Share

نهاية علاقة

Penulis: Ikram
last update Tanggal publikasi: 2026-08-19 01:20:35

كانت الساعة تقترب من الثالثة مساءً حين وصلت سيارة ياسين ومريم إلى منزل آدم. كان النهار مشمسًا وهادئًا بعد أيام العاصفة، والهواء يحمل برودة خفيفة جعلت ضوء الشمس يبدو أكثر صفاءً. حملت مريم حقيبتها الصغيرة بين ذراعيها، وبدا عليها حماس واضح لرؤية آدم بعد غيابه عنهم طوال فترة مرضه، بينما نزل ياسين من السيارة بهدوء شديد، وأغلق الباب خلفه دون استعجال. كان يرتدي معطفًا داكنًا فوق قميص بسيط، وملامحه ساكنة على نحو لم تعتده مريم منه، كأن شيئًا في داخله أصبح أكثر بعدًا.

فتح آدم الباب بعد لحظات، فاندفعت مريم نحوه بابتسامة واسعة، بينما بقي ياسين خلفها بخطوات قليلة، يراقب المشهد بصمت.

قالت مريم وهي تنظر إلى آدم من رأسه حتى قدميه: "أخيرًا أراك واقفًا أمامي بدل أن أراك في سرير المستشفى. أخبرني بصراحة، هل أصبحت أفضل فعلًا، أم أنك تحاول فقط إقناعنا بذلك حتى نتركك وشأنك؟"

ابتسم آدم وأفسح لهما المجال للدخول: "أنا أفضل بكثير، لا تقلقي. ما زلت متعبًا قليلًا، لكنني تجاوزت المرحلة الصعبة."

وضعت مريم يدها على ذراعه لحظة، ثم قالت بحماس: "كنت أعرف أنك ستتحسن. حتى عندما كنت في المستشفى كنت أقول للجميع إنك ستخرج بسرعة. بالمناسبة، أحضرت لك بعض الأشياء التي ظننت أنك قد تحتاج إليها، وأريد أن أعرف ماذا قال الطبيب بالتفصيل."

قال آدم بهدوء: "الطبيب طلب مني الراحة، وتناول الدواء في موعده، وألا أجهد نفسي. وهذا كل ما في الأمر."

دخل ياسين بعدهما، ووضع ملفًا على الطاولة دون أن يعلّق. التفتت إليه مريم بابتسامة وقالت: "وأنت؟ طوال الطريق وأنت صامت. ألا تشعر بالسعادة لأن آدم عاد إلى المنزل؟"

رفع ياسين عينيه إليها وقال بهدوء: "بالتأكيد."

انتظرت مريم شيئًا آخر، لكنه لم يضف شيئًا.

ضحكت محاولة كسر الصمت: "فقط بالتأكيد؟ كنت أتوقع منك كلامًا أكثر."

أجاب وهو يخلع معطفه: "لا أرى ما يحتاج إلى كلام."

توقفت ابتسامتها للحظة، لكنها سرعان ما عادت إلى الحديث وكأنها لم تلاحظ شيئًا. بالنسبة إليها، كان ياسين متعبًا فقط.

أما آدم، فلاحظ.

لم يكن ياسين قاسيًا، ولم يتصرف بجفاء واضح، لكنه أصبح أكثر هدوءًا من المعتاد، وأكثر اختصارًا في حديثه معها. كان يجيبها حين تسأله، لكنه لا يفتح معها أي حديث من تلقاء نفسه. وإذا اقتربت منه، وجدته منشغلًا بالأوراق أو ينظر إلى هاتفه، وكأنه يمنح نفسه سببًا دائمًا ليبقى بعيدًا.

جلس الأربعة؟ لا، لم تكن ليان موجودة. كان آدم ومريم وياسين فقط في الغرفة، وكان هذا أكثر وضوحًا.

