LOGINلم يحدث الإفلاس في يوم واحد. لم تستيقظ عائلة بني سليمان ذات صباح لتجد أن كل شيء اختفى. في البداية كانت مجرد أرقام تقل، ثم اتصالات لا تنتهي، ثم اجتماعات طويلة، ثم وجوه محامين لم تعد تحمل الأخبار الجيدة. وبعد ذلك... بدأت الأبواب تُغلق. كان أنس يقف في الممر الطويل داخل مقر المجموعة، يحمل صندوقًا صغيرًا بين ذراعيه. لم يكن الصندوق كبيرًا. بعض الأوراق الشخصية، صورة قديمة للعائلة، دفتر ملاحظات، وقلم كان والده يستخدمه منذ سنوات. نظر حوله للمرة الأخيرة. كان المكان نفسه. الجدران نفسها. الأرضية اللامعة نفسها. لكن شيئًا ما تغيّر. لم يعد المكان ملكًا لهم. خرج شهيد من أحد المكاتب وهو يحمل ملفًا، ثم توقف عندما رأى أخاه. نظر إلى الصندوق وقال: «هذا
في الطابق التاسع والعشرين من مبنى مجموعة راوي، وقف إبراهيم راوي أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف. كانت المدينة تحته تبدو واسعة ومضيئة؛ أضواء السيارات تنساب بين الشوارع، والأبراج الزجاجية تعكس بقايا ضوء المساء، فيما يتحرك الناس في الأسفل كما لو أن العالم لا يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها. لكن إبراهيم لم يكن ينظر إلى المدينة بإعجاب. كان ينظر إليها بصمت. عيناه باردتان، ويداه خلف ظهره، وكأنه يقف أمام لوحة يعرف تفاصيلها كلها، بينما لا يعرف الآخرون إلا ما يظهر منها. قال أخيرًا، بصوت منخفض وواضح: «حان الوقت لإنهاء كل هذا.» ثم استدار وغادر المكتب. --- ما إن دخل قاعة الاجتماعات
بعد مغادرة ليان البلاد بوقت طويل ، بدا كل شيء هادئًا على السطح. لقد استقرت فعلن هناك .كانت تضحك في ذلك المساء و تحتفل بنجاح مشروع اخيرا وهي تسير إلى جانب آدم، ولم يكن في ملامحها ما يوحي بأنها تفكر في شيء سوى المكان الذي أرادت الذهاب إليه. توقفت أمام واجهة مضاءة، ثم التفتت إليه بابتسامة واسعة، كأن الأيام الأخيرة لم تحمل معها أي خوف. قالت وهي تنظر إليه من طرف عينها: «لا تقل إنك ستخبرني أنني ما زلت بحاجة إلى الراحة.» رفع آدم حاجبه وهو يسير ببطء إلى جوارها، ثم مرر نظره فوق ملامحها قبل أن يجيب: «كنت أفكر في قولها فعلًا.» ضيقت ليان عينيها ولوحت بيدها أمامه باعتراض واضح. «آدم، انتهى مرضي.» قالتها بثقة، لكن آدم ابتسم وهز رأسه. «تعافيتِ، نعم، وهناك فرق بين التعافي وبين أن تتحولي فجأة إلى شخص لا يعرف كيف يجلس خمس دقائق.» فتحت فمها لترد، ثم ضحكت وأسرعت خطواتها أمامه قائلة: «لن أعطيك فرصة لتكمل.» راقبها آدم وهي تبتعد قليلًا، فتغيرت ابتسامته إلى نظرة أكثر هدوءًا قبل أن يلحق بها. كان سعيدًا لأنها عادت تضحك وتجادله بهذه الطريقة، لكنه ظل
