Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الحادي عشر: العقد الذي يحمل توقيعي «كنت أبحث عن الحقيقة التي أخفاها زوجي، ولم أتوقع أن أجد اسمي في اتفاق لم أعلم بوجوده.» — هل أنت متأكد من التاريخ؟ كان صوت جُمانة يرتجف وهي تتحدث مع محاميها عبر الهاتف. أجاب ياسر بجدية: — التاريخ واضح يا أستاذة جُمانة. العقد يعود إلى ستة أشهر قبل لقائك الأول بآدم الراوي. جلست على حافة السرير. — هذا مستحيل! كيف أوقّع عقدًا مع رجل لم أكن أعرفه؟ — لهذا طلبت حضورك. لا نعرف بعد إن كان التوقيع صحيحًا، أو كيف وصلت الوثيقة إلى ملفات الشركة. وضعت يدها على جبينها. — وهل يعرف آدم بوجوده؟ — لا أستطيع تأكيد ذلك. سكت لحظة، ثم أضاف: — أنصحك بعدم مواجهة أي شخص قبل أن نفحص المستند. أنهت جُمانة المكالمة. نظرت إلى المرآة المقابلة لسريرها. كانت ملامحها مرهقة، وعيناها تحملان قلق الأيام الماضية. قبل أسبوع واحد، كانت تستعد لإخبار زوجها بأنها حامل. والآن أصبحت تبحث عن حقيقة زواجها بين عقود قديمة وأسرار غامضة. وضعت يدها على بطنها. — يبدو أن والدتك ستخوض معارك كثيرة يا صغيري. ثم أطفأت المصباح، لكنها لم تستطع النوم. --- في التاسعة صباحًا، دخلت جُمانة مكتب المحامي ياسر الخطيب. استقبلها عند الباب، ثم قادها إلى غرفة الاجتماعات. كان هناك ملف أزرق فوق الطاولة. قال: — تفضلي بالجلوس. جلست وهي تنظر إلى الملف. — هل هذا هو العقد؟ أومأ. — نعم، لكنه نسخة مصورة وليست أصلية. فتحه وأخرج ثلاث صفحات. قرأت جُمانة العنوان: «اتفاق تنازل عن حقوق استخدام تصميم معماري». أسفل العنوان ظهر اسمها الكامل. جُمانة محمود منصور. بدأت تقرأ البنود. كان العقد يتعلق بتصميم منتجع سياحي يحمل اسم «الواحة الجديدة». توقفت فجأة. — الواحة؟ نظر إليها ياسر. — هل تعرفين هذا المشروع؟ أومأت ببطء. — كان مشروعًا قديمًا شارك فيه آدم ونديم وسامر. تابعت القراءة. نص العقد على حصولها على مبلغ مالي كبير مقابل نقل حقوق استخدام تصميم معماري إلى شركة مرتبطة بالمشروع. لكنها لم تتلقَّ أي مبلغ. ولم تتذكر أنها وقّعت هذا الاتفاق. وصلت إلى الصفحة الأخيرة. وهناك رأته. توقيع يشبه توقيعها تمامًا. شعرت بقشعريرة. — هذا خطي… ثم رفعت رأسها بسرعة. — لكنه ليس توقيعي على هذا العقد! سأل ياسر: — هل سبق أن وقّعتِ أوراقًا تخص مشروعًا جامعيًا أو مسابقة معمارية في تلك الفترة؟ فكرت جُمانة. وفجأة تذكرت. — نعم! اعتدل المحامي. — ماذا تتذكرين؟ قالت: — قبل سبع سنوات، شاركت في مسابقة لتصميم منتجع سياحي. وقّعت استمارة المشاركة وبعض مستندات الملكية الفكرية. — هل لديك نسخ منها؟ — أعتقد أنها محفوظة في حاسوبي القديم. قال ياسر: — أحضريها. قد تساعدنا في معرفة مصدر التوقيع، لكننا سنحتاج إلى فحص متخصص قبل الجزم بأي تزوير. حدّقت جُمانة في الورقة. ثم سألت: — من أرسل هذا العقد إليك؟ تردد ياسر قليلًا. — وصل ضمن مستندات قدمتها شركة الراوي في ملف التسوية. شعرت جُمانة بانقباض حاد. إذن كان العقد داخل ملفات شركة زوجها. --- في مقر مجموعة الراوي، كان آدم يعقد اجتماعًا مع الإدارة القانونية. قال مدير الشؤون القانونية: — وافق المستثمرون على تمديد مهلة مراجعة المستندات، لكنهم يريدون تسوية نهائية بشأن التصميم. أومأ آدم. — وماذا عن بيان التصحيح؟ — تلقى ردود فعل إيجابية، لكن بعض الصحفيين بدأوا يسألون عن سبب عدم ذكر اسم السيدة جُمانة منذ البداية. قال آدم بهدوء: — سنجيب بأن الإعلان السابق لم يكن دقيقًا، وأن الشركة صححت الخطأ. نظر المدير إليه باستغراب. لم يعتد سماع آدم يعترف بخطأ أمام الآخرين. وقبل أن يستكمل الاجتماع، دخلت السكرتيرة. — سيدي، هناك اتصال عاجل من مكتب المحامي يوسف مراد. أشار آدم إلى الحاضرين بالمغادرة. ثم أجاب. — ما الأمر؟ قال يوسف: — آدم، لدينا مشكلة تتعلق بعقد قديم ظهر في ملف تسوية جُمانة. عقد آدم حاجبيه. — أي عقد؟ — اتفاق نقل حقوق تصميم منتجع الواحة الجديدة. تجمد آدم. — من وضع هذا العقد في الملف؟ — لا أعرف. لكنه يحمل توقيع جُمانة. نهض آدم فجأة. — هذا غير ممكن! — هل تعرف شيئًا عنه؟ قال آدم بحدة: — جُمانة لم تكن تعمل معي قبل زواجنا! ساد صمت قصير. ثم سأله المحامي: — إذن كيف ظهر عقد باسمها داخل أرشيف شركتك؟ لم يجد آدم إجابة. --- في منزل عائلة منصور، جلست جُمانة أمام حاسوبها القديم. كانت والدتها تقف خلفها. — ماذا تبحثين عنه يا ابنتي؟ أجابت: — مستندات من أيام الجامعة. فتحت مجلدًا يحمل اسم «مشروعات التخرج والمسابقات». ظهرت عشرات الملفات. ابتسمت سميرة. — أتذكر هذه الأيام. كنتِ تقضين الليل كله أمام الحاسوب. قالت جُمانة بحزن: — كنت أحلم أن أصبح مصممة معروفة. ربتت والدتها على كتفها. — وما زال بإمكانك تحقيق ذلك. فتحت جُمانة ملفًا بعنوان «مسابقة المنتجع السياحي». وجدت استمارة المشاركة. ثم عقدًا يحدد حقوق المتسابقين. توقفت عند الصفحة الأخيرة. كان توقيعها هناك. قارنته بالصورة التي أرسلها المحامي. اتسعت عيناها. التوقيعان متشابهان بصورة لافتة. لكن هناك اختلافًا صغيرًا في موضعهما بالنسبة إلى النص. قالت: — أمي، انظري! اقتربت سميرة. — ماذا هناك؟ أشارت جُمانة إلى الشاشة. — يبدو أن أحدهم أخذ توقيعي من هذه الاستمارة ووضعه على عقد آخر. قالت والدتها بقلق: — هل أنت متأكدة؟ هزت رأسها. — لا، لكنني سأرسل المستندات إلى المحامي ليتحقق. ثم فتحت مجلدًا آخر. وجدت صورة من حفل إعلان نتائج المسابقة. كانت تقف على المنصة تحمل شهادة تقدير. وبجانبها ثلاثة أعضاء من لجنة التحكيم. حدقت في الصورة طويلًا. ثم اقتربت من الشاشة. أحد أعضاء اللجنة كان رجلًا تعرفه. فؤاد الكيلاني. المستثمر الذي يفاوض آدم حاليًا! --- بعد الظهر، اتصلت جُمانة بالمحامي ياسر. أخبرته عن المسابقة والصورة. قال باهتمام: — هل أنت متأكدة أن فؤاد الكيلاني كان عضوًا في اللجنة؟ — نعم. صورته واضحة، واسمه موجود في قائمة المحكمين. فكر ياسر قليلًا. — هذا لا يعني بالضرورة تورطه في شيء، لكنه يستحق التحقق. سألته: — هل من الممكن أن يكون تصميمي القديم قد استُخدم في مشروع الواحة؟ — سنحتاج إلى مقارنة المخططات الأصلية بالمشروع المسجل آنذاك. نظرت جُمانة إلى حاسوبها. — سأرسل لك كل شيء. بعد إنهاء المكالمة، بقيت صامتة. كانت تتذكر تفاصيل المسابقة. مشروعها لم يفز بالجائزة الكبرى، لكنه حصل على تنويه خاص. بعدها بشهور، سمعت أن مشروع الواحة توقف. لم تربط بين الأمرين يومًا. أما الآن، فقد أصبح التشابه مقلقًا. --- في شركة شاهين، كان نديم يراجع ملفات الموظفين الجدد. دخل مساعده كريم. — سيدي، وصلت النسخة النهائية من عقد المهندسة جُمانة. تناول نديم الملف. — هل وافق القسم القانوني على تعديلاتها؟ — نعم. أومأ. — جيد. لكن كريم لم يغادر. قال بتردد: — هناك أمر آخر. رفع نديم رأسه. — ماذا؟ — حصلنا على معلومات بشأن المسابقة المعمارية التي شاركت فيها جُمانة قبل سنوات. تغيرت ملامح نديم. — أي مسابقة؟ — تصميم منتجع سياحي. وضع نديم القلم على المكتب. — أكمل. قال كريم: — يبدو أن أحد تصاميمها يشبه المخطط الأولي لمشروع الواحة. ساد صمت طويل. ثم نهض نديم. — هل أنت متأكد؟ — لدينا بعض الصور القديمة، لكننا لم نراجع الملفات الأصلية بعد. اتجه نديم نحو الخزانة الحديدية في مكتبه. فتحها وأخرج ملفًا يحمل تاريخًا يعود إلى سبع سنوات. قلب صفحاته بسرعة. حتى وصل إلى رسم معماري قديم. توقف. كان الرسم يشبه بصورة واضحة إحدى الصور المنشورة لمشروع جُمانة الجامعي. جلس ببطء. قال كريم: — سيدي، هل تعرف من قدم هذا التصميم للشركاء؟ نظر نديم إلى الورقة. ثم أجاب بصوت منخفض: — نعم. — من؟ رفع رأسه. — آدم. --- في المساء، وصل آدم إلى منزل عائلة منصور. لم يكن قد اتصل مسبقًا. فتح محمود الباب. — آدم؟ قال بجدية: — أحتاج إلى التحدث مع جُمانة. الأمر مهم. نظر محمود إليه بحذر. — هل يتعلق بعقد الواحة؟ تجمد آدم. — إذن تعرف عنه؟ أجابه محمود: — ابنتي أخبرتني. خفض آدم صوته. — أريد معرفة من أدخل ذلك العقد إلى ملفات شركتي. ظهرت جُمانة خلف والدها. — وأنا أريد معرفة لماذا يحمل توقيعي. التفت إليها آدم. — جُمانة، أقسم لك أنني لم أطلب إعداد هذا العقد. نظرت إليه دون أن تتأثر. — لكنك قدمت تصميمًا يشبه عملي القديم لمشروع الواحة. تغير وجهه. — من أخبرك؟ — هل هذا صحيح؟ ساد صمت طويل. ثم قال: — كنت أعتقد أن الشركة اشترت حقوق التصميم بصورة قانونية. سألته: — ممن؟ تردد آدم. — من مكتب استشارات هندسية تعاملنا معه آنذاك. — ما اسم المكتب؟ خفض عينيه. — مكتب الأفق للاستشارات. تدخل محمود فجأة: — مكتب الأفق؟! التفت الاثنان إليه. كان وجهه شاحبًا. قال آدم: — هل تعرفه؟ أجاب محمود: — هذا المكتب أغلق قبل سنوات بعد اتهامات تتعلق باستخدام تصاميم دون إذن أصحابها. شعرت جُمانة بأن الحقيقة بدأت تتضح. سألت آدم: — ومن كان يدير المكتب؟ لم يجب مباشرة. لكن محمود قال بصوت متوتر: — رجل اسمه كمال مراد. تجمدت جُمانة. — مراد؟ نظر آدم إليها. ثم قال ببطء: — نعم. سألته: — هل تقصد أن كمال مراد قريب تالا؟ أجاب آدم: — إنه والدها. ساد صمت ثقيل. شعرت جُمانة بأن كل الأحداث تتصل ببعضها. تالا. مشروع الواحة. تصميمها القديم. والعقد الذي يحمل توقيعها. قالت بصوت منخفض: — إذن عائلة تالا كانت تعرف اسمي قبل زواجي بآدم؟ لم يجد أحد إجابة. --- في تلك اللحظة، رن هاتف آدم. كان المتصل فؤاد الكيلاني. أجاب بحذر: — مساء الخير. جاءه صوت المستثمر صارمًا: — آدم، أريدك في مكتبي صباح الغد. — هل حدث شيء؟ قال فؤاد: — وصلني تقرير يتعلق بملكية تصميم مشروع الواحة القديم. تجمد آدم. — ومن أرسله؟ — هذا ليس المهم الآن. ثم أضاف: — المهم أنني اكتشفت شيئًا قد يغير موقفنا من صفقة الفندق بالكامل. سأل آدم بقلق: — ماذا اكتشفت؟ قال المستثمر: — التصميم الذي قدمته شركتك قبل سبع سنوات باسم مكتب الأفق، هو نفسه التصميم الذي شاركت به جُمانة منصور في مسابقة كنت أحد محكميها. نظر آدم إلى جُمانة الواقفة أمامه. ثم سمع فؤاد يكمل: — وهناك أمر أخطر… لقد وجدت في أرشيف المسابقة خطابًا يثبت أن شخصًا طلب استبعاد مشروع جُمانة من المنافسة، رغم حصوله على أعلى تقييم فني! ابتلع آدم ريقه. — من ذلك الشخص؟ ساد صمت قصير. ثم قال فؤاد: — الخطاب يحمل توقيع والد تالا مراد… وموافقة شخص آخر تعرفه جيدًا. نهاية الفصل الحادي عشر.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







