Share

الفصل 87:حين صمت

Penulis: Ikram
last update Tanggal publikasi: 2026-08-27 00:00:18

مرّت دقائق أخرى قبل أن يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

كان آدم واقفًا قرب النافذة، يتحدث مع ياسين عن بعض تفاصيل العمل، حين التفت دون اهتمام حقيقي إلى الخارج.

ثم رأى ليان.

توقفت الكلمات في فمه للحظة.

اتسعت عيناه قليلًا، وكأن وجودها أمام المنزل كان أجمل مما توقع، ثم ظهرت ابتسامة تلقائية على شفتيه.

قال آدم وهو يقترب من الباب:

"وصلت أخيرًا، كنت أخشى أنك ستتأخرين كثيرًا."

فتح الباب قبل أن تطرقه.

وقفت ليان أمامه، تحمل حقيبتها الصغيرة، وشعرها تحركه نسمة المساء.

ابتسمت وهي ترفع حاجبها قليلًا.

"قلت لك إنني سأصل قبل العشاء، ولم أعتد أن أخلف وعودي."

ضحك آدم، ثم أخذ منها الحقيبة بلطف.

"أعرف ذلك، لكنني كنت أريد رؤيتك منذ وقت طويل."

خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه.

"أنت تقول كلامًا يجعلني أنسى أنني غاضبة منك."

اقترب آدم قليلًا، وقال بابتسامة واضحة:

"إذن سأستمر في الكلام حتى تنسي غضبك تمامًا."

ضحكت ليان، فشعر آدم براحة ظهرت في ملامحه.

كان يتابع كل حركة منها دون أن يشعر.

طريقة دخولها.

طريقة ترتيب شعرها.

ابتسامتها الصغيرة.

حتى الطريقة التي خلعت بها معطفها.

كان يلاحظ كل شيء.

وقف ياسين خلفه يراقبهما، ثم ابتسم من قلبه.

كان سعيدًا من أجل صديقه.

قال ياسين وهو يمد يده نحو ليان:

"أهلًا بك، يبدو أن وصولك أعاد الحياة إلى هذا المنزل."

صافحته ليان وهي تضحك.

"وأنت يبدو أنك ما زلت تبالغ في وصف الأشياء."

ضحك ياسين.

"أنا فقط أقول الحقيقة، وآدم منذ دقائق كان يبدو كأنه ينتظر حكمًا مصيريًا."

التفت آدم إليه.

"كنت أنتظر شيئًا أهم من حكم مصيري، فلا تحاول السخرية مني."

ضحك ياسين، بينما بقيت ليان مبتسمة.

لكن شيئًا آخر كان يحدث في الجهة الأخرى من المنزل.

---

في المطبخ، كانت مريم واقفة وحدها.

وصلت إليها أصواتهم.

ضحكة ليان.

صوت آدم.

نبرة ياسين المرحة.

توقفت يدها فوق أحد الأطباق.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم سمعت آدم يقول من غرفة الطعام:

"وجودك هنا يجعل هذا المساء مختلفًا تمامًا بالنسبة لي."

تجمدت مريم.

لم تكن الجملة طويلة.

لكنها دخلت إلى صدرها كشيء حاد.

ثم جاء صوت ليان، خافتًا وضاحكًا:

"أنت تعرف كيف تقول الأشياء في الوقت المناسب."

رد آدم:

"لأنني حين أراك، لا أحتاج إلى التفكير كثيرًا فيما أريد قوله."

توقفت مريم عن الحركة.

شعرت بأن أصابعها فقدت قوتها.

كان كلامه بسيطًا.

لكنها سمعته بطريقة مختلفة.

في عقلها، تحول إلى جملة أخرى.

كأنه يقول:

أنا أحبك.

ارتجفت شفتاها.

نظرت إلى الطبق أمامها.

ثم قبضت على حافته.

وفي لحظة غضب مفاجئة، رفعت يدها وكأنها تريد دفع الطبق بعيدًا وتحطيمه.

لكنها توقفت.

