共有

حين استيقظ الخوف

作者: Ikram
last update 公開日: 2026-08-20 01:44:52

أخذت ليان نفسًا عميقًا، لكنه خرج على هيئة شهقة مرتجفة، كأن صدرها لم يعد يعرف كيف يستعيد إيقاعه الطبيعي. بقيت عيناها مفتوحتين في الظلام لثوانٍ طويلة، بينما انحدرت الدموع على وجنتيها بصمت، غزيرة ومتتابعة، حتى شعرت أن جسدها كله صار أثقل من أن تتحرك به.

كان الحلم قد انتهى، لكن أثره لم ينتهِ.

بقيت أمامها صور متقطعة لا تعرف أين تبدأ وأين تنتهي؛ مستشفى بارد، ممر طويل تبتلعه الإضاءة البيضاء، لوحة ممزقة لم تستطع إنقاذها، فستان أبيض وسط غرفة فارغة، وباب يُغلق ببطء بينما كانت وحدها في الجهة الأخرى.

لم تستطع ليان أن تتذكر كل شيء، وربما كان ذلك أفضل.

رفعت يدها إلى فمها، محاولة كتم شهقة أخرى، ثم أخذت نفسًا بطيئًا. شعرت بقلبها يخفق بعنف، وبأصابعها ترتجف فوق الغطاء.

"كان حلمًا..."

قالتها بصوت خافت، لكنها لم تصدقها تمامًا.

كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف مساءً.

وخارج النافذة كان النهار لطيفًا، والسماء أكثر صفاءً مما كانت عليه في الأيام السابقة. دخلت أشعة الشمس المائلة من بين أطراف الستائر، ورسمت مستطيلًا ذهبيًا على الأرض الخشبية. كان العالم في الخارج يبدو طبيعيًا إلى درجة مؤلمة؛ أصوات بعيدة، حركة سيارات هادئة، وطيور تحلق فوق الأشجار.

أما داخل الغرفة، فبقي شيء من ظلام الحلم عالقًا في الزوايا.

مدت ليان يدها ببطء نحو الستارة وسحبتها.

امتلأت الغرفة بالضوء.

أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتهما من جديد.

كان عليها أن تتنفس.

كان عليها أن تعود إلى الواقع.

نادَت بصوت خافت: "ليلي؟"

لم تمر سوى لحظات حتى جاء طرق خفيف على الباب، ثم ظهرت الخادمة.

كانت ليلي في أوائل الثلاثينيات، امرأة هادئة الملامح، مهذبة في حديثها، ترتدي ملابس يومية بسيطة فوقها مئزر عملي. كانت مستقرة في عملها منذ سنوات، وتعرف كيف تقترب من ليان دون أن تجعلها تشعر بأنها تحت المراقبة.

توقفت عند الباب عندما رأت وجهها.

قالت بقلق هادئ: "سيدتي، ما بك؟"

حاولت ليان أن تجيب، لكن صوتها لم يخرج.

اقتربت ليلي منها وجلست على طرف السرير.

"هل حلمتِ بشيء؟"

هزت ليان رأسها ببطء، ثم مسحت دموعها بسرعة وكأنها شعرت بالخجل من وجودها.

قالت: "أنا بخير."

نظرت ليلي إليها دون أن تجادلها.

"أعرف أنكِ لا تريدين أن تقلقي أحدًا، لكن وجهك لا يقول إنكِ بخير."

خفضت ليان رأسها.

ثم قالت بعد لحظة: "كان حلمًا سيئًا فقط."

مدت ليلي يدها وضمتها بهدوء.

لم تسألها عما رأته.

لم تطلب منها أن تشرح.

اكتفت بربتات بطيئة على ظهرها، كأنها تقول لها إن عليها أن تبقى هنا، في هذه اللحظة، لا في ذلك المكان الذي أخذها إليه الحلم.

قالت ليلي: "خذي وقتك."

شهقت ليان مرة أخرى، ثم أغمضت عينيها واستسلمت للحضن.

"أنا متعبة يا ليلي."

جاء صوتها مكسورًا.

أجابتها ليلي: "أعرف."

"أحيانًا أشعر أنني أكره نفسي."

توقفت يد ليلي لحظة، ثم عادت إلى ظهرها برفق.

"لا تقولي ذلك عن نفسك."

ابتعدت ليان قليلًا، ومسحت وجهها بكم قميصها.

"لكنني فعلت أشياء كثيرة أندم عليها."

قالت ليلي بهدوء: "الندم لا يعني أنكِ شخص سيئ."

"وأحيانًا أشعر أنني السبب في كل شيء."

"كل شيء؟"

لم تجب ليان.

كانت تعرف أن كلمة "كل شيء" أكبر من أن تحملها وحدها.

