Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل السابع عشر: وصية من رجل ميت «ظننت أن زواجي بدأ بقصة حب جميلة، لكن رسالة رجل رحل منذ سنوات جعلتني أتساءل: هل كنت زوجة اختارها القلب، أم جزءًا من صفقة؟» — ماذا تقصد بأن المال كان مشروطًا بزواجي من آدم؟! وقفت جُمانة أمام رائد الراوي، وقد اختفت من وجهها كل علامات الهدوء. كان الرجل يحمل ظرفًا أبيض، بينما وقف والدها محمود بجانبها، يحاول استيعاب ما سمعه. قال رائد: — أعرف أن الأمر يبدو غريبًا، لكن شقيقي فؤاد ترك تعليمات واضحة. مدت جُمانة يدها. — أعطني الرسالة. تردد رائد. — الأفضل أن نناقش الأمر بهدوء. أجابته بحزم: — سئمت الهدوء الذي يطلبه الجميع كلما اكتشفت أن أحدهم أخفى عني الحقيقة. أعطني الرسالة. ناولها الظرف أخيرًا. فتحته وأخرجت ورقة قديمة. كانت الكلمات مكتوبة بخط اليد. بدأت تقرأ: «إلى أخي رائد، إذا تعقدت الأمور بعد رحيلي، فعليك مراجعة ملف التسوية الخاص بتصميم المنتجع. المبلغ المخصص للمهندسة جُمانة منصور يجب أن يبقى محفوظًا إلى حين استكمال الإجراءات المرتبطة بانضمامها إلى عائلة الراوي.» توقفت جُمانة. رفعت عينيها بذهول. — انضمامي إلى عائلة الراوي؟ خفض رائد رأسه. تابعت القراءة: «لقد اقترحت نوال تقريب الفتاة من آدم، معتقدة أن ذلك سيمنع تحول الخلاف القديم إلى نزاع علني، وسيتيح الوصول إلى اتفاق عائلي بشأن الحقوق.» ارتجفت يد جُمانة. أعادت قراءة الجملة. مرة. ثم مرة أخرى. كانت نوال تعرف. وفؤاد يعرف. ورائد يعرف. أما هي، صاحبة التصميم، فلم يخبرها أحد. قالت بصوت مكسور: — هل كنت مجرد وسيلة لحماية شركتكم؟ أجاب رائد: — لا أعرف ما الذي شعر به آدم تجاهك. لكنني أعرف أن العائلة تدخلت في بداية تعارفكما. نظر محمود إلى رائد بغضب. — ولماذا جئت بهذه الرسالة الآن؟ أجابه: — لأنني لم أعد أريد تحمل مسؤولية إخفائها. ضحكت جُمانة بمرارة. — بعد سبع سنوات تذكرت ضميرك؟ لم يجد رائد جوابًا. --- جلست جُمانة على الأريكة. كان عقلها يعيد مشاهد قديمة. أول لقاء بآدم في المعرض. ابتسامته حين امتدح تصميمها. اتصالاته المتكررة. اهتمامه بأحلامها. ثم طلبه الزواج. كانت تظن أن الحب جاء مصادفة. لكن هناك من رتّب اللقاء الأول لأسباب أخرى. سألت رائد: — هل كان آدم يعرف بهذه الخطة؟ قال: — لا أستطيع الجزم. فؤاد لم يشرح لي كل ما أخبر به ابنه. — وهل كان يعرف بوجود المال؟ — لا أعلم إن كان يعرف تفاصيل الحساب. رفعت الورقة. — لكنكم كنتم تعرفون أن تصميمي استُخدم دون إذني! أطرق رائد. — نعم. تدخل محمود بصوت غاضب: — كان عليكم إخبار ابنتي منذ البداية. نظر رائد إليه. — وأنت أيضًا كنت تعرف أن هناك خلافًا حول التصميم. تصلب محمود. قالت جُمانة بسرعة: — كفى! التفت الرجلان إليها. تابعت: — لن أسمح بأن يتحول الأمر إلى تبادل للاتهامات. كل واحد منكم أخفى شيئًا، والنتيجة أنني خسرت حقي لسنوات. ثم نهضت. — سأعطي الرسالة لمحاميّ. وإذا كانت صحيحة، فسأطالب بتفسير قانوني لكل ما حدث. نظر رائد إليها بحذر. — وماذا عن المال؟ أجابته: — لا أريد فلسًا واحدًا قبل أن أعرف مصدره وكيف أُدير باسمي. --- في تلك الليلة، عاد آدم إلى منزل العائلة. وجد والدته نوال تنتظره في غرفة الجلوس. قالت فور رؤيته: — اتصل بي عمك رائد. توقف آدم. — وماذا يريد؟ — يقول إنه زار منزل جُمانة. تغير وجهه. — ماذا؟! اقتربت نوال. — أعطاها رسالة قديمة من والدك. شعر آدم بانقباض. — أي رسالة؟ لم تجب. قال بحدة: — أمي، هل تتحدثين عن الرسالة التي تقترح تقريب جُمانة مني؟ تجمدت نوال. — كيف عرفت؟ ضحك آدم بمرارة. — وجدتها في أوراق أبي. جلست نوال ببطء. — إذن تعرف. اقترب منها. — أريد منك جوابًا صريحًا. هل شجعتِني على الزواج من جُمانة لأنك أردتِ حماية الشركة؟ خفضت رأسها. — كنت أريد حل المشكلة دون فضائح. — على حساب حياتها؟! رفعت عينيها. — لم أجبرك على حبها! قال آدم بصوت حزين: — لكنك جعلتني أقترب منها دون أن أعرف السبب الحقيقي لاهتمامك بها. ساد صمت طويل. ثم قالت نوال: — كنت أعتقد أن زواجكما سيجعل الأمور أسهل. هز آدم رأسه. — لقد جعلتموها أصعب. ترددت نوال. — آدم، هل ستترك زوجتك تهدم كل ما بناه والدك؟ نظر إليها باستغراب. — جُمانة لم تهدم شيئًا. نحن من أخفينا عنها حقوقها. لم تستطع الرد. قال آدم: — سأذهب إليها غدًا، وسأخبرها بكل ما أعرفه. رفعت نوال صوتها: — لا تفعل! ستستغل اعترافك ضدك! أجاب بحزم: — إذا كان الاعتراف بالحقيقة سيكلّفني شيئًا، فسأتحمل النتيجة. ثم غادر الغرفة. --- في صباح اليوم التالي، وصلت جُمانة إلى شركة شاهين قبل بقية الموظفين. وضعت حقيبتها على المكتب، وفتحت مخططات المشروع الجديد. كانت تريد الانشغال بالعمل. لكن الرسالة القديمة لم تفارق تفكيرها. بعد دقائق، دخلت ريم. — صباح الخير! رفعت جُمانة رأسها. — صباح النور. لاحظت ريم إرهاقها. — هل حدث شيء جديد؟ ابتسمت جُمانة ابتسامة متعبة. — اكتشفت أن الماضي أكثر تعقيدًا مما توقعت. جلست ريم مقابلها. — هل تريدين الحديث؟ ترددت جُمانة. ثم قالت: — اكتشفت أن بعض أفراد عائلة آدم كانوا يعرفونني قبل زواجنا، وأنهم ربما شجعوا علاقتنا لحماية مصالحهم. اتسعت عينا ريم. — وهل كان آدم يعرف؟ هزت جُمانة رأسها. — لا أعرف. فكرت ريم قليلًا. ثم قالت: — مهما كان السبب الذي جمعكما أول مرة، لا يمكن لأحد أن يقرر بدلًا منك حقيقة السنوات التي عشتماها. نظرت جُمانة إليها. — ماذا تقصدين؟ — ربما أحبك آدم فعلًا، وربما أخطأ كثيرًا. لكن الحقيقة لا تُختصر في ورقة واحدة. تنهدت جُمانة. — أعرف. ولهذا سأبحث عن الإجابات بدلًا من التخمين. --- عند الحادية عشرة، دخل نديم مكتبها. قال: — لدينا اجتماع مع العميل بعد ساعة. هل أصبحت المخططات جاهزة؟ أومأت. — نعم. انتهيت من مراجعتها. نظر إلى الملفات المرتبة. — عمل ممتاز. ثم لاحظ شرودها. — هل أنت بخير؟ أجابت: — أمر بظروف عائلية صعبة، لكنني أستطيع أداء عملي. أومأ باحترام. — إذا احتجتِ إلى تعديل جدولك، أخبريني. شكرته. وقبل أن يغادر، سألته: — أستاذ نديم، هل كنت تعرف أن عائلة آدم تدخلت في بداية تعارفنا؟ توقف عند الباب. — ماذا تقصدين؟ قالت: — وصلتني رسالة قديمة تشير إلى أن نوال شجعت آدم على الاقتراب مني بسبب قضية التصميم. تغيرت ملامحه. — لم أكن أعرف هذه التفاصيل. سألته: — وهل تعتقد أن آدم كان جزءًا من الخطة؟ فكر قليلًا. — لا أستطيع الحكم على نواياه. لكنني أنصحك بألا تسمحي لهذا الاكتشاف بالتأثير في قراراتك المهنية. أومأت. — هذا ما أحاول فعله. --- بعد انتهاء الاجتماع، كانت جُمانة تجمع أوراقها عندما وصلتها رسالة من آدم. «أعرف أن عمي رائد زارك. أريد أن أوضح لك ما أعرفه عن رسالة والدي. هل يمكن أن نلتقي؟» قرأت الرسالة. ثم كتبت: «يمكننا التحدث غدًا بحضور المحامين. لكنني أريد أن أسألك شيئًا قبل ذلك.» جاء رده سريعًا: «اسألي.» ترددت لحظة. ثم كتبت: «هل كنت تعرف أن والدتك شجعتك على الاقتراب مني بسبب تصميمي القديم؟» مرت دقيقة. ثم دقيقتان. لم يصل رد. شعرت جُمانة بانقباض. وأخيرًا ظهرت رسالة. «لم أعرف سبب تشجيعها وقتها. لكنني كنت أعرف أن والدك رشحك للعمل معي قبل لقائنا الأول.» أغمضت جُمانة عينيها. كان هناك فرق بين الأمرين. لكنه لم يخبرها بأي منهما. كتبت: «لماذا أخفيت عني معرفتك بوالدي؟» أجاب: «لأنني خفت أن تظني أن اهتمامي بك بدأ بسبب العمل. كان ينبغي أن أخبرك، وقد أخطأت.» وضعت الهاتف جانبًا. لم تكن تعرف بعد هل تستطيع تصديقه. --- في المساء، ذهب رائد الراوي إلى مكتب قديم في وسط المدينة. كان سامر الخالدي ينتظره هناك. قال سامر فور دخوله: — هل أعطيت جُمانة الرسالة؟ أومأ رائد. — نعم. ابتسم سامر. — جيد. الآن ستعرف كيف استغلتها عائلة الراوي. نظر إليه رائد بصرامة. — لم أفعل ذلك من أجلك. فعلته لأنها تستحق معرفة الحقيقة. ضحك سامر. — لا يهمني سببك. جلس رائد مقابله. — أخبرني الآن أين المستندات الأصلية للحساب. اختفت ابتسامة سامر. — لماذا تريدها؟ — لأنني تعبت من الاتهامات. أريد إثبات أين ذهب المال فعلًا. أجابه سامر: — لديك جزء من الحقيقة، لكنك لا تعرف ما حدث بعد تحويل المبلغ. عقد رائد حاجبيه. — ماذا تقصد؟ أخرج سامر ورقة من درج المكتب. — هذا كشف تحويل لاحق. تناوله رائد. قرأ اسم الجهة المستفيدة. ثم تغير وجهه. — مستحيل! ابتسم سامر ببرود. — يبدو أنك بدأت تفهم. رفع رائد رأسه. — لكن هذه المؤسسة أُغلقت منذ سنوات! أجاب سامر: — صحيح، لكنها كانت تعمل تحت اسم مختلف وقتها. نظر رائد إلى الورقة مرة أخرى. كانت الجهة المستفيدة مؤسسة تحمل اسم «الأمانة للتطوير». وتحت الاسم ظهر توقيع مسؤول مالي. قال رائد بصوت منخفض: — هذا التوقيع… اقترب سامر. — هل تعرفه؟ أومأ رائد ببطء. — نعم. ثم رفع عينيه بصدمة. — إنه توقيع عادل منصور… عم جُمانة! ساد صمت ثقيل. قال سامر: — والآن فهمت لماذا عاد إلى المدينة فجأة. لكن رائد لم يجب. كان يحدق في تاريخ التحويل. ثم همس: — إذا كان عادل هو من استلم المال، فلماذا أخبر محمود أن الأموال ما زالت محفوظة في حساب استثماري؟ نهاية الفصل السابع عشر.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







