LOGINتغيرت ملامحه قليلًا، واختفت ابتسامته العابرة. مد يده وأشار لها بأن تجلس، لكنها بقيت واقفة أمامه تنتظر الإجابة، فرفع عينيه إليها وقال بجدية: «لأنني لا أريدك أن تضطري إلى ارتداء شيء يذكرك بحياة تحاولين تجاوزها.» توقفت ليان عن الكلام. نظرت إليه للحظات، ثم انخفضت عيناها نحو القميص الذي ترتديه، وكأنها فهمت ما يقصده. لم يكن يحاول شراء الملابس لمجرد إظهار ثرائه أمامها، ولم يكن يريد أن يجعلها تنسى ماضيها بمجموعة من الفساتين. كان يعرف أن بعض الأشياء التي تركتها خلفها تحمل معها ذكريات لا تريد الاحتفاظ بها، وأن انتقالها إلى حياته لا يعني أن عليها أن تعيش وسط آثار حياتها السابقة. كان يريد أن يمنحها شيئًا آخر؛ فرصة أن تنظر إلى خزانة جديدة دون أن ترى خلف كل قطعة ذكرى قديمة. اقتربت إحدى الموظفات وهي تحمل فستانًا، ثم توقفت أمام ليان تنتظر رأيها. نظرت ليان إلى الفستان، ثم رفعت عينيها نحو آدم، فوجدته يراقبها بابتسامة هادئة. مررت أصابعها على القماش، ثم رفعت رأسها إليه وقالت بن
استيقظت ليان على هدوء غريب يملأ الغرفة. مدت يدها بشكل عفوي نحو الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد سوى ملاءة باردة ووسادة احتفظت برائحة النعناع التي اعتادت أن ترتبط بها رائحة آدم. بقيت للحظات تحدق في المكان الفارغ، ثم عادت إليها ذكريات الليلة الماضية تدريجيًا، ابتداءً من الخاتم الذي استقر في إصبعها، وصولًا إلى اللحظة التي انتهت فيها السهرة وهي بين ذراعيه، فشعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجهها رغم أنها كانت وحدها. رفعت يدها أمام وجهها وتأملت الخاتم للحظات، ثم مررت إصبعها فوقه بحركة بطيئة. كان من الصعب عليها أن تستوعب أن كل شيء تغير خلال يوم واحد فقط؛ بالأمس كانت تستعد لمغادرة حياتها القديمة، أما الآن فقد استيقظت في منزل زوجها، وفي إصبعها دليل واضح على أن حياتها أصبحت مختلفة بالفعل. جلست ببطء، ومسحت وجهها بكفها قبل أن تنهض وتتجه إلى الحمام. وبعد أن اغتسلت، اختارت ملابسها، ثم وقفت أمام خزانة الملابس للحظات قبل أن تختار قميصًا أبيض واسعًا من ملابس آدم دون أن تفكر
بعد أن غادرا الحديقة، لم يُعد آدم ليان مباشرة إلى غرفة الطعام، بل قادها عبر ممر جانبي في الطابق الأرضي. كانت خطواته هادئة، بينما مشت إلى جواره وهي لا تزال تستعيد في ذهنها تفاصيل الحديقة والأرجوحة التي لم تتوقع وجودها في منزله. وبينما كانت تحاول تخمين المكان الذي يقودها إليه، توقف بعد عدة خطوات أمام باب خشبي فاتح اللون، ووضع يده على المقبض قبل أن يلتفت إليها بنظرة قصيرة. «لدينا مكان آخر أريد أن أريكِ إياه.» رفعت ليان حاجبها، ثم نظرت إلى الباب بشيء من الفضول. «مكان آخر؟» لم يجبها، واكتفى بإدارة المقبض وفتح الباب. ما إن دخلت حتى توقفت في مكانها. كانت الغرفة واسعة ومضيئة، تتسلل إليها إضاءة دافئة من مصابيح موزعة بعناية، بينما امتدت نوافذ كبيرة على أحد الجدران تطل مباشرة على الحديقة. كان المنظر الخارجي واضحًا من الداخل، مما جعل المكان يبدو أكثر اتساعًا وراحة. وفي منتصف الغرفة استقرت طاولة رسم طويلة، فوقها أوراق بيضاء بأحجام مختلفة، وقد رتبت حولها الألوان
