Home / الرومانسية / وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء / الفصل السادس: الحقيقة التي لم أتوقعها

Share

الفصل السادس: الحقيقة التي لم أتوقعها

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-25 07:02:54

وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء

الفصل السادس: الحقيقة التي لم أتوقعها

وقف سامر الخالدي أمام باب منزل عائلة منصور، يحمل ملفًا أسود، وعلى وجهه ابتسامة لم تبعث الراحة في نفس جُمانة.

قال بهدوء:

— تالا مراد لم تعد إلى المدينة من أجل آدم… بل عادت بناءً على طلب شخص آخر.

عقدت جُمانة حاجبيها.

— ومن هذا الشخص؟

نظر سامر إليها دون أن يجيب.

تدخل والدها محمود بصرامة:

— يا سيدي، إذا كان لديك أمر مهم فقله بوضوح، وإلا فنحن لا نستقبل الغرباء في هذا الوقت.

ابتسم سامر ابتسامة خفيفة.

— أعتذر عن الإزعاج، لكنني أردت مساعدة ابنتك.

أجابت جُمانة:

— لا أحتاج إلى مساعدة شخص لا أعرفه. إذا كانت لديك مستندات قانونية، يمكنك إرسالها إلى محاميّ.

تغيرت ملامحه للحظة.

— يبدو أنك أكثر حذرًا مما توقعت.

— تعلمت ذلك مؤخرًا.

مدّ إليها بطاقة صغيرة.

— احتفظي بها. ستحتاجين إلى الاتصال بي عندما تكتشفين الحقيقة.

لم تمد يدها لأخذ البطاقة.

فوضعها على الطاولة القريبة من الباب.

ثم قال:

— اسألي آدم عن مشروع الواحة قبل سبع سنوات. وإذا رفض الإجابة، اسألي نديم شاهين.

استدار وغادر.

أغلق محمود الباب، ثم التفت إلى ابنته.

— لا يعجبني هذا الرجل.

أومأت جُمانة.

— ولا أنا يا أبي.

نظرت إلى البطاقة، لكنها لم تلمسها.

كان آخر ما تحتاج إليه أن تجد نفسها وسط خلافات رجال لا تعرف شيئًا عن ماضيهم.

---

في صباح اليوم التالي، جلست جُمانة أمام حاسوبها تبحث عن اسم «مشروع الواحة».

ظهرت أمامها مقالات اقتصادية قديمة تتحدث عن مشروع سياحي ضخم أعلنت عنه شركة صغيرة قبل سبع سنوات.

كان المشروع يهدف إلى إنشاء منتجع متكامل خارج المدينة.

ظهر اسم آدم الراوي ضمن مؤسسي الشركة.

وبجواره اسمان آخران.

نديم شاهين.

سامر الخالدي.

فتحت جُمانة مقالًا قديمًا يحمل عنوانًا غريبًا:

«توقف مشروع الواحة بعد خلاف بين الشركاء».

قرأت التفاصيل بعناية.

لم يوضح المقال سبب الخلاف، لكنه ذكر انسحاب شريكين وانتقال بعض أصول المشروع إلى شركة أخرى.

أغلقت الحاسوب وهي تشعر بالحيرة.

لم يخبرها آدم يومًا أنه كان شريكًا لنديم.

كل ما تعرفه أنهما منافسان منذ سنوات.

رن هاتفها فجأة.

كانت المتصلة صديقتها القديمة ريم.

— جُمانة! أخيرًا أجبتِ!

ابتسمت رغم تعبها.

— أهلًا ريم.

— اتصلت بك أكثر من مرة. هل أنت بخير؟

ترددت جُمانة.

كانت ريم صديقتها منذ الجامعة، لكنها ابتعدت عنها تدريجيًا بعد الزواج.

— أمر بظروف صعبة قليلًا.

قالت ريم بقلق:

— سمعت ما حدث في افتتاح الفندق.

شعرت جُمانة بانقباض في صدرها.

— ماذا سمعتِ؟

— أن آدم نسب التصميم إلى تالا مراد. الجميع في الوسط المعماري يتحدثون عن الموضوع.

أغمضت جُمانة عينيها.

— إذن انتشر الخبر.

— نعم، لكن هذا ليس سبب اتصالي الوحيد.

اعتدلت جُمانة.

— ماذا هناك؟

قالت ريم بحماس:

— شركتنا تبحث عن مصممة مستقلة لمشروع جديد، وأول اسم خطر ببالي كان اسمك.

ساد صمت قصير.

ثم سألت جُمانة:

— هل أنت جادة؟

— بالطبع! أنتِ من أفضل المصممات اللواتي درست معهن. هل نسيتِ مشروع تخرجك الذي فاز بالمركز الأول؟

ابتسمت جُمانة بحزن.

— لم أنسه.

— إذن لماذا تتحدثين وكأنك لم تعملي في حياتك؟

نظرت جُمانة إلى شهادتها المعلقة على الحائط.

ثم قالت:

— ربما لأنني سمحت للآخرين بإقناعي بذلك.