عائلة بني سليمانأنس بني سليمان — الأخ الأكبرأنس هو الأخ الأكبر لليان، والشخص الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤوليات العائلة والأعمال. دخل عالم المجموعة مبكرًا، ليس لأنه كان مجبرًا تمامًا، بل لأنه كان يرى في والده النموذج الذي يجب أن يكمل ما بدأه.شخصيته عملية، حادة عند الضرورة، ولا يحب الدوران حول المشكلة. قد يبدو قاسيًا في الاجتماعات، لكنه مختلف تمامًا داخل العائلة، خصوصًا مع إخوته.علاقته بليان قوية، لكنها ليست علاقة أخ متساهل. كثيرًا ما ينتقدها ويختلف معها، لكنه يصبح أول شخص يقف أمام أي شخص يحاول إيذاءها أو تحميلها مسؤولية لا تخصها.في أزمة مجموعة بي سي مي، كان من أوائل من حاولوا فهم الهجوم. ومع تصاعد الأزمة، بدأ يشعر بثقل المسؤولية باعتباره الابن الأكبر.نقطة ضعفه: شعوره بأنه يجب أن يحمي الجميع، حتى عندما لا يستطيع حماية نفسه.---شهيد بني سليمان — الأخ الأصغر من أنس والأكبر من ليانشهيد أكثر هدوءًا من أنس، وأقل اندفاعًا في الحديث. يعمل بعقل تحليلي، ويميل إلى دراسة التفاصيل قبل اتخاذ أي قرا
لم يكن الهدوء الذي عاد إلى حياة آدم وليان هدوءًا كاملًا. كان أشبه بفترة قصيرة يلتقط فيها الجميع أنفاسهم بعد سبعين ساعة من العمل والمرض والقلق، دون أن يعرفوا أن بعض الأشياء لم تكن قد انتهت بعد. في منزل ليان، بدأ الصباح مبكرًا كعادته. كانت الشمس تدخل من النوافذ الطويلة، وتنعكس فوق الطاولة التي بقيت عليها بعض الأوراق من الليلة السابقة. جلس آدم أمام الحاسوب، وقد فتح عدة ملفات في الوقت نفسه، بينما كانت ليان في غرفة الرسم تحاول ترتيب أدواتها. رفع آدم صوته قليلًا. «ليان، لا تحاولي حمل ذلك وحدك.» توقفت فورًا. نظرت إلى الباب. «أنا أحمل صندوقًا، وليس سيارة.» نهض آدم من مقعده واتجه نحوها. «آخر مرة قلتِ لي فيها إنكِ بخير، انتهى الأمر وأنتِ تنامين على كتفي.» رفعت حاجبيها. «وهل ستستخدم هذه الحادثة ضدي طوال حياتي؟» أخذ الصندوق من يدها وقال: «على الأقل إلى أن تتوقفي عن إعطائي أسبابًا جديدة.»
انغمس الناس في هذا المشهد الجميل، وشعروا بحيويته وشغفه الفريدين. كان كل شيء، من الخارج، يبدو وكأنه عاد أخيرًا إلى مكانه الصحيح. تعافت ليان، وعاد اللون تدريجيًا إلى وجهها، بينما بدأ الخوف ينسحب من ملامح آدم، ولو أنه لم يختفِ تمامًا. أما المشروع الذي ظن الجميع أنه قد يتعثر في اللحظات الأخيرة، فقد اكتمل أخيرًا. وصلت الرسالة في الصباح. قرأها آدم مرة، ثم توقف. نظر إلى الشاشة لثانية إضافية، كأنه يريد أن يتأكد من أن عينيه لم تخطئا. ثم ابتسم. «تمت الموافقة.» رفع ياسين رأسه فورًا من أمام حاسوبه. «ماذا؟» التفت إليه آدم، واتسعت ابتسامته هذه المرة. «النسخة النهائية. تمت الموافقة عليها.» ساد الصمت لحظة. ثم نهض ياسين من مكانه بسرعة حتى تحرك الكرسي خلفه. «أخيرًا؟» ضحك آدم، ومد هاتفه نحوه. «أخيرًا.» أخذ ياسين الهاتف، وقرأ الرسالة بنفسه، ثم أطلق زفرة طويلة وهو يعيد رأسه إلى الخلف. «لن أصدق شيئًا يصلني بالبريد الإلكتروني بعد اليوم.» خرج صوت ضحكة من أحد أفراد الفريق، ثم بدأت الكلمات تتداخل فوق بعضها. «هل انتهينا فعلًا؟» «اكتملت الرسومات؟» «والمراجعات؟» أجاب آدم وه