بقيت يدها معلقة في الهواء.

ثم أنزلتها ببطء.

سمعت ياسين يضحك من الخارج.

ثم صوت هاتفه.

وبعد لحظات، ظهر قرب النافذة الزجاجية، يبتعد قليلًا عن الطاولة ويتحدث مع خطيبته.

كان صوته هادئًا وسعيدًا.

"نعم، وصلت الآن إلى منزل آدم، وكل شيء بخير."

ابتسم ياسين وهو ينظر من النافذة إلى السماء.

"سأتصل بك بعد العشاء، وأريد أن أحكي لك عن شيء مضحك حدث في الطريق."

ضحك مرة أخرى.

"لا، لم أنسَ موعدنا غدًا، بل أفكر فيه منذ الصباح."

في المطبخ، رفعت مريم رأسها.

نظرت إليه من بعيد.

ثم نظرت إلى آدم وليان.

ثلاثة أشخاص.

ثلاث حيوات تتحرك إلى الأمام.

أما هي؟

كانت تشعر أنها بقيت خلفهم جميعًا.

شيء مظلم خيّم على عينيها.

لم تعد تسمع الكلمات بوضوح.

لم تعد ترى تفاصيل المكان كما كانت.

كل شيء تحول إلى صور متداخلة.

آدم سعيد.

ليان سعيدة.

ياسين سعيد.

وخطيبة ياسين تنتظره.

حتى الهواء بدا وكأنه ينتمي إليهم.

أما قلبها، فبدا كغرفة أُطفئت أنوارها بالكامل.

قالت لنفسها بصوت بالكاد سُمع:

"لماذا الجميع يجدون طريقهم، وأنا دائمًا أعود إلى البداية؟"

مسحت عرقًا باردًا عن كفها.

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

ورفعت الأطباق.

"يجب أن أخرج الآن."

قالتها لنفسها أكثر من مرة.

"تصرفي طبيعيًا، ولا تجعلي أحدًا يلاحظ شيئًا."

خرجت من المطبخ.

---

وضعت مريم الطبق أمام آدم.

كانت تبتسم.

لكن ابتسامتها كانت جامدة.

قال آدم:

"شكرًا لك، يبدو أن العشاء مرتب بشكل جميل."

أجابته مريم:

"لا شيء مهم، الجميع ساعد قليلًا حتى انتهينا."

وضعت الطبق أمام ياسين.

كانت شفتاها مقتضبتين.

لم تبتسم له.

نظر ياسين إلى وجهها لحظة.

ثم قال بهدوء:

"هل أنت بخير؟ تبدين متعبة منذ وصولنا."

رفعت عينيها إليه.

"أنا بخير، فقط كان يوم العمل طويلًا جدًا."

قال ياسين:

"إذا كنت تحتاجين إلى العودة مبكرًا، فلا أحد سيمنعك."

أجابته وهي تجلس:

"لن أعود الآن، فقد جئت لأقضي المساء معكم."

راقبها ياسين لحظة.

لم يقتنع تمامًا.

لكنه لم يضغط عليها.

أما آدم، فكان منشغلًا بليان.

قال لها وهو يدفع أحد الأطباق نحوها:

"هذا الطبق أعددناه بطريقة بسيطة، حتى يكون كل شيء مناسبًا لك."

ابتسمت ليان.

"أنت تتعامل مع الأمر وكأنني ضيفة مهمة جدًا."

نظر إليها آدم بثبات.

"بالنسبة لي، أنت كذلك فعلًا."

سكتت ليان.

ثم ظهرت حمرة خفيفة على وجهها.

قال ياسين وهو يضحك:

"حسنًا، سأطلب منكما تخفيف الكلام الرومانسي قليلًا."

ضحكت ليان.

"لم نبدأ حتى."

أجاب آدم:

"دعك منه، إنه يشعر بالغيرة لأنني سعيد."

هز ياسين رأسه.

"أنا سعيد لأنك سعيد، وهذا يكفيني تمامًا."

نظرت مريم إلى ياسين.

