Home / الرومانسية / وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق / الفصل الثالث: الرحلة المستحيلة

Share

الفصل الثالث: الرحلة المستحيلة

Author: Ikram
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-13 00:37:55

لم يلتفت آدم إلى الخلف وهو يعبر الباب الزجاجي لمبنى المطار.

كانت الحقيبة الصغيرة على كتفه، بينما أخفى رسالة القبول وجواز سفره داخل حقيبة يد سوداء، وكأنهما أغلى ما يملك في هذه الحياة.

توقف للحظة أمام لوحة الرحلات، يبحث بعينيه عن رقم رحلته.

وجدها.

لم يتبقَّ على موعد المغادرة سوى وقت قصير.

تنفس بعمق، ثم همس لنفسه:

"لقد وصلت... بقيت الخطوة الأخيرة فقط."

اتجه نحو صالة المغادرة، لكن قلبه لم يتوقف عن الخفقان منذ أن غادر القصر.

كان يعرف والده جيدًا.

إذا اكتشف هروبه، فلن يقف مكتوف اليدين.

أخرج هاتفه من جيبه، وتأمل الشاشة لثوانٍ.

ظهرت عليها عشرات المكالمات الفائتة.

كلها من المنزل.

أغلق الهاتف نهائيًا، ثم وضعه في الحقيبة.

لم يعد يريد سماع أي صوت يعيده إلى الوراء.

جلس في أحد المقاعد القريبة من البوابة، وأخرج رسالة القبول.

ابتسم وهو يقرأها للمرة التي لا يعرف عددها.

تذكر الليالي الطويلة التي قضاها يدرس حتى الفجر، والمسابقات التي شارك فيها، والرسائل التي كتبها إلى أساتذة الجامعة حتى حصل أخيرًا على فرصة حلم بها منذ سنوات.

لم يكن يريد ثروة العائلة.

كان يريد أن يصنع اسمه بنفسه.

وفي تلك اللحظة...

فتح خادم باب غرفة آدم في القصر.

نظر حوله باستغراب.

الخزانة مفتوحة.

الأدراج فارغة جزئيًا.

والسرير مرتب بطريقة غير معتادة.

خرج مسرعًا إلى الطابق السفلي.

"سيدي... السيد آدم ليس في غرفته."

رفع والده رأسه ببطء.

"ماذا قلت؟"

"بحثنا في أنحاء القصر... وسيارته أيضًا ليست هنا."

ساد الصمت.

نهض الأب من مقعده واتجه بنفسه إلى غرفة ابنه.

فتح الخزانة، ثم لاحظ اختفاء جواز السفر وبعض الملابس.

لم يحتج إلى أكثر من دقيقة ليفهم الحقيقة.

قال بصوت بارد أخاف جميع الموجودين:

"لقد هرب."

نظر إلى العم سامي.

"أخبرتك أنه سيفعلها."

ابتسم سامي ابتسامة خفيفة، لكنه أخفاها سريعًا.

"ما زال الوقت في صالحنا."

أخرج الأب هاتفه وأجرى اتصالًا قصيرًا.

"اعثروا عليه فورًا."

أنهى المكالمة، ثم أضاف بنبرة حاسمة:

"لن يغادر البلاد."

في المطار، لم يكن آدم يعلم أن الخبر وصل إلى والده.

رفع رأسه نحو النافذة الواسعة.

كانت الطائرات تتحرك في الممرات تحت أضواء الليل، بينما شعر للمرة الأولى أن العالم أكبر بكثير من القصر الذي عاش فيه.

ابتسم وهو يهم بالوقوف عندما سمع النداء الخاص برحلته.

أمسك حقيبته بإحكام، واتجه بخطوات ثابتة نحو البوابة.

وفي اللحظة نفسها، توقفت عدة سيارات أمام مبنى المطار، وترجل منها رجال بملابس رسمية، يتلفتون في المكان بسرعة وكأنهم يبحثون عن شخص واحد فقط.

أما آدم...

فلم يكن قد رآهم بعد.

وقف آدم في الطابور المؤدي إلى البوابة، محاولًا أن يبدو هادئًا، رغم أن القلق كان ينهش صدره.

كان كلما اقترب خطوة، شعر أن حلمه يقترب معه.

رفع حقيبته على كتفه، ثم ألقى نظرة عابرة خلفه.

تجمدت ملامحه.

عند المدخل الرئيسي، لمح رجالًا يعرفهم جيدًا.

