LOGINكان صوت الأجهزة أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان. أو ربما كانت هي التي أصبحت أكثر هدوءًا. فتحت عينيها ببطء، وشعرت أولًا بثقل في جسدها، ثم بجفاف في حلقها، قبل أن تدرك أين كانت. السقف الأبيض فوقها، الضوء الخافت المتسلل من طرف النافذة، والرائحة النظيفة التي لا تشبه سوى المستشفيات. أدارت رأسها ببطء. كان آدم نائمًا على الكرسي القريب من سريرها. لم يكن نومًا حقيقيًا. كان رأسه مائلًا إلى الخلف، وذراعاه متشابكتان فوق صدره، كأنه حاول مقاومة التعب طويلًا ثم خانه جسده أخيرًا. بقيت سترته معلقة على طرف الكرسي، وربطة عنقه مفكوكة، وشعره لم يعد مرتبًا كما اعتادت أن تراه. راقبته ليان بصمت. للمرة الأولى منذ معرفتها به، بدا آدم متعبًا. ليس ذلك التعب الذي يظهر بعد يوم طويل من العمل. بل تعب شخص بقي خائفًا وقتًا أطول مما يستطيع
ليلة لم تنتهِ لم يعد آدم إلى منزله. بعد أن استقرت حالة ليان، بقي في الممر خارج غرفتها، جالسًا للحظات ثم واقفًا للحظات أخرى، كأنه لم يجد وضعًا يستطيع أن يرتاح فيه. كان المستشفى هادئًا بصورة مخيفة. ضوء أبيض بارد ينساب فوق الجدران، وعربة تمر في آخر الممر، وصوت جهاز بعيد يتكرر بنظام ثابت. أما آدم، فكان يرفع رأسه كلما فُتح باب قريب، ثم يعود بنظره إلى باب غرفة ليان. مرّت ساعة. ثم أخرى. وفي كل مرة سأل الممرضة السؤال نفسه بصيغة مختلفة. «حرارتها طبيعية؟» «نعم، سيدي.» وبعد وقت قصير عاد إليها. «هل استيقظت؟» «لا، ما زالت نائمة.» أومأ، ثم ابتعد خطوتين، قبل أن يعود فيسأل: «وتنفسها؟» نظرت إليه الممرضة هذه المرة برفق. «مستقر.» كان يريد أن يصدقها. لكنه لم يستطع. حين خرج الطبيب أخيرًا، وقف آدم بسرعة. «دكتور... عندما تعود إلى المنزل، ماذا يجب أن ننتبه إليه؟» توقف الطبيب أمامه وأجاب بهدوء: «سنشرح لكم تعليمات الخروج بالتفصيل. وإذا ظهرت مرة أخرى صعوبة في التنفس أو تورم واضح أو تدهورت حالتها، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا.» ظل آدم يستمع دون مقاطعة. «ولا تعطو
مرّت الساعات التالية ببطء داخل المستشفى، وكأن الوقت نفسه أصبح أكثر حذرًا. كانت ليان قد خرجت من العناية المركزة بعد أن استقرت حالتها، لكن الأطباء أبقوها تحت المراقبة بسبب شدة التفاعل الذي أصابها. أخبروا آدم أن جسدها يحتاج إلى الراحة، وأن عليها تجنب أي طعام غير معروف المكونات حتى يتم تحديد ما أثار الأعراض بدقة. جلس آدم إلى جوار سريرها، وقد بدا عليه الإرهاق أكثر مما أراد أن يعترف به. لم ينم إلا قليلًا، وكلما أغمض عينيه عادت إليه صورة ليان وهي تمسك حلقها وتحاول التقاط أنفاسها. فتحت ليان عينيها ببطء. «هل ما زلت هنا؟» رفع آدم رأسه فورًا، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. «وأين تظنين أنني سأذهب؟ لقد أخبرتني الممرضة أن أخرج أكثر من مرة، لكنني قررت أن أتظاهر بأنني لم أسمعها.» ضحكت ليان بخفة، ثم وضعت يدها على صدرها. «أشعر وكأنني قضيت أسبوعًا كاملًا هنا.» اقترب آدم قليلًا، وقال بنبرة أكثر جدية: «لقد مرت ساعات فقط، لكنني أظن أنني عشت خلالها عدة سنوات.» نظرت إليه بصمت. ثم قالت: «كنت خائفًا جدًا، أليس كذلك؟» خفض آدم عينيه للحظة، ومرر أصابعه على حافة الكرسي. «لم أكن خائفً