جلست مريم قرب آدم، وبدأت تتحدث بحماس عن الأيام التي قضاها في المستشفى، وعن الأشياء التي سمعتها عنه، ثم انتقلت إلى الحديث عن العمل.

قالت: "تعرف ماذا فعلت وأنا أنتظرك؟ بدأت أرتب كل ما يتعلق بالمخطوطات التي وصلت للمكتب. لدينا ثلاث مجموعات جديدة تحتاج إلى ترجمة، وبعضها قديم جدًا، وفيها صفحات مكتوبة بخط اليد. أظن أن المشروع سيأخذ وقتًا، لكنني متحمسة له."

نظر آدم إلى الأوراق وقال: "هل وصلت المخطوطات كلها؟"

أجابت بسرعة: "نعم، تقريبًا. هناك مخطوطات تاريخية، وبعض الرسائل القديمة، وكتاب كامل يحتاج إلى ترجمة ومراجعة. كنت أريد أن نبدأ العمل معًا عندما تستعيد قوتك."

قال ياسين من مكانه: "الأفضل أن يبدأ آدم تدريجيًا."

التفتت مريم إليه بحماس: "أعرف، لكنني لا أقصد أن يعمل طوال اليوم. يمكنه فقط مراجعة بعض الصفحات. أنت تعرف أنه عندما يدخل في عمل يعجبه ينسى التعب."

قال ياسين ببرود هادئ: "لهذا السبب قلت تدريجيًا."

ابتسمت مريم، وكأنها لم تسمع في نبرته سوى نصيحة عادية.

قالت: "حسنًا، سأراقبه بنفسي."

رفع ياسين عينيه إليها وقال: "لا داعي."

رمشت مريم.

"لماذا؟"

أجاب ببساطة: "لأن آدم يعرف متى يتوقف."

سكتت لحظة، ثم ضحكت: "أنت تعرف أنه لا يتوقف بسهولة."

قال ياسين: "سيضطر هذه المرة."

كان الرد هادئًا، لكنه أغلق الحديث.

نظرت مريم إليه للحظة، ثم عادت إلى آدم بسرعة، وكأنها لم ترغب في إعطاء الأمر أهمية.

قالت له بحماس: "على أي حال، أريد أن نراجع المخطوطات معًا عندما تتحسن. هناك واحدة أعجبتني جدًا، وأعتقد أنك ستستمتع بها."

ابتسم آدم وقال: "سأرى."

اقتربت منه أكثر وقالت: "لا تقل سأرى. وعدني."

ضحك آدم بخفة: "حسنًا، أعدك."

كانت ابتسامتها واسعة، وعيناها تلمعان بحماس واضح.

أما ياسين، فبقي في الطرف الآخر من الغرفة، يقلب صفحات المخطوطات بهدوء.

لم ينظر إليهما طويلًا.

ومع ذلك، كان آدم يشعر بأن هناك شيئًا تغيّر.

لم يكن يعرف سببه.

ولم يسأل.

مريم وحدها لم تلاحظ أن حماسها تجاه آدم كان يقابله من ياسين ببرودة هادئة، ولا أن المسافة بينهما لم تعد مجرد مساحة بين مقعدين.

كانت مسافة أكبر.

وأكثر صمتًا.

وحين انتهوا من الحديث عن المخطوطات، جمعت مريم الأوراق بحماس وقالت: "إذن اتفقنا. عندما تتحسن، نبدأ."

رفع ياسين نظره إليها وقال: "عندما يتحسن."

صححت مريم بابتسامة: "نعم، عندما يتحسن."

ثم التفتت إلى آدم.

"وسأعود لأطمئن عليك غدًا."

قال آدم: "لا داعي لأن تتعبي نفسك."

أجابته بسرعة: "لن يكون تعبًا."

أما ياسين فلم يقل شيئًا.

اكتفى بالنظر إلى الساعة، ثم جمع معطفه.

