Compartilhar

وقعتُ في حب قاتلة أبي..
وقعتُ في حب قاتلة أبي..
Autor: Jamila saba

الفصل الاول

Autor: Jamila saba
last update Data de publicação: 2026-10-25 02:12:03

وقفت قمر أمام التابوت بملامح جامدة، كأن الحزن استنزف منها حتى القدرة على البكاء.

كان وجهها الشاحب ينعكس على الخشب اللامع، بينما استقرت يدها المرتجفة على حافة التابوت للحظة، قبل أن تسحبها ببطء.

في القاعة، لم يكن الصمت رحيمًا.

همساتٌ تتسلل بين المعزين كالسكاكين.

"انظري إليها... لم تذرف دمعة واحدة."

"طبعًا... أصبحت الوريثة الوحيدة."

"سمعت أنه غيّر وصيته قبل موته بأيام."

"يا لها من ممثلة بارعة."

وصلت الكلمات إلى أذنها، لكنها لم ترفع رأسها.

كانت تسمع كل شيء...

ولا تملك القوة للدفاع عن نفسها.

وفجأة...

انفتح باب القاعة بعنف حتى ارتطم بالجدار.

التفتت جميع الرؤوس في اللحظة نفسها.

دخل آسر.

ثيابه السوداء مبعثرة، عيناه محمرتان من السهر والبكاء، وملامحه تحمل غضبًا يكفي لإحراق المكان.

كان رجلان يحاولان الإمساك به.

"اهدأ يا آسر!"

"ليس هنا... الجميع ينظر!"

لكنه انتزع ذراعه بعنف، حتى كاد أحدهما يسقط أرضًا.

لم ينظر إلى أحد.

كانت عيناه مثبتتين على قمر وحدها.

بدأ يقترب.

خطوة...

ثم أخرى...

حتى توقف أمامها مباشرة.

رفعت قمر عينيها إليه للمرة الأولى.

رأت في نظرته شيئًا أخافها أكثر من الكراهية...

رأت رجلًا فقد كل شيء.

قال بصوتٍ أجشّ ارتجفت له القاعة:

"أخبريني..."

صمت للحظة.

ثم أردف وهو يضغط على أسنانه:

"هل استمتعتِ بالثروة؟"

اتسعت عيناها.

حركت شفتيها بصعوبة.

"آسر... أنا..."

لكنها لم تكمل.

اندفع نحوها كالإعصار.

قبض على عنقها بكلتا يديه.

"أنتِ قتلته!"

شهقت قمر، وارتفع صراخ النساء في القاعة.

"أبعدوه عنها!"

"يا إلهي!"

حاول الرجلان سحبه، لكنه كان كمن فقد عقله.

ازدادت أصابعه ضغطًا حول عنقها.

"اعترفي!"

"اعترفي أنكِ قتلته!"

كانت تحاول التنفس.

تحاول إبعاد يديه...

لكن قوتها كانت تتلاشى.

بدأت الرؤية أمامها تهتز.

الوجوه أصبحت ضبابية.

الأصوات بعيدة...

بعيدة جدًا.

آخر ما رأته...

كان التابوت.

وآخر ما سمعته...

صوت آسر وهو يصرخ بحرقةٍ كسرت المكان كله:

"أعيدوا لي أبي!"

ثم...

ابتلعها الظلام.

ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ

فتحَت قمر عينيها ببطء.

كان أول ما شعرت به هو ألمٌ حارق يلتف حول عنقها، كأن يدين ما زالتا تطبقان عليه بكل قسوة.

أطلقت أنينًا خافتًا وهي تحاول ابتلاع ريقها، لكن حتى تلك الحركة البسيطة كانت مؤلمة.

رائحة المعقمات ملأت المكان.

السقف الأبيض...

صوت جهاز مراقبة النبض...

وخيط المحلول الوردي المتدلي إلى ذراعها.

استغرقت ثوانٍ حتى أدركت أنها في المستشفى.

حرّكت رأسها بصعوبة، فتوقفت عيناها عند باب الغرفة.

وقف هناك ضابط شرطة بزيه الرسمي، واضعًا يديه خلف ظهره، بينما كانت ممرضة تقف إلى جانبه، تتجنب النظر إليها، وكأن وجودها في الغرفة أصبح عبئًا.

أغمضت قمر عينيها للحظة.

إذن... لقد نجوت.

أول ما خطر ببالها كان آسر.

