفقد الوضع.

لكن ما وجدته في الأسفل جعل قدميها تتجمدان.

جثث.

جثث تسد الطريق.

وفي قاعة الزفاف، كان لوكس يقف وسط الفوضى.

بدا وكأنه أصيب في كتفه.

ثم استقرت رصاصة أخرى في ظهره.

تلتها ثلاث طلقات أخرى وُجّهت نحو قلبه.

لكن الغريب...

لم يكن هناك أثر لأي رجال من العدو.

فقط قناصة يطلقون النار من مسافات متباعدة.

ارتجف جسد عقيان.

هذا النوع من القتل...

كانت هناك عائلة واحدة تشتهر به.

داراك.

لكنها استبعدت الأمر سريعًا.

زعيمهم اعتزل العمل في المافيا واختفى منذ خمس سنوات.

إذن...

من يقف وراء هذا؟

«اللعنة!»

تراجعت عقيان، لكنها تعثرت وسقطت فوق جثة أحد الرجال.

التفتت لتنهض، فتجمدت في مكانها.

والدها.

والدتها.

كانا ملقيين بجانب الباب.

لم تستطع التنفس.

رفعت عينيها ببطء.

كان وليام، أخوها الأكبر، لا يزال واقفًا.

أو هكذا ظنت في البداية.

كان يحدق في عينيها مباشرة.

ثم قال بصوت متقطع:

«أنتِ السبب في كل هذا يا عاهرة... كان عليكِ أن تموتي...»

كانت تلك آخر كلماته.

اتسعت عيناه، ثم فقدتا بريقهما، وبقيتا مفتوحتين دون أن يغمضهما مرة أخرى.

تراجعت عقيان إلى الخلف.

لم تستطع استيعاب ما تراه.

ما ذنبي أنا؟

لم تتذكر أنها كانت في عداء مع أي جماعة.

لماذا يحدث كل هذا؟

وفجأة...

دوّى انفجار من الجانب الشمالي للفندق.

اهتز المكان بعنف، وملأ الدخان أرجاء الفندق.

«ما الذي يحدث؟»

لم تعد عقيان تستطيع رؤية شيء.

اختلطت أصوات الرصاص بصرخات الموجودين في الفندق.

ثم بدأ كل شيء يختفي في الدخان.

لم يترك المهاجمون أحدًا على قيد الحياة.

حدقت عقيان في المكان حولها.

أهذه ستكون نهايتي؟

شعرت بيد قوية تسحبها من بين ألسنة النيران.

قاومت.

«لا!»

لم تكن تريد الخروج.

لم تكن تريد النجاة.

كيف يمكنها أن تعيش بعد كل هذا؟

كيف يمكنها أن تستمر وفي قلبها كل هذا الذنب؟

حاولت العودة إلى الداخل، لكن اليد القوية لم تتركها.

ثم تلقت ضربة على رأسها.

تلاشت الأصوات من حولها تدريجيًا.

بدأ كل شيء يظلم.

وقبل أن تفقد وعيها تمامًا، سمعت صوت الرجل بالقرب منها:

«جلالته يريدك على قيد الحياة. لم يحن موعد موتكِ بعد.»

...

فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها في غرفة يغلب عليها اللون الأبيض.

كان جسدها بأكمله يؤلمها، حتى رأسها كان ينبض بألم حاد.

حدقت في المكان من حولها، غير قادرة على التعرف إلى أي شيء.

من تكون؟

وأين هي؟

وقبل أن تتمكن من استيعاب ما يحدث، انفتح الباب بعنف.

شهقت وهي ترى رجلًا طويل الشعر، يعقده خلف رأسه، يدخل الغرفة بخطوات ثابتة. خلفه وقف مساعده، وإلى جانبه طبيب بدا واضحًا أنه يرتجف خوفًا.

تقدم الطبيب نحو عقيان ليفحصها، بينما بقي الرجل يراقبها بصمت.

«سيد بلاك، لقد مضى عام كامل، وما زالت على هذه الحالة. إنها ترفض أن يقترب منها أي أحد، ولا تزال تعاني من صدمة شديدة. لقد حاولنا معها بكل الوسائل، لكنها لم تستعد ذكرياتها.»

قال الطبيب ذلك وهو يدرك أن مصيره قد يكون الموت.

فهذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها السيد بلاك بنفسه ليتفقد هذه السيدة.

كل ما يعلمه أنها أُحضرت من الولايات المتحدة بعد تعرضها لصدمة نفسية عنيفة، وأن مهمته كانت علاجها.

لكن كيف يعالج شخصًا لا يعرف شيئًا عن ماضيه؟

ولا حتى عن هويته؟

كان يشعر أن المطلوب منه مستحيل.

«لقد جربنا الأدوية، والعقاقير، وحتى العلاج بالصدمة... لكن لم ينجح شيء.»

ازداد تعرق الطبيب، وانخفض صوته.

لقد ندم على اليوم الذي قرر فيه العمل تحت جناح العائلة الحاكمة.

رفعت عقيان رأسها ببطء، ثم سألت بصوت مرتجف:

«من أنتم؟ أين أنا؟... ومن أكون؟»

امتلأت عيناها بالدموع، بينما كانت تحدق في وشم الثعلب الذي يمتد على ذراع بلاك، قبل أن تختفي تفاصيله تحت كم قميصه الأسود.

وفجأة...

انفجر بلاك ضاحكًا.

ضحكة باردة، وكأنه يشاهد مسرحية هزلية.

أتمزحين معي يا عقيان؟ كيف سأنتقم منك وأنتِ فاقدة للذاكرة؟ اللعنة... عليكِ أن تتذكري أنكِ السبب في خسارتي لمحبوبتي وطفلي.

اقترب منها ببطء.

ثم انحنى حتى أصبحت محاصرة بين ذراعيه فوق الفراش، بينما برزت عضلات ساعديه وعروقه النابضة.

قال دون أن يحول نظره عنها:

«يبدو أن الطبيب لم يقم بعمله كما يجب.»

ثم التفت إلى مساعده.

«كلاود... لم أعد بحاجة إليه. سأتولى أمرها بنفسي.»

انحنى كلاود باحترام، لكنه ألقى نظرة شفقة على عقيان.

لو كانت تعلم ما ينتظرها بعدما قرر بلاك التعامل معها بنفسه...

لما تمنت استعادة ذكرياتها أبدًا.

غادر الطبيب وكلاود الغرفة، وأُغلق الباب خلفهما.

ساد الصمت.

ظل بلاك يحدق في عيني عقيان طويلًا.

وفجأة، خطرت له فكرة جعلت ابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه للمرة الأولى منذ تلك الحادثة.

ابتعد عنها، ثم جلس على حافة الفراش.

ما خطب هذا الرجل؟

لا أذكر أنني رأيته من قبل.

راقبت هيئته الطاغية بصمت.

كان أقوى من أن يكون رجلًا عاديًا.

ربما كان مقاتلًا محترفًا، أو رياضيًا.

أما لكنته الإسبانية، مع صوته الأجش، ووشومه التي تغطي أجزاء من جسده، فقد جعلته يبدو أكثر غموضًا وهيبة.

قطع بلاك الصمت قائلًا:

«اسمك عقيان رودولف واركر. تعرضتِ أنتِ وعائلتكِ لحادث في أحد الفنادق. اندلع إطلاق نار، ثم احترق الفندق بالكامل. بدا الأمر وكأنه صراع داخلي بين العصابات.»

توقف لحظة، ثم أكمل:

«وجدك مساعدي، كلاود. وأنتِ الآن تحت حمايتي.»

بالطبع...

لم تكن تلك الحقيقة كاملة.

كان يراقب ملامح وجهها بعناية.

لكنها لم تتغير.

بدت حائرة، وكأنه يروي لها قصة شخص غريب لا يمت إليها بصلة.

قال بهدوء:

«اسمي بلاك.»

ظلت تنظر إليه بصمت.

ثم وقعت عيناها على الخاتم الذي يزين إصبع يده.

كان يبدو كخاتم زفاف.

لاحظ نظراتها، فقال قبل أن تسأله:

«إنه يخص زوجتي الراحلة... لم أكن زوجًا صالحًا. لم أتمكن من حمايتها.»

ارتجفت يد عقيان وهي ترفعها بتردد، ثم ربّتت بخفة على كتفه.

