공유

رعب 69

작가: Ikram
last update 게시일: 2026-08-20 01:27:54

كانت ليان نائمة في غرفتها، والليل يحيط بالمنزل بصمت كثيف، وستائر منسدلة حجبت كل ضوء صباح ،صمتٌ ثقيل كأنه يضغط على الجدران ويمنعها من التنفس. تسللت خيوط القمر من بين الستائر، وانزلقت على وجهها الهادئ، بينما بقيت إحدى يديها فوق الغطاء كأنها كانت تبحث في نومها عن شيء لا تستطيع تسميته… أو تهرب من شيء لا تريد تذكره.

ثم بدأ الحلم.

لم يكن صباحًا كما ظنت حين عادت إلى منزلها قبل ساعات؛ كانت قد ظنت أن الضوء الذي رافق خطواتها إلى الداخل هو بداية يوم جديد، لكنه كان مجرد خداع عابر قبل أن تنهار في النوم كمن يسقط في بئر بلا قرار. بئر بارد، بلا قاع، بلا صوت… فقط سقوط طويل يشبه النسيان.

لم تكن الغرفة غرفتها.

كانت أوسع، وأبرد، والجدران مغطاة بلون رمادي باهت كأنه امتص الحياة من المكان. الهواء نفسه كان مختلفًا… باردًا بشكل غير طبيعي، يمر على جلدها كإبرة خفية تترك قشعريرة لا تختفي. في منتصف الغرفة وقفت لوحة كبيرة أمامها، لكنها لم تكن اللوحة التي تعرفها. كانت تحمل ملامح امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض، تقف وحدها في قاعة ضخمة صامتة.

لم يكن هناك عريس.

ولا موسيقى.

ولا ضحكات.

فقط مقاعد فارغة، وأضواء باهتة تتدلى من السقف كأنها عيون ميتة تراقب المشهد بلا رحمة.

وفي الزاوية، كانت هناك فتاة أخرى تراقب المشهد بعينين لامعتين، تقترب من الحضور بابتسامة خفيفة تخفي خلفها طمعًا واضحًا، كأنها لا ترى في هذا الزواج إلا بابًا مفتوحًا نحو ثروة تنتظر من يلتقطها.

اقتربت ليان من اللوحة.

رأت المرأة ترفع رأسها.

كانت هي.

تراجعت خطوة، لكن الأرض خلفها لم تعد موجودة.

وفجأة تغير المشهد.

وجدت نفسها داخل قاعة زفاف ضخمة، مزينة بألوان باهتة، لكن الفراغ كان يملأ كل شيء. الهمسات تنتشر بين الحضور، ليست همسات فرح، بل دهشة مشوبة بالخذلان… وأخرى أشد قسوة، همسات تشبه الحكم.

"لم يأتِ العريس…"

"يقولون إنها… حاولت إنهاء حياتها بعد ذلك…"

"انتحار؟ لا… لا أحد يصدق ذلك، لكنهم يتحدثون…"

تكررت الجمل كأنها تدور داخل رأسها، تتكسر وتعود، كأن القاعة نفسها تهمس باسمها.

وفي طرف القاعة، كانت عائلتها تقف في توتر، أصواتهم متداخلة، كلمات قاسية تتساقط فوقها كأنها أشياء تُرمى بلا رحمة. شعرت ليان وكأنها لم تكن ابنة، بل صفقة لم تكتمل، شيء تم التعامل معه كسلعة ثم تُرك في منتصف الطريق.

"كان يجب أن نعرف…"

"لقد خُدعنا…"

"كل هذا بلا فائدة…"

تقدمت خطوة، لكن نظراتهم لم ترها كإنسانة، بل كخسارة.

ثم فجأة، خفتت الأصوات.

وبقيت هي وحدها في منتصف القاعة.

فستانها الأبيض الذي كان يفترض أن يكون رمزًا لبداية جديدة، بدأ يتسخ تدريجيًا، كأن الغبار يتساقط عليه من سقف لا يُرى، حتى غطى أطرافه وأطفأ لمعانه. ومع كل لحظة، كان الهواء يبرد أكثر… كأن القاعة نفسها تتحول إلى قبر مفتوح.

رفعت يديها ببطء، وضعت إحداهما على رأسها، وكأنها تحاول أن تمنع العالم من الانهيار داخلها، ثم جلست على الأرض وسط القاعة الفارغة.

كان الصمت أثقل من أي صوت.

ثم بدأت القاعة تتلاشى.