لابد أن الشرطة جاءت لحمايتها بعد ما فعله في مجلس العزاء.

تنفست ببطء، قبل أن تنظر إلى الضابط.

اقترب منها خطوة واحدة وقال بصوت رسمي خالٍ من أي تعاطف:

"السيدة قمر الكامل..."

رفع ملفًا بين يديه، ثم أكمل:

"أنتِ رهن الاعتقال بتهمة قتل زوجك، السيد عاصم ناجي."

ساد الصمت.

لم يتغير شيء في ملامحها.

لا صدمة...

لا خوف...

ولا حتى اعتراض.

كانت تشعر أن قلبها استنفد قدرته على استقبال المصائب منذ زمن.

راقبها الضابط لثوانٍ، ثم قال:

"حالما ينتهي المحلول الوريدي، سيتم نقلك إلى قسم التحقيق."

أومأت برأسها ببطء.

دون كلمة.

استدار الضابط وغادر الغرفة، ولحقت به الممرضة وهي تغلق الباب خلفها بهدوء.

عادت الغرفة إلى صمتها.

ظلت قمر تحدق في الباب المغلق طويلًا.

ثم سحبت نفسًا عميقًا ونهضت من السرير.

تسللت برودة الأرض إلى قدميها الحافيتين.

أمسكت بعمود المحلول، وبدأت تدفعه معها ببطء نحو الحمام.

كان كل شيء يؤلمها.

عنقها...

رأسها...

وروحها أكثر من أي شيء آخر.

وقفت أمام المرآة.

حدقت في انعكاسها.

شعرها مبعثر.

الهالات السوداء تحت عينيها جعلتها تبدو أكبر من عمرها.

وعلى عنقها ظهرت آثار أصابع زرقاء داكنة.

لكن عينيها لم تتوقفا عندها.

انتقلتا ببطء إلى الندبة الممتدة على خدها الأيسر.

لطالما أخفتها بطبقات سميكة من مستحضرات التجميل.

أما اليوم...

فقد أنساها كل ما حدث حتى أن تنظر إليها قبل خروجها من المنزل.

رفعت أصابعها المرتجفة ولمستها برفق.

كأنها تلامس بداية نهايتها.

ارتجفت شفتاها وهمست بصوت بالكاد يُسمع:

"كل شيء... بدأ من هنا."

---

قبل ثلاث سنوات...

كانت قمر فتاة مختلفة تمامًا.

كانت تضحك من قلبها.

تؤمن أن الحياة، مهما ضاقت، لا بد أن تمنح أصحاب القلوب الطيبة نصيبهم من السعادة.

ولدت في أسرة متواضعة، لكنها لم تشعر يومًا بالفقر.

كان والدها رجلًا بسيطًا يعمل ليل نهار ليؤمن احتياجات أسرته، بينما كانت والدتها تملأ البيت دفئًا رغم قلة الإمكانيات.

أما قمر...

فكانت الروح التي تملأ المنزل بالحياة.

أنهت دراستها الجامعية، ثم حصلت على وظيفة في شركة خاصة.

وهناك...

كانت تبدأ أيامها بابتسامة لا تفارق وجهها.

ولم تكن وحدها.

كان بجانبها دائمًا شخص عرفته منذ طفولتها.

ريان.

رفيق المدرسة...

وصديق العمر...

والرجل الذي ظنت يومًا أنه سيكون زوجها.

كبر الحب بينهما بهدوء، حتى أصبح جزءًا من حياتهما.

كان الجميع يراهما قصة ستنتهي بزفاف قريب.

حتى قمر...

كانت تؤمن بذلك.

لكنها لم تكن تعلم أن الحياة تستطيع أن تهدم سنوات من الأحلام... في لحظة واحدة.

لحظة غيّرت وجهها...