ما إن دخل المسعفون المنزل حتى عمّت المكان حركة سريعة ومتوترة. فُتحت حقيبة الإسعاف على عجل، وتداخلت الأسئلة مع الأوامر القصيرة والحازمة، بينما وقف آدم إلى جانب ليان، شاحب الوجه، يراقب كل حركة حولها كأنه يخشى أن يفقدها أمام عينيه.انحنى الطبيب فوق ليان وبدأ يفحصها بسرعة، في حين تولت الممرضة تثبيت قناع الأكسجين على وجهها.«ليان، هل تسمعينني؟ افتحي عينيك.»فتحت ليان عينيها بصعوبة وحاولت التنفس، لكن صدرها ظل يرتفع وينخفض بصورة متقطعة.قال الطبيب للممرضة: «راقبي نسبة الأكسجين، وجهزي جرعة مضاد الحساسية. نحتاج إلى تركيب خط وريدي فورًا.»أخرجت الممرضة الأدوات بسرعة وثبتت الإبرة في ذراع ليان، بينما واصل الطبيب مراقبة نبضها وضغطها.«هل لديكِ حساسية معروفة تجاه أي طعام أو دواء؟»حاولت ليان الإجابة، لكن صوتها خرج متقطعًا وغير واضح.اقترب آدم وقال بسرعة: «لم نكن نعلم أن لديها حساسية من هذا النوع. بدأت حالتها بعد تناول الطعام مباشرة.»سأله الطبيب دون أن يرفع عينيه عن المؤشرات: «ماذا تناولت؟ وهل ظهرت عليها أع
لم يفهم آدم ما حدث في اللحظة الأولى. . سقطت الشوكة من يدها. ارتطم طرفها بالصحن، فأصدر صوتًا معدنيًا صغيرًا وسط الحديث. رفع آدم رأسه إليها. «ليان؟» لم تجبه. وضعت يدها على حلقها، وحاولت أن تأخذ نفسًا، لكن الهواء بدا وكأنه لا يصل إليها بالطريقة التي اعتادت عليها. نهض آدم بسرعة حتى اصطدم كرسيه بالأرض. «ليان، ماذا حدث؟ انظري إليّ.» حاولت أن تجيبه، إلا أن صوتها خرج متقطعًا. «أنا... لا...» ثم أخذت نفسًا قصيرًا آخر، وبدأ الخوف يظهر في عينيها. شعر آدم بأن الدم انسحب من وجهه.
مرّت دقائق أخرى قبل أن يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. كان آدم واقفًا قرب النافذة، يتحدث مع ياسين عن بعض تفاصيل العمل، حين التفت دون اهتمام حقيقي إلى الخارج. ثم رأى ليان. توقفت الكلمات في فمه للحظة. اتسعت عيناه قليلًا، وكأن وجودها أمام المنزل كان أجمل مما توقع، ثم ظهرت ابتسامة تلقائية على شفتيه. قال آدم وهو يقترب من الباب: "وصلت أخيرًا، كنت أخشى أنك ستتأخرين كثيرًا." فتح الباب قبل أن تطرقه. وقفت ليان أمامه، تحمل حقيبتها الصغيرة، وشعرها تحركه نسمة المساء. ابتسمت وهي ترفع حاجبها قليلًا. "قلت لك إنني سأصل قبل العشاء، ولم أعتد أن أخلف وعودي." ضحك آدم، ثم أخذ منها الحقيبة بلطف. "أعرف ذلك، لكنني كنت أريد رؤيتك منذ وقت طويل." خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه. "أنت تق







