Share

" الخيانة الاولى "

Author: Ares_jk
last update publish date: 2026-05-10 03:36:36

chapter 5_ The first betrayal

بعد أن ذهب كل من كانوا في المستودع إلى وجهتهم.

في غرفة مظلمة، يجلس سيزار على كرسي في وسط الغرفة، ملامحه مليئة بالغضب المكبوت. بجانبه، يقف رافاييل بقلق واضح. يدخل رومان بثقة مصطنعة، يحاول إخفاء توتره. الجو مشحون بالكهرباء، وكل من في الغرفة يشعر بأن الأمور على وشك الانفجار.

قال سيزار بنبرة هادئة لكنها مليئة بالتهديد: "رومان، أتعلم ما هو أسوأ من أن تكون صديقي؟"

حاول رومان المحافظة على هدوئه وقال: "ماذا تقصد؟"

تقدم سيزار ببطء نحو رومان وهو يقول: "أن تكون عدوي. أن تخون الثقة التي أعطيتها لأنطونيو. عندما رأيت ما فعلته أمام المحقق، ظننت في البداية أنها مجرد مزحة. أخطأت بما فعلته."

ابتلع رومان ريقه، لكنه حاول الحفاظ على جديته وقال: "فعلت ما كان يجب عليّ فعله. كان عليّ إنقاذ الموقف بأي ثمن. وادعائي بأنني خطبت أختك كان الحل الوحيد للخروج من المأزق."

صرخ سيزار بغضب مكتوم: "بأي ثمن؟! أختي ليست سلعة تتلاعب بها لنخرج من هذا الموقف اللعين. كيف تجرؤ على الزج باسمها في كذبة قذرة كهذه؟"

قال رومان باندفاع: "لم يكن أمامي خيار آخر! لم يكن هناك طريقة أخرى لإيقافهم."

اقترب سيزار من رومان وتحدث بنبرة أكثر حدة: "إذا كنت تعتقد أن استخدام اسم أختي كان خياراً مقبولاً، فأنت لم تفهم بعد من تتعامل معه. لقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء يا رومان."

حاول رومان التبرير: "لم أقصد الإساءة. كانت مجرد كلمات، لا شيء أكثر."

قال سيزار بعيون ملتهبة بالغضب: "كلمات؟ كلماتك هذه سوف تأخذك لهلاكك."

قال رومان بصوت منخفض: "لم أكن أريد إثارة المشاكل معك أو مع عائلتك..."

قاطعه سيزار بنبرة صارمة: "لقد أثرتها بالفعل. والآن عليك أن تتحمل العواقب."

أنهى سيزار كلامه وهو يسحب المسدس من على المكتب ويوجهه نحو رومان.

تراجع رومان خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئة الزعيم: "انتظر يا سيزار. نحن نستطيع إيجاد حل لهذا..."

قاطعه سيزار بحدة: "الحل الوحيد الذي أراه هو أن تمسح هذه الكذبة من الوجود، وتتحمل عواقب أفعالك."

قال رومان بانفعال: "سأصلح الأمر. ولكن ما فعلته لم يزج بنا إلى السجن. وأنت الآن ماذا تفعل؟ سوف تطلق النار عليّ؟"

قال سيزار بهدوء مخيف: "أوه يا للروعة. لقد أنقذني يا رافاييل. كنت على وشك أن أدخل السجن لولا حيلة رومان."

قال رافاييل باستهزاء: "حسناً، إما أن تطلق النار أو يذهب من أمام وجهي اللعين."

وجه سيزار المسدس على رومان الذي لم يهابه أبداً، ثم قال: "أمنيتك الأخيرة يا عزيزي؟"

جاء ديمتري وأخذ المسدس من سيزار وهو يصرخ: "ماذا تفعل بحق الجحيم! سوف تشعل حرباً بيننا. لم يكفي ما فعلته حتى الآن؟"

قال سيزار بغضب: "اسمع، لا تدخل في شؤوني. أعطني هذا اللعين."

فتح رومان يديه بثقة ليرحب بالرصاصة وقال: "أطلق يا فالنتيني. ماذا تنتظر؟!"

سحب سيزار المسدس من خصر أبيه بكل سلاسة ليطلق النار على رومان متعمداً أن يصيبه في كتفه.

تحت دهشة رافاييل وأنطونيو الذي وصل عندما أطلق سيزار على ابنه.

تقدم أنطونيو بثقة، توقف أمام الدون نظر إليه وقال: "ماذا فعلت؟ لم أتوقع أول لقاء بينكم هكذا سيكون."

كان رافاييل يكتم ضحكته وقال: "هل هما في موعد؟ ليكون أول لقاء بينهم؟"

ضحك رافاييل على موقفه بين الجميع مما أدى إلى عصبية الدون فنظر إليه نظرة تخترق جسده من حدتها.

قال رافاييل بسرعة: "حسناً، أنا سأذهب."

قال رومان بجدