Home / الرومانسية / وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء / الفصل العاشر: من اختارني زوجة لآدم؟

Share

الفصل العاشر: من اختارني زوجة لآدم؟

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-25 23:15:34

وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء

الفصل العاشر: من اختارني زوجة لآدم؟

«لم أتخيل يومًا أن أسأل نفسي إن كان الرجل الذي أحببته قد اختارني بقلبه… أم أن أحدهم اختارني له.»

تجمدت جُمانة خلف باب مكتب والدها.

كانت كلماته تتردد في أذنيها:

— إذا عرفت جُمانة من الذي طلب من آدم الاقتراب منها أول مرة، فلن تسامح أيًّا منا!

شعرت بأن قلبها توقف للحظة.

من طلب من آدم الاقتراب منها؟

هل كانت قصة حبهما مجرد ترتيب مسبق؟

تراجعت خطوة، لكن الأرضية الخشبية أصدرت صوتًا خفيفًا.

انقطع حديث والدها فجأة.

— من هناك؟

لم تتحرك.

فتح محمود الباب، فوجد ابنته تقف أمامه، ووجهها شاحب.

— جُمانة؟

رفعت عينيها إليه.

— من الذي طلب من آدم الاقتراب مني؟

تغيرت ملامحه.

— ماذا سمعتِ؟

— سمعت ما يكفي لأعرف أن هناك شيئًا تخفيه عني.

أغلق محمود عينيه للحظة.

ثم قال:

— ادخلي يا ابنتي.

هزت رأسها.

— لا أريد الجلوس والاستماع إلى تفسيرات جديدة. أريد جوابًا واضحًا.

نظر إليها بحزن.

— أنا من طلبت من آدم أن يتعرف إليك.

شعرت جُمانة وكأن أحدهم سحب الأرض من تحت قدميها.

— ماذا؟!

أشار إلى المقعد.

— اجلسي أولًا.

لكنها بقيت واقفة.

— لماذا فعلت ذلك؟

تنهد محمود.

— قبل سبع سنوات، بعد انهيار مشروع الواحة، كنت أعتقد أن آدم شاب طموح تعرض للظلم مثل بقية الشركاء.

— وما علاقة ذلك بي؟

— بعد عامين، التقيته في مناسبة مهنية. تحدثنا طويلًا، وذكر أنه يبحث عن مهندسة تساعد شركته في مشروع جديد.

نظرت إليه بذهول.

— فأخبرته عني؟

أومأ.

— نعم. أخبرته أنك تخرجت بتفوق وأن لديك موهبة في التصميم.

قالت بصوت مرتجف:

— لكنه لم يعرض عليّ وظيفة يا أبي. لقد اقترب مني، ثم طلب الزواج!

خفض محمود رأسه.

— أعرف.

اقتربت جُمانة خطوة.

— وهل كنت تعرف أنه ينوي الزواج مني منذ البداية؟

— لا. أقسم لك أنني لم أرتب زواجكما. كل ما فعلته أنني أعطيته اسمك بوصفك مهندسة موهوبة.

ساد صمت ثقيل.

ثم أضاف:

— عندما أخبرني لاحقًا بأنه يريد التقدم لخطبتك، ظننت أنكما تعرفتما وأحببتما بعضكما بصورة طبيعية.

جلست جُمانة أخيرًا.

كانت تحاول استعادة تفاصيل بداية علاقتها بآدم.

أول لقاء بينهما كان في معرض معماري.

اقترب منها يومها وأخبرها أنه أعجب بتصميم عرضته.

تحدثا طويلًا.

ثم طلب رقمها بحجة مناقشة مشروع مهني.

بعد أشهر، تقدم لخطبتها.

كانت تعتقد أن اللقاء مجرد مصادفة جميلة.

لكن الحقيقة لم تعد بهذه البساطة.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظ آدم على اتصال من المحامي.

— سيدي، لدينا موعد مع ممثلي المستثمرين في العاشرة.

نهض من سريره.

— هل ردت جُمانة على مقترح التسوية؟

— محاميها طلب تعديل بعض البنود المتعلقة بالتعويض المالي وحقوق الاستخدام المستقبلية.

أومأ آدم.

— وافقوا على التعديلات المعقولة.

ساد صمت قصير.

ثم قال المحامي:

— هل أنت متأكد؟

— نعم. أريد إنهاء الخلاف بصورة عادلة.

أغلق الهاتف.

نظر إلى الغرفة الواسعة.

كان الجانب الآخر من السرير مرتبًا كما تركته جُمانة.

لم يكن يظن أن غيابها سيغير تفاصيل حياته بهذا الشكل.

اتجه نحو خزانتها.

بقيت بعض ملابسها معلقة.

وعلى الرف العلوي، وجد صندوقًا صغيرًا يحتوي على صور قديمة.

فتح الصندوق.

ظهرت صورة من يوم زفافهما.

كانت جُمانة تبتسم إليه بثقة وسعادة.

جلس على طرف السرير.

تذكر كيف كانت تشجعه حين فشل أول مشروع له بعد الزواج.

وكيف باعت بعض مجوهراتها لمساعدته في دفع رواتب الموظفين عندما واجهت الشركة أزمة مالية.

لم تخبر أحدًا بذلك.

حتى والدته لم تكن تعرف.

أغلق الصندوق ببطء.

ثم تمتم:

— كيف لم أنتبه إلى كل ما فعلته من أجلي؟

رن هاتفه.

كان اسم جُمانة ظاهرًا على الشاشة.

اعتدل بسرعة وأجاب:

— جُمانة؟

جاءه صوتها هادئًا، لكنه مختلف.

— أريد مقابلتك اليوم.

شعر بالأمل.

— بالطبع. أين تريدين؟

— في مكان عام، بعيدًا عن الشركة والمنزل.

— كما تشائين.

ثم سأل بقلق:

— هل حدث شيء؟

أجابته:

— لدي سؤال واحد، وأريد أن أسمع الحقيقة منك.

---

عند الواحدة ظهرًا، جلست جُمانة في مقهى هادئ داخل أحد الفنادق.

اختارت طاولة بعيدة عن الازدحام.

بعد دقائق، وصل آدم.

كان يرتدي قميصًا أبيض وسترة داكنة.

اقترب منها.

— مرحبًا، جُمانة.

ردت بهدوء:

— أهلًا.

جلس مقابلها.

نظر إلى وجهها.

— تبدين متعبة. هل أنت بخير؟

أجابت:

— أنا بخير.

ثم أضافت:

— لن أطيل الحديث.

تغيرت ملامحه.

— هل يتعلق الأمر بالطلاق؟

— يتعلق ببداية زواجنا.

تجمد قليلًا.

أخرجت جُمانة صورة قديمة من حقيبتها.

كانت صورة التقطت لهما في المعرض المعماري الذي التقيا فيه.

وضعتها أمامه.

— هل تتذكر هذا اليوم؟

ابتسم آدم بحزن.

— بالطبع. كان أول لقاء بيننا.

سألته مباشرة:

— هل جئت إلى المعرض لأنك كنت تعرف أنني سأكون هناك؟

اختفت ابتسامته.

لم يجب.

شعرت جُمانة بانقباض في صدرها.

— آدم، أرجوك. لا تكذب عليّ.

تنفس بعمق.

ثم قال:

— نعم. كنت أعرف أنك ستشاركين في المعرض.

أغمضت عينيها.

— ومن أخبرك؟

— والدك.

رفعت رأسها.

— وهل طلب منك الاقتراب مني؟

هز آدم رأسه.

— طلب مني الاطلاع على أعمالك لأن شركتي كانت تحتاج إلى مصممة. لم يطلب مني الارتباط بك.

قالت:

— لكنك أخفيت عني أنكما تعرفان بعضكما.

أومأ.

— نعم.

— لماذا؟

نظر إلى فنجان القهوة أمامه.

— لأنني كنت أعرف أن والدك عمل في مشروع الواحة، ولم أرد أن أفتح موضوعًا قديمًا قبل أن أعرفك جيدًا.

ضحكت بمرارة.

— وهل عرفتني جيدًا فعلًا يا آدم؟

رفع عينيه إليها.

— جُمانة…

قاطعته:

— هل تزوجتني لأنك أحببتني، أم لأنك كنت تحتاج إلى مهندسة تعمل معك؟

بدا السؤال وكأنه أصابه في أعماقه.

قال بحزم:

— تزوجتك لأنني أحببتك.

نظرت إليه طويلًا.

— إذن لماذا جعلتني أشعر أن قيمتي انتهت عندما توقفت عن تقديم التضحيات؟

لم يجد جوابًا.

---

ساد الصمت بينهما.

ثم قال آدم بصوت منخفض:

— كنت أنانيًا.

لم تتوقع اعترافه.

تابع:

— اعتدت وجودك إلى جانبي حتى أصبحت أتعامل مع كل ما تفعلينه كأنه أمر طبيعي. لم أفكر في الثمن الذي تدفعينه.

قالت جُمانة:

— ولم تفكر في سؤالي قبل منح تصميمي لتالا.

أخفض رأسه.

— أعرف.

— هل كانت بينكما علاقة عاطفية بعد عودتها؟

رفع رأسه سريعًا.

— لا. لم نعد إلى علاقتنا القديمة.

نظرت إليه بحذر.

— لماذا أخفيت عملها معك إذن؟

أجاب:

— لأنني عرفت أنك ستنزعجين، واخترت إخفاء الأمر بدلًا من مواجهة المشكلة.

قالت:

— وهذا ما حطم ثقتي بك.

أومأ ببطء.

— أفهم ذلك الآن.

مد يده نحو الطاولة، لكنه لم يحاول لمس يدها.

— جُمانة، لا أطلب منك العودة اليوم. أريد فقط فرصة لأثبت أنني أستطيع إصلاح أخطائي.

نظرت إليه بحزن.

— بعض الأشياء لا تُصلح بسرعة يا آدم.

— سأنتظر حتى تتخذي قرارك.

قالت بوضوح:

— لا تجعل انتظارك مسؤولية تقع عليّ. أصلح أخطاءك لأن هذا هو الصواب، لا لأنك تتوقع مني العودة.

بقي صامتًا.

ثم أومأ.

— معك حق.

نهضت جُمانة.

لكن آدم ناداها:

— هناك شيء يجب أن تعرفيه عن سامر.

توقفت.

— ماذا؟

قال بجدية:

— لا أعتقد أنه يعمل وحده. بعض المستندات التي يملكها لم تكن في حوزته عندما انهار المشروع.

سألته:

— هل تعرف من يساعده؟

تردد.

ثم قال:

— لدي شكوك، لكنني أبحث عن دليل.

نظرت إليه.

— لا أريد مزيدًا من الأسرار يا آدم.

أجاب:

— ولا أنا.

غادرت المقهى دون أن تلتفت.

وبقي آدم ينظر إلى المقعد الفارغ أمامه.

---

في مقر شركة شاهين، كان نديم يراجع عقد عمل جُمانة النهائي.

دخل مساعده كريم وهو يحمل ظرفًا.

— سيدي، وصلت هذه الرسالة باسمك.

فتح نديم الظرف.

كان يحتوي على نسخة من تقرير مشروع الواحة القديم.

لكن الصفحة الأخيرة جعلته يتجمد.

ظهر عليها توقيع لم يره منذ سنوات.

قال كريم:

— هل هناك مشكلة؟

رفع نديم رأسه ببطء.

— هذه النسخة تختلف عن النسخة الموجودة لدينا.

اقترب كريم.

— كيف؟

أشار نديم إلى التاريخ.

— التقرير هنا يحمل تاريخًا يسبق انسحاب سامر بشهر كامل.

قال كريم:

— وماذا يعني ذلك؟

أجاب نديم:

— يعني أن أحدهم كان يعرف بوجود مشكلة مالية قبل إعلان انهيار المشروع.

ثم لاحظ ملاحظة مكتوبة بخط اليد أسفل الصفحة.

قرأها بصوت منخفض:

«تمت الموافقة على التعديل بناءً على تعليمات الإدارة.»

توقف.

كان أسفل العبارة توقيع واضح.

تغير وجهه.

— هذا غير ممكن!

سأل كريم:

— توقيع من؟

لم يجب نديم.

أغلق الملف بسرعة.

ثم قال:

— أريد التأكد من صحة هذا المستند قبل أن يراه أي شخص.

---

في المساء، عادت جُمانة إلى منزل والديها.

كانت والدتها تنتظرها في غرفة الجلوس.

— كيف سار لقاؤك بآدم؟

جلست جُمانة بجانبها.

— تحدثنا بهدوء.

ابتسمت سميرة.

— وهل اتفقتما على شيء؟

هزت رأسها.

— لا. لكنني سمعت منه اعترافات لم أتوقعها.

قالت والدتها:

— هذا أفضل من استمرار الخلاف.

نظرت جُمانة إليها.

— ربما، لكنني ما زلت أحتاج إلى وقت.

ثم أضافت:

— أريد أن أخبر آدم عن الحمل قريبًا.

وضعت سميرة يدها على يد ابنتها.

— من حقه أن يعرف، ومن حقك أيضًا أن تختاري الوقت والطريقة المناسبة.

أومأت جُمانة.

وفجأة، رن هاتفها.

كان المحامي ياسر.

أجابت:

— مساء الخير.

جاءه صوته جادًا:

— أستاذة جُمانة، هل يمكنك الحضور إلى مكتبي صباح الغد؟

شعرت بالقلق.

— هل حدث شيء؟

— وصل رد رسمي من شركة الراوي بالموافقة المبدئية على تسوية حقوق التصميم.

تنفست براحة.

— هذا خبر جيد.

لكن المحامي لم يبدُ مرتاحًا.

قال:

— نعم، لكن هناك مستند آخر وصل مع الملف.

عقدت حاجبيها.

— أي مستند؟

تردد قليلًا.

ثم أجاب:

— نسخة من عقد قديم يحمل اسمك وتوقيعك، ويعود إلى فترة ما قبل زواجك.

تجمدت جُمانة.

— هذا مستحيل. لم أوقع أي عقد مع شركة آدم قبل زواجنا!

قال ياسر:

— لهذا أريد أن تراجعيه بنفسك.

سألته بصوت مرتجف:

— وماذا يتضمن؟

ساد صمت قصير.

ثم قال:

— يتضمن اتفاقًا ينص على انتقال حقوق أحد تصاميمك الأولى إلى شركة آدم… مقابل مبلغ مالي كبير، وتوقيعك موجود على الصفحة الأخيرة.

شهقت جُمانة.

— لكنني لم أتقاضَ أي مبلغ!

أجاب المحامي:

— هناك ما هو أغرب.

— ماذا؟

قال ببطء:

— تاريخ العقد يسبق أول لقاء بينك وبين آدم بستة أشهر!

نهاية الفصل العاشر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status