كان المساء لا يزال بعيدًا، لكن شيئًا في هدوئه جعل آدم يشعر بأن اليوم لم يكن عاديًا كما بدا في بدايته.

بعد أن طال الحديث عن المخطوطات والترجمات، بقيت مريم متحمسة وهي تقلب الصفحات، تتحدث عن كتاب قديم وصل إلى المكتب، وعن الصعوبة التي ستواجهها في ترجمة بعض المقاطع المكتوبة بلغة قديمة. كان حماسها واضحًا، وكلما تحدث آدم عن المشروع ازدادت رغبتها في أن تشاركه العمل.

نهضت بعد قليل وهي تحمل هاتفها، ثم قالت وهي تتجه نحو الممر: "سأعود بعد دقيقة، أريد فقط أن أغسل يدي. ولا تبدأا الحديث عن العمل بدوني، لأنني لن أسامحكما إذا اتفقتما على شيء."

ابتسم آدم وقال: "اذهبي، لن نهرب."

ضحكت مريم واختفت خلف الباب.

بقي صوت الماء يأتي من بعيد للحظات، ثم نظر آدم إلى ياسين. كان الأخير جالسًا على المقعد المقابل، هادئًا بصورة غريبة، يقلب إحدى صفحات المخطوطة دون أن يبدو مهتمًا بما يقرأه فعلًا.

تردد آدم قبل أن يسأله: "ياسين، هل تخليت عنها حقًا؟"

توقفت أصابع ياسين فوق الصفحة.

رفع عينيه ببطء، ثم أغلق المخطوطة ووضعها على الطاولة.

قال بهدوء: "نعم."

ظل آدم ينظر إليه، وكأنه كان يتوقع إجابة مختلفة.

"بهذه السهولة؟"

ابتسم ياسين ابتسامة قصيرة بلا فرح وقال: "ليست سهلة كما تبدو. نحن معًا منذ المرحلة الإعدادية. مر وقت طويل لدرجة أنني لم أعد أعرف متى بدأت أحبها، ومتى بدأت أعتاد وجودها فقط."

سكت لحظة، ثم تابع: "لكن المشكلة أنها لم ترني يومًا كرجلها. لم ترني يومًا ذلك الشخص الذي تختاره أولًا عندما تخاف، أو عندما تحتاج، أو حتى عندما تكون سعيدة. كنت دائمًا الصديق الذي تعرف أنه موجود."

خفض آدم عينيه قليلًا.

أكمل ياسين بصوت أكثر هدوءًا: "كنت أسلك الطريق قبلها حتى أعرف إن كان آمنًا، وأعطيها المال قبل أن تطلبه، وأشتري لها شيئًا تحتاجه قبل أن تفكر في البحث عنه، وأهتم بالتفاصيل التي لا تنتبه إليها. كنت أفعل ذلك لأنني أحبها، ولم أكن أطلب شيئًا في المقابل."

قال آدم: "لكنها كانت تحبك بطريقتها."

"ربما."

ثم أضاف ياسين: "لكنني وصلت إلى سن لم يعد يكفيني فيه أن أكون الشخص الذي يعطي فقط. أمي كبيرة في السن الآن، وصحتها لم تعد كما كانت. وأنا تعبت من التمرد على فكرة أنها تريد أن تراني متزوجًا."

نظر إليه آدم بصمت.

قال ياسين: "لذلك أخذت قرارًا. سأمنح نفسي عطلة نهاية الأسبوع القادمة، وسأذهب إلى المواعيد التي رتبتها أمي. ربما أجد امرأة مناسبة، أتزوجها، وأعطي أمي ما تتمناه؛ حفيدًا تراه قبل أن تكبر أكثر."

بقي آدم صامتًا لثوانٍ، ثم قال بنبرة خفيفة حاول بها تخفيف ثقل الكلام: "إذن آمل فقط ألا تصاب برهاب النساء."

ضحك ياسين للمرة الأولى، وكانت ضحكته قصيرة.