ثم إلى آدم.

ثم إلى ليان.

لكنها لم تقل شيئًا.

بدأ الجميع يأكل.

---

في البداية، كان الجو هادئًا.

تحدثوا عن العمل.

عن مشروع آدم.

عن بعض العقود الجديدة.

وعن خطوبة ياسين.

قال آدم:

"هل حددتما موعد الزفاف أخيرًا؟"

ابتسم ياسين.

"اقتربنا جدًا من تحديد الموعد، لكن عائلتها تريد الاحتفال بطريقة كبيرة."

قالت ليان:

"وهل أنت مستعد لكل هذه التفاصيل؟"

ضحك ياسين.

"أنا مستعد لها، لكنني غير مستعد لفاتورة الاحتفال."

ضحك الجميع.

حتى مريم ابتسمت للحظة.

لكن ابتسامتها اختفت بسرعة.

قال آدم:

"ستمر الأمور بخير، وأنت تعرف أن الأشياء المهمة تستحق بعض التعب."

نظر ياسين إليه.

"أتمنى أن أتعلم منك هذه النظرة."

سأله آدم:

"أي نظرة تقصد تحديدًا؟"

أجاب ياسين:

"أن ترى المستقبل وكأنه شيء يمكن بناؤه، وليس شيئًا علينا انتظاره."

ابتسم آدم.

"ربما لأنني وجدت الشخص الذي أريد بناءه معه."

نظر إلى ليان.

سكتت ليان للحظة.

ثم ابتسمت بخجل.

أما مريم، فخفضت عينيها إلى طبقها.

شعرت بقبضتها تشتد تحت الطاولة.

قالت في داخلها:

"كفى."

ثم أجبرت نفسها على التنفس.

"فقط كفى."

رفع ياسين كأسه.

"إذن لنشرب من أجل الأشياء التي تجعلنا نبدأ من جديد."

رفع آدم كأسه.

"ومن أجل أن تكون بداياتنا أفضل من نهاياتنا."

رفعت ليان كأسها بابتسامة.

"وألا نخاف من المستقبل."

رفعت مريم كأسها ببطء.

لكنها لم تقل شيئًا.

---

مرت عدة دقائق.

كانت ليان تتحدث مع آدم عن العمل، ثم توقفت فجأة.

وضعت يدها على صدرها.

تغيرت ملامحها.

قال آدم فورًا:

"ليان، ماذا حدث؟ هل أنت بخير؟"

رفعت ليان عينيها إليه.

حاولت الإجابة.

لكن صوتها خرج ضعيفًا.

"أنا... لا أعرف."

دفع آدم كرسيه بسرعة.

"ماذا تشعرين الآن؟"

وضعت يدها على حلقها.

بدأ تنفسها يضطرب.

تجمد ياسين في مكانه.

أما مريم، فشعرت بأن الدم انسحب من وجهها.

قالت ليان بصعوبة:

"لا أستطيع... أن أتنفس جيدًا."

نهض آدم بسرعة.

"ليان، انظري إليّ، ابقي معي ولا تخافي."

بدأت يداه ترتجفان.

قال ياسين وهو يقف:

"آدم، اتصل بالطوارئ فورًا، وأنا سأطلب من الجميع الابتعاد قليلًا."

أخرج آدم هاتفه بيد مرتعشة.

"نعم، اتصلت الآن، لكن لا أعرف ماذا يحدث لها."

اقتربت الخادمة مسرعة.

"ماذا حدث؟ هل تحتاج إلى دوائها؟"

أجاب آدم:

"أحضري أي شيء تعرفين أنه يساعدها، واتصلي بالطبيب أيضًا."

جلست ليان وهي تحاول أخذ نفس.

"آدم..."

انحنى أمامها.

"أنا هنا، لا تتكلمي كثيرًا، فقط حاولي التنفس بهدوء."

كانت عيناه تلمعان بالخوف.

"ليان، اسمعيني، لن أتركك وحدك."

أمسكت ليان بيده.

كانت أصابعها باردة.