تبدلت الجدران، وتغير الضوء، وتحول المكان إلى ممر طويل داخل مستشفى قديم، جدرانه باهتة ورائحته ثقيلة، كأن الزمن توقف فيه منذ سنوات. مصابيح خافتة تومض ببطء، وكل وميض يترك ظلًا أطول من الذي قبله.

كانت ليان ما زالت جالسة، لكن الأرض لم تعد قاعة زفاف، بل أرضية باردة في ممر علاجي مهجور.

ومن بعيد، سمعت أصواتًا.

خطوات.

ثم صمت.

ثم خطوات أقرب… أقرب… كأنها لا تأتي من اتجاه واحد بل من كل الجهات.

"لقد أنقذناها في الوقت المناسب…"

"كانت حالتها حرجة… بعد محاولة الانتحار…"

"أخبروا أهلها أنها الآن في أمان… لكنها بالكاد عادت…"

رفعت رأسها ببطء.

لكن الممر لم يعد ثابتًا.

الأبواب على الجانبين بدأت تُغلق وتُفتح وحدها.

ومن تحت كل باب… بدأ شيء داكن يتسرب.

دم.

يتسلل ببطء كأنه يبحث عنها.

اتسعت عيناها فجأة، ونهضت مذعورة.

"لا… لا لا…"

ركضت.

خطواتها تضرب الأرض الباردة، وصوتها يختلط بأنفاسها المتقطعة. وصلت إلى أول باب، ضربته بيديها.

"افتحوا! افتحوا الباب!"

لا شيء.

فقط صوت خطوات خلفها… تقترب.

التفتت.

لم يكن هناك أحد.

لكن الصوت كان أقرب.

ركضت إلى باب آخر، حاولت فتحه بعنف، لكن المقبض كان بارداً كأنه ميت. ومن تحت الباب… كان الدم يتسرب أكثر، يزحف نحو قدميها.

"هذا ليس حقيقيًا… هذا ليس حقيقيًا!"

ثم رأت الممر يتغير.

الجدران امتلأت بلوحات قديمة.

لكن الوجوه… لم تكن مرسومة.

فراغات بيضاء مكان العيون.

وفجأة… بدأت تلك الفراغات تنزف.

دم يسيل من عيون غير مرسومة.

توقفت ليان.

اقتربت ببطء، رغم أن جسدها كان يصرخ بالهرب.

لمست إحدى اللوحات.

"ما هذا…؟"

كانت رطبة.

دافئة.

دم.

سحبت يدها بسرعة، تحدق فيها بصدمة.

"دم…؟"

ثم انفجرت بالصراخ.

"اااااااه!"

تضاعف الصدى في الممر، وكأن الجدران تصرخ معها.

الخطوات خلفها أصبحت أسرع.

أقرب.

أقرب.

فركضت مجددًا، تطرق الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكن كل باب كان يقابلها بالرفض… وبالدم المتسرب من تحته.

"افتحوا! أرجوكم!"

لكن لا أحد يجيب.

فقط همسات تتكرر:

"ليان…"

"ليان…"

"ليان…"

ثم سكت كل شيء فجأة.

وبقيت وحدها في ممر لا نهاية له، محاطة بأبواب مغلقة، ولوحات تنزف، وخطوات لا تُرى تقترب منها كأنها تعرف طريقها جيدًا إليها.

ثم شعرت به…

نسيم بارد مرّ على رقبتها.

قشعريرة حادة.

كأن شيئًا يقف خلفها مباشرة.

لكنها لم تجرؤ على الالتفات.

فقط همست بصوت مكسور:

"أنا… لست وحدي…"

ثم انفجر الصراخ من جديد.

انفجر الصراخ في الممر، لكن هذه المرة لم يخرج من ليان وحدها. جاء الصوت من مكان بعيد، ثم اقترب، ثم اختلط بصوت جهاز طبي يطلق نغمة متقطعة. حاولت أن تتحرك، إلا أن قدميها لم تستجيبا لها، وكأن الأرض أمسكت بهما. أغمضت عينيها بقوة، وضغطت كفيها على أذنيها، لكن الصوت ظل في رأسها.

ثم جاء صوت آخر، أكثر هدوءًا من كل شيء حولها: "ليان... افتحي عينيك."

لم تعرف لمن كان الصوت، لكنها تعلقت به كما يتعلق الغريق بحافة صغيرة في الماء. فتحت عينيها ببطء، فرأت في نهاية الممر بابًا نصف مفتوح، يتسرب من خلفه ضوء دافئ لا يشبه ضوء المستشفى البارد. كان الباب بعيدًا، لكنه بدا أقرب كلما ركزت عليه.

تحركت نحوه.

