لم يكن الهدوء الذي عاد إلى حياة آدم وليان هدوءًا كاملًا.
كان أشبه بفترة قصيرة يلتقط فيها الجميع أنفاسهم بعد سبعين ساعة من العمل والمرض والقلق، دون أن يعرفوا أن بعض الأشياء لم تكن قد انتهت بعد.
في منزل ليان، بدأ الصباح مبكرًا كعادته.
كانت الشمس تدخل من النوافذ الطويلة، وتنعكس فوق الطاولة التي بقيت عليها بعض الأوراق من الليلة السابقة. جلس آدم أمام الحاسوب، وقد فتح عدة ملفات في الوقت نفسه، بينما كانت ليان في غرفة الرسم تحاول ترتيب أدواتها.
رفع آدم صوته قليلًا.
«ليان، لا تحاولي حمل ذلك وحدك.»
توقفت فورًا.
نظرت إلى الباب.
«أنا أحمل صندوقًا، وليس سيارة.»
نهض آدم من مقعده واتجه نحوها. «آخر مرة قلتِ لي فيها إنكِ بخير، انتهى الأمر وأنتِ تنامين على كتفي.»
رفعت حاجبيها.
«وهل ستستخدم هذه الحادثة ضدي طوال حياتي؟»
أخذ الصندوق من يدها وقال: «على الأقل إلى أن تتوقفي عن إعطائي أسبابًا جديدة.»
نظرت إليه بضيق مصطنع.
«مزعج.»
«صحيح.»
«ومتسلط.»
«ربما.»
«ولا تعرف متى تتوقف.»
نظر إليها وهو يضع الصندوق فوق الطاولة.
«هذه الأخيرة منكِ أنتِ تحديدًا؟»
فتحت فمها، ثم سكتت.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
«فهمت.»
رمقته بنظرة ضيقة، ثم عادت إلى ترتيب أدواتها دون كلام.
---
بعد أقل من ساعة، وصلت ماريا إلى المنزل.
فتحت لها العاملة الباب، ودخلت ماريا وهي تحمل حاسوبها وملفًا كبيرًا وعدة أوراق. كانت خطواتها سريعة، كأنها جاءت للعمل منذ البداية دون أن تمنح نفسها فرصة للتفكير في أي شيء آخر.
قالت وهي تنظر إلى الأوراق في يدها:
«صباح الخير. هل ما زال أحد هنا يعرف معنى كلمة عطلة؟»
رفع آدم عينيه عن الحاسوب.
«لا.»
قالت ليان من غرفة الرسم: «أنا أعرف.»
التفتت ماريا نحوها.
«حقًا؟»
ظهرت ليان عند الباب.
«نعم.»
انتظرت ماريا الإجابة.
قالت ليان بثقة: «هي الشيء الذي يمنعني آدم من الوصول إليه.»
نظر آدم إليها.
«ماريا، هل ترين ما أتحمله يوميًا؟»
ضحكت ماريا وهي تضع حاسوبها فوق الطاولة.
«لا، لكنني بدأت أفهم لماذا يبدو عليك التعب.»
اقتربت ليان منها.
«أتيتِ للعمل؟»
«نعم. سأرتب مواعيد العمل القادمة، وأراجع بعض الرسائل، وأقسم المهام الجديدة. المشروع انتهى، لكن الناس يرسلون طلبات أكثر مما توقعت.»
نظر آدم إلى الشاشة.
«أرسلوا كل شيء إليّ.»
رفعت ماريا رأسها بسرعة.
«إليك أنت؟»
«نعم.»
نظرت إليه، ثم إلى ليان.
«آدم.»
رفع عينيه إليها.
«ماذا؟»
قالت وهي تفتح حاسوبها: «هذا عمل ليان.»
أجاب فورًا: «وأنا أساعدها.»
رفعت ليان يدها قليلًا.
«لم أطلب منه.»
نظر إليها آدم.
«هل تريدين مني أن أتوقف؟»
توقفت للحظة.
«لا.»
ساد صمت قصير.
ثم بدأت ماريا تنظر من آدم إلى ليان، ومن ليان إلى آدم.
تحركت شفتاها قليلًا.
«حسنًا... فهمت.»
رفعت ليان رأسها.
«ماذا فهمتِ؟»
«لا شيء.»
قالتها ماريا بسرعة أكثر مما ينبغي، ثم جلست أمام الحاسوب.
لكن آدم ابتسم.
أما ليان، فلم تفهم شيئًا.