"لا تقلق. ربما المشكلة ليست في النساء أصلًا."

رفع آدم حاجبه.

"إذن فيمن؟"

نظر ياسين إلى الباب الذي خرجت منه مريم، ثم قال: "ربما في رجل قضى سنوات طويلة ينتظر أن يُختار، ثم اكتشف أنه كان ينتظر شيئًا لم يُعرض عليه أصلًا."

ساد الصمت.

قال آدم بهدوء: "أنت لا تزال تحبها."

أجاب ياسين دون تردد: "الحب لا يختفي لأنك اتخذت قرارًا."

"وهل ستخبرها؟"

هز ياسين رأسه.

"لا. لا أريد أن أجعلها تشعر بالذنب. إذا كانت لا تراني بالطريقة التي أريدها، فلا أستطيع إجبارها على ذلك."

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.

"هذه أول مرة أراك تتحدث عن شيء يخصك وكأنك لا تريد إصلاحه."

قال ياسين: "لأنني أصلحت ما أستطيع إصلاحه."

"وما الذي لا تستطيع إصلاحه؟"

نظر ياسين إلى عينيه مباشرة.

"أن تجعل شخصًا يراك بعين مختلفة."

قبل أن يجيب آدم، وصل إليهما صوت خطوات في الممر.

ثم ظهرت مريم وهي تجفف يديها بمنشفة صغيرة.

قالت بابتسامة: "ماذا كنتما تتحدثان عنه؟"

أجاب ياسين فورًا وبنبرة طبيعية: "عن المخطوطات."

نظرت مريم إليه، ثم إلى آدم.

"عن المخطوطات فقط؟"

قال آدم: "نعم. كان يشرح لي بعض الأشياء المتعلقة بالترجمة."

ابتسمت مريم وصدقت الإجابة دون تردد.

جلست من جديد، ثم بدأت تتحدث بحماس عن فكرة جديدة لمشروع الترجمة، بينما عاد ياسين إلى أوراقه وكأن شيئًا لم يحدث.

مرّت دقائق قليلة.

ثم ارتفع صوت من الخارج.

كان صوتًا غاضبًا، تبعه صوت باب يُغلق بقوة، ثم صوت رجل يرفع صوته في الممر.

توقفت مريم عن الكلام.

رفع آدم رأسه.

أما ياسين فبقي ساكنًا لثانية، ثم نظر نحو الباب.

لم يعرف أحد في تلك اللحظة من بدأ الشجار.

لكن الهدوء الذي ملأ المنزل قبل دقائق اختفى فجأة، وحل مكانه توتر جديد لم يكن أحد مستعدًا له.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    73

    «بعضُ الحكايات لا تبدأ باعترافٍ صريح، بل بقلبٍ يجد في وجود شخصٍ آخر مكانًا يهدأ فيه.» لم يتغير شيء في اليوم التالي بصورة يمكن أن يلاحظها شخص من الخارج، ومع ذلك شعر كل واحد منهما بأن شيئًا صغيرًا قد تحرك في داخله. لم يصبحا فجأة عاشقين، ولم تتبدل طريقة حديثهما، ولم تتوقف حياتهما عن السير في الاتجاه الذي كانت تسير فيه؛ لكن المسافة بينهما لم تعد كما كانت. صار هناك شيء غير مرئي، يشبه بابًا فُتح قليلًا، ولم يعد أيٌّ منهما يريد أن يعيده إلى الإغلاق الكامل. استيقظ آدم قبل موعده بوقت قصير، وكان أول ما فكر فيه هو العمل، ثم تذكر فجأة أن ليان ستعود مساءً. استغرب من نفسه؛ فقد كان طوال سنوات يستيقظ وفي رأسه قائمة من الملفات والمواعيد والالتزامات، أما الآن فقد تسلل وجه واحد بين تلك الأشياء دون استئذان. جلس على حافة السرير، مرر يده على وجهه، ثم قال لنفسه بابتسامة ساخرة: "يبدو أن لدي مشكلة جديدة." وفي الجهة الأخرى من المنزل، كانت ليان تقف أمام المرآة وهي ترتب شعرها، وحين تذكرت أنه أمسك يدها الليلة الماضية، توقفت أصابعها لحظة. شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها. أدارت رأسها إلى الجانب، وكأن المرآة نفس