قالت بصوت متقطع:

"أنا خائفة جدًا."

ضغط آدم على يدها.

"وأنا معك، ولن يحدث لك شيء وأنت معي."

وقف ياسين خلفهما، وجهه شاحب.

ثم التفت إلى الخادمة.

"افتحي الباب الرئيسي، وجهزي الطريق، يجب أن نتحرك فورًا إذا تأخروا."

أومأت الخادمة بسرعة.

أما مريم فبقيت واقفة قرب الطاولة.

لم تستطع الحركة.

كانت تنظر إلى ليان.

ثم إلى آدم.

ثم إلى يديها المتعرقتين.

مسحتهما في ثوبها مرة.

ثم مرة أخرى.

لكن العرق لم يتوقف.

سمعت صوت آدم يصرخ:

"ليان!"

اقترب منها أكثر عندما بدأت تفقد قوتها.

"ليان، افتحي عينيك، انظري إليّ."

بدأ الجميع يتحركون في المنزل.

الخادمة تركض نحو الباب.

أحد العاملين جاء من الممر.

ياسين يتحدث في الهاتف بصوت متوتر.

وآدم لم يعد يسمع شيئًا سوى أنفاس ليان المضطربة.

قال ياسين:

"آدم، حاول أن تبقى هادئًا، المساعدة في الطريق."

صرخ آدم:

"كيف أبقى هادئًا وهي لا تستطيع التنفس؟"

اقترب ياسين منه ووضع يده على كتفه.

"لأنها تحتاجك الآن أكثر من أي وقت آخر."

نظر آدم إليه بعينين مليئتين بالخوف.

ثم عاد إلى ليان.

"سمعتِه؟ أنا هنا، وسأبقى هنا."

وفي زاوية الغرفة، بقيت مريم صامتة.

كانت تسمع أصواتهم جميعًا.

لكن صوتًا واحدًا فقط كان يضرب رأسها بلا توقف:

ماذا فعلت؟

ولأول مرة منذ بدأت غيرتها، لم تشعر مريم بأنها تنتصر.

شعرت بالخوف.

خوفًا حقيقيًا، باردًا، جعل قلبها يرتجف داخل صدرها.

ولم تعرف، حتى تلك اللحظة، إن كانت الكارثة التي وقعت أمام عينيها مجرد مصادفة قاسية...

أم أن الليلة ستفتح بابًا لن تستطيع إغلاقه بعد الآن.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 88: ما لم يكن حادثًا عابرًا

    لم يفهم آدم ما حدث في اللحظة الأولى. . سقطت الشوكة من يدها. ارتطم طرفها بالصحن، فأصدر صوتًا معدنيًا صغيرًا وسط الحديث. رفع آدم رأسه إليها. «ليان؟» لم تجبه. وضعت يدها على حلقها، وحاولت أن تأخذ نفسًا، لكن الهواء بدا وكأنه لا يصل إليها بالطريقة التي اعتادت عليها. نهض آدم بسرعة حتى اصطدم كرسيه بالأرض. «ليان، ماذا حدث؟ انظري إليّ.» حاولت أن تجيبه، إلا أن صوتها خرج متقطعًا. «أنا... لا...» ثم أخذت نفسًا قصيرًا آخر، وبدأ الخوف يظهر في عينيها. شعر آدم بأن الدم انسحب من وجهه.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 87:حين صمت

    مرّت دقائق أخرى قبل أن يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. كان آدم واقفًا قرب النافذة، يتحدث مع ياسين عن بعض تفاصيل العمل، حين التفت دون اهتمام حقيقي إلى الخارج. ثم رأى ليان. توقفت الكلمات في فمه للحظة. اتسعت عيناه قليلًا، وكأن وجودها أمام المنزل كان أجمل مما توقع، ثم ظهرت ابتسامة تلقائية على شفتيه. قال آدم وهو يقترب من الباب: "وصلت أخيرًا، كنت أخشى أنك ستتأخرين كثيرًا." فتح الباب قبل أن تطرقه. وقفت ليان أمامه، تحمل حقيبتها الصغيرة، وشعرها تحركه نسمة المساء. ابتسمت وهي ترفع حاجبها قليلًا. "قلت لك إنني سأصل قبل العشاء، ولم أعتد أن أخلف وعودي." ضحك آدم، ثم أخذ منها الحقيبة بلطف. "أعرف ذلك، لكنني كنت أريد رؤيتك منذ وقت طويل." خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه. "أنت تق

