كان الخدرُ يزحفُ في عروقها كجليدٍ مسموم، والثقلُ يتصاعدُ في صدرها كأنه جبلٌ يطبقُ على أنفاسها الأخيرة. كانت إيلينا مستلقيةً على الأرضية الرخامية الباردة، تثبتُ عينيها الغائمتين على السقف البلوري، بينما امتدت يدها الارتجافية تطلبُ نجدةً لن تأتي أبداً.وعلى بُعد خطواتٍ قليلة، لم يكن هناك سوى ظلين يتقاربان في عناقٍ آثم؛ "مارك" بابتسامته الساخرة التي طالما خدعتها، و"كلارا"—أختها المتبناة التي قاسمتها بيتها وثيابها وأسرارها—تستندُ إلى كتفه بنظراتٍ تنضحُ بحقدٍ دفين استمر لسوات.همس مارك بصوتٍ خالٍ من أي رحمة:— «لقد انتهى الأمر يا إيلينا.. سذاجتكِ هي التي قادتكِ إلى هذه النهاية، وكل ما تملكين أصبح لغيركِ.»وقبل أن تطبق الجفون على آخر شعاعٍ للموت، ارتفعت ضحكة كلارا الناعمة لتكون آخر ما تسجله ذاكرتها الممزقة.شهقةٌ قويةٌ ودافئة!ارتدّ سديمُ الموت فجأة، واستردت إيلينا شهيقاً حاداً كأنما نُزع سهمٌ من صدرها. فتحت عينيها برعب، تتردد أطرافها بالارتجاف، لتجد نفسها واقفةً أمام مرآةٍ مذهبةٍ ضخمة، تُحيط بها أضواءٌ خافتة ورائحةُ زهورِ اللوز الفواحة. لم تكن هناك دماء، ولا سمٌّ يسري، ولا أرضيةٌ باردة.ك
Last Updated : 2026-08-02 Read more