بيت / الخيال الغربي / ولادة جديدة للانتقام / شعاع فى العتمة وشرارة لا تطفئ

مشاركة

شعاع فى العتمة وشرارة لا تطفئ

last update تاريخ النشر: 2026-08-02 06:01:46

شهدت شقة مارك الفاخرة انفجاراً مدوياً للخراب المالي والنفسي الذي تطوّرت إليه أمورهما. كانت كلارا تقف وسط الغرفة تجمع أغراضها بانهيارٍ وحنق، بينما كان مارك يتناول نبيذه بشراسة، يحدق في شاشة هاتفها التي تحمل صور المؤتمر الصحفي الأخير ونجاح صفقة إيلينا وألكسندر.

صرخت كلارا بنبرةٍ حادة تفيض بالحقد والغيرة:

— «أنت لم تعد ترى شيئاً يا مارك! أصبحت كالجماد تتابع أخبارها وتلهث خلف أطيافها بينما نحن نسقط في الهاوية! لقد التفت حول ألكسندر واستغلتنا لتصل إلى القمة، وأنت ما زلت مسحوراً بها!»

التفت إليها مارك بعينين تشتعلان غضباً ونرجسيةً مكسورة، وألقى الكأس على الجدار لتتشظى بجوارها، هاتفاً ب احتقارٍ جاف:

— «صمتكِ كان أجدى! أنتِ من أوردتني هذه الموارد ب أفكاركِ الرخيصة! إيلينا امرأة من طرازٍ لا تطاله يدكِ ولا عقلكِ.. وما حدث أثبت لي فقط من تكون هي، ومن تكونين أنتِ!»

انقبضت ملامح كلارا برعبٍ وغيرةٍ كاسرة، وتراجعت خطوتين وهي تدرك أن مارك لم يعد يرغب في وجودها، وأن هوسه المستجد بإيلينا أعمى بصيرته. أخذت حقيبتها وغادرت المكان ب خطى مرتجفة، وفي رأسها تدور خطةٌ متطرفة وأخيرة للانتقام من الجميع.

وفي الجانب الآخر من المدينة، وفي المطعم الملكي الخاص الملحق بأعلى أبراج العاصمة، كان الجو يفيض بالهدوء الخافر والسحر الأنيق. أُغلقت القاعة بالكامل لحساب ألكسندر، حيث كانت الطاولة الخشبية الفاخرة تُضاء بشموعٍ خافته تُرسل ظلالاً دافئة على أرجاء المكان.

جلست إيلينا ترتدي فستاناً شامبانياً من الحرير المنسدِل، يحفّ كتفيها ب نعومةٍ أنثوية ساحرة، بينما كان ألكسندر يجلس قبالتها، يبثّ فيها بنظراته الرماديتين حرارةً أسرعت نبضاتها منذ اللحظة الأولى.

رفع ألكسندر كأسه ب حركاتٍ موزونة، وقال بصوتٍ خفيض يفيض بالشغف والعمق:

— «ليلةٌ هادئة بعد عاصفةٍ أثبتِ فيها أنكِ الجوهر الحقيقي لهذه اللعبة يا إيلينا.. لكنني الليلة لا أريد الحديث عن الأسواق ولا عن أعدائكِ.»

ابتسمت إيلينا ب رقةٍ دافئة، وأمالت رأسها بثقةٍ وجاذبية:

— «وعمّ تريد أن تتحدث إذن يا ألكسندر؟»

قام ألكسندر من مقعده ب هيبةٍ ورصانة، ومشى ب خطواتٍ هادئة حتى وقف بجانب مقعدها. انحنى قليلاً، ومدّ يده الطويلة ليمسك ب كفها الناعمة ويرفعها إلى شفتيه، طابعاً عليها قبله دافئة ومطولة جعلت جسدها يرتجف بتيارٍ سري ومثير.

قال بنبرةٍ خفيضة ومغرية لا ترحم:

— «عن هذا الشغف الذي يحرق الصدر كلما اقتربتُ منكِ.. عن امرأةٍ دخلت عالمي كالعاصفة، فلم أعد أرى سواها.»

وقفَت إيلينا ب بطء، لتتلاقى أجسادهما على مسافةٍ لا تتعدى أنفاساً معدودة. نظر ألكسندر إلى شفتيها الكرزيتين ووجهها النقي المضاء بضوء الشموع الخافت. امتدت يده الدافئة ل تحيط ب خصرها الرقيق وتجذبها نحو جسده الفارع بقوةٍ وحنانٍ امتزجا في آنٍ واحد.