لم يكونوا غرباء.

إنهم رجال والده.

أخفض رأسه بسرعة قبل أن تقع أعينهم عليه.

تسارعت أنفاسه، وأخذ يفكر في عشرات الاحتمالات.

هل عرفوا أنه هنا؟

أم أنهم يبحثون عنه في أنحاء المطار؟

على الطرف الآخر، كان رئيس الحراسة ينظر إلى صورة آدم في هاتفه، ثم يرفع رأسه ليتفحص وجوه المسافرين واحدًا تلو الآخر.

قال لأحد رجاله:

"تفرقوا... لا تتركوا أي بوابة دون مراقبة."

تحرك الرجال في اتجاهات مختلفة.

أما آدم، فشعر بأن الوقت أصبح عدوه.

كل دقيقة تمر تزيد فرصة العثور عليه.

حاول أن يحافظ على هدوئه، وأكمل سيره مع بقية المسافرين دون أن يلفت الأنظار.

كان يسمع صوت النداءات المتكررة للرحلات، وأصوات الحقائب وهي تُسحب على الأرض، وضحكات أطفال لا يعلمون أن شابًا يقف بينهم يشعر وكأن العالم كله يطارده.

رفع رأسه مرة أخرى.

اقترب دوره.

ابتلع ريقه بصعوبة.

في تلك اللحظة، لمح أحد رجال الحراسة طرف حقيبته.

توقف الرجل لثانية، ثم ضيق عينيه.

كان هناك شيء مألوف في ذلك الشاب.

أخذ خطوة نحوه.

وفي اللحظة نفسها، تقدم المسافر الذي أمام آدم، فانشغل موظف البوابة بإنهاء إجراءاته.

ازدادت دقات قلب آدم.

لو التفت الآن...

لو ناداه أحد باسمه...

لانتهى كل شيء.

اقترب رجل الحراسة أكثر.

رفع هاتفه، وقارن الصورة بوجه آدم من الخلف.

همس في جهاز الاتصال:

"أظن أنني وجدته..."

توقفت الكلمات في حلق آدم.

لم يلتفت.

ولم يجرؤ على الحركة.

كان ينتظر اللحظة التي يسمع فيها اسمه يدوّي في المكان.

لكن فجأة، تعالت أصوات مجموعة من المسافرين القادمين من رحلة أخرى، فتزاحم الناس عند الممر، واضطر رجل الحراسة إلى التراجع عدة خطوات.

استغل آدم تلك اللحظة وتقدم مع الطابور حتى أصبح على بعد خطوات قليلة من البوابة.

نظر إلى الموظف الذي مد يده طالبًا جواز السفر.

أخرجه بيد مرتجفة، وهو يحاول إخفاء اضطرابه.

وفي الخلف، بدأ رجال الحراسة يقتربون من جديد، بعدما تفرق الزحام.

كانت المسافة بينهم وبينه تقل ثانية بعد أخرى.

أما هو، فلم يعد يفصل بينه وبين حلمه سوى لحظات قليلة...

مدّ آدم جواز سفره إلى الموظف، محاولًا أن يخفي ارتجاف يده.

ألقى الموظف نظرة سريعة على البيانات، ثم أخذ يقارن الصورة بوجهه.

بدت الثواني كأنها دقائق طويلة.

في تلك الأثناء، اقترب صوت خطوات ثقيلة من خلفه.

لم يجرؤ آدم على الالتفات.

كان يشعر أن رجال والده أصبحوا على بعد أمتار قليلة منه.

ختم الموظف الجواز، ثم أعاده إليه بابتسامة رسمية.

"تفضل."

كادت تنهيدة ارتياح تخرج من صدره، لكنه كتمها.

أمسك حقيبته وتقدم نحو الممر المؤدي إلى الطائرة بخطوات ثابتة، محاولًا ألا يثير الشك.

خلفه مباشرة، دوّى صوت مألوف.

"آدم!"

توقف قلبه للحظة، لكنه لم يتوقف عن السير.

كرر الصوت، هذه المرة أعلى وأقرب.

"السيد آدم... توقف!"

بدأ بعض المسافرين يلتفتون نحوه، بينما تبادل آخرون نظرات الاستغراب.

أخفض رأسه أكثر، وزاد من سرعة خطواته دون أن يركض.

كان يعلم أن أي تصرف متهور سيجذب الأنظار إليه.

وصل إلى مدخل الممر، ولم يعد يفصله عن باب الطائرة سوى أمتار قليلة.