وضعت ليلي كأس ماء على الطاولة القريبة.

"اشربي أولًا."

نظرت ليان إلى الكأس، ثم أخذته بكلتا يديها.

ارتجف الماء قليلًا قبل أن تصل حافته إلى شفتيها.

شربت رشفة صغيرة.

قالت ليلي: "مرة أخرى."

شربت قليلًا.

ثم وضعت الكأس.

"افتحي النافذة."

نظرت ليان إليها باستغراب بسيط.

أشارت ليلي إلى النافذة وقالت: "دعينا نُخرج هذا الجو من الغرفة."

اقتربت ليان وفتحت النافذة.

دخل هواء العصر الدافئ، وحرك الستارة البيضاء بخفة. انتشرت رائحة الأشجار الرطبة داخل الغرفة، ومعها أصوات الحياة من الخارج.

قالت ليلي: "أفضل."

أومأت ليان.

ثم نظرت إلى الغرفة.

كانت مرتبة، هادئة، وكل شيء في مكانه.

ومع ذلك شعرت فجأة بأنها لا تنتمي إليها.

قالت: "أشعر وكأنني كنت في مكان آخر."

"لكنكِ عدتِ."

رفعت ليان عينيها إليها.

"نعم."

"إذن ابقي هنا."

قالتها ليلي ببساطة، ثم اتجهت إلى المصباح وأضاءته، رغم أن ضوء الشمس كان لا يزال كافيًا.

"سنترك الضوء مفتوحًا."

نظرت ليان إلى المصباح.

"لماذا؟"

ابتسمت ليلي ابتسامة صغيرة.

"لأن الغرفة لا تحتاج إلى الظلام اليوم."

جلست ليان على الكرسي قرب النافذة، ووضعت قدميها على الأرض.

كان قلبها لا يزال متوترًا، لكن الخوف بدأ يتراجع ببطء.

لم يختفِ.

فقط أصبح أصغر.

قالت ليان: "هل بقي أحد في المنزل؟"

"نعم، لكن الجميع مشغولون."

"لا تخبريهم أنني بكيت."

نظرت إليها ليلي طويلًا.

"لن أخبر أحدًا بما لا تريدين قوله."

تنفست ليان براحة.

ثم أضافت ليلي: "لكنني لن أترككِ وحدكِ الآن."

لم تعترض ليان.

بقيت جالسة قرب النافذة، والهواء يحرك خصلات شعرها، بينما كانت الشمس تنخفض ببطء خلف الأشجار.

في داخلها بقيت صورة المستشفى.

وبقيت اللوحة الممزقة.

وبقي ذلك الشعور القديم الذي كانت تخجل منه أكثر من أي شيء آخر؛ شعورها بأنها لم تكن كافية، وأنها خذلت نفسها مرات كثيرة.

لكن هذه المرة، لم تسمح لذلك الشعور أن يبتلعها.

رفعت الكأس وشربت جرعة أخرى من الماء.

ثم قالت بصوت منخفض، كأنها تخاطب نفسها:

"أنا هنا."

كانت جملة بسيطة.

لكنها، في تلك اللحظة، كانت كل ما احتاجت إلى سماعه.

اقتربت ليلي من النافذة وأغلقت جزءًا من الستارة حتى لا تصبح الشمس قوية على عينيها.

قالت: "هل تريدين أن أطلب لكِ شيئًا تأكلينه؟"

فكرت ليان قليلًا.

"شيئًا خفيفًا."

"حسنًا."

توقفت ليلي عند الباب، ثم التفتت إليها.

"وسأعود بعد قليل."

أومأت ليان.

خرجت ليلي وأغلقت الباب دون صوت.

بقيت ليان وحدها، لكن هذه المرة لم يكن وحدها تمامًا.

كان ضوء العصر لا يزال في الغرفة.

وكانت النافذة مفتوحة.

وكان الهواء يدخل.

وللمرة الأولى منذ استيقاظها، شعرت أن الحلم بدأ يبتعد عنها فعلًا.

أما الخوف، فظل جالسًا في مكان ما داخلها، ينتظر أن تضعف.

لكن ليان لم تنظر إليه.

نظرت إلى السماء.

وبقيت تتنفس.

أجبرت ليان نفسها على تناول الطعام بقوة، لقمة بعد أخرى، رغم أن معدتها كانت ترفضه تقريبًا. لم تكن جائعة، لكنها كانت تعرف أن البقاء طوال اليوم بلا طعام سيجعل جسدها أضعف، فواصلت الأكل ببطء حتى فرغ نصف الطبق أمامها.

بعد ذلك وقفت أمام خزانة ملابسها، وفتحت البابين معًا. بقيت للحظات تحدق في الألوان المرتبة أمامها، وكأنها لم تكن تنظر إلى ملابس، بل إلى أشياء تحمل ذكريات لا تريد استعادتها.