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    72

    لم تعرف ليان ماذا تفعل بتلك الجملة. بقيت تحدق فيه لثانيتين، ثم شعرت فجأة بأن عينيها أصبحتا أكثر فضولًا مما ينبغي، فأدارت رأسها إلى الجانب، وأخذت تنظر من خلال النافذة إلى السماء التي بدأت تظلم فوق البيوت. كان ضوء المساء ينسحب ببطء من بين الغيوم، تاركًا خلفه لونًا أزرق هادئًا، لكنها لم تكن ترى شيئًا منه فعلًا. كانت فقط تحاول ألا تنظر إليه. ابتلع آدم ريقه بصعوبة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مرتبكة. لم يكن يعرف إن كان قد تجاوز حدًا لا ينبغي تجاوزه، لذلك مرر يده على مؤخرة عنقه وقال: "أنا... ربما تكلمت أكثر مما يجب." أجابته ليان بسرعة، وكأنها كانت تنتظر فرصة لإنهاء الحديث: "لا، لا بأس." ثم سكتت. انتظرت لحظة. ولما أدركت أن آدم لم يقل شيئًا، أضافت بتوتر: "أقصد... يمكنك أن تقول ما تريد." رفع آدم حاجبه قليلًا، وقال بنبرة خفيفة: "هذا يبدو كأنه إذن رسمي." التفتت إليه بسرعة، ثم أدركت أن وجهه يحمل ابتسامة صغيرة. "لم أقصد ذلك." "أعرف." خفضت عينيها إلى الكأس. "فقط... لا تجعلني أبدو وكأنني قلت شيئًا غريبًا." ابتسم آدم، لكنه لم يضحك هذه المرة. قال: "أنتِ لم تقولي شيئًا غريبًا." ترددت، ثم قال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    71

    توقفت ليان على بعد خطوات من منزل آدم، لكنها لم تدخل مباشرة. كان ياسين ومريم قد وصلا بالفعل، وبدل أن يصعدا إلى السيارة فورًا، بقيا واقفين أمام الباب يتحدثان مع آدم في حديث بدا عاديًا في ظاهره، إلا أن ليان شعرت أن وجودها بينهم جعل قلبها أسرع من اللازم.قالت مريم وهي تبتسم لآدم: "كنا سنغادر مباشرة، لكن ياسين أراد أن يطمئن عليك قبل أن نذهب. قال إنك تبدو أفضل قليلًا، لكنه لا يثق بقدرتك على الاعتناء بنفسك."ضحك آدم بخفة، وأسند كتفه إلى إطار الباب وقال: "ياسين يعرف أنني أستطيع الاعتناء بنفسي، لكنه يحب أن يتصرف وكأنني سأضيع إذا تركني وحدي يومًا واحدًا."رفع ياسين حاجبه وقال بهدوء: "أنا فقط لا أريد أن أعود وأجدك في المستشفى مرة أخرى، لأنني حينها سأضطر إلى سماع محاضرة طويلة من الطبيب ومن والدتك معًا."قال آدم وهو يبتسم: "اطمئن، لن أعطيك هذه المتعة. سألتزم بالدواء والطعام والراحة، حتى لو اضطررت إلى كتابة جدول على الحائط."وقفت ليان قرب المدخل، تستمع إليهم بصمت، بينما كانت أصابعها تمسكان بحزام حقيبتها. لم تكن تعرف إن كان عليها الاقتراب أو الانتظار، لكنها عندما التقت عينا آدم بعينيها، شعرت فجأة أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status