لكنها سحبت يدها بسرعة عندما رمقها بنظرة باردة كادت تجمد الدم في عروقها.

«آ... آسفة بشأن زوجتك.»

في تلك اللحظة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

وكأن كل خلية فيها كانت تصرخ محذرةً إياها من هذا الرجل.

حتى الآن، لم تفهم لماذا أنقذها إذا كانت القصة التي رواها صحيحة.

وما طبيعة العلاقة التي تربطه بها؟

ولماذا كان استرجاع ذكرياتها بهذه الأهمية حتى يحيطها بكل هذا القدر من الرعاية الطبية؟

قال بلاك بعد لحظة من الصمت:

«أريد منكِ أن تحاولي استعادة ذكرياتكِ. أنتِ أملي الوحيد في الوصول إلى قاتل زوجتي... أريد الانتقام منه.»

ثم مد يده إليها ليساعدها على النزول من الفراش.

لم يخطر ببال عقيان سوى احتمال واحد.

ربما كانت شاهدة على جريمة قتل.

وربما لهذا السبب يشعر هذا الرجل بالحاجة إليها.

وربما لهذا السبب أيضًا تشعر بذلك الألم الغامض الذي يعصر صدرها كلما حاولت تذكر ماضيها.

سألته بصوت خافت:

«ماذا عليّ أن أفعل لمساعدتك؟»

كانت تلك أول مرة تنظر فيها خارج حدود غرفتها.

ابتسم بلاك، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال.

اقترب منها، ثم وضع يده حول خصرها وساعدها على الوقوف.

قادها نحو الشرفة المطلة على حديقة واسعة تزينها الأشجار والزهور.

بعثر الهواء خصلات شعرها، بينما رفعت عينيها لتلتقي بعينيه العسليتين.

ظل ينظر إليها لثوانٍ.

ثم قال بهدوء أربكها:

«تزوجيني.»

راقب ملامحها الخائفة وهي تتجمد في مكانها.

أما في داخله...

فكان شيء آخر تمامًا.

كم أريد أن أقبض على عنقكِ وألقي بكِ من هذه الشرفة.

كم أريد أن أشاهد جمجمتكِ تتحطم عند ارتطامها بالأرض.

لكن الموت السريع رحمة...

وأنتِ لا تستحقين الرحمة.

ستنالين عقابًا أشد قسوة قبل أن يحين موعد موتكِ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 77

    شعرت عقيان بالدموع تنساب من عينيها قبل أن تتمكن من منعها. حاولت أن تبتلع غصتها، لكنها لم تستطع.رفعت رأسها، وكأنها تبحث عن شيء يوقف تلك الأفكار التي تخنقها.ثم ضربت الحائط برأسها.كانت الضربة الأولى مؤلمة، لكنها لم تتوقف.ضربة ثانية.ثم ثالثة.كانت كل ضربة أقوى من سابقتها، وكأن الألم الجسدي أصبح أسهل عليها من مواجهة الألم الذي يعصف داخلها.لم تكن تفكر في شيء سوى ذلك الفراغ الذي يلتهمها من الداخل.وفي اللحظة التي همت فيها بتوجيه الضربة الأخيرة، شعرت بيد تمسك بها وتمنعها.توقفت فجأة.تجمد جسدها للحظة.تلك الرائحة...كانت مألوفة لديها.تسلل عطر رحالي قوي إلى أنفها، فشعرت به يملأ رئتيها ويزعجهما، حتى كادت تلهث وهي تستنشقه. لم تكن بحاجة إلى النظر إليه لتعرف من يكون.ومع ذلك، رفعت عينيها ببطء.كان شعره الأشقر الطويل أول ما وقعت عليه عيناها؛ تلك الخصلات المنسدلة على وجهه بطريقة غير مرتبة، ثم عينيه الزرقاوين كزرقة السماء، اللتين كان من الصعب عليها تجاهلهما.كان قريبًا منها إلى درجة جعلتها تشعر بوجوده بوضوح، وبالرائحة التي التصقت بذاكرتها دون أن تدرك ذلك.جاءها صوته بنبرة ساخرة، لكنها حملت في

