Share

الفصل 67 – تحول

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-15 00:59:43

صوفيا

تمر الأيام، وشيء ما تغير.

ليام لا يزال هناك. حاضر، منتبه، شبه أكثر من اللازم. لا يتركني أفعل شيئاً وحدي. يراقب أدنى إيماءاتي، أدنى تنهداتي. يعد وجباتي، يتحقق من أنني أشرب كمية كافية من الماء، أنني أرتاح. كل صباح، يراقبني بتلك الكثافة الجديدة، كما لو كان يسعى لاكتشاف أدنى علامة، أدنى إشارة عن حالتي.

يجب أن أشعر بالطمأنينة. لكن بدلاً من ذلك، يستقر فيّ اضطراب عميق.

إنه مثالي جداً.

هذا ليس ليام الذي أعرفه. ليس ليام غير المتوقع، الشغوف، البعيد أحياناً، الحاضر جداً أحياناً أخرى، لكنه دائم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 69 – الحميمية المستعادة

    صوفيا ينغلق باب الشقة بهدوء خلفنا، قاطعاً العالم الخارجي وغامراً إيانا في شرنقة من الدفء والحميمية. الهواء مشحون بروائح مألوفة: رائحة قهوة خفيفة ممتزجة برائحة الشموع المعطرة التي كنا قد أشعلناها في الليلة السابقة. كل زاوية من هذا الفضاء مشبعة بقصتنا، وأشعر، في هذه اللحظة، أن كل ما عبرناه قادنا إلى هنا. الترقب يطفو بيننا، مثيراً فراشات في بطني. ليام، الذي يقف متراجعاً قليلاً، يراقب حركاتي بكثافة ترعشني. عيناه، الداكنتان والعميقتان، تبدوان كأنهما تريدان فك شيفرة كل مشاعري. ألتقي بنظراته، وترتسم ابتسامة ماكرة على شفتيه. — إذن، ماذا تريدين أن تفعلي الآن؟ يسأل، صوته كهمس ناعم يمسد أذنيّ. أراقبه، قلبي يخفق بقوة أكبر. هذا الرجل، الذي كان وجوده سابقاً دائماً مصدر شغف وعفوية، هو الآن ملاذ مطمئن. أخطو خطوة إلى الأمام، أفكاري تتزاحم لصياغة ما أشعر به. — أعتقد أنني بحاجة إليك، أقول أخيراً، صوتي بالكاد مسموع، لكنه مليء بالقناعة. تضيء عيناه، وبدون تردد، يأخذني بين ذراعيه. دفء جسده على جسدي هو

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 68 – أول نظرة

    صوفيا الصباح لا يزال ضبابياً عندما أشعر بيد ساخنة تلامس ذراعي. أفتح عينيّ ببطء، ملتقية بنظرات ليام الحنونة، جاثياً قرب السرير. تنزلق أصابعه على وجنتي، ابتسامة ناعمة في زاوية شفتيه. — تعالي، يتمتم. لقد أعددت حماماً لك. أقطب حاجبيّ، لا أزال مخدرة بالنوم، لكنه يأخذ يدي ويساعدني على النهوض. الشقة مغمورة بضوء ذهبي، الصمت لا يزعجه سوى صوت الماء الذي يجري. يقودني حتى الحمام، حيث يتصاعد البخار فوق حوض استحمام مليء بالماء الدافئ. رائحة خزامى مهدئة تطفو في الهواء. — أريدك أن تسترخي قبل أن نذهب، يتنفس مودعاً قبلة على جبهتي. يساعدني على الانزلاق في الماء بنعومة لا نهائية، كما لو كنت مصنوعة من البورسلين. يغلف الماء الساخن جسدي المتعب، مرخياً كل عضلاتي. يجلس بجانب حوض الاستحمام، أصابعه تلعب بشرود بالماء. — هل أنت بخير؟ يسأل بعد لحظة صمت. أغمض عينيّ، متذوقة الدفء. — نعم... بفضلك. ينظر إلي بكثافة تربكني. ثم، بدون كلمة، يأخذ قفاز استحمام ويبدأ في تمري

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 67 – تحول

    صوفيا تمر الأيام، وشيء ما تغير. ليام لا يزال هناك. حاضر، منتبه، شبه أكثر من اللازم. لا يتركني أفعل شيئاً وحدي. يراقب أدنى إيماءاتي، أدنى تنهداتي. يعد وجباتي، يتحقق من أنني أشرب كمية كافية من الماء، أنني أرتاح. كل صباح، يراقبني بتلك الكثافة الجديدة، كما لو كان يسعى لاكتشاف أدنى علامة، أدنى إشارة عن حالتي. يجب أن أشعر بالطمأنينة. لكن بدلاً من ذلك، يستقر فيّ اضطراب عميق. إنه مثالي جداً. هذا ليس ليام الذي أعرفه. ليس ليام غير المتوقع، الشغوف، البعيد أحياناً، الحاضر جداً أحياناً أخرى، لكنه دائماً متوازن في فوضاه. ذلك الذي أحببته، الذي جعلني أهتز، لم يعد تماماً هنا. ذلك الذي أمامي يشبه نسخة أكثر نعومة، أكثر تحكماً، أكثر مثالية من نفسه. أراقبه في صمت وهو يضع وعاء حساء ساخن أمامي. يجلس مقابلي، عيناه مثبتتان علي بنفس الاهتمام القلق. — كلي، يتمتم بهدوء. أومئ برأسي، آخذ ملعقة، لكن رغبة الأكل تفارقني فوراً. معدتي معقودة، ليس بالغثيان، بل بالقلق الأصم الذي يأكل عقلي. — ليام... يرفع رأسه، منتبهاً. نظراته مربكة، شبه حنونة جداً. — ما الأمر؟ أضع ملعقتي وأستنشق بعمق. — أنت... مختلف. يمر

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 66 – لا يصدق

    صوفيا أتجمد. ينزلق الاختبار قليلاً بين أصابعي المرتعشة. قلبي يخطئ خفقة قبل أن يعود بسرعة جنونية. إنه هناك. واقف في إطار الباب، جذع عار، نظراته مثبتة علي. لا أعرف منذ متى هو هناك. لكنه رأى. أعرف ذلك، أشعر به. — إيليسا... صوته عميق، أجش، لا يزال موسوماً بالنوم، لكن لا أثر للارتباك. فقط هذا التوتر البارد، شبه الملموس. تنزل نظراته ببطء، وأعرف أنه رأى الاختبار في يدي. أعصر أصابعي حوله، كما لو كان لا يزال بإمكاني إخفاءه، كما لو كان من الممكن التراجع. لكن الأوان قد فات. انتهى الأمر. — ما هذا؟ حلقي جاف. من المستحيل الكلام. يمكنني أن أكذب، أن أجد عذراً، أن أصرف انتباهه، لكن ما الفائدة؟ إنه ليس غبياً. لقد فهم بالفعل. يقترب، ببطء، دون أن يرفع عينيه عني. أتراجع خطوة، ثم أخرى، حتى أشعر بالمغسلة على ظهري. يمد يده، وأعرف أنه يجب أن أفلت. — أعطني هذا، إيليسا. أهز رأسي، غير قادرة على التحرك، غير قادرة على التنفس. تلامس أصابعه أصابعي، وفي إيماءة مترددة، أفلت الاختبار. يلتقطه بدون كلمة، يخفض عينيه على النتيجة. صمت. صمت ثقيل جداً لدرجة أنه يسحقني، يطحنني من الداخل. قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 65 – أنا حامل

    صوفيا في البداية، لا أفهم. نظراته مختلفة، أكثر ثقلاً، شبه خانقة. يتفحصني كما لو كان يبحث عن شيء على وجهي، شرخ غير مرئي لا أستطيع رؤيته أنا نفسي. — هل تخفين عني شيئاً؟ صوته هادئ. هادئ جداً. لكن تحت هذه الواجهة، أشعر بالتوتر، بنفاد الصبر المكبوت. أقطب حاجبي قليلاً. — ماذا؟ — لقد سمعتني جيداً. أضحك بعصبية، مرتبكة قليلاً. — ليام، عماذا تتحدث؟ لا يجيب فوراً. يتقدم ببطء، يدور حول أريكتي، يضع يديه على المسندين وينحني قليلاً نحوي. — منذ أشهر، وأنا أراقبك. أنت مثالية. مثالية جداً. نفسه قريب، لكن ليست الحرارة هي ما يرعشني. إنه اليقين الغريب في صوته. — وماذا بعد؟ يضم شفتيه، كما لو أن جوابي لا يناسبه. — الجميع يخفي شيئاً، صوفيا. نظراته أكثر دكانة من العادة. إنه ليس غاضباً، ليس بعد، لكنني أشعر به على الحافة. أبلع ريقي. لا أعرف ماذا أقول. لأنني لا أخفي شيئاً. ومع ذلك، أشعر أن الحقيقة لن تكفي لإقناعه. — أنا لا أخفي شيئاً. يثبتني للحظة أخرى، ثم ينتصب ببطء. — حسناً. فقط هذا. يتراجع، يستند على المكتب، ذراعان متقاطعتان، ويواصل مراقبتي. لكنني أعرف أن الأمر لم ينته. لا ينتهي أبداً مع

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 64: الهروب

    إلسا ما زلت أتصارع مع أفكاري عندما ألتحق به في الغرفة. إنه مسند على السرير، عاري الصدر، والملاءات لا تزال مجعدة حوله. نظراته تلتقط نظراتي، وبريق لا يمكن فك شفرته يلمع فيها. — أنت صامتة هذا الصباح، يقول وهو يمرر يداً في شعره الأشعث. أجبر نفسي على الابتسام، آملاً ألا يرى فيها سوى التعب. كان الليل مرهقاً، وليس فقط بسبب ما حدث بيننا. قلبي هو ميدان معركة، وكل خفقة ترن كتذكير قاسٍ بما فعلته. — كل شيء على ما يرام، أهمس وأنا أتجنب بعناية نظراته. يومئ برأسه ببطء، ثم ينتصب. أشعر بنظراته تثقل علي بينما أستعيد أغراضي، كما لو أن جداراً غير مرئي كان قد أقيم بيننا في غضون ساعات قليلة. — فكرت في شيء، يبدأ بعد لحظة من الصمت. لنترك كل شيء، إلسا. أقطب حاجبي وألتفت نحوه. — كيف؟ يرسم ابتسامة على شفته، واحدة من تلك التي لطالما جعلتني أترنح. — جولة حول العالم. أنا وأنت. فقط نحن، بعيداً عن كل هذا. بعيداً عن اليوميات، عن الالتزامات، عن نظرات ال

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الثامن والثلاثون: لي وحدي

    ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل السابع: يجب أن أتحدث إليه

    هاريلم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا،

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل السادس: سوف نتفاهم2

    أنا مرهقة. مرهقة جداً. لكني سعيدة. سعيدة بطريقة لا أستطيع وصفها. حتى صباح أمس، كنت أبكي على حظي. هذه الليلة، سأنام وبطني ممتلئ، وقلبي خفيف، وخزانتي ممتلئة عن آخرها بالملابس والإكسسوارات، ورأسي مليء بالأحلام. أشكر الله. أشكره طويلاً قبل أن أنام.عندما يخلد المنزل أخيراً إلى النوم، كل واحدة في غرفتها

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الأول: السكرتيرة الجديدة

    ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status