بعد دقائق، بدأت ماريا تشرح مواعيد الاجتماعات القادمة. كانت تشير إلى الشاشة، بينما جلس آدم إلى جانب ليان يراجع معها الرسائل وكأن المشروع مشروعه هو.
«هذا الاجتماع يوم الثلاثاء.»
قال آدم: «متأخر. اجعليه صباحًا.»
نظرت ليان إليه.
«آدم.»
«ماذا؟»
«لماذا أنت من يغير الموعد؟»
أجاب ببساطة: «لأنكِ في المساء تتعبين أكثر.»
حدقت فيه.
«هل أصبحت تتحدث باسمي الآن؟»
تدخلت ماريا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.
«بصراحة، أنا أيضًا أريد معرفة الجواب.»
نظر آدم إليهما.
«أنا فقط أنظم الأمور.»
قالت ليان: «عملي.»
«أعرف.»
«ومواعيدي.»
«أعرف.»
«ومشروعي.»
«أعرف.»
ضيقت عينيها.
«إذن لماذا تتصرف وكأنه عملك؟»
توقف آدم للحظة.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال بهدوء: «لأنني أريد أن أتأكد من أنكِ لن تتعبي مرة أخرى.»
تغير وجه ليان قليلًا.
أما ماريا، فقد أبعدت نظرها هذه المرة حتى لا تضحك أمامهما.
---
استمر العمل لساعات.
كانت ماريا ترتب المواعيد، وليان تراجع بعض الرسومات الجديدة، بينما انتقل آدم بين الملفات والحاسوب والرسائل، وكأن مكانه الطبيعي أصبح هناك.
لم يعد أحد يتحدث عن عودته إلى منزله.
ولم يعد هو يتحدث عنها.
كانت حقيبته ما تزال في الغرفة.
ملابسه هناك.
وحاسوبه أصبح جزءًا من طاولة غرفة المعيشة.
حتى العاملات في المنزل بدأن يتعاملن مع وجوده كأنه أمر عادي.
ومع ذلك...
كان منزله على بعد عشر دقائق فقط.
---
عند الظهيرة، أغلقت ماريا حاسوبها.
«انتهينا من تنظيم الأسبوع.»
رفع آدم رأسه.
«بهذه السرعة؟»
«كنت تعملون سبعين ساعة. أنا لا أحتاج إلى سبعين ساعة لأرتب جدولًا.»
قالت ليان: «هذا لأنها أفضل منك.»
نظر آدم إليها.
«هل تتعاونين ضدّي الآن؟»
ابتسمت ليان.
«لا. أنا فقط أقول الحقيقة.»
وقفت ماريا، وأخذت حقيبتها.
«سأذهب الآن.»
اقتربت ليان منها.
«بهذه السرعة؟»
«لدي موعد آخر.»
توقفت ماريا قرب الباب، ثم التفتت نحو ليان. نظرت إليها للحظة، ثم نظرت إلى آدم الجالس قرب الحاسوب.
كانت نظرتها طويلة.
أطول مما ينبغي.
لاحظت ليان ذلك.
«ماذا؟»
ابتسمت ماريا.
«لا شيء.»
عقدت ليان حاجبيها.
«ماريا.»
اقتربت منها ماريا قليلًا وخفضت صوتها.
«فقط... لا تجعليه يحمل مشروعكِ كله وحده.»
نظرت ليان إلى آدم.
ثم عادت إلى ماريا.
«أنا لا أجبره على شيء.»
اتسعت ابتسامة ماريا.
«أعرف.»
توقفت لحظة.
ثم قالت بنبرة خفيفة:
«المشكلة أن بعض الأشخاص يفعلون أشياء كثيرة دون أن يجبرهم أحد.»
تجمدت ليان.
اتسعت عيناها قليلًا.
«ماذا تقصدين؟»
لكن ماريا كانت قد ابتعدت بالفعل.
«إلى اللقاء يا ليان.»
خرجت.
وأغلقت الباب خلفها.
بقيت ليان واقفة في مكانها.
ثم أدارت رأسها ببطء.
كان آدم ينظر إليها.
«ماذا قالت؟»
«لا شيء.»
قالتها بسرعة.
رفع حاجبه.
«لا شيء جعلكِ تقفين هكذا؟»
«نعم.»
«ليان.»
تقدمت خطوة نحو غرفة الرسم.
«سأعود إلى العمل.»
نظر إلى وجهها.
ثم ظهرت ابتسامة بطيئة على شفتيه.
«وجهكِ أحمر.»
توقفت.
وضعت يدها فورًا على خدها.