كان هناك فستان أبيض ناعم، طويل حتى أسفل الساقين، بقماش خفيف وأكمام واسعة قليلًا. بدا هادئًا ونقيًا، لكن ليان شعرت بنفور غريب منه، وكأن بياضه يذكّرها بشيء لم تستطع تسميته.

وبجواره كان فستان أسود أنيق، بقماش أكثر سماكة وقصة مستقيمة بسيطة. كان جميلًا وعمليًا، لكنه بدا لها قاتمًا أكثر مما تحتمل في ذلك الصباح. مررت عينيها عليه سريعًا ثم أبعدت وجهها.

قالت ليان بصوت خافت: "لا أريد الأبيض ولا الأسود."

كانت ليلي تقف عند الباب، تراقبها دون أن تتدخل.

مدت ليان يدها بين الملابس، ثم توقفت أصابعها عند فستان أحمر قانٍ. كان لونه عميقًا وحادًا، يلفت النظر حتى وسط الألوان الأخرى، وكانت قصته أكثر جرأة من بقية فساتينها.

سحبته بسرعة، ثم رمته على الكرسي.

قالت بانزعاج واضح: "لا أريد أن أرى هذا اللون مرة أخرى في خزانتي."

اقتربت ليلي خطوة، لكنها لم تجادلها.

قالت بهدوء: "حسنًا، لن نضعه أمامكِ الآن."

تنفست ليان ببطء، ثم عادت تبحث بين الملابس حتى وجدت فستانًا أخضر هادئًا. كان لونه قريبًا من أوراق الأشجار بعد المطر، وقماشه مريحًا، بقصة بسيطة لا تلفت الانتباه كثيرًا.

رفعته أمامها للحظة، ثم قالت: "هذا أفضل."

ابتسمت ليلي ابتسامة صغيرة. "اختيار جيد."

دخلت ليان غرفتها وبدلت ملابسها، ثم خرجت بعد دقائق بالفستان الأخضر. كان يصل إلى ما تحت ركبتيها بقليل، وترك شعرها منسدلًا على كتفيها دون تصفيف متكلف.

حملت حقيبتها، وتوقفت أمام المرآة.

بدت عيناها متعبتين، لكن وجهها كان أكثر استقرارًا من الصباح.

قالت لنفسها بصوت منخفض: "يكفي."

لم تكن تعرف إن كانت تقصد الأحلام، أم الخوف، أم الأفكار التي ظلت تطاردها منذ استيقاظها.

خرجت من المنزل بخطوات سريعة، ثم خففت سرعتها عندما اقتربت من منزل آدم. لم تكن تريد أن يلاحظ أحد اضطرابها، خصوصًا بعد ليلة لم تستطع فيها السيطرة على أحلامها.

لكنها توقفت خلف سور منخفض قبل أن تصل إلى الباب.

كانت سيارة متوقفة أمام المنزل.

رأت مريم تخرج أولًا، تحمل حقيبتها، بينما كان ياسين يسير خلفها بهدوء. بدا أكثر برودًا من المعتاد، يجيبها بكلمات قصيرة دون أن يظهر على وجهه الكثير من الاهتمام.

ثم ظهر آدم عند الباب.

كان يرتدي ملابس منزلية بسيطة، وبدا التعب لا يزال ظاهرًا على وجهه، لكنه وقف رغم ذلك ليودعهما.

قالت مريم وهي تبتسم: "لا تنسَ أن ترتاح، وسأرسل لكِ لاحقًا بعض الأشياء التي تحدثنا عنها."

أجاب آدم بهدوء: "حسنًا، أرسليها عندما تصلين."

قال ياسين وهو يفتح باب السيارة: "سنغادر الآن. لدينا طريق طويل."

أومأ آدم. "اعتنيا بأنفسكما."

جلست مريم في السيارة، بينما تبعها ياسين.

ومن خلف السور، بقيت ليان تراقب بصمت.

لم تكن تعرف لماذا شعرت بشيء ينقبض في صدرها.

ربما لأنها كانت قد جاءت لتراه.

وربما لأنها، بعد تلك الليلة، لم تكن مستعدة لأن تجده بعيدًا عنها حتى لساعات قليلة.