خطوة واحدة.

ثم أخرى.

ومع كل خطوة كانت الأصوات خلفها تخفت. لم تعد تسمع الهمسات، ولا الخطوات، ولا صوت الدم المتسرب تحت الأبواب. بقي فقط صوت أنفاسها، متقطعة ومضطربة، حتى وصلت إلى الباب.

مدت يدها.

لكن قبل أن تلمس المقبض، سمعت صوتًا خلفها.

"لا تذهبي."

تجمدت.

كان الصوت صوتها هي.

استدارت ببطء، فرأت فتاة تقف في منتصف الممر. كانت ترتدي ملابسها القديمة، وشعرها مبعثر حول وجه شاحب، وعيناها تحملان التعب نفسه الذي شعرت به ليان ذات يوم.

قالت الفتاة: "إذا خرجتِ، ستتركينني هنا."

ارتجفت شفتا ليان. "أنتِ لستِ حقيقية."

اقتربت الفتاة خطوة. "أعرف."

"إذن لماذا أراكِ؟"

ابتسمت ابتسامة حزينة. "لأنكِ لم تسمحي لنفسكِ يومًا أن تقولي إنكِ كنتِ خائفة."

خفضت ليان عينيها.

"كنتِ تقولين إنكِ قوية، وإنكِ لا تحتاجين أحدًا، وإنكِ تستطيعين تحمل كل شيء وحدكِ. لكنكِ في الحقيقة كنتِ تنتظرين شخصًا واحدًا فقط ليقول لكِ إنكِ لستِ مضطرة إلى تحمل كل شيء وحدكِ."

شعرت ليان بدموعها تنزل قبل أن تدرك أنها تبكي.

قالت بصوت مرتجف: "أنا حاولت."

"أعرف."

"حاولت أن أكون بخير."

"أعرف."

"وحاولت أن أنسى."

اقتربت الفتاة حتى أصبحت أمامها تقريبًا. "لكن النسيان ليس شفاءً."

رفعت ليان رأسها، ونظرت إليها طويلًا.

"وماذا أفعل بكِ؟"

أجابتها الفتاة بهدوء: "لا تتركي نفسكِ مرة أخرى."

ثم تراجعت خطوة.

بدأ الممر يختفي.

اختفت الأبواب، وتلاشت اللوحات، وانطفأت الأضواء واحدة تلو الأخرى، حتى لم يبقَ سوى ضوء أبيض ناعم يحيط بليان.

وعندما فتحت عينيها، كانت في غرفتها.

كان الفجر قد بدأ يقترب، والسماء خلف النافذة بلون رمادي فاتح. جلست ليان فجأة، تلتقط أنفاسها، ووضعت يدها على صدرها. كان قلبها يخفق بسرعة، ووجهها مبللًا بالدموع.

نظرت حولها.

غرفتها.

سريرها.

كتبها.

ولوحتها الموضوعة قرب الجدار.

كل شيء كان حقيقيًا.

مدت يدها نحو اللوحة، ثم سحبتها قبل أن تلمسها.

بقيت تحدق فيها للحظات.

هذه المرة لم تخف منها.

قالت بصوت خافت: "لن أهرب منكِ بعد الآن."

ثم مسحت وجهها، ونهضت ببطء.

في الخارج بدأ أول ضوء للصباح يتسلل إلى البلدة، وكانت الأشجار المبتلة تتحرك برفق مع نسمة باردة. لم يكن الماضي قد اختفى، لكنها للمرة الأولى لم تشعر أنه يملك القدرة على جرها معه.

وفي مكان آخر، كان آدم لا يزال نائمًا، غير عالم بأن ليان قضت جزءًا من الليل في مواجهة أشياء لم تستطع الكلمات أن تشرحها.

أما هي، فبقيت قرب النافذة تراقب الصباح حتى اكتمل.

كان يومًا جديدًا.

ولم تكن تعرف بعد ماذا سيحمل لها.