ابتعدت ليلي بعد أن انتهت من تقديم الطعام، وبقيت على مسافة مناسبة مع بقية العاملين.بدأت ليان تتناول طعامها بهدوء. لم يكن الحديث بينهما كثيرًا، لكنه لم يعد يحتاج إلى أن يكون كذلك. كان الصمت بينهما مريحًا، تتخلله نظرات قصيرة وابتسامات صغيرة، وكأن كليهما كان يحاول استيعاب حقيقة أن هذا المكان أصبح جزءًا من حياتهما الجديدة.رفعت ليان كأسها، ثم أنزلته ببطء. كانت تشعر أن كل شيء حولها يتغير بسرعة أكبر مما تستطيع استيعابه.في صباح اليوم نفسه، لم تكن تعرف كيف سيكون شكل حياتها بعد ساعات.والآن كانت تجلس أمام الرجل الذي أصبح زوجها، في منزله الذي بدأ يتحول شيئًا فشيئًا إلى منزلها، وتتذوق عشاءها وكأن وجودها هنا أمر طبيعي منذ سنوات.لاحظ آدم شرودها، فوضع أدوات الطعام جانبًا ونظر إليها.«بماذا تفكرين؟»ترددت قليلًا، ثم قالت:«أحاول استيعاب أنني سأستيقظ غدًا في مكان مختلف.»نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:«لن يكون مختلفًا تمامًا.»رفعت عينيها إليه باستغراب.«كيف؟»مد يده ف
ما إن دخلا إلى المنزل حتى استقبلتهما إضاءة دافئة امتدت بهدوء على الجدران والأرضية اللامعة، بينما كان الهدوء يملأ المكان بصورة مختلفة عن صخب اليوم الطويل. توقفت ليان للحظة عند المدخل، ونظرت حولها بفضول واضح؛ كان كل شيء مرتبًا بعناية، وكأن المنزل كان ينتظرهما منذ وقت طويل. ظهرت ليلي من الجهة الأخرى، وما إن رأتهما حتى تقدمت نحوهما بهدوء. كانت ترتدي ملابس العمل الجديدة التي اختارها لها آدم، ولم تعد تعمل لدى ليان كما كانت في السابق، بل أصبحت ضمن طاقم المنزل الذي يديره آدم. قالت ليلي وهي تقترب منهما: «أهلًا بعودتكما، السيد آدم، آنسة ليان... سيدة ليان.» ثم صححت خطابها بعد لحظة، وكأن اللقب الجديد ما زال يحتاج إلى بعض الاعتياد، قبل أن تمد يدها نحو معطف ليان بلطف وتضيف بابتسامة هادئة: «يمكنني أن آخذه عنكِ. العشاء سيكون جاهزًا خلال نحو ساعة.» خلعت ليان معطفها وسلمته لها، ثم التفتت نحو آدم، وكأنها بدأت تتساءل عن سبب بقائه واقفًا دون أن يتجه إلى الداخل. لكنه مد يده إليها ببساطة، ونظر إلى عينيها وقال: «نعم، سيكون جاهزًا بعد ساعة تقريبًا.
الفصل الأول: يوم تغيّر كل شيء بعد أن انتهيا من الإفطار، بقيت ليان جالسة للحظات وهي تحرك أصابعها حول حافة كوب العصير، بينما كان آدم يتفقد هاتفه بصمت. لم يعد الحديث عن الملابس هو الشيء الوحيد الذي يشغل ذهنها، فقد ظل اقتراحه يرن في رأسها بطريقة غريبة؛ أن تختار شيئًا جديدًا لا يرتبط بالماضي، وأن تبدأ معه ذكرى مختلفة. رفع آدم عينيه عن هاتفه، فوجدها تنظر إلى الطاولة وكأنها غارقة في أفكارها. لم يسألها عما تفكر فيه، وإنما نهض بهدوء ومد يده إليها. رفعت ليان عينيها إليه، ثم وضعت يدها في يده دون تردد هذه المرة، فساعدها على النهوض وقال بابتسامة هادئة: «هيا، سأوصلك إلى الاستوديو قبل أن تتأخري.» ترددت ليان قليلًا قبل أن تلتقط حقيبتها، ثم تبعته نحو الباب. وعندما خرجا إلى السيارة، فتح آدم لها الباب أولًا وانتظر حتى جلست، ثم أغلقه واتجه إلى الجهة الأخرى. جلست ليان إلى جانبه بعد أن وضع حقيبتها قرب قدميها، ولم تتحرك السيارة فورًا؛ إذ بقي آدم للحظات يتأكد من شيء في هاتفه قبل أن يضعه جانبًا. نظرت