---

في شركة الراوي، كان آدم يواجه أزمة جديدة.

وضع مدير الشؤون القانونية ملفًا أمامه.

— المستثمرون يريدون إيقاف إجراءات الصفقة مؤقتًا حتى نحصل على توضيحات بشأن الحقوق.

رفع آدم رأسه بغضب.

— وماذا عن اجتماع الغد؟

— سيُعقد، لكنهم لن يوقعوا الاتفاق النهائي.

أغلق آدم الملف بقوة.

— كل هذا بسبب تصميم؟

أجابه الرجل بحذر:

— بسبب الطريقة التي أُدير بها الملف يا سيدي.

حدّق آدم فيه.

ثم سأله:

— هل ترى أنني المخطئ؟

تردد المدير.

— أرى أن الاعتراف بحقوق السيدة جُمانة منذ البداية كان سيجنبنا كثيرًا من المشكلات.

لم يجب آدم.

كانت الكلمات تزعجه لأنه يعرف أنها صحيحة.

طرق الباب.

دخلت والدته نوال دون انتظار الإذن.

— آدم، يجب أن تتصرف بسرعة!

أشار إلى المدير بالمغادرة.

ثم سألها:

— ماذا حدث الآن؟

جلست أمامه.

— سمعت أن جُمانة تفكر في العمل مع نديم شاهين!

تنهد آدم.

— أعرف.

— وكيف تسمح بذلك؟

نظر إليها باستغراب.

— أسمح؟

— نعم! إنها لا تزال زوجتك.

قال ببطء:

— أمي، جُمانة ليست موظفة عندي حتى أمنعها من العمل.

تجمدت نوال.

— منذ متى تتحدث بهذه الطريقة؟

أشاح آدم بوجهه.

— منذ بدأت أفهم أن بعض الأمور خرجت عن السيطرة.

اقتربت والدته.

— اسمعني جيدًا. إذا عملت جُمانة لدى نديم، فسيظن الجميع أنك عجزت عن الاحتفاظ بزوجتك وشركتك معًا.

رفع آدم عينيه إليها.

— وهل هذا كل ما يهمك؟ كلام الناس؟

صمتت نوال بدهشة.

تابع:

— جُمانة غادرت البيت، والصفقة مهددة، وأنتِ تفكرين فيما سيقوله الآخرون!

نهضت غاضبة.

— أنا أحاول حماية اسم العائلة!

قال آدم بصوت منخفض:

— ربما كانت هذه مشكلتنا منذ البداية.

---

عند الظهيرة، تلقت جُمانة رسالة رسمية من شركة شاهين للاستثمارات.

تضمنت وصفًا تفصيليًا للوظيفة، وصلاحيات رئيسة فريق التصميم، والراتب المقترح.

قرأت المستند بعناية.

لم يكن العرض مجرد منصب شكلي.

كانت الشركة تستعد لإنشاء فندق بيئي جديد، وتحتاج إلى قيادة معمارية تجمع بين التصميم الحديث والحفاظ على الطابع المحلي.

كان المشروع قريبًا من اهتماماتها المهنية.

لكنها لاحظت بندًا يتعلق بالسرية المهنية والعمل على مشروعات منافسة.

قررت مراجعة العقد مع محاميها قبل الموافقة.

وبعد ساعة، اتصلت بمكتب نديم وحددت موعدًا للمقابلة.

---

في اليوم التالي، دخلت جُمانة مقر شركة شاهين.

كان المبنى حديثًا، يتميز بواجهته الزجاجية وحدائقه الصغيرة.

استقبلتها موظفة الاستقبال وقادتها إلى قاعة الاجتماعات.

بعد دقائق، دخل نديم شاهين.

كان رجلًا في منتصف الثلاثينيات، يرتدي بدلة رمادية، وتبدو على ملامحه الجدية.

قال باحترام:

— أهلًا بالمهندسة جُمانة منصور.

نهضت وصافحته مصافحة رسمية.

— شكرًا على الدعوة.

جلس مقابلها، ووضع ملفًا على الطاولة.

— اطلعت على بعض أعمالك السابقة. أعجبتني طريقتك في توظيف الإضاءة الطبيعية داخل المباني.

لم تتوقع أن يبدأ الحديث بهذه التفاصيل.

قالت:

— أشكرك. أعتبر الإضاءة جزءًا أساسيًا من تجربة المكان.

أومأ.

ثم فتح مخططًا كبيرًا.

— هذا مشروعنا القادم. نريد فندقًا مختلفًا عن الفنادق التجارية المعتادة.

بدأ يشرح الفكرة.

وسرعان ما وجدت جُمانة نفسها تناقشه في توزيع المساحات والمواد المستخدمة.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت بأنها عادت إلى عالمها الحقيقي.

عالم الرسومات والأفكار.

لا عالم المجاملات العائلية.

بعد نصف ساعة، أغلق نديم الملف.

— ما رأيك؟

أجابت بصراحة:

— المشروع واعد، لكنه يحتاج إلى تعديلات في توزيع الأجنحة ومسارات الخدمة.