وغيّرت معها مصيرها كله.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثالث عشر

    لا تعلم كم مر من الوقت. ثوانٍ... أم ساعات. كل ما شعرت به... ذلك الصداع الحاد الذي مزق رأسها. فتحت عينيها بصعوبة. كانت الرؤية ضبابية. أخذت ترفرف بجفنيها مرات عدة... حتى بدأت الأشياء تتضح أمامها. غرفة واسعة. جدران إسمنتية باهتة. نافذة صغيرة مرتفعة. ولا شيء فيها... إلا كرسيان. كانت هي تجلس على أحدهما. أما الآخر... فكان فارغًا. حاولت أن تتحرك. فشعرت بألم حاد في معصميها. أنزلت بصرها. كانت يداها مقيدتين خلف الكرسي بحبل سميك. وكذلك قدماها. تسارعت أنفاسها. بدأت تستعيد ما حدث. الشركة... الشارع... السيارة السوداء... ثم المنديل. أغمضت عينيها لثوانٍ. ولم يخطر ببالها سوى اسم واحد. آسر. هل بلغ به كرهه لها... أن يفعل هذا؟ حاولت طرد الفكرة. لكنها عادت إليها من جديد. شدت الحبل بكل قوتها. احتك بالحبال معصماها حتى احمرّ جلدهما. لكن دون جدوى. توقفت. وأخذت نفسًا عميقًا. أجبرت نفسها على الهدوء. لا... لن يفيدها الذعر. رفعت رأسها. وأخذت تتفحص المكان من جديد. لا باب آخر. ولا نافذة يمكن الوصول إليها. ولا أي شيء يمكن ا

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثاني عشر

    غادرت قمر قاعة الاجتماع مع انتهاء آخر كلمة قالها رئيس المجلس. لم يستغرق الاجتماع وقتًا طويلًا. كانت أغلب القرارات قد أُعدت مسبقًا، واقتصر دور الحاضرين على مناقشتها والتصديق عليها. أما هي... فجلست طوال الاجتماع بصمت. لم يُطلب رأيها. ولم تحاول أن تتحدث. وكان ذلك ما تريده تمامًا. على امتداد الاجتماع، شعرت أكثر من مرة بنظرات آسر تستقر عليها. كانت نظرات حادة... باردة... وكأنها تذكرها في كل لحظة أنها غير مرغوب بوجودها. ومع ذلك... لم يوجه إليها كلمة واحدة. وحين انتهى الاجتماع... نهض الجميع يغادرون القاعة تباعًا. تنفست قمر بهدوء. ولأول مرة منذ دخولها الشركة... شعرت بشيء من الارتياح. يبدو... أن أحدًا لم يتعرف إليها. خرجت من القاعة. فوجدت العمة تنتظر بالقرب من الممر. اقتربت منها وقالت بهدوء: "سأغادر." نظرت إليها العمة باستغراب. "إلى أين؟" "إلى القصر." قالت العمة: "بعد قليل سيقام غداء لأعضاء مجلس الإدارة." "يجب أن تبقي." هزت قمر رأسها برفق. "لا أريد المشاركة." ظلت العمة تنظر إليها لثوانٍ. كانت تعلم أن إصرارها لن يغير شيئًا. فت

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الحادي عشر

    مرّت ثلاثة أيام... منذ أن انتقلت قمر إلى الغرفة الجديدة. ثلاثة أيام لم تغادر فيها غرفتها إلا للضرورة. وثلاثة أيام كان القصر خلالها أكثر برودة من أي وقت مضى. كانت تجلس قرب النافذة، حين دوّى طرقٌ خفيف على الباب. "ادخلي." انفتح الباب. ودخلت العمة بخطوات هادئة. توقفت أمامها وقالت: "استعدي." رفعت قمر رأسها. "إلى أين؟" أجابتها العمة دون مقدمات: "بعد ساعة... سيُعقد أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد وفاة عاصم." ساد الصمت. ثم قالت قمر بهدوء: "لن أذهب." لم يتغير تعبير العمة. وقالت بنبرة ثابتة: "الأمر ليس خيارًا." أخفضت قمر بصرها. "لا أريد حضور أي اجتماع." اقتربت العمة منها خطوة. ثم قالت: "الوصية واضحة." "أنتِ عضو في مجلس الإدارة." "وحضورك إلزامي." لم تجد قمر ما تقوله. غادرت العمة الغرفة بهدوء، وأضافت قبل أن تغلق الباب: "السيارة ستغادر بعد ساعة." --- بقيت قمر جالسة مكانها. كانت تعلم أن رفضها لن يغيّر شيئًا. لكن السبب الحقيقي... لم يكن الاجتماع. ولا أعضاء مجلس الإدارة. بل الشركة نفسها. الشركة التي ما زالت تعمل فيها حتى اليوم.

