Home / الرومانسية / وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق / الفصل الثاني: طريق بلا عودة

Share

الفصل الثاني: طريق بلا عودة

Author: Ikram
last update publish date: 2026-07-13 00:33:08

كانت رسالة القبول موضوعة بعناية فوق مكتب آدم.

لم تكن مجرد ورقة، بل ثمرة سنوات من الاجتهاد والسهر. منذ طفولته، كان يحلم بالدراسة في أفضل جامعة في العالم، في التخصص الذي أحبه منذ أن قرأ أول كتاب عنه. لم يكن يرى نفسه مديرًا لشركة العائلة أو وريثًا لثروتها، بل باحثًا يصنع إنجازًا يحمل اسمه.

قطع طرق الباب الهادئ أفكاره.

دخل والده يتبعه العم سامي.

ألقى سامي ملفًا على المكتب، وقال بابتسامة لم تعجبه:

"مبارك يا آدم... بعد ثلاثة أيام سيكون عقد قرانك."

تجمد مكانه.

"ماذا؟"

أجابه والده بلهجة لا تقبل النقاش:

"كل شيء انتهى. الفتاة مناسبة، والعائلتان وافقتا."

ظل آدم ينظر إليهما غير مصدق.

"وماذا عن الجامعة؟"

رد والده ببرود:

"انسها."

"لكني عملت سنوات من أجلها."

"ستبقى هنا، وستبدأ العمل في شركة العائلة بعد الزواج."

أمسك آدم برسالة القبول بقوة.

"هذا حلمي."

اقترب والده منه وقال بحزم:

"الأحلام لا تطعم خبزًا، أما الشركة فستكون ملكك يومًا ما."

أعاد آدم الرسالة إلى مكانها دون أن يجيب.

كان يعلم أن الجدال لن يغير شيئًا.

وفي تلك الليلة، انتظر حتى عمّ الهدوء أنحاء القصر.

فتح خزانته، ووضع بعض الملابس في حقيبة صغيرة، ثم أخذ جواز سفره ورسالة القبول ومدخراته التي جمعها بنفسه.

وقف لحظة يتأمل غرفته.

ربما لن يعود إليها قريبًا.

خرج من الباب الخلفي للقصر، واستقل سيارة أجرة كانت تنتظره في الشارع المجاور.

بعد ساعة، وصل إلى المطار.

وقف أمام بوابة المغادرة وهو يشعر لأول مرة بأن الحرية أصبحت قريبة.

أغلق هاتفه حتى لا يستطيع أحد تعقب مكانه، ثم تقدم نحو نقطة التفتيش.

في تلك الأثناء، دخل أحد الخدم إلى مكتب والده مذعورًا.

"سيدي... غرفة آدم فارغة."

نهض الأب بعنف.

فتح الغرفة بنفسه، فلم يجد سوى خزانة نصف فارغة ورسالة القبول المفقودة.

أدرك فورًا ما حدث.

أخرج هاتفه واتصل برئيس فريق حراسته.

"آدم في طريقه إلى المطار."

جاءه الرد سريعًا:

"سنمنعه قبل صعوده للطائرة."

أغلق الخط ونظر إلى سامي.

قال ببرود:

"لن أسمح له بتدمير كل ما خططنا له."

أما آدم، فلم يكن يعلم أن عدة سيارات سوداء كانت تتجه نحو المطار بأقصى سرعة.

كان يبتسم وهو يقترب من بوابة السفر... غير مدرك أن طريق حريته لن يكون سهلًا، وأن دقائق قليلة فقط تفصله عن أول مواجهة حقيقية مع سلطة والده.الفصل الثالث: حين ضاقت الدنيا

مر يوم كامل منذ أعلن والدها قراره، ولم تخرج ليان من غرفتها.

وضعت والدتها الطعام أمام الباب أكثر من مرة، لكنه ظل كما هو.

في صباح اليوم الثاني، دخل والدها الغرفة فوجدها جالسة قرب النافذة، شاحبة الوجه، تحدق في الفراغ.

قال بصوت خافت:

"ليان... كلي شيئًا."