ابتسم.

— كنت أتوقع أنك ستقولين ذلك.

رفعت حاجبيها.

— لماذا؟

— لأنك أول شخص راجع المخططات ولم يكتفِ بمدحها.

ابتسمت بخفة.

ثم استعادت جديتها.

— قبل أن نتابع، لدي سؤال.

— تفضلي.

نظرت إليه مباشرة.

— هل عرضت عليّ العمل بسبب خبرتي فعلًا، أم بسبب خلافك مع آدم؟

اختفت ابتسامته.

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

— سأجيبك بوضوح. أعرف آدم منذ سنوات، وبيننا خلاف قديم.

قالت:

— أعرف أنك كنت شريكه في مشروع الواحة.

رفع رأسه بدهشة.

— من أخبرك؟

— شخص اسمه سامر الخالدي زار منزل والدي.

تغير وجه نديم فجأة.

— سامر ذهب إلى منزلك؟

أومأت.

— نعم.

سألها بجدية:

— ماذا قال لك؟

— تحدث عن مشروع قديم وخلاف بينكم.

سكت نديم قليلًا.

ثم قال:

— جُمانة، أنصحك بألا تقدمي له أي مستندات قبل أن تستشيري محاميك.

عقدت حاجبيها.

— لماذا؟

أجاب:

— لأن سامر يبحث عن إثباتات لقضية قديمة، وقد يحاول استخدام وضعك الحالي للوصول إليها.

سألته:

— وهل أنت طرف في تلك القضية؟

خفض عينيه نحو الملف.

— كنت طرفًا في المشروع.

— لكنك لم تجب عن سؤالي.

رفع رأسه.

— نعم، هناك أمور لم تُحسم بيننا.

ابتعدت جُمانة قليلًا عن الطاولة.

— إذن كيف أضمن أنك لا تريد توظيفي للضغط على آدم؟

قال بهدوء:

— لا يمكنك ضمان ذلك بمجرد كلامي. راجعي العقد، واسألي عن الشركة، وتحققي من طبيعة المشروع. وإن شعرتِ أن الوظيفة لا تناسبك، فمن حقك رفضها.

كانت إجابته مختلفة عما توقعت.

قالت:

— أحتاج إلى التفكير.

أومأ.

— خذي الوقت الذي تحتاجينه.

نهضت جُمانة.

وقبل مغادرتها، قال نديم:

— أستاذة جُمانة، هناك أمر أريد توضيحه.

التفتت إليه.

— ما هو؟

قال بجدية:

— مهما كان قرارك بشأن الوظيفة، لا تسمحي لخلافاتنا القديمة بأن تمنعك من المطالبة بحقوقك.

---

عادت جُمانة إلى منزل والديها عند العصر.

كانت متعبة، لكنها شعرت بحماس افتقدته طويلًا.

وجدت والدتها في المطبخ.

— كيف سار الاجتماع؟

جلست جُمانة مبتسمة.

— أفضل مما توقعت.

فرحت سميرة.

— الحمد لله.

ثم قالت:

— بالمناسبة، اتصل آدم قبل قليل.

اختفت ابتسامة جُمانة.

— ماذا يريد؟

— سأل إن كنت قد عدتِ، ثم قال إنه يحتاج إلى الحديث معك في موضوع مهم.

تنهدت جُمانة.

— سأتصل به لاحقًا.

صعدت إلى غرفتها ووضعت حقيبتها على المكتب.

وقبل أن تبدل ملابسها، وصلتها رسالة من آدم.

فتحتها.

«جُمانة، علمت أنك قابلتِ نديم شاهين اليوم. هناك أمر يتعلق بماضيه يجب أن تعرفيه قبل أن تثقي به.»

حدقت في الشاشة.

وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة ثانية.

«سامر الخالدي ليس الشخص الذي يدّعي أنه عليه. وأخشى أنك أصبحتِ جزءًا من خطة تستهدفنا جميعًا.»

شعرت جُمانة بانقباض في صدرها.

كانت على وشك الاتصال بآدم حين وصلت رسالة ثالثة.

لكنها لم تكن منه.

كانت من رقم مجهول.

فتحتها.

ظهرت صورة قديمة لثلاثة رجال يقفون أمام مبنى قيد الإنشاء.

آدم.

نديم.

وسامر.

وتحت الصورة كُتبت جملة واحدة:

«إذا أردتِ معرفة سبب اختفاء الشريك الرابع من مشروع الواحة… فاسألي زوجك لماذا لم يُذكر اسمه في أي وثيقة.»

تجمدت جُمانة.

الشريك الرابع؟

أعادت النظر إلى الصورة.

ثم قربتها على شاشة هاتفها.

كان هناك شخص رابع يقف عند طرف الصورة، لكن وجهه لم يظهر كاملًا.

وفجأة، لاحظت شيئًا جعل قلبها يخفق بسرعة.

كان الرجل يرتدي ساعة قديمة تعرفها جيدًا… ساعة والدها محمود منصور!

نهاية الفصل السادس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status