Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الخامس: ضيف لم يكن في الحسبان «ظننت أنني حين غادرت منزل زوجي، تركت خلفي كل ما يؤلمني… لكنني لم أكن أعلم أن الماضي سيطرق باب عائلتي.» — ماذا تقصد بأنه طلب عنوان منزل جُمانة؟ وقف نديم شاهين خلف مكتبه، يحدق في مساعده كريم بقلق. أجاب كريم: — سامر الخالدي تواصل مع أحد معارفه، وسأله عن المكان الذي تقيم فيه زوجة آدم الراوي. — وهل حصل على العنوان؟ — لا نعرف. اقترب نديم من النافذة، ووضع يديه في جيبيه. لم يكن اسم سامر غريبًا عليه. قبل سبع سنوات، كان الثلاثة يعرفون بعضهم جيدًا. آدم الراوي، ونديم شاهين، وسامر الخالدي. لكن حادثة واحدة أنهت كل شيء. قال كريم: — هل تريد أن نحذر السيدة جُمانة؟ فكر نديم قليلًا. — لا أريد إخافتها دون سبب مؤكد. — لكن سامر قد يحاول الاتصال بها. استدار نديم. — إذن أرسل إلى محاميها رسالة مهنية تخبره بأن هناك شخصًا يسعى للحصول على معلومات تتعلق بمشروع الفندق، وأن عليها التأكد من هوية أي شخص يطلب مستنداتها. أومأ كريم. ثم سأله: — وماذا عن الماضي؟ أجاب نديم بصوت منخفض: — الماضي سيظهر عاجلًا أم آجلًا، لكنني لن أسمح بأن تُستخدم امرأة لا علاقة لها بما حدث أداةً لتصفية الحسابات. --- في صباح اليوم التالي، استيقظت جُمانة على صوت العصافير خلف نافذتها. للمرة الأولى منذ أيام، نامت ساعات متواصلة. جلست على طرف السرير، ومدت يدها نحو العلبة البيضاء الموضوعة بجانبها. فتحتها وتأملت حذاء الطفل الصغير. ابتسمت بحزن. — صباح الخير يا صغيري. ثم نهضت وارتدت ثيابها. كان لديها موعد مع طبيبتها في الحادية عشرة صباحًا. لم تخبر آدم بعد بحملها. كانت تنوي إخباره قريبًا، لكنها أرادت أولًا الاطمئنان على صحتها وتحديد موعد مناسب للحديث بعيدًا عن غضبه. عندما نزلت إلى المطبخ، وجدت والدتها تعد الإفطار. — صباح الخير يا أمي. ابتسمت سميرة. — صباح النور. هل نمتِ جيدًا؟ — أفضل من الليالي الماضية. وضعت والدتها طبقًا أمامها. — هل تريدين أن أرافقك إلى الطبيبة؟ أومأت جُمانة. — أتمنى ذلك. ربتت سميرة على يدها. — سأكون معك. دخل محمود المطبخ وهو يحمل صحيفة. قال مبتسمًا: — صباح الخير على أجمل امرأتين في البيت. ضحكت سميرة. — يبدو أنك تريد شيئًا. جلس بجانبهما. — أريد فقط فنجان قهوة. ثم التفت إلى ابنته. — بالمناسبة، اتصل بي المحامي ياسر صباحًا. قال إنه أرسل إليك رسالة مهمة. أخرجت جُمانة هاتفها. وجدت رسالة من ياسر يخبرها بأن شخصًا قد يحاول التواصل معها للحصول على معلومات عن تصميم الفندق، وينصحها بعدم مشاركة أي ملفات قبل التحقق من هويته. عقدت حاجبيها. — غريب! سأل والدها: — ماذا حدث؟ — يبدو أن هناك من يبحث عن مستندات المشروع. قال محمود بقلق: — هل الأمر خطير؟ — لا أعرف، لكنني سأكون حذرة. لم تكن تعلم أن شخصًا من ماضي آدم بدأ يقترب من حياتها. --- في عيادة الطبيبة، جلست جُمانة تنتظر دورها ووالدتها بجانبها. كانت تنظر إلى النساء الجالسات حولها، وتستمع إلى أحاديثهن عن تجهيز غرف الأطفال واختيار الأسماء. شعرت بمزيج من الفرح والحزن. كانت تتخيل نفسها وآدم في هذا المكان. تخيلته يمسك بيدها ويبتسم كلما تحدثت الطبيبة عن طفلهما. لكن المقعد المجاور لها كانت تشغله والدتها. ضغطت سميرة على يد ابنتها. — لا تفكري كثيرًا. نظرت إليها جُمانة. — أحاول يا أمي. بعد دقائق، نادت الممرضة اسمها. دخلت جُمانة إلى غرفة الفحص. استقبلتها الطبيبة بابتسامة. — أهلًا جُمانة، كيف تشعرين؟ — بخير، لكنني متوترة قليلًا. راجعت الطبيبة نتيجة الفحص، وسألتها عن بعض المعلومات الصحية. ثم قالت: — سنحدد الفحوصات والمتابعة المناسبة للتأكد من أن كل شيء يسير بصورة طبيعية. سألتها جُمانة: — هل التوتر الذي أمر به قد يؤثر في حملي؟ أجابتها الطبيبة بهدوء: — الضغوط النفسية قد تؤثر في النوم والشهية، لذلك من المهم أن تحصلي على الراحة والدعم. وإذا ظهرت أي أعراض مقلقة، تواصلي معي. أومأت جُمانة. ثم ابتسمت للمرة الأولى. — سأحاول الاعتناء بنفسي. خرجت من العيادة وهي تشعر بأن لديها سببًا جديدًا للاستمرار. لم تعد تفكر في مستقبلها وحدها. --- في مقر مجموعة الراوي، كان آدم يراجع المستندات مع محاميه. قال ياسر، محامي جُمانة، في خطاب رسمي وصل إلى الشركة: «تؤكد موكلتنا احتفاظها بحقوقها المهنية وفق العقود الموقعة، واستعدادها لمناقشة أي اتفاق جديد ضمن إطار قانوني واضح.» قرأ آدم الخطاب مرتين. ثم ألقاه على المكتب. — أصبحت تتحدث إليّ عبر المحامين! أجابه مدير الشؤون القانونية: — هذا إجراء طبيعي بعد الخلاف الأخير. نظر آدم إليه بغضب. — لم أطلب رأيك. سكت الرجل. ثم قال بحذر: — لدينا اجتماع مع المستثمرين غدًا. ومن الأفضل أن نصل إلى تفاهم معها قبل ذلك. نهض آدم واتجه نحو النافذة. كانت المدينة مزدحمة كعادتها. لكن حياته لم تعد كما كانت. لم يجد قهوته المعتادة على مكتبه صباحًا. ولم يسمع صوت جُمانة تسأله إن كان تناول الإفطار. كان البيت واسعًا وهادئًا بصورة مزعجة. في الليلة السابقة، عاد إلى المنزل ووجد خزانتها مفتوحة وبعض ملابسها مفقودة. بقي طويلًا ينظر إلى المكان. لم يكن يتخيل أنها ستغادر فعلًا. رن هاتفه. كانت والدته. أجاب بضيق: — نعم يا أمي؟ قالت نوال: — آدم، يجب أن نتحدث عن جُمانة. — ليس الآن. — سمعت أنها تبحث عن عمل! تجمد للحظة. — من أخبرك؟ — إحدى صديقاتي قالت إنها تلقت عرضًا من شركة منافسة. شعر آدم بانقباض مفاجئ. — أي شركة؟ ترددت نوال. ثم أجابت: — شركة نديم شاهين. اتسعت عيناه. — ماذا؟! --- في المساء، جلست جُمانة أمام حاسوبها تراجع موقع شركة شاهين للاستثمارات. كانت الشركة قد أنجزت مشروعات ناجحة في مدن مختلفة. لكن ما جذب انتباهها كان إعلانًا قديمًا عن مسابقة معمارية شاركت فيها قبل زواجها. وجدت اسمها بين المرشحين النهائيين. ابتسمت. كم كانت فخورة بذلك الإنجاز! فتحت ملف أعمالها القديم، وبدأت تحديثه. أضافت مشروعاتها السابقة، لكنها لم تضف صور فندق الراوي قبل الحصول على تأكيد قانوني بشأن حقها في نشرها. كانت تريد بداية نظيفة. لا تعتمد على اسم آدم. ولا على خلافاتها معه. رن هاتفها. ظهر رقم مكتب نديم شاهين. أجابت: — مرحبًا. جاءها صوت موظفة: — مساء الخير، أستاذة جُمانة. أتصل من شركة شاهين للاستثمارات لتحديد موعد مقابلة مهنية، إذا كنتِ لا تزالين مهتمة. فكرت جُمانة قليلًا. ثم قالت: — أود معرفة تفاصيل الوظيفة أولًا. أجابت الموظفة: — المنصب هو رئيسة فريق التصميم المعماري لمشروع فندقي جديد. سنرسل لك وصفًا كاملًا للمهام والراتب المقترح والصلاحيات. شعرت جُمانة بالحماس. — حسنًا، أرسلي التفاصيل وسأراجعها. — بالطبع. بعد إنهاء المكالمة، عادت تنظر إلى شاشة الحاسوب. للمرة الأولى منذ سنوات، كان هناك من يعرض عليها وظيفة بسبب مؤهلاتها. لكنها كانت تدرك أن العمل لدى منافس آدم قد يخلق مشكلات جديدة. لذلك قررت ألا تتسرع. --- في الوقت نفسه، كان آدم يقف داخل مكتب نديم شاهين. دخل دون موعد بعد أن أصر على مقابلته. رفع نديم عينيه من المستندات. — آدم الراوي. زيارة غير متوقعة. أغلق آدم الباب خلفه. — ابتعد عن زوجتي. بقي نديم هادئًا. — هل جئت إلى مكتبي لتخبرني بذلك؟ اقترب آدم من المكتب. — أعرف أنك عرضت عليها العمل. — نعم. — لماذا؟ أغلق نديم الملف أمامه. — لأنها مهندسة مؤهلة، وشركتي تحتاج إلى خبرتها. ضحك آدم بسخرية. — أتوقع أن أصدق أنك لا تحاول الانتقام مني؟ نظر نديم إليه طويلًا. — إن أردت منافستك، فسأفعل ذلك في السوق، لا من خلال حياتك العائلية. اشتدت ملامح آدم. — لا تتحدث عن عائلتي. أجاب نديم ببرود: — إذن لا تدخل عائلتك في حديثنا المهني. ساد صمت متوتر. ثم قال آدم: — أنت تعرف أن جُمانة لا تعلم شيئًا عما حدث بيننا قبل سبع سنوات. تغير وجه نديم للحظة. — وهل تعلم أنت كل ما حدث فعلًا؟ تصلب آدم. — ماذا تقصد؟ نهض نديم. — اسأل نفسك لماذا عاد سامر الخالدي الآن. تراجع آدم خطوة. — كيف عرفت بعودته؟ لم يجب نديم مباشرة. بل قال: — الماضي الذي تجاهلته لم يختفِ يا آدم. ثم أشار نحو الباب. — انتهى اجتماعنا. غادر آدم غاضبًا. أما نديم، فبقي واقفًا ينظر إلى الباب المغلق. كان يعرف أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد. --- عند التاسعة مساءً، كانت جُمانة تجلس مع والديها في غرفة الجلوس. فجأة، رن جرس المنزل. نظر محمود نحو الساعة. — من يأتي في هذا الوقت؟ نهض وذهب لفتح الباب. وجد رجلًا في أواخر الثلاثينيات، يرتدي معطفًا رماديًا ويحمل ملفًا أسود. قال الغريب بأدب: — مساء الخير. هل هذا منزل عائلة منصور؟ أجاب محمود بحذر: — نعم. من حضرتك؟ — اسمي سامر الخالدي. توقف محمود لحظة. — وماذا تريد؟ ابتسم الرجل ابتسامة غامضة. — أريد مقابلة ابنتك جُمانة. الأمر يتعلق بحقوقها في تصميم فندق الراوي. سمعت جُمانة الاسم من الداخل، فاقتربت من الباب. قالت: — أنا جُمانة. ماذا تريد مني؟ نظر إليها سامر طويلًا. ثم قال: — لدي مستندات تثبت أن ما حدث في حفل الافتتاح لم يكن مجرد قرار اتخذه زوجك لإرضاء المستثمرين. عقدت حاجبيها. — ماذا تقصد؟ فتح سامر ملفه وأخرج صورة قديمة. مدّها نحوها. نظرت جُمانة إلى الصورة. كان فيها آدم قبل سبع سنوات، يقف إلى جانب شابين أمام مبنى قيد الإنشاء. أحدهما سامر. أما الآخر فكان نديم شاهين. رفعت عينيها بدهشة. — ما علاقة هذه الصورة بي؟ قال سامر بصوت هادئ: — لأن المشروع الذي بدأت منه ثروة زوجك لم يكن ملكه وحده. ثم أخرج ورقة أخرى. كانت تحمل شعار شركة قديمة وثلاثة أسماء. آدم الراوي، نديم شاهين، سامر الخالدي. قالت جُمانة: — ولماذا تخبرني بهذا؟ نظر سامر إلى والدها، ثم عاد إليها. — لأن شيئًا حدث قبل سبع سنوات جعل آدم يحتفظ بالشركة، بينما خسر الآخران كل شيء. تراجعت جُمانة خطوة. — وما علاقتي أنا بذلك؟ أجاب سامر: — ربما لا علاقة لك بالماضي، لكن هناك من يستخدم تصميمك الآن لتكرار ما حدث. ثم أضاف جملة جعلتها تتجمد: — جُمانة، هل تعلمين أن تالا مراد لم تعد إلى المدينة من أجل آدم… بل عادت بناءً على طلب شخص آخر؟ نهاية الفصل الخامس.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