لكنها، على الأقل، كانت مستيقظة هذه المرة.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    73

    «بعضُ الحكايات لا تبدأ باعترافٍ صريح، بل بقلبٍ يجد في وجود شخصٍ آخر مكانًا يهدأ فيه.» لم يتغير شيء في اليوم التالي بصورة يمكن أن يلاحظها شخص من الخارج، ومع ذلك شعر كل واحد منهما بأن شيئًا صغيرًا قد تحرك في داخله. لم يصبحا فجأة عاشقين، ولم تتبدل طريقة حديثهما، ولم تتوقف حياتهما عن السير في الاتجاه الذي كانت تسير فيه؛ لكن المسافة بينهما لم تعد كما كانت. صار هناك شيء غير مرئي، يشبه بابًا فُتح قليلًا، ولم يعد أيٌّ منهما يريد أن يعيده إلى الإغلاق الكامل. استيقظ آدم قبل موعده بوقت قصير، وكان أول ما فكر فيه هو العمل، ثم تذكر فجأة أن ليان ستعود مساءً. استغرب من نفسه؛ فقد كان طوال سنوات يستيقظ وفي رأسه قائمة من الملفات والمواعيد والالتزامات، أما الآن فقد تسلل وجه واحد بين تلك الأشياء دون استئذان. جلس على حافة السرير، مرر يده على وجهه، ثم قال لنفسه بابتسامة ساخرة: "يبدو أن لدي مشكلة جديدة." وفي الجهة الأخرى من المنزل، كانت ليان تقف أمام المرآة وهي ترتب شعرها، وحين تذكرت أنه أمسك يدها الليلة الماضية، توقفت أصابعها لحظة. شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها. أدارت رأسها إلى الجانب، وكأن المرآة نفس

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    72

    لم تعرف ليان ماذا تفعل بتلك الجملة. بقيت تحدق فيه لثانيتين، ثم شعرت فجأة بأن عينيها أصبحتا أكثر فضولًا مما ينبغي، فأدارت رأسها إلى الجانب، وأخذت تنظر من خلال النافذة إلى السماء التي بدأت تظلم فوق البيوت. كان ضوء المساء ينسحب ببطء من بين الغيوم، تاركًا خلفه لونًا أزرق هادئًا، لكنها لم تكن ترى شيئًا منه فعلًا. كانت فقط تحاول ألا تنظر إليه. ابتلع آدم ريقه بصعوبة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مرتبكة. لم يكن يعرف إن كان قد تجاوز حدًا لا ينبغي تجاوزه، لذلك مرر يده على مؤخرة عنقه وقال: "أنا... ربما تكلمت أكثر مما يجب." أجابته ليان بسرعة، وكأنها كانت تنتظر فرصة لإنهاء الحديث: "لا، لا بأس." ثم سكتت. انتظرت لحظة. ولما أدركت أن آدم لم يقل شيئًا، أضافت بتوتر: "أقصد... يمكنك أن تقول ما تريد." رفع آدم حاجبه قليلًا، وقال بنبرة خفيفة: "هذا يبدو كأنه إذن رسمي." التفتت إليه بسرعة، ثم أدركت أن وجهه يحمل ابتسامة صغيرة. "لم أقصد ذلك." "أعرف." خفضت عينيها إلى الكأس. "فقط... لا تجعلني أبدو وكأنني قلت شيئًا غريبًا." ابتسم آدم، لكنه لم يضحك هذه المرة. قال: "أنتِ لم تقولي شيئًا غريبًا." ترددت، ثم قال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    71

    توقفت ليان على بعد خطوات من منزل آدم، لكنها لم تدخل مباشرة. كان ياسين ومريم قد وصلا بالفعل، وبدل أن يصعدا إلى السيارة فورًا، بقيا واقفين أمام الباب يتحدثان مع آدم في حديث بدا عاديًا في ظاهره، إلا أن ليان شعرت أن وجودها بينهم جعل قلبها أسرع من اللازم.قالت مريم وهي تبتسم لآدم: "كنا سنغادر مباشرة، لكن ياسين أراد أن يطمئن عليك قبل أن نذهب. قال إنك تبدو أفضل قليلًا، لكنه لا يثق بقدرتك على الاعتناء بنفسك."ضحك آدم بخفة، وأسند كتفه إلى إطار الباب وقال: "ياسين يعرف أنني أستطيع الاعتناء بنفسي، لكنه يحب أن يتصرف وكأنني سأضيع إذا تركني وحدي يومًا واحدًا."رفع ياسين حاجبه وقال بهدوء: "أنا فقط لا أريد أن أعود وأجدك في المستشفى مرة أخرى، لأنني حينها سأضطر إلى سماع محاضرة طويلة من الطبيب ومن والدتك معًا."قال آدم وهو يبتسم: "اطمئن، لن أعطيك هذه المتعة. سألتزم بالدواء والطعام والراحة، حتى لو اضطررت إلى كتابة جدول على الحائط."وقفت ليان قرب المدخل، تستمع إليهم بصمت، بينما كانت أصابعها تمسكان بحزام حقيبتها. لم تكن تعرف إن كان عليها الاقتراب أو الانتظار، لكنها عندما التقت عينا آدم بعينيها، شعرت فجأة أن

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status