في تلك اللحظة، مد أحد الرجال يده من الخلف محاولًا الإمساك بكتفه...

لكن قبل أن تلامس أصابعه معطف آدم، أغلق باب الممر بينهما بفعل حركة المسافرين، ليحجب الرؤية لثوانٍ حاسمة، تاركًا مصير آدم معلقًا حتى اللحظة التالية.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (2)
goodnovel comment avatar
Ikram
شكرا لحبكي لقصتي امل ان تعجبك باقي فصول قصة ايضا
goodnovel comment avatar
Raihanna Home
كنت اضن انهم سيمسكونه
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 92 ألوان لم تعرفها

    كان صوت الأجهزة أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان. أو ربما كانت هي التي أصبحت أكثر هدوءًا. فتحت عينيها ببطء، وشعرت أولًا بثقل في جسدها، ثم بجفاف في حلقها، قبل أن تدرك أين كانت. السقف الأبيض فوقها، الضوء الخافت المتسلل من طرف النافذة، والرائحة النظيفة التي لا تشبه سوى المستشفيات. أدارت رأسها ببطء. كان آدم نائمًا على الكرسي القريب من سريرها. لم يكن نومًا حقيقيًا. كان رأسه مائلًا إلى الخلف، وذراعاه متشابكتان فوق صدره، كأنه حاول مقاومة التعب طويلًا ثم خانه جسده أخيرًا. بقيت سترته معلقة على طرف الكرسي، وربطة عنقه مفكوكة، وشعره لم يعد مرتبًا كما اعتادت أن تراه. راقبته ليان بصمت. للمرة الأولى منذ معرفتها به، بدا آدم متعبًا. ليس ذلك التعب الذي يظهر بعد يوم طويل من العمل. بل تعب شخص بقي خائفًا وقتًا أطول مما يستطيع

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 91 ليلة من صهر

    ليلة لم تنتهِ لم يعد آدم إلى منزله. بعد أن استقرت حالة ليان، بقي في الممر خارج غرفتها، جالسًا للحظات ثم واقفًا للحظات أخرى، كأنه لم يجد وضعًا يستطيع أن يرتاح فيه. كان المستشفى هادئًا بصورة مخيفة. ضوء أبيض بارد ينساب فوق الجدران، وعربة تمر في آخر الممر، وصوت جهاز بعيد يتكرر بنظام ثابت. أما آدم، فكان يرفع رأسه كلما فُتح باب قريب، ثم يعود بنظره إلى باب غرفة ليان. مرّت ساعة. ثم أخرى. وفي كل مرة سأل الممرضة السؤال نفسه بصيغة مختلفة. «حرارتها طبيعية؟» «نعم، سيدي.» وبعد وقت قصير عاد إليها. «هل استيقظت؟» «لا، ما زالت نائمة.» أومأ، ثم ابتعد خطوتين، قبل أن يعود فيسأل: «وتنفسها؟» نظرت إليه الممرضة هذه المرة برفق. «مستقر.» كان يريد أن يصدقها. لكنه لم يستطع. حين خرج الطبيب أخيرًا، وقف آدم بسرعة. «دكتور... عندما تعود إلى المنزل، ماذا يجب أن ننتبه إليه؟» توقف الطبيب أمامه وأجاب بهدوء: «سنشرح لكم تعليمات الخروج بالتفصيل. وإذا ظهرت مرة أخرى صعوبة في التنفس أو تورم واضح أو تدهورت حالتها، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا.» ظل آدم يستمع دون مقاطعة. «ولا تعطو

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 90: عشاء سام

    مرّت الساعات التالية ببطء داخل المستشفى، وكأن الوقت نفسه أصبح أكثر حذرًا. كانت ليان قد خرجت من العناية المركزة بعد أن استقرت حالتها، لكن الأطباء أبقوها تحت المراقبة بسبب شدة التفاعل الذي أصابها. أخبروا آدم أن جسدها يحتاج إلى الراحة، وأن عليها تجنب أي طعام غير معروف المكونات حتى يتم تحديد ما أثار الأعراض بدقة. جلس آدم إلى جوار سريرها، وقد بدا عليه الإرهاق أكثر مما أراد أن يعترف به. لم ينم إلا قليلًا، وكلما أغمض عينيه عادت إليه صورة ليان وهي تمسك حلقها وتحاول التقاط أنفاسها. فتحت ليان عينيها ببطء. «هل ما زلت هنا؟» رفع آدم رأسه فورًا، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. «وأين تظنين أنني سأذهب؟ لقد أخبرتني الممرضة أن أخرج أكثر من مرة، لكنني قررت أن أتظاهر بأنني لم أسمعها.» ضحكت ليان بخفة، ثم وضعت يدها على صدرها. «أشعر وكأنني قضيت أسبوعًا كاملًا هنا.» اقترب آدم قليلًا، وقال بنبرة أكثر جدية: «لقد مرت ساعات فقط، لكنني أظن أنني عشت خلالها عدة سنوات.» نظرت إليه بصمت. ثم قالت: «كنت خائفًا جدًا، أليس كذلك؟» خفض آدم عينيه للحظة، ومرر أصابعه على حافة الكرسي. «لم أكن خائفً