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 76

    حدقت عقيان في بلاك، الذي كان مستلقيًا على الفراش أمامها. كان جسده ساكنًا، وملامحه هادئة على نحو غريب مقارنة بكل ما حدث من حوله. بدت الغرفة أكثر هدوءًا مما ينبغي، وكأن جدران المشفى قد عزلتها عن العالم الخارجي. كان ضوء الصباح يتسلل من خلال النافذة، وينعكس باهتًا على الأرضية البيضاء، بينما انتشرت رائحة المطهرات في المكان، مختلطة برائحة الأدوية التي اعتادت عليها في أروقة المشفى.كانت قد أخرجت هاتفها لتتفقد الوقت؛ كانت الساعة العاشرة صباحًا، وكان عليها أن تستريح. لم تنم جيدًا، ولم يكن جسدها قد استعاد قوته بعد، لكنها لم تكن تفكر في الراحة بقدر ما كانت تفكر في كل ما حدث. ظلت عيناها معلقتين ببلاك، وكأنها تحاول العثور على إجابة في وجهه الساكن.وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة من أماسي تخبرها بأن محاضرات اليوم قد تأجلت.نظرت إلى الشاشة للحظات، ثم أغلقتها ببطء.كان من المفترض أن تشعر بالارتياح. لم تعد مضطرة إلى مغادرة المشفى أو التفكير في كيفية الوصول إلى المحاضرات وهي في هذه الحالة. كان بإمكانها البقاء هنا لبعض الوقت، لكن الفكرة التي خطرت في ذهنها جعلتها تتردد.عقدت حاجبيها، ثم قالت لنفسها:"على ال

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 75

    كانت كلمات بلاك الأخيرة عالقة في رأسها، تتردد داخل عقلها بإلحاح مزعج، وكأنها رفضت أن تختفي مهما حاولت تشتيت نفسها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها نبرته، وملامح وجهه في تلك اللحظة، والطريقة التي نظر بها إليها وكأنه كان يحاول إيقافها رغم كل ما حدث.لم تكن تعرف لماذا لم تتمكن من غرز السكين في قلبه في تلك اللحظة.كان كل شيء مهيئًا لذلك. كانت الفرصة أمامها، والسكين بين يديها، والغضب الذي حملته في صدرها طوال ذلك الوقت كان أقوى من أي خوف. ومع ذلك، توقفت.ربما كانت كلمات بلاك هي السبب.وربما كان هناك شيء آخر لم تكن مستعدة للاعتراف به حتى لنفسها.شدّت أصابعها على ذراعها وهي تستعيد صوته في رأسها.«عقيان، لا يمكنكِ فعل ذلك. قلت لكِ إنكِ مصابة. ألم تعلّمكِ عائلتكِ أن تنفّذي انتقامكِ دون استغلال فرصٍ تسبب فيها أشخاص آخرون؟»تنفست عقيان ببطء، لكنها لم تشعر بأن الهواء وصل إلى رئتيها. كان صدرها مثقلًا بشيء لا تستطيع تسميته، خليطًا من الغضب والارتباك والخوف، وربما شيء آخر حاولت دفنه في أعماقها قبل أن تمنحه فرصة للظهور.فكرت عقيان في كلماته وهي تمسح وجهها بيد مرتجفة. كانت أصابعها باردة، بينما شعرت بحرار

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 74

    توقفت عقيان للحظة.أوراق الأسهم؟شعرت بأن هناك شيئًا مخفيًا عنها.شيئًا لم تكن تعرفه.وكأن والدها لم يكن يعمل على أمر بسيط، بل كان يخطط لشيء أكبر بكثير مما استطاعت عقيان أن تدركه حتى الآن.لكن ذلك لم يعد مهمًا.ليس الآن.كان قاتل عائلتها أمامها.الرجل الذي حملت صورته في ذهنها طوال هذه السنوات، الرجل الذي تخيلت أنها ستواجهه يومًا وهي تملك القوة الكافية لقتله، كان الآن أمامها مصابًا، ينزف، ويكافح كي يبقى واقفًا.ومع ذلك، عندما ترنح بلاك، تحركت دون تفكير.مدت ذراعيها نحوه، وأمسكت به وأسندته من الخلف حتى لا يسقط.شعرت بثقل جسده يستند إليها.وشعرت في الوقت نفسه بشيء أسوأ من الخوف.شعرت وكأن الطلقة اخترقت جسدها هي بدلًا عنه.قبل أن تجد أي إجابة مقنعة، شقّ صوت رصاصتين صمت الغرفة.كان الصوت مدويًا داخل المساحة المغلقة، حتى بدا وكأنه مزق ما تبقى من هدوء المكان.إحداهما خرجت هذه المرة من مسدس بلاك.استهدف بها موضع قلب فينتو.تجمدت عقيان للحظة.سقط فينتو بعد أن أصابته رصاصة كلاود في ساقه اليسرى.وفي لحظات، تحولت القاعة إلى بحيرة من الدماء.كانت رائحة الحديد والبارود أثقل من أن تحتمل.ارتجفت يدا