«ليس أحمر.»
«بل أحمر.»
التفتت إليه.
«آدم، اصمت.»
وقف من مكانه، وقد بدت المتعة واضحة في عينيه.
«هل قالت ماريا شيئًا؟»
«لا.»
«إذن لماذا أصبح وجهكِ كحبة طماطم؟»
اتسعت عيناها.
«آدم!»
ضحك.
وكان هذا أسوأ ما يمكن أن يفعله.
اندفعت ليان نحو غرفتها.
«لا تتبعني!»
أغلق الباب خلفها بسرعة.
وقف آدم أمام الباب لثوانٍ، ثم هز رأسه وهو يضحك.
«لا تتحمل مزاحًا واحدًا.»
من خلف الباب جاء صوتها:
«اذهب إلى عملك!»
ابتسم آدم.
«يا لها من قطة مشاكسة.»
ساد الصمت.
ثم جاء صوت ليان غاضبًا:
«سمعتك!»
ضحك آدم مجددًا.
«هذه المشكلة.»
ومن داخل الغرفة، كانت ليان قد دفنت وجهها في الوسادة.
أغلقت عينيها بقوة.
لماذا قالت ماريا ذلك؟
ولماذا أصبح وجهها ساخنًا بهذه السرعة؟
تمتمت وهي تخفي وجهها أكثر.
«يجب أن آخذ الأمر بروية.»
ثم سكتت.
وكأنها هي نفسها لم تكن تعرف أي أمر تقصده بالضبط.
---
في مكتب عمل آدم، كان الفريق قد عاد إلى نشاطه من جديد.
لم يعد هناك خوف من انتهاء المشروع أو تأخره.
كان النجاح قد أعاد إلى الجميع طاقة مختلفة.
تبادلوا الأفكار، وبدأوا الحديث عن المشاريع القادمة، بينما كان ياسين يتنقل بين مكتبه وبقية الفريق، يراجع ما يحتاج إلى مراجعة.
دخل أحدهم إلى المكتب وقال مبتسمًا:
«وصلت رسالة جديدة.»
رفع ياسين رأسه.
«رجاءً، لا تقل إن هناك مشكلة.»
«لا، طلب جديد.»
أطلق ياسين زفرة طويلة.
«أصبحتم تخيفونني قبل أن تنتهوا من الجملة.»
ضحك آدم من خلال مكالمة الفيديو المفتوحة على شاشة الحاسوب.
نظر ياسين إلى الشاشة.
«هل تضحك عليّ وأنت تعمل من منزل ليان؟»
رفع آدم حاجبه.
«أنا أعمل.»
«أعرف. لكنك أيضًا لم تعد إلى منزلك منذ متى؟»
قال آدم: «لا أعرف.»
توقف ياسين عن ترتيب الأوراق.
«أنت لا تعرف؟»
«ما المشكلة؟»
اقترب ياسين من الشاشة قليلًا.
«آدم... منزلك موجود.»
قال آدم ببرود: «شكرًا على المعلومة.»
ضحك أفراد الفريق.
أما ياسين، فهز رأسه وقال:
«لن أقول شيئًا.»
قال آدم: «جيد.»
«لكن عندما تستيقظ بعد شهر وتكتشف أن الخزانة في منزلك نسيت شكل وجهك، لا تأتِ إليّ.»
ارتفع صوت ضحك آخر في المكتب.
ابتسم آدم، لكنه لم ينفِ شيئًا.
وهذا ما جعل ياسين يحدق في الشاشة لحظة أطول.
---
في مكان آخر، كان ياسين يملك شيئًا آخر يفكر فيه.
لم يكن الأمر متعلقًا بالعمل فقط.
كانت لميس.
بعد أسابيع قليلة، ستتم الخطوبة.
وفي منزل والدته، أصبح الحديث عنها حاضرًا في كل شيء تقريبًا.
«هل اتصلت بها؟»
كان سؤال والدته الأول.
دخل ياسين المنزل وخلع سترته.
«مساء الخير يا أمي.»
«مساء الخير. هل اتصلت بها؟»
ضحك رغمًا عنه.
«نعم.»
ظهرت على وجهها ابتسامة واسعة.
«كيف كانت؟»
جلس قربها.
«كانت بخير.»
«هذا كل شيء؟»
«ماذا تريدين مني أن أقول؟»
اقتربت منه وهي تبتسم.
«أي شيء.»
هز رأسه.
«أمي، أنا أخبرك عن امرأة، لا عن تقرير مالي.»
ضحكت.
«أنا فقط سعيدة.»