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    86:بين الغيرة والقرار

    .خرجت مريم من مكتبها في نهاية فترة العمل، وهي تضم الملف الرفيع إلى صدرها بيد أكثر توترًا مما أرادت أن تظهر. كان الممر قد بدأ يفرغ تدريجيًا؛ أبواب زجاجية تُغلق واحدًا بعد آخر، وأصوات الموظفين تتلاشى في اتجاه المصاعد، فيما بقيت أضواء المكاتب مضاءة فوق ممر طويل يزداد هدوءًا كل دقيقة.وبينما كانت تمر قرب مكتب آدم، التقطت أذنها صوته من الداخل.توقفت.لم تكن تنوي الاستماع، أو هكذا أقنعت نفسها، لكنها عندما سمعت اسم ليان، تباطأت خطواتها دون أن تشعر. اقتربت قليلًا من الجدار، وبقيت في المسافة التي تسمح لها بسماع الكلام من دون أن تظهر أمام الباب.كان آدم يتحدث عبر الهاتف مع الخادمة، وصوته هادئًا كعادته في أمور العمل.قال:"نعم، جهزي العشاء كما اتفقنا، لكن لا تجربي أي شيء جديد الليلة."صمت لحظة ليستمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع:"ليان ستتناول العشاء معنا، وهي تتجنب بعض المكونات بسبب الحساسية، لذلك أريدك أن تتأكدي من كل شيء قبل أن تضعيه على الطاولة."ثم ابتسم، وظهر أثر الابتسامة في نبرته رغم أن مري

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 85: حين بدأت الخيوط تتحرك

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأن الزمن نفسه كان يحمل في يده ساعة ثقيلة لا يريد أن يسرع بها، ومع ذلك كانت الأشياء تتغير من حولهم بسرعة لا يلاحظها أحد إلا بعد فوات الأوان. في الصباحات كانت المدينة تستيقظ على ضوء شاحب يتسلل بين الأبنية، وتفتح المقاهي أبوابها، وتتحرك السيارات في الشوارع، وتبدأ المكاتب باستقبال الموظفين والعملاء، بينما كانت حياة آدم وليان وياسين تبدو، من الخارج، وكأنها تسير أخيرًا نحو شيء أكثر استقرارًا. وحدها مريم كانت تعيش داخل زمن مختلف؛ كل يوم يمر كان بالنسبة إليها يضيف طبقة جديدة من الغضب، وكل خبر عن ياسين كان يفتح في داخلها جرحًا لم يلتئم، وكل مرة تسمع فيها اسم ليان كانت تشعر أن المسافة بينها وبين الحياة التي أرادتها أصبحت أكبر.في مكتب مريم، كانت الستائر نصف مغلقة رغم أن الشمس كانت قد ارتفعت منذ ساعات، وبقي ضوء رمادي يسقط على المكتب الواسع حيث تراكمت بعض الأوراق والملفات. جلست مريم أمام شاشة الحاسوب، ويداها متشابكتان أمامها، بينما ظلت تنظر إلى اسم ليان في أحد المستندات. لم تكن المشكلة في ليان نفسها بقدر ما أصبحت تمثل في ذهنها؛ النجاح الذي بد

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    84 بداية حقد اكبر

    كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها. وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا." رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة." تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام." أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني." سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك." ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير." نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم." تجمدت حركة مريم. لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم. كا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    83 زواج ياسين

    كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج. قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله." ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم." أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟" هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي." فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه. قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟" ابتسم ياسين وقال: "الخميس." ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخير

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status