لم تنظر إليه.

"لن آكل حتى تلغي هذا الزواج."

اقترب منها وجلس أمامها.

"لا تجعليني أراك بهذه الحالة."

رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.

"وأنت... لماذا لا تراني وأنا أُسلب حياتي؟"

ظل صامتًا.

أمسكت بيده لأول مرة منذ سنوات.

"أبي... أرجوك. أريد أن أكمل دراستي فقط. لا أطلب منك مالًا ولا شيئًا آخر."

سحب يده ببطء، ونهض دون أن يجيب.

وقبل أن يغادر، قال بصوت مكسور:

"سامحيني."

أغلق الباب خلفه، وشعرت ليان أن آخر أمل لديها قد خرج معه.

في المساء، زارتها صديقتها المقربة سارة بعد أن علمت بما حدث.

ما إن رأتها حتى احتضنتها ليان وهي تبكي بحرقة.

قالت سارة وهي تمسح دموعها:

"البكاء لن ينهي المشكلة."

أجابتها ليان بصوت مرتجف:

"إذن أخبريني ماذا أفعل؟ الجميع اتخذ القرار بدلاً عني."

جلست سارة بجوارها وأمسكت بيديها.

"عيشي... لا تستسلمي. مهما بدا الطريق مظلمًا، لا بد أن يكون هناك حل."

هزت ليان رأسها بيأس.

"أي حل؟ لقد انتهى كل شيء."

قالت سارة بحزم:

"لا، لم ينتهِ. ربما لا نستطيع تغيير الواقع اليوم، لكننا نستطيع أن نبحث عن فرصة غدًا. أعديني أنك لن تؤذي نفسك."

لم تجب ليان، فاكتفت سارة باحتضانها قبل أن تغادر وهي تشعر بقلق لم تستطع إخفاءه.

حل الليل، وامتلأ المنزل بالسكون.

كانت ليان تشعر أن الجدران تضيق عليها، وأن أحلامها تتساقط واحدًا تلو الآخر.

في لحظة يأس، انهارت تمامًا، ولم تعد قادرة على احتمال الضغط الذي يحيط بها.

...

فتحت عينيها بصعوبة على ضوء أبيض ساطع.

رائحة المعقمات ملأت المكان.

أدارت رأسها ببطء، لتجد نفسها على سرير في المستشفى، وذراعها موصولًا بمحلول وريدي.

كانت والدتها تبكي بصمت، بينما وقف والدها عند النافذة، وقد بدا أكبر من عمره بسنوات.

عندما شعر بأنها استعادت وعيها، استدار نحوها.

كانت عيناه حمراوين، وصوته يرتجف وهو يقول:

"لماذا يا ليان...؟"

أما هي، فلم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة.

اكتفت بإغلاق عينيها، بينما أدرك الجميع أن الألم الذي تحمله في قلبها كان أكبر مما تخيلوه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 132:صباح مختلف في منزل آدم كيلاني2

    تغيرت ملامحه قليلًا، واختفت ابتسامته العابرة. مد يده وأشار لها بأن تجلس، لكنها بقيت واقفة أمامه تنتظر الإجابة، فرفع عينيه إليها وقال بجدية: «لأنني لا أريدك أن تضطري إلى ارتداء شيء يذكرك بحياة تحاولين تجاوزها.» توقفت ليان عن الكلام. نظرت إليه للحظات، ثم انخفضت عيناها نحو القميص الذي ترتديه، وكأنها فهمت ما يقصده. لم يكن يحاول شراء الملابس لمجرد إظهار ثرائه أمامها، ولم يكن يريد أن يجعلها تنسى ماضيها بمجموعة من الفساتين. كان يعرف أن بعض الأشياء التي تركتها خلفها تحمل معها ذكريات لا تريد الاحتفاظ بها، وأن انتقالها إلى حياته لا يعني أن عليها أن تعيش وسط آثار حياتها السابقة. كان يريد أن يمنحها شيئًا آخر؛ فرصة أن تنظر إلى خزانة جديدة دون أن ترى خلف كل قطعة ذكرى قديمة. اقتربت إحدى الموظفات وهي تحمل فستانًا، ثم توقفت أمام ليان تنتظر رأيها. نظرت ليان إلى الفستان، ثم رفعت عينيها نحو آدم، فوجدته يراقبها بابتسامة هادئة. مررت أصابعها على القماش، ثم رفعت رأسها إليه وقالت بن