نظر إليها ياسين.
«أعرف.»
وضعت يدها فوق يده.
«أريد أن أراك سعيدًا يا ياسين.»
ساد الصمت بينهما.
ثم ظهرت ابتسامة هادئة على وجهه.
«أعتقد أنني أريد ذلك أيضًا.»
---
بعد أيام، خرجت والدة ياسين مع لميس للتسوق.
كانت تتحدث معها بحماس عن الحفل، وعن بعض الترتيبات الصغيرة، بينما كانت لميس تستمع وتبتسم.
قالت والدة ياسين وهي تشير إلى أحد المحلات:
«ياسين يقول إنه لا يهتم بالتفاصيل، لكنه في النهاية سيكتشف أننا رتبنا كل شيء بدونه.»
ضحكت لميس.
«أعتقد أنه سيكتشف ذلك بسرعة.»
«هو يعتقد دائمًا أنه يعرف كل شيء.»
قالت لميس بابتسامة: «هل هذه صفة عائلية؟»
نظرت إليها والدة ياسين بدهشة مصطنعة.
«انتظري حتى تتزوجي منه، وستعرفين.»
ضحكتا معًا.
وكانت مريم تقف في الجهة الأخرى من الشارع.
توقفت.
نظرت إليهما.
لميس.
ووالدة ياسين.
أكياس التسوق.
الضحكات.
والحديث السهل بينهما.
شعرت بشيء ينقبض داخلها.
لم تكن تتوقع أن ترى المشهد هكذا.
اقتربت أكثر دون أن تشعر.
سمعت جزءًا من حديثهما.
«هذا مناسب جدًا.»
قالت والدة ياسين.
أجابت لميس: «هل تعتقدين أن ياسين سيعجبه؟»
ابتسمت الأم.
«إذا لم يعجبه، سيتعلم أن يعجبه.»
ضحكت لميس.
توقفت مريم.
وشدت أصابعها حول حقيبتها.
كانت ترى الحياة تتحرك أمامها.
ياسين لم يعد ينتظر.
والدته سعيدة.
ولميس...
بدت مرتاحة.
وكأن المكان الذي ظنت مريم أنه سيبقى فارغًا أصبح له شخص آخر.
استدارت بسرعة.
لكن قبل أن تتحرك، وصل صوت خلفها.
«مريم؟»
تجمدت.
كان ياسين.
التفتت إليه ببطء.
تغيرت ملامحه قليلًا عندما رآها.
«ماذا تفعلين هنا؟»
رفعت مريم ذقنها.
«أتسوق. هل أحتاج إلى إذنك؟»
عقد حاجبيه.
«لم أقل ذلك.»
«إذن لا تسألني.»
ساد الصمت.
ثم خرجت والدته من المحل مع لميس.
توقفت الأم.
«مريم.»
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة.
«مرحبًا.»
نظرت لميس إليها بهدوء.
كان ياسين قد أخبرها من قبل عن مريم.
لم تكن تعرف كل شيء.
لكنها تعرف الاسم.
قال ياسين: «لميس، هذه مريم.»
نظرت لميس إليها ومدت يدها بابتسامة لطيفة.
«تشرفت بمعرفتك.»
نظرت مريم إلى اليد للحظة.
ثم صافحتها.
«وأنا أيضًا.»
لكن ياسين رأى البرودة في عينيها.
رآها.
ولم يقل شيئًا.
---
في المساء، لم يمر الأمر بصمت.
أرسل ياسين رسالة إلى مريم.
علينا أن نتحدث.
قرأت الرسالة.
ثم تجاهلتها.
بعد ساعة، اتصل.
نظرت إلى الهاتف.
ثم أجابت.
«ماذا؟»
تنفس ياسين ببطء.
«لم يعجبني ما حدث اليوم.»
ضحكت مريم بسخرية.
«ماذا حدث؟ التقيت خطيبتك؟»
ساد الصمت.
ثم قال ياسين: «لميس ليست المشكلة.»
تغير وجه مريم.
«بالطبع. أنا المشكلة دائمًا.»
«لم أقل ذلك.»
«لكنك تفكر فيه.»
أغمض ياسين عينيه للحظة.
«مريم، أنا متعب.»
صمتت.
قالها بهدوء.
لكن الهدوء هذه المرة كان مختلفًا.
«متعب من أننا لا نتحدث عن الشيء الحقيقي أبدًا.»
رفعت مريم صوتها.
«وما هو الشيء الحقيقي؟»
«أنكِ تركتِني أبتعد.»