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل العاشر

    لتدخل قمر الى الغرفه الجديده أغلقت الباب خلفها. ثم جلست على حافة السرير. كانت الغرفة أصغر مما اعتادت عليه، وجدرانها باردة، وخالية من أي أثر للحياة. حدقت أمامها طويلًا. لم تبكِ. ولم تفكر. كانت الرسالة التي قرأتها قبل ساعات قد استنزفت كل ما بقي بداخلها. نزعت حذاءها دون وعي. ثم ارتمت فوق السرير. ولم تشعر بشيء بعدها. --- حين فتحت عينيها... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر. اعتدلت ببطء. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. اتسعت عيناها قليلًا. لقد نامت يومًا كاملًا. واليوم... كان صباح اليوم التالي. جلست بصمت. تشعر بثقل غريب في جسدها. لم تكن ترغب في النهوض. ولا في الحديث. ولا حتى في فتح الستائر. كان ذلك الشعور مألوفًا... مألوفًا إلى حدٍ أخافها. لقد عاشت هذا الفراغ من قبل. بعد الحادث. وبعد أن فقدت عملها. وبعد أن تركها ريان. ولم تكن مستعدة لأن تعيشه مرة أخرى. أغمضت عينيها لثوانٍ. ثم أخذت نفسًا عميقًا. لا... لن تسمح لنفسها بالسقوط من جديد. لم يبقَ سوى عام. عام واحد فقط. وبعده... لن يبقى بينها وبين هذا القصر أي رابط. نهضت ببطء. غسلت وجهها. ثم خرجت م

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل التاسع

    اشتدت أصابع آسر حول عنقها. كانت أنفاس قمر تتقطع، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه دون مقاومة. ولم يكن هو مستعدًا لسماع أي شيء. وفجأة... دوى صوت خطوات مسرعة في الممر. ثم اندفع باب الغرفة. دخلت إحدى الخادمات مذعورة، تتبعها عمة آسر. اتسعت عينا الخادمة وهي ترى ما يحدث. أما العمة... فلم يتغير وجهها. قالت بحزم: "آسر." لم يلتفت إليها. "اتركها." بقي مكانه. وكأن الكلمات لم تصله. فقالت مرة أخرى، بنبرة أشد: "قلت... اتركها." ساد الصمت لثوانٍ. ثم ارتخت أصابعه ببطء. ابتعد عنها خطوة. فسعلت قمر وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. ظل آسر ينظر إليها ببرود. ثم قال: "لن تنتهي هذه المسألة..." "...حتى تعترفي بجريمتك." استدار. وغادر الغرفة دون أن ينظر خلفه. --- ساد الصمت. اقتربت العمة من قمر. لم تسألها إن كانت بخير. ولم تربت على كتفها. اكتفت بالنظر إليها بصمت. ثم وقعت عيناها على الورقة الملقاة قرب السرير. انحنت لتلتقطها. لكن قمر كانت أسرع. مدت يدها بسرعة، وأخذت الرسالة قبل أن تصل إليها يد العمة. طوتها بعناية. وأخفتها داخل جيب سترتها. راقب

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثامن

    لم تنم قمر تلك الليلة. جلست على طرف سريرها، وعيناها معلقتان بالفراغ. كانت كلمات والدها تتردد في رأسها دون توقف. "الديون أصبحت أكبر منا..." "لم أعد أملك حلًا آخر..." "على الأقل... واحدٌ منا سيعيش حياةً كريمة." لم تغضب منه. ولم تستطع أن تلومه. كانت ترى التعب الذي أخفاه سنوات، وترى الخوف الذي حاول أن يخفيه عنها. للمرة الأولى... شعرت أن والدها لم يطلب منها شيئًا. بل اعتذر لها... بطريقته. --- بعد أيام... وافقت. لم يكن في موافقتها رضا... ولا اقتناع. بل استسلام هادئ لواقع لم تعد تملك القوة لمقاومته. تم عقد القران في حفل بسيط. اقتصر على أفراد العائلتين وعدد قليل من المقربين. كانت قمر ترتدي فستانًا أبيض، لكنها لم تشعر يومها بأنها عروس. كانت فقط... تمضي مع التيار. --- حين وصلت إلى قصر آل ناجي... شعرت أن المكان أكبر من أن تنتمي إليه. كانت الممرات الطويلة، والثريات المعلقة، والهدوء الذي يلف القصر... كلها تزيد شعورها بالغربة. قادتها إحدى الخادمات إلى الغرفة. ثم أغلقت الباب خلفها. بقيت قمر واقفة في منتصف الغرفة. يدها الباردة تقبض على أ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status