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 89: ما وراء الخطأ

    ما إن دخل المسعفون المنزل حتى عمّت المكان حركة سريعة ومتوترة. فُتحت حقيبة الإسعاف على عجل، وتداخلت الأسئلة مع الأوامر القصيرة والحازمة، بينما وقف آدم إلى جانب ليان، شاحب الوجه، يراقب كل حركة حولها كأنه يخشى أن يفقدها أمام عينيه.انحنى الطبيب فوق ليان وبدأ يفحصها بسرعة، في حين تولت الممرضة تثبيت قناع الأكسجين على وجهها.«ليان، هل تسمعينني؟ افتحي عينيك.»فتحت ليان عينيها بصعوبة وحاولت التنفس، لكن صدرها ظل يرتفع وينخفض بصورة متقطعة.قال الطبيب للممرضة: «راقبي نسبة الأكسجين، وجهزي جرعة مضاد الحساسية. نحتاج إلى تركيب خط وريدي فورًا.»أخرجت الممرضة الأدوات بسرعة وثبتت الإبرة في ذراع ليان، بينما واصل الطبيب مراقبة نبضها وضغطها.«هل لديكِ حساسية معروفة تجاه أي طعام أو دواء؟»حاولت ليان الإجابة، لكن صوتها خرج متقطعًا وغير واضح.اقترب آدم وقال بسرعة: «لم نكن نعلم أن لديها حساسية من هذا النوع. بدأت حالتها بعد تناول الطعام مباشرة.»سأله الطبيب دون أن يرفع عينيه عن المؤشرات: «ماذا تناولت؟ وهل ظهرت عليها أع

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 88: ما لم يكن حادثًا عابرًا

    لم يفهم آدم ما حدث في اللحظة الأولى. . سقطت الشوكة من يدها. ارتطم طرفها بالصحن، فأصدر صوتًا معدنيًا صغيرًا وسط الحديث. رفع آدم رأسه إليها. «ليان؟» لم تجبه. وضعت يدها على حلقها، وحاولت أن تأخذ نفسًا، لكن الهواء بدا وكأنه لا يصل إليها بالطريقة التي اعتادت عليها. نهض آدم بسرعة حتى اصطدم كرسيه بالأرض. «ليان، ماذا حدث؟ انظري إليّ.» حاولت أن تجيبه، إلا أن صوتها خرج متقطعًا. «أنا... لا...» ثم أخذت نفسًا قصيرًا آخر، وبدأ الخوف يظهر في عينيها. شعر آدم بأن الدم انسحب من وجهه.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 87:حين صمت

    مرّت دقائق أخرى قبل أن يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. كان آدم واقفًا قرب النافذة، يتحدث مع ياسين عن بعض تفاصيل العمل، حين التفت دون اهتمام حقيقي إلى الخارج. ثم رأى ليان. توقفت الكلمات في فمه للحظة. اتسعت عيناه قليلًا، وكأن وجودها أمام المنزل كان أجمل مما توقع، ثم ظهرت ابتسامة تلقائية على شفتيه. قال آدم وهو يقترب من الباب: "وصلت أخيرًا، كنت أخشى أنك ستتأخرين كثيرًا." فتح الباب قبل أن تطرقه. وقفت ليان أمامه، تحمل حقيبتها الصغيرة، وشعرها تحركه نسمة المساء. ابتسمت وهي ترفع حاجبها قليلًا. "قلت لك إنني سأصل قبل العشاء، ولم أعتد أن أخلف وعودي." ضحك آدم، ثم أخذ منها الحقيبة بلطف. "أعرف ذلك، لكنني كنت أريد رؤيتك منذ وقت طويل." خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه. "أنت تق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status