LOGINنظر إليها ياسين باهتمام، وكأنه متأكد من أنها فاعلة. "نعم." رفعت عينيها إليه، وفيهما شيء من الوحدة. "لن تعجبك حقيقة ياسين ." تمتمت بصوت منخفض لن تعجبك حقيقة. "هذا ليس مهمًا." هزت رأسها. "بل مهم." قال ياسين: "مريم..." قاطعته بسرعة: "لا." ثم تراجعت خطوة وأضافت: "لا أريد أن أقول شيئًا." قال ياسين: "أنتِ قلتِ إنكِ لم تفعلي شيئًا." "ولم أفعل." نظر إليها ياسين بدهشة. "التسجيل أمامك." "التسجيل يثبت أنني كنت هناك فقط." "وماذا عن الفستان؟" "قلت لك لا أعرف." بدأ صوتها يرتفع. قال ياسين: "أنت تعرفين." "لا أعرف! لماذا يجب أن أعرف؟" خرجت الكلمات منها بعنف أكبر مما أرادت. ساد الصمت، فنظرت مريم إلى الجميع، ثم عادت إلى ياسين. كان الغضب قد بدأ يغطي خوفها. "لماذا تحاص
دخل ياسين إلى القاعة أولًا، بخطوات هادئة لكنها أسرع قليلًا من المعتاد. كانت الأجواء قد بدأت تهدأ بعد انصراف عدد كبير من الضيوف، ولم تعد القاعة تعج بالحركة التي كانت تملؤها في بداية المساء. بقيت بعض الطاولات مرتبة، وتوزع حولها عدد قليل من الأشخاص الذين لم يغادروا بعد، بينما كان موظفو الفندق منشغلين بجمع بعض الأشياء وترتيب المكان. تبعته مريم بعد لحظات، وهي تمسك طرف فستانها الطويل بيد واحدة حتى لا يعيق خطواتها. لم تكن تعرف لماذا طلب منها ياسين أن تنتظره، لكنها حاولت ألا تظهر توترها. ظلت تسير خلفه حتى دخل إلى الجزء الداخلي من القاعة، ثم توقفت عندما رأت الأشخاص الموجودين هناك. كان ياسين يقف بالقرب من لميس. كانت لميس إلى جانبه، وإحدى صديقاتها تقف بالقرب منها، بينما كان أحد نُدُل الفندق يحمل جهازًا لوحيًا بين يديه. بدا المشهد مختلفًا عن المعتاد، وكأنهم كانوا ينتظرون شيئًا. نظرت مريم إلى الوجوه أمامها، ثم عادت بعينيها إلى ياسين. "ما الأمر يا ياسين؟" لم يجبها ياسين علي الفور، واكتفى بالنظر إليها للحظات. كانت نظرته أكثر جدية مما اعتا
لم تعد الموسيقى تصل إلى الحديقة بالقوة نفسها التي كانت عليها في بداية الحفل. كان صوتها يأتي من بعيد، مختلطًا بأصوات الضيوف وحركة العاملين في الداخل، بينما أصبحت الأجواء أكثر هدوءًا مع اقتراب نهاية المناسبة.جلس آدم إلى جانب ليان على أحد المقاعد القريبة من الأشجار، ولم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت ليان تراقب الأضواء المنعكسة على زجاج النوافذ، بينما بقي آدم إلى جوارها، مستمتعًا بذلك الهدوء القصير بعيدًا عن ازدحام القاعة.بعد لحظات، تحركت ليان قليلًا في مكانها، ثم أخفت انزعاجها وهي تحاول تغيير وضع قدمها.لاحظ آدم الحركة، فالتفت إليها وسألها بهدوء بعينه: "ما الأمر؟"هزت رأسها وكأنها لا تريد أن تجعل الموضوع مهمًا، ثم أجابت: "لا شيء... قدمي تؤلمني قليلًا، مرة اخرا"نظر آدم إلى قدمها، ثم عاد بنظره إلى وجهها. لم يناقشها طويلًا، بل رفع يده ونادى أحد النادلين الذي كان يمر بالقرب من الحديقة."هل يمكنك أن تحضر لها شيئًا مناسبًا لألم القدم؟ ربما مرهم أو دواء بسيط."أومأ النادل فورًا، ثم ابتعد لتنفيذ طلبه. نظرت ليان إلى آدم بابتسامة صغ