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل131:صباح مختلف في منزل آدم كيلاني1

    استيقظت ليان على هدوء غريب يملأ الغرفة. مدت يدها بشكل عفوي نحو الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد سوى ملاءة باردة ووسادة احتفظت برائحة النعناع التي اعتادت أن ترتبط بها رائحة آدم. بقيت للحظات تحدق في المكان الفارغ، ثم عادت إليها ذكريات الليلة الماضية تدريجيًا، ابتداءً من الخاتم الذي استقر في إصبعها، وصولًا إلى اللحظة التي انتهت فيها السهرة وهي بين ذراعيه، فشعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجهها رغم أنها كانت وحدها. رفعت يدها أمام وجهها وتأملت الخاتم للحظات، ثم مررت إصبعها فوقه بحركة بطيئة. كان من الصعب عليها أن تستوعب أن كل شيء تغير خلال يوم واحد فقط؛ بالأمس كانت تستعد لمغادرة حياتها القديمة، أما الآن فقد استيقظت في منزل زوجها، وفي إصبعها دليل واضح على أن حياتها أصبحت مختلفة بالفعل. جلست ببطء، ومسحت وجهها بكفها قبل أن تنهض وتتجه إلى الحمام. وبعد أن اغتسلت، اختارت ملابسها، ثم وقفت أمام خزانة الملابس للحظات قبل أن تختار قميصًا أبيض واسعًا من ملابس آدم دون أن تفكر

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 129: ليلة زفاف 💒1

    بعد أن غادرا الحديقة، لم يُعد آدم ليان مباشرة إلى غرفة الطعام، بل قادها عبر ممر جانبي في الطابق الأرضي. كانت خطواته هادئة، بينما مشت إلى جواره وهي لا تزال تستعيد في ذهنها تفاصيل الحديقة والأرجوحة التي لم تتوقع وجودها في منزله. وبينما كانت تحاول تخمين المكان الذي يقودها إليه، توقف بعد عدة خطوات أمام باب خشبي فاتح اللون، ووضع يده على المقبض قبل أن يلتفت إليها بنظرة قصيرة. «لدينا مكان آخر أريد أن أريكِ إياه.» رفعت ليان حاجبها، ثم نظرت إلى الباب بشيء من الفضول. «مكان آخر؟» لم يجبها، واكتفى بإدارة المقبض وفتح الباب. ما إن دخلت حتى توقفت في مكانها. كانت الغرفة واسعة ومضيئة، تتسلل إليها إضاءة دافئة من مصابيح موزعة بعناية، بينما امتدت نوافذ كبيرة على أحد الجدران تطل مباشرة على الحديقة. كان المنظر الخارجي واضحًا من الداخل، مما جعل المكان يبدو أكثر اتساعًا وراحة. وفي منتصف الغرفة استقرت طاولة رسم طويلة، فوقها أوراق بيضاء بأحجام مختلفة، وقد رتبت حولها الألوان

