LOGINوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الرابع: العائد من الماضي «بعض الأسرار لا تموت بمرور السنوات… بل تنتظر اللحظة المناسبة لتعود وتطالب بثمنها.» — من هو يا تالا؟! ارتفع صوت آدم داخل المكتب، بينما وقفت تالا أمامه شاحبة الوجه. كانت أصابعها ترتجف وهي تمسك هاتفها. قالت بصوت منخفض: — سامر الخالدي. تجمد آدم في مكانه. لثوانٍ طويلة، لم ينطق بكلمة. ثم تقدم نحوها ببطء. — ماذا قلتِ؟ ابتلعت ريقها. — سامر الخالدي… هو من تواصل معي. شعر آدم بأن الأرض تميد تحت قدميه. ذلك الاسم لم يسمعه منذ سبع سنوات. سبع سنوات حاول خلالها نسيان ما حدث. قال بغضب مكتوم: — سامر اختفى من المدينة! — لقد عاد. — مستحيل! أخرجت تالا هاتفها وفتحت رسالة قديمة. — اقرأ بنفسك. أخذ آدم الهاتف. كانت الرسالة قصيرة: «أعرف كيف حصل آدم الراوي على أول مشروع كبير في حياته. وأعرف أيضًا من دفع الثمن.» قرأها مرتين. ثم أعاد الهاتف إليها. — ماذا يريد؟ هزت رأسها. — لا أعرف كل شيء. — لا تكذبي عليّ! تراجعت خطوة. — لقد هددني يا آدم! قال إنه سيكشف أمرًا من ماضيك إذا لم أساعده. نظر إليها بحدة. — وما علاقتك أنتِ بماضيّ؟ صمتت. فهم آدم أن أمامه أسرارًا لم يكن يعرفها. — تالا، سأسألك للمرة الأخيرة… ماذا فعلتِ؟ انهمرت دموعها. — أعطيته الملفات التي طلبها، لكنه وعدني ألا يؤذي الشركة! ضحك آدم بمرارة. — صدّقتِ رجلًا يهددك، ثم أعطيته أسرار شركتي؟ خفضت رأسها. قال ببرود: — اخرجي. رفعت عينيها. — آدم… — قلت اخرجي! غادرت تالا المكتب، تاركة وراءها رجلًا بدأ يدرك أن مشكلته أكبر من خسارة صفقة. --- في منزل عائلة منصور، كانت جُمانة تجلس مع والدتها في المطبخ. رائحة الخبز الطازج تملأ المكان. قالت سميرة وهي تضع كوب الحليب أمام ابنتها: — لم تأكلي جيدًا منذ أمس. ابتسمت جُمانة بتعب. — لا أشعر بالجوع يا أمي. جلست والدتها مقابلها. — الحزن لا يعني أن تهملي صحتك. نظرت جُمانة إلى الكوب، ثم وضعت يدها على بطنها دون أن تنتبه. لاحظت سميرة الحركة. — هل تشعرين بألم؟ ارتبكت جُمانة. — لا، أنا بخير. حدقت فيها والدتها قليلًا. — جُمانة، هل هناك شيء آخر لم تخبرينا به؟ ساد صمت قصير. كانت جُمانة تنوي إخفاء خبر الحمل حتى تستقر أمورها. لكنها أدركت أنها تحتاج إلى دعم والدتها. قالت بصوت خافت: — أمي… أنا حامل. تجمدت سميرة. — ماذا؟! أومأت جُمانة، وامتلأت عيناها بالدموع. — اكتشفت ذلك صباح يوم افتتاح الفندق. وضعت سميرة يدها على فمها من شدة المفاجأة. ثم اقتربت من ابنتها وجلست بجوارها. — يا حبيبتي… ولماذا لم تخبرينا؟ انفجرت جُمانة بالبكاء. — كنت سأخبر آدم تلك الليلة. اشتريت حذاء صغيرًا، وكتبت له رسالة… لكن كل شيء انهار. احتضنتها والدتها بحنان. — يا ابنتي، الطفل نعمة، مهما كانت الظروف صعبة. قالت جُمانة: — أعرف يا أمي. لكنني خائفة. — ممَّ؟ — من المستقبل. من الطلاق. ومن أن أربي طفلي وسط خلافات لا تنتهي. مسحت سميرة دموع ابنتها. — لن تكوني وحدك. نحن معك. ثم سألتها بهدوء: — وهل يعرف آدم؟ هزت جُمانة رأسها. — ليس بعد. — ومتى ستخبرينه؟ تنهدت. — قريبًا. بعد أن أرتب أفكاري وأستشير طبيبتي. مهما حدث بيننا، من حقه أن يعرف أنه سيصبح أبًا. أومأت سميرة. — هذا قرار حكيم. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — لكن عليك أولًا أن تعتني بنفسك. للمرة الأولى منذ يومين، ابتسمت جُمانة بصدق. --- في صباح اليوم التالي، توجهت جُمانة إلى مكتب المحامي ياسر الخطيب. كانت تحمل ملفًا إضافيًا يحتوي على العقود الأصلية المتعلقة بتصميم الفندق. استقبلها ياسر باحترام. — أهلًا أستاذة جُمانة. تفضلي. جلست أمام مكتبه. قال وهو يفتح الملف: — راجعت المستندات التي أرسلتِها أمس، وهناك تفاصيل مهمة يجب أن تعرفيها. اعتدلت في جلستها. — تفضل. — يبدو أنك احتفظتِ بحقوق الملكية الفكرية للتصميم، بينما منحتِ شركة الراوي ترخيصًا محددًا لاستخدامه في المشروع الحالي. أومأت. — نعم. كنت قد طلبت ذلك عندما بدأنا العمل، لأنني أردت الاحتفاظ بحق إدراج المشروع ضمن ملف أعمالي مستقبلًا. قال ياسر: — هذا القرار قد يكون مهمًا الآن. — هل يعني أنهم لا يستطيعون إتمام الصفقة؟ — لا يمكن الجزم قبل مراجعة اتفاق الاستثمار، لكن إذا كانت الصفقة تشمل نقل حقوق التصميم أو توسيع استخدامها، فقد يحتاجون إلى موافقتك. فكرت جُمانة قليلًا. ثم قالت: — لا أريد تدمير الشركة. رفع ياسر حاجبيه. — رغم ما حدث؟ — هناك موظفون وعائلات تعتمد على رواتبها. لا ذنب لهم في تصرفات آدم. ابتسم المحامي باحترام. — إذن ما الذي تريدينه تحديدًا؟ أجابت بثبات: — الاعتراف بحقي، وتعويضًا عادلًا عن عملي، وضمان ألا يستخدم أحد اسمي أو تصميماتي دون موافقتي مرة أخرى. أومأ ياسر. — مطالب واضحة. سنجهز خطابًا رسميًا. ثم أضاف: — وهناك أمر آخر. اتصل بمكتبي صباح اليوم ممثل عن شركة شاهين للاستثمارات. تغيرت ملامح جُمانة. — شركة شاهين؟ — نعم. يريدون التواصل معك بشأن فرصة عمل. عقدت حاجبيها. — وكيف عرفوا أنني أبحث عن وظيفة؟ أجاب: — لا أعلم. أخبرتهم أن أي عرض مهني يجب أن يصل إليك بصورة رسمية. سكت لحظة، ثم تابع: — المدير التنفيذي للشركة هو نديم شاهين. لم يكن الاسم غريبًا تمامًا. تذكرت جُمانة أنها قرأت عنه قبل سنوات. رجل أعمال شاب توسعت شركته بسرعة في مجال الفنادق والمشروعات السياحية. وكان من أبرز منافسي آدم. قالت بحذر: — لماذا يريد منافس زوجي توظيفي؟ أجاب ياسر: — هذا سؤال يستحق أن تطرحيه عليه بنفسك. --- في مقر مجموعة الراوي، كان آدم يجلس مع والدته نوال. كانت تتحدث بعصبية منذ وصولها. — لا أصدق أن جُمانة تركت المنزل فعلًا! لم يجب آدم. تابعت: — اتصلت بوالدتها صباحًا، لكنها تحدثت معي ببرود شديد. رفع آدم رأسه. — لماذا اتصلتِ بهم؟ — لأفهم ما الذي يحدث! الناس بدأوا يتحدثون. تنهد بضيق. — أمي، لا تتدخلي. نظرت إليه بدهشة. — أنا أحاول حماية عائلتنا! قال بحدة: — تدخلك لن يساعد. سكتت نوال للحظة. ثم سألت: — هل صحيح أن الصفقة توقفت بسبب جُمانة؟ نظر إليها باستغراب. — من أخبرك؟ — سمعت ذلك من أحد الموظفين. قال آدم: — الصفقة لم تتوقف بعد، لكن هناك مشكلة قانونية. هزت رأسها باستياء. — كنت أعرف أنها ستستخدم هذا التصميم ضدك يومًا ما. رفع آدم عينيه إليها. — أمي، التصميم فعلًا من عملها. صمتت نوال. كانت تلك أول مرة تسمعه يعترف بذلك بهذه الصراحة. قالت: — لكنها زوجتك. أجاب بتعب: — وهذا لا يلغي حقها. نظرت إليه طويلًا. ثم قالت: — يبدو أنك بدأت تندم. لم يجب. لكنه كان يعرف في داخله أنها محقة. --- بعد الظهر، عادت جُمانة إلى المنزل وهي تحمل حقيبة مستنداتها. وجدت والدها يجلس في الحديقة، يقرأ صحيفة. جلست بجواره. سألها: — كيف سار الاجتماع؟ — جيدًا. سنبدأ الإجراءات القانونية لحماية حقوقي. أومأ. ثم قال: — وماذا عن مستقبلك المهني؟ نظرت نحو الحديقة. — أفكر في العودة إلى التصميم، لكنني لا أعرف من أين أبدأ. ابتسم محمود. — ابدئي من المكان الذي توقفتِ عنده. ضحكت بخفة. — الأمر ليس بهذه السهولة يا أبي. — أعرف، لكنه ليس مستحيلًا. رن هاتفها في تلك اللحظة. ظهر رقم غير محفوظ. أجابت بحذر: — مرحبًا؟ جاءها صوت رجل هادئ: — مساء الخير. هل أتحدث مع المهندسة جُمانة منصور؟ — نعم، من معي؟ — نديم شاهين. اعتدلت في جلستها. — السيد نديم شاهين؟ — نعم. أعتذر عن الاتصال دون موعد. صمتت قليلًا. ثم قالت: — كيف حصلت على رقمي؟ أجاب مباشرة: — من خلال رقم التواصل المهني المسجل في ملف أعمالك القديم. حاول مكتبي التواصل معك أولًا عن طريق محاميك. أعجبها أنه أجاب دون مراوغة. قالت: — وما سبب اتصالك؟ — أريد مناقشة فرصة مهنية معك. — في شركتك؟ — نعم. ترددت. ثم قالت: — أنت تعلم أن شركتك منافسة لمجموعة الراوي. أجاب بهدوء: — أعلم ذلك جيدًا. — وتعلم أنني زوجة آدم الراوي. ساد صمت قصير. ثم قال: — أعلم أيضًا أنك مهندسة معمارية صاحبة خبرة، ولديك أعمال تستحق التقدير. وهذا هو سبب اتصالي. لم تعرف جُمانة ماذا تقول. منذ سنوات، لم يتحدث معها أحد بهذه الصراحة عن قدراتها المهنية. لكنها لم تكن ساذجة. سألته: — ولماذا الآن تحديدًا؟ أجاب: — لأن شركتي تستعد لإطلاق مشروع فندقي جديد، وأبحث عن شخص يقود فريق التصميم. ثم أضاف: — لكنني أفضل أن نناقش التفاصيل في اجتماع رسمي، بحضور من تختارينه إن رغبتِ. فكرت قليلًا. — سأراجع الأمر وأرد عليك. — بالطبع. القرار لك. أنهى الاتصال باحترام. بقيت جُمانة تنظر إلى هاتفها. لاحظ والدها شرودها. — من كان؟ قالت: — عرض عمل… من شركة منافسة لآدم. رفع محمود حاجبيه. — وهل ستقبلين؟ أجابت: — لا أعرف بعد. ثم أضافت: — لكنني لن أسمح لأحد باستخدام خلافاتي الشخصية لتحقيق مصالحه. --- في تلك الليلة، كان نديم شاهين يقف أمام نافذة مكتبه الواسع. دخل مساعده، كريم، حاملًا ملفًا أزرق. — سيدي، هذه المعلومات التي طلبتها عن مشروع فندق الراوي. أخذ نديم الملف. — هل تأكدت من صحة المستندات؟ — نعم. أغلبها سجلات مهنية متاحة، وهناك تفاصيل أخرى ما زلنا نتحقق منها. فتح نديم الملف. ظهرت أمامه صورة جُمانة إلى جانب إحدى رسوماتها القديمة. قال كريم: — هل تعتقد أنها ستقبل العمل معنا؟ أجاب نديم: — لا أعلم. القرار لها. تردد كريم قليلًا. ثم سأل: — وهل ستخبرها بما حدث بينك وبين آدم قبل سبع سنوات؟ أغلق نديم الملف ببطء. تغيرت ملامحه. — ليس قبل أن أتأكد من جميع الحقائق. قال كريم: — لكن إن اكتشفت أنك تعرفه منذ ذلك الوقت، فقد تظن أنك تستغلها للانتقام منه. نظر نديم نحو المدينة. — ولهذا يجب ألا نبدأ بأي كذبة. ثم أضاف: — أريد أن تكون الوظيفة حقيقية، بعقد واضح وصلاحيات فعلية. لا علاقة لخلافاتي القديمة بعملها. أومأ كريم. وقبل أن يغادر، سأله: — وماذا عن سامر الخالدي؟ استدار نديم فجأة. — ماذا عنه؟ مد كريم هاتفه نحوه. — وصلتنا معلومة قبل قليل… سامر عاد إلى المدينة، ويبدو أنه تواصل بالفعل مع تالا مراد. ساد الصمت. أخذ نديم الهاتف وقرأ الرسالة. ثم قال بقلق: — هذا أسوأ توقيت ممكن. سأله كريم: — هل نتواصل معه؟ أجاب نديم بحزم: — لا. أولًا أريد أن أعرف ما الذي ينوي فعله. لكن كريم لم يتحرك. — هناك أمر آخر، سيدي. رفع نديم رأسه. — ما هو؟ قال مساعده: — سامر لا يريد الانتقام من آدم وحده… لقد طلب عنوان منزل جُمانة منصور. نهاية الفصل الرابع.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