بعدها انتقل اهتمام الضيوف إلى الطعام والحلويات، وبدأت القاعة تستعيد حركتها الطبيعية. في إحدى الطاولات، جلست مجموعة من النساء تتحدث عن مجوهرات لميس، وكانت أنظارهن تنتقل بين العقد والأقراط والخاتم. أبدت إحداهن إعجابها بالعقد: "العقد جميل جدًا." وأضافت أخرى وهي تنظر إلى الأقراط: "والأقراط أيضًا." رفعت ثالثة نظرها نحو لميس وسألتها: "هل هذه القطع لكِ؟" ترددت لميس قليلًا قبل أن تجيب بصدق: "بعضها لي، وبعضها مستأجر أو مستعار للمناسبة." نظرت المرأة إلى المجوهرات مرة أخرى: "واضح أنها ثمينة." ابتسمت لميس، ثم لمست طرف العقد بحذر: "ولهذا أخشى أن أفقد شيئًا منها أو يتعرض للتلف." ضحكت المرأة بخفة: "أنتِ أكثر شخص متوتر في القاعة. ظننا أن السبب هو الإقبال على الزواج، لكن يبدو أن المجوهرات الثمينة جزء من الأمر أيضًا." نظرت لميس إلى ياسين من بعيد، ثم أجابت بابتسامة صغيرة
بدأت مراسم الخطوبة. وقفت لميس إلى جانب ياسين ويدها داخل يده، بينما كان يحاول أن يبدو أكثر هدوءًا مما يشعر به. لم تكن أصابعه ثابتة تمامًا؛ كان يحرك إبهامه فوق يدها بحركة صغيرة ومتكررة، وكأنه يبحث عن شيء يشغله عن توتره. لاحظت لميس ذلك، فالتفتت إليه بطرف عينها، ثم همست وهي تحاول كتم ابتسامتها: "أنت أيضًا متوتر." اتسعت ابتسامة ياسين قليلًا دون أن ينظر إليها، وبقيت عيناه متجهتين إلى الأمام قبل أن يجيبها بهدوء: "لم أقل إنني لست كذلك." نظرت إليه للحظة، ثم علّقت بنبرة تحمل شيئًا من المزاح: "كنت أظن أنك ستتظاهر بالقوة طوال الوقت." ابتسم ياسين، ثم حرك يده داخل يدها حتى تشابكت أصابعهما، وكأنه استسلم أخيرًا لمحاولتها كشف توتره: "كنت أنوي ذلك، لكنك جميلة جدًا الليلة، وكل الرجال الحاضرين ينظرون إليك. أشعر بضغط مفاجئ." نظرت لميس إلى يدهما المتشابكتين، ثم شدّت أصابعها حول يده قليلًا ورفعت حاجبها بابتسامة سعيدة: "ولهذا تمسك يدي بهذه القوة؟ الجميع يعرف أن
في الأسفل، كانت مريم قد استعادت ملامحها الهادئة تمامًا، وتحدثت مع إحدى السيدات وكأن شيئًا لم يحدث، لكن عينيها كانتا تنجرفان نحو الدرج بين لحظة وأخرى. كانت تعتقد أن خطتها نجحت، وأن لميس ستعود إلى القاعة وهي تحاول إخفاء ارتباكها بعد أن أُفسد فستانها في أهم يوم بالنسبة إليها. لكن بعد دقائق، ظهرت لميس أعلى الدرج. رفعت مريم عينيها. وتوقفت. كان الفستان الجديد أجمل من السابق، ولم يكن مجرد بديل يؤدي الغرض، بل بدا أكثر أناقة ورقيًا، ومع ذلك ظل مناسبًا تمامًا لحفل عائلي كهذا. أطلقت إحدى النساء ابتسامة واسعة عندما رأتها: "يا إلهي، لميس! تبدين رائعة." اقتربت أخرى وهي تتأمل الفستان بإعجاب: "الفستان جميل جدًا، وكأنه صُمم خصيصًا لك." ابتسمت لميس بخجل: "شكرًا لكما." وصلت والدة ياسين إليها، ونظرت إليها بإعجاب واضح قبل أن تمسك