حبست إيلينا أنفاسها وهي تشعر ب حرارة جسده وقوة حضوره النفاذ. لم تبتعد، بل وضعت يديها الرقيقتين على صدره الصلب، واستشعرت تسارع ضربات قلبه التي تطابق طلقات نبضها.

قرب ألكسندر رأسه منها حتى لامست أنفاسه الحارة بشرة عنقها الناعمة، متتبعاً انحناءات وجهها بقبلاتٍ خفيفة ودافئة أمالت رأسها إلى الخلف ب خدرٍ أنثوي ساحر. همس أمام شفتيها بصوتٍ متهدج بالعاطفة والحرارة:

— «أنتِ لستِ حليفةً فحسب يا إيلينا.. أنتِ السكن والامتلاك الذي انتظرتُه عمراً بأكمله.»

تلاقت شفايفهما في قبله طويلة، عميقة، ومفعمة ب الشغف المشتعل والرغبة القاطعة في الذوبان والانتماء. غرقا معاً في لحظاتٍ من الانسجام الروحي والجسدي الدافئ، حيث امتزجت المشاعر الصادقة ب حرارة الأنفاس، وغابت أسوار الحذر ب كشفٍ عاطفي واعترافٍ صريح بالحب الذي أضاء ظلمات الماضي الممزق.

استندت إيلينا برأسها على صدره وهو يطوقها ب ذراعيه الفولاذيتين ب حمايةٍ وشغفٍ مطلق، كأنما يعلن للعالم أن هذه المرأة أصبحت تحت حمايته وعرشه للأبد.

وفي تلك الأثناء، وفي خفوت الليل..

كانت كلارا تقف بالقرب من المبنى السكني الخاص ب ألكسندر أو الممر المؤدي لشركة إيلينا، تمسك بهاتفها وتتحدث إلى شخصٍ مريب بنبرةٍ مفعمة بالغل والشر الممتد:

— «الترتيبات جاهزة؟ أريد أن تنتهي هذه القصة غداً ب حادثةٍ لا تترك لأحدهما أثراً.. سأدفع لك ضعف ما تطلبه!»

ارتسمت على وجهها ابتسامةٌ مسمومة، غير مدركةٍ أن الخيوط التي تحاول تحريكها في الظلام قد أصبحت تحت أعين شبكة الأمان الحذرة التي يحكمها ألكسندر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ولادة جديدة للانتقام   الفصل الأخير(عرش الحب)

    تسمّر مارك في مكانه عند مدخل القصر الصيفي، يلهثُ كأنما ركض آلاف الأميال في صحراءٍ جافة. كانت عيناه المضطربتان تتنقلان بين كلارا المقيدة بالحديد وهي تُسحب بانهيارٍ وصراخٍ خلف رجال الشرطة، وبين إيلينا التي تقف في أعلى الدرج الرخامي كملكةٍ تُوّجت على عرش الانتصارات.لكن الصدمة القاتلة التي اعتصرت قلبه ونشفت الدماء في عروقه، كانت يد ألكسندر المستقرة بحميميةٍ وثبات على خصر إيلينا، ونظرة الشغف الصادق والأمان التي تبادلاها أمام عينيه.تداعى كبرياء مارك المزيّف، واندفع ب خطواتٍ متخبطة نحو أسفل الدرج، رافعاً يديه بنبرةٍ متهدجة تملؤها الهستيريا والنكسة:— «إيلينا.. أرجوكِ انظري إليّ! لقد جئتُ لأنقذكِ.. لم أكن أعلم بشيءٍ مما خططت له هذه المجنونة! أنا أحبكِ يا إيلينا.. أحبكِ ورغبتُ دائماً في إعادتكِ إليّ، ارتكبتُ أخطاءً شنيعة لكنني أستحق فرصةً أخيرة!»توقفت حركة القاعة لثوانٍ. نظرت إليه إيلينا من علياء كبرياءها بنظرةٍ باردة كالصلب، خاليةٍ من أي أثرٍ للكره أو التعاطف؛ فقد أصبح بالنسبة لها مجرد هامشٍ طُويت صفحاته للأبد.أمالت رأسها بثباتٍ ورصانة، وقالت بصوتٍ نقي، حاسم، وتردد صداه في أركان القاعة:—

  • ولادة جديدة للانتقام   أقنعة متساقطة وفخ فى الظلام

    تسللت أشعة الصباح الدافئة عبر الستائر المخملية لغرفة المكتب الفاخرة في برج ألكسندر، حيث كان الجو يضوع بالهدوء والسلام الشديدين بعد الليلة الماضية التي انصهرت فيها مشاعرهما. كانت إيلينا تجلس ب أريكة جلدية قصيرة، تتناول قهوتها ب رقة ساحرة، بينما كان ألكسندر يقف على مسافةٍ قريبة جداً منها، ينظر إليها ب شغفٍ مفتوح وعينين رماديتين تفيضان ب الحماية والحنان.دنا ألكسندر منها، وانحنى ب بطء ل يطبع قبلة دافئة على جبينها الناعم، مسجلاً أنفاسه الحارة على بشرتها النضرة، ثم همس بنبرةٍ خفيضة ومغرية:— «صباح الخير يا امرأتي.. أتعلمين أن رؤية هذا الثبات في عينيكِ تجعل العالم بأكمله يبدو ملكاً لنا؟»ابتسمت إيلينا ب أنوثة دافئة ووضعت يدها الخفيفة على معصمه القوي، وقالت بصوتٍ مفعم بالثقة:— «وطالما أنك ب جانبي يا ألكسندر.. فلن تجرؤ أي عاصفة على هز عرشنا.»وفجأة.. قُطع هذا الصفاء الحميم بدقّاتٍ خفيفة وحازمة على الباب. دخل رئيس الفريق الأمني الخاص ب ألكسندر، يحمل لوحاً إلكترونياً، ووقف ب احترام قائلاً:— «سيدي.. التقطت شبكتنا الاستخباراتية اتصالاتٍ مشبوهة ورصدت تحركاتٍ مالية مريبة تمت في الخفاء طوال الليلة

  • ولادة جديدة للانتقام   أقنعة متساقطة وفخ فى الظلام

    تسللت أشعة الصباح الدافئة عبر الستائر المخملية لغرفة المكتب الفاخرة في برج ألكسندر، حيث كان الجو يضوع بالهدوء والسلام الشديدين بعد الليلة الماضية التي انصهرت فيها مشاعرهما. كانت إيلينا تجلس ب أريكة جلدية قصيرة، تتناول قهوتها ب رقة ساحرة، بينما كان ألكسندر يقف على مسافةٍ قريبة جداً منها، ينظر إليها ب شغفٍ مفتوح وعينين رماديتين تفيضان ب الحماية والحنان.دنا ألكسندر منها، وانحنى ب بطء ل يطبع قبلة دافئة على جبينها الناعم، مسجلاً أنفاسه الحارة على بشرتها النضرة، ثم همس بنبرةٍ خفيضة ومغرية:— «صباح الخير يا امرأتي.. أتعلمين أن رؤية هذا الثبات في عينيكِ تجعل العالم بأكمله يبدو ملكاً لنا؟»ابتسمت إيلينا ب أنوثة دافئة ووضعت يدها الخفيفة على معصمه القوي، وقالت بصوتٍ مفعم بالثقة:— «وطالما أنك ب جانبي يا ألكسندر.. فلن تجرؤ أي عاصفة على هز عرشنا.»وفجأة.. قُطع هذا الصفاء الحميم بدقّاتٍ خفيفة وحازمة على الباب. دخل رئيس الفريق الأمني الخاص ب ألكسندر، يحمل لوحاً إلكترونياً، ووقف ب احترام قائلاً:— «سيدي.. التقطت شبكتنا الاستخباراتية اتصالاتٍ مشبوهة ورصدت تحركاتٍ مالية مريبة تمت في الخفاء طوال الليلة

  • ولادة جديدة للانتقام   شعاع فى العتمة وشرارة لا تطفئ

    شهدت شقة مارك الفاخرة انفجاراً مدوياً للخراب المالي والنفسي الذي تطوّرت إليه أمورهما. كانت كلارا تقف وسط الغرفة تجمع أغراضها بانهيارٍ وحنق، بينما كان مارك يتناول نبيذه بشراسة، يحدق في شاشة هاتفها التي تحمل صور المؤتمر الصحفي الأخير ونجاح صفقة إيلينا وألكسندر.صرخت كلارا بنبرةٍ حادة تفيض بالحقد والغيرة:— «أنت لم تعد ترى شيئاً يا مارك! أصبحت كالجماد تتابع أخبارها وتلهث خلف أطيافها بينما نحن نسقط في الهاوية! لقد التفت حول ألكسندر واستغلتنا لتصل إلى القمة، وأنت ما زلت مسحوراً بها!»التفت إليها مارك بعينين تشتعلان غضباً ونرجسيةً مكسورة، وألقى الكأس على الجدار لتتشظى بجوارها، هاتفاً ب احتقارٍ جاف:— «صمتكِ كان أجدى! أنتِ من أوردتني هذه الموارد ب أفكاركِ الرخيصة! إيلينا امرأة من طرازٍ لا تطاله يدكِ ولا عقلكِ.. وما حدث أثبت لي فقط من تكون هي، ومن تكونين أنتِ!»انقبضت ملامح كلارا برعبٍ وغيرةٍ كاسرة، وتراجعت خطوتين وهي تدرك أن مارك لم يعد يرغب في وجودها، وأن هوسه المستجد بإيلينا أعمى بصيرته. أخذت حقيبتها وغادرت المكان ب خطى مرتجفة، وفي رأسها تدور خطةٌ متطرفة وأخيرة للانتقام من الجميع.وفي الجا