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 73

    كانت ضحكات بلاك تملأ الغرفة، تتردد بين الجدران كأنها تنتمي إلى رجل لا يعرف معنى الرحمة. لم تكن ضحكاته عالية بقدر ما كانت باردة ومستفزة، تحمل في نبراتها شيئًا يجعل الصمت من حوله أكثر رعبًا.كانت الغرفة غارقة في رائحة البارود والدم. الهواء ثقيل، مشبع بالتوتر، وعلى الأرض آثار الفوضى التي خلّفتها المواجهة. لم يعد المكان يشبه غرفة يمكن للمرء أن يخرج منها سالمًا؛ كل شيء فيه كان يوحي بأن الموت مرّ من هنا وترك بصماته على الجدران والأرض والأجساد.كان بلاك يحدق في عقيان بنظرات تعذب قلبها.نظرات رجل يحمل في عينيه غضبًا قديمًا، لكنه لا يحتاج إلى رفع صوته كي يجعل من أمامه يرتجف.هي التي كان يجب أن تشعر بالألم، لا هو.ألم تكن هي من قتلت زوجته وطفلهما دون رحمة؟اقترب منها ببطء، بخطوات ثابتة، بينما كان يعطي ظهره لفينتو الذي كان مستلقيًا على الأرض وعيناه مفتوحتان. لم يلتفت بلاك إليه، وكأن وجود رجل مسلح خلفه لم يكن يستحق حتى أن يسرق منه لحظة واحدة.يقال أحيانًا إن الصمت علامة على الرضا والقبول بالواقع.لكن صمت عقيان لم يكن قبولًا.كان صمت امرأة لم تستوعب بعد أن الحقيقة التي كانت تبحث عنها قد وقفت أمامه

  • وقع في حبي المنتقم   الفصل 72

    رفع فيتو عينيه نحو عقيان."حسنًا لا أحد فعل فعلتك معى و نجي،"أراد فيتو أن يتقدم صوب الزوجين لكن إستضم بجسد كلاود الذي دفعه للخلف،ليتراجع خطوتين."كلاود إبتعد و الإ أردتك أرضاً،"أتى صوت بلاك الرعد،لكن كلاود تجاهل كلمات بلاك،' مصيبة ان دخلنا مع صراع مع المافيا الايطالية،' فكر كلاود وهو يشاهد فيتو الذى اقترب أكثر."ااه ، أيتها الساقطة... لو استمعتِ إليَّ، لكنتِ الآن تعيشين في نعيم. لا أعرف كيف تستطيعين العيش مع رجل سفك دماء عائلتك بدم بارد."تجمدت عقيان.كانت كلماته مختلفة هذه المرة.لم تكن مجرد إهانة.لم تكن مجرد محاولة لإغضابها.كانت هناك جملة واحدة علقت في عقلها.رجل سفك دماء عائلتك.صرخ فيتو بكلماته، ثم أخرج من جيبه كيسًا صغيرًا يحتوي على مسحوق. أمسكه بين أصابعه ورفعه إلى أنفه قبل أن يستنشقه.راقبه بلاك بعينين ضيقتين.لم ينتظر لحظة واحدة.انطلقت الرصاصة.دوّى صوتها في الصالة، واخترق أجواء المكان بعنف، ثم استقرت في ذراع فيتو."بلاك!"تزامن صراخ عقيان وكلاود.خرج اسمهما في اللحظة نفسها، وكأن كليهما ظن أن بلاك قد قتل فيتو.لكن عقيان لم تعد تسمع شيئًا بوضوح.تداخلت الأصوات من حولها، وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status