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل130: ليلة زفاف 💒 2

    ابتعدت ليلي بعد أن انتهت من تقديم الطعام، وبقيت على مسافة مناسبة مع بقية العاملين.بدأت ليان تتناول طعامها بهدوء. لم يكن الحديث بينهما كثيرًا، لكنه لم يعد يحتاج إلى أن يكون كذلك. كان الصمت بينهما مريحًا، تتخلله نظرات قصيرة وابتسامات صغيرة، وكأن كليهما كان يحاول استيعاب حقيقة أن هذا المكان أصبح جزءًا من حياتهما الجديدة.رفعت ليان كأسها، ثم أنزلته ببطء. كانت تشعر أن كل شيء حولها يتغير بسرعة أكبر مما تستطيع استيعابه.في صباح اليوم نفسه، لم تكن تعرف كيف سيكون شكل حياتها بعد ساعات.والآن كانت تجلس أمام الرجل الذي أصبح زوجها، في منزله الذي بدأ يتحول شيئًا فشيئًا إلى منزلها، وتتذوق عشاءها وكأن وجودها هنا أمر طبيعي منذ سنوات.لاحظ آدم شرودها، فوضع أدوات الطعام جانبًا ونظر إليها.«بماذا تفكرين؟»ترددت قليلًا، ثم قالت:«أحاول استيعاب أنني سأستيقظ غدًا في مكان مختلف.»نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:«لن يكون مختلفًا تمامًا.»رفعت عينيها إليه باستغراب.«كيف؟»مد يده ف

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 128: حين رأيت نفسي بعيني آدم

    ما إن دخلا إلى المنزل حتى استقبلتهما إضاءة دافئة امتدت بهدوء على الجدران والأرضية اللامعة، بينما كان الهدوء يملأ المكان بصورة مختلفة عن صخب اليوم الطويل. توقفت ليان للحظة عند المدخل، ونظرت حولها بفضول واضح؛ كان كل شيء مرتبًا بعناية، وكأن المنزل كان ينتظرهما منذ وقت طويل. ظهرت ليلي من الجهة الأخرى، وما إن رأتهما حتى تقدمت نحوهما بهدوء. كانت ترتدي ملابس العمل الجديدة التي اختارها لها آدم، ولم تعد تعمل لدى ليان كما كانت في السابق، بل أصبحت ضمن طاقم المنزل الذي يديره آدم. قالت ليلي وهي تقترب منهما: «أهلًا بعودتكما، السيد آدم، آنسة ليان... سيدة ليان.» ثم صححت خطابها بعد لحظة، وكأن اللقب الجديد ما زال يحتاج إلى بعض الاعتياد، قبل أن تمد يدها نحو معطف ليان بلطف وتضيف بابتسامة هادئة: «يمكنني أن آخذه عنكِ. العشاء سيكون جاهزًا خلال نحو ساعة.» خلعت ليان معطفها وسلمته لها، ثم التفتت نحو آدم، وكأنها بدأت تتساءل عن سبب بقائه واقفًا دون أن يتجه إلى الداخل. لكنه مد يده إليها ببساطة، ونظر إلى عينيها وقال: «نعم، سيكون جاهزًا بعد ساعة تقريبًا.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 127: تسجيل زواج و انتقال الي منزل جديد

    الفصل الأول: يوم تغيّر كل شيء بعد أن انتهيا من الإفطار، بقيت ليان جالسة للحظات وهي تحرك أصابعها حول حافة كوب العصير، بينما كان آدم يتفقد هاتفه بصمت. لم يعد الحديث عن الملابس هو الشيء الوحيد الذي يشغل ذهنها، فقد ظل اقتراحه يرن في رأسها بطريقة غريبة؛ أن تختار شيئًا جديدًا لا يرتبط بالماضي، وأن تبدأ معه ذكرى مختلفة. رفع آدم عينيه عن هاتفه، فوجدها تنظر إلى الطاولة وكأنها غارقة في أفكارها. لم يسألها عما تفكر فيه، وإنما نهض بهدوء ومد يده إليها. رفعت ليان عينيها إليه، ثم وضعت يدها في يده دون تردد هذه المرة، فساعدها على النهوض وقال بابتسامة هادئة: «هيا، سأوصلك إلى الاستوديو قبل أن تتأخري.» ترددت ليان قليلًا قبل أن تلتقط حقيبتها، ثم تبعته نحو الباب. وعندما خرجا إلى السيارة، فتح آدم لها الباب أولًا وانتظر حتى جلست، ثم أغلقه واتجه إلى الجهة الأخرى. جلست ليان إلى جانبه بعد أن وضع حقيبتها قرب قدميها، ولم تتحرك السيارة فورًا؛ إذ بقي آدم للحظات يتأكد من شيء في هاتفه قبل أن يضعه جانبًا. نظرت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status