  • ولادة جديدة للانتقام   صفقة الأقوياء واحتراق الأوراق

    شهدت قاعة الاجتماعات الكبرى في برج "ألكسندر" الاستثماري توقيع واحدةٍ من ضخم الصفقات الاستراتيجية في سوق المال والأعمال. جلس والد إيلينا بوقاره المعهود إلى جوار رئيس مجلس الإدارة، بينما جلست إيلينا على يمين والدها، تتلألأ في بذلةٍ بيضاء عاجية ذات تصميم كلاسيكي وأكمام واسعة تفيض بالرصانة والأنوثة القوية.وعلى الطرف الآخر، كان ألكسندر يتابع كل حركةٍ تسجلها إيلينا. لم تكن نظراته نحوها مجرد تقدير لشريكة عمل ذكية، بل كانت نظرات رجلٍ أسرته الفطنة وشغف التجربة الجريئة.وقع الطرفان الأوراق الرسمية وسط التقاط الصور الحصرية. وحين تبادلا المصافحة التقليدية، أطال ألكسندر إمساكه ب كف إيلينا الناعمة، ممرراً إبهامه بلطفٍ خفي على ظهر يدها، وقرب رأسه منها ل يهمس بنبرةٍ دافئة ورخيمة لم يسمعها غيرها:— «بهذه الصفقة.. لم نعد مجرد حلفاء يا إيلينا، بل أصبحنا سداً منيعاً يسحق كل من يفكر في المساس بكِ.»تسارعت نبضات إيلينا تحت تأثير حرارة يده ونبرته المفعمة بالشغف المكتوم، لكنها حافظت على ابتسامتها الغامضة والواثقة، وقالت بنبرةٍ حاسمة:— «وأنا لا أضع يدي إلا في يد من يعرف كيف يحفظ العهد وينتزع الانتصارات.»أس

  • ولادة جديدة للانتقام   رد الصاع وكشف الأوراق

    تجمعت وسائل الإعلام وكبار الصحفيين في القاعة الكبرى لفندق العاصمة الشهير، حيث تسارعت الكاميرات والعدسات لالتقاط أي تلميحٍ عن الفضيحة التي ملأت الآفاق بالأمس. كان الحضور يتهامسون بشغف، ينتظرون رؤية إيلينا وهي تصارع هذه الشائعات العنيفة أو تعلن انسحابها من الساحة تحت ضغط الوثائق المزورة.وفجأة، ساد الصمت القاعة برمتها.فُتحت الأبواب الضخمة، ودخلت إيلينا بخطواتٍ أنيقة وواثقة كالملكة. كانت ترتدي فستاناً أبيضَ كلاسيكياً يبرز كبرياءها ونقاء ساحتها، وإلى جوارها والدها بقامته المهابة ونظراته الحازمة التي تعكس نفوذ عائلته التاريخي.لكن المفاجأة التي جعلت الفلاشات تتفجر بقوة أكبر كانت حضور ألكسندر، الذي مشى إلى جوارهما بثيابٍ رسمية فاخرة، مشكلاً بجسده الفارع وهيبته النفاذة درعاً حامياً وإشارةً علنية إلى تحالفٍ صلب لا يُقهر.اعتلت إيلينا المنصة برفقة والدها والمحامي الخاص بالعائلة، بينما وقف ألكسندر على مسافةٍ قريبة يراقبها بعينين رماديتين تتلألأان بالفخر والشغف الحذر.أمسكت إيلينا بالميكروفون، ونظرت إلى الصحفيين بابتسامةٍ باردة كالرخام، وقالت بصوتٍ واثقٍ ونقي تردد في القاعة بثبات:— «أهلاً بكم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status