أغلقت يدها على حزام حقيبتها، ثم تقدمت أخيرًا نحو الباب.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    73

    «بعضُ الحكايات لا تبدأ باعترافٍ صريح، بل بقلبٍ يجد في وجود شخصٍ آخر مكانًا يهدأ فيه.» لم يتغير شيء في اليوم التالي بصورة يمكن أن يلاحظها شخص من الخارج، ومع ذلك شعر كل واحد منهما بأن شيئًا صغيرًا قد تحرك في داخله. لم يصبحا فجأة عاشقين، ولم تتبدل طريقة حديثهما، ولم تتوقف حياتهما عن السير في الاتجاه الذي كانت تسير فيه؛ لكن المسافة بينهما لم تعد كما كانت. صار هناك شيء غير مرئي، يشبه بابًا فُتح قليلًا، ولم يعد أيٌّ منهما يريد أن يعيده إلى الإغلاق الكامل. استيقظ آدم قبل موعده بوقت قصير، وكان أول ما فكر فيه هو العمل، ثم تذكر فجأة أن ليان ستعود مساءً. استغرب من نفسه؛ فقد كان طوال سنوات يستيقظ وفي رأسه قائمة من الملفات والمواعيد والالتزامات، أما الآن فقد تسلل وجه واحد بين تلك الأشياء دون استئذان. جلس على حافة السرير، مرر يده على وجهه، ثم قال لنفسه بابتسامة ساخرة: "يبدو أن لدي مشكلة جديدة." وفي الجهة الأخرى من المنزل، كانت ليان تقف أمام المرآة وهي ترتب شعرها، وحين تذكرت أنه أمسك يدها الليلة الماضية، توقفت أصابعها لحظة. شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها. أدارت رأسها إلى الجانب، وكأن المرآة نفس

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    72

    لم تعرف ليان ماذا تفعل بتلك الجملة. بقيت تحدق فيه لثانيتين، ثم شعرت فجأة بأن عينيها أصبحتا أكثر فضولًا مما ينبغي، فأدارت رأسها إلى الجانب، وأخذت تنظر من خلال النافذة إلى السماء التي بدأت تظلم فوق البيوت. كان ضوء المساء ينسحب ببطء من بين الغيوم، تاركًا خلفه لونًا أزرق هادئًا، لكنها لم تكن ترى شيئًا منه فعلًا. كانت فقط تحاول ألا تنظر إليه. ابتلع آدم ريقه بصعوبة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مرتبكة. لم يكن يعرف إن كان قد تجاوز حدًا لا ينبغي تجاوزه، لذلك مرر يده على مؤخرة عنقه وقال: "أنا... ربما تكلمت أكثر مما يجب." أجابته ليان بسرعة، وكأنها كانت تنتظر فرصة لإنهاء الحديث: "لا، لا بأس." ثم سكتت. انتظرت لحظة. ولما أدركت أن آدم لم يقل شيئًا، أضافت بتوتر: "أقصد... يمكنك أن تقول ما تريد." رفع آدم حاجبه قليلًا، وقال بنبرة خفيفة: "هذا يبدو كأنه إذن رسمي." التفتت إليه بسرعة، ثم أدركت أن وجهه يحمل ابتسامة صغيرة. "لم أقصد ذلك." "أعرف." خفضت عينيها إلى الكأس. "فقط... لا تجعلني أبدو وكأنني قلت شيئًا غريبًا." ابتسم آدم، لكنه لم يضحك هذه المرة. قال: "أنتِ لم تقولي شيئًا غريبًا." ترددت، ثم قال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    71

    توقفت ليان على بعد خطوات من منزل آدم، لكنها لم تدخل مباشرة. كان ياسين ومريم قد وصلا بالفعل، وبدل أن يصعدا إلى السيارة فورًا، بقيا واقفين أمام الباب يتحدثان مع آدم في حديث بدا عاديًا في ظاهره، إلا أن ليان شعرت أن وجودها بينهم جعل قلبها أسرع من اللازم.قالت مريم وهي تبتسم لآدم: "كنا سنغادر مباشرة، لكن ياسين أراد أن يطمئن عليك قبل أن نذهب. قال إنك تبدو أفضل قليلًا، لكنه لا يثق بقدرتك على الاعتناء بنفسك."ضحك آدم بخفة، وأسند كتفه إلى إطار الباب وقال: "ياسين يعرف أنني أستطيع الاعتناء بنفسي، لكنه يحب أن يتصرف وكأنني سأضيع إذا تركني وحدي يومًا واحدًا."رفع ياسين حاجبه وقال بهدوء: "أنا فقط لا أريد أن أعود وأجدك في المستشفى مرة أخرى، لأنني حينها سأضطر إلى سماع محاضرة طويلة من الطبيب ومن والدتك معًا."قال آدم وهو يبتسم: "اطمئن، لن أعطيك هذه المتعة. سألتزم بالدواء والطعام والراحة، حتى لو اضطررت إلى كتابة جدول على الحائط."وقفت ليان قرب المدخل، تستمع إليهم بصمت، بينما كانت أصابعها تمسكان بحزام حقيبتها. لم تكن تعرف إن كان عليها الاقتراب أو الانتظار، لكنها عندما التقت عينا آدم بعينيها، شعرت فجأة أن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status