تجمدت.
أكمل ياسين:
«كل مرة كنت أحاول أن أفهمك، كنتِ تبتعدين أكثر. وعندما توقفت عن الانتظار، غضبتِ.»
شدت مريم الهاتف.
«لأنك استبدلتني بهذه السرعة؟»
تغيرت ملامحه.
«لم أستبدلك.»
«إذن ماذا فعلت؟»
نظر ياسين أمامه.
«اخترت أن أعيش.»
كانت الجملة هادئة.
لكنها أصابتها.
تغير وجه مريم.
«وأنا لم أكن أعيش؟»
أجابها بعد لحظة:
«لا أعرف يا مريم. لكنني أعرف أنكِ لم تكوني معي.»
أغلقت عينيها.
«لا تتحدث كأنك ضحية.»
تغير صوته قليلًا.
«ولماذا يجب أن أكون دائمًا الشخص الذي يفهم؟»
سكتت.
«لماذا يجب أن أظل أنتظر وأتفهم وأعطيكِ الوقت، بينما أنتِ لا تعطينني حتى جوابًا واضحًا؟»
ارتفع غضبها.
«لأنني لم أطلب منك أن تنتظر!»
توقف ياسين.
ساد صمت طويل.
ثم قال:
«أعرف.»
شعرت مريم بشيء بارد في صدرها.
«ولهذا توقفت.»
أنهى المكالمة.
وبقيت مريم تحدق في الهاتف.
للمرة الأولى...
شعرت أنها خسرت شيئًا دون أن تحاول الاحتفاظ به.
---
في منزل ليان، كان المساء أكثر هدوءًا.
خرجت ليان من غرفتها أخيرًا بعد فترة طويلة، وحاولت أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
كان آدم على الأريكة.
رفع عينيه إليها.
«هل انتهت فترة الاختباء؟»
توقفت.
«لم أكن أختبئ.»
«بالطبع.»
اقتربت منه.
«آدم.»
«نعم؟»
جلست بعيدًا عنه قليلًا.
نظر إلى المسافة بينهما.
ثم قال: «هذا بعيد جدًا.»
رمقته بنظرة سريعة.
«أنا أجلس.»
«أعرف، لكنكِ عادة تجلسين أقرب.»
اتسعت عيناها.
ثم قالت بسرعة: «لا أريد الجلوس قربك.»
رفع حاجبه.
«لماذا؟»
«لأنك مزعج.»
ابتسم.
«إذن ما زلتِ غاضبة بسبب حبة الطماطم؟»
نهضت فورًا.
«لن أتكلم معك.»
ضحك وهو يراها تبتعد.
«يا لها من قطة مشاكسة.»
توقفت عند الباب.
«آدم!»
ضحك أكثر.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
جلس آدم مكانه، وما زالت الابتسامة على وجهه.
ثم هدأت ملامحه ببطء.
نظر نحو الباب.
وفكر.
يجب أن آخذ الأمر بروية.
لم يكن يعرف إن كان يقصد ليان.
أم نفسه.
---
وفي مكان آخر، كانت مريم تجلس وحدها في غرفتها.
أمامها هاتفها.
وصورة لميس بقيت في رأسها.
وضَحكة والدة ياسين.
وكلمات ياسين الأخيرة.
اخترت أن أعيش.
وضعت يدها فوق وجهها للحظة.
ثم أنزلتها.
كانت غاضبة.
من ياسين.
من لميس.
من آدم.
ومن ليان.
لكنها كانت أكثر غضبًا من نفسها.
نهضت ببطء.
واتجهت نحو النافذة.
في الخارج، كانت المدينة هادئة.
أكثر من اللازم.
لكن تحت ذلك الهدوء...
كان شيء يتحرك.
فكرة لم تكتمل.
خطر لم يظهر بعد.
وخطوة واحدة فقط...
قد تكون كافية لتبدأ كل الأشياء في السقوط.
رفعت مريم عينيها نحو انعكاسها فوق الزجاج.
هذه المرة لم تبتسم.
قالت بصوت منخفض:
«لن أتركهم يقررون كل شيء وحدهم.»
وفي مكان بعيد، كان الجميع يظنون أن المستقبل بدأ أخيرًا يصبح واضحًا.
آدم بقي قرب ليان.
ياسين بدأ حياته الجديدة.
لميس تستعد لخطوبتها.
والفريق يحتفل بنجاحه.
لكن بعض الأخطار لا تدخل من الباب.
بعضها...
ينتظر فقط أن يفتح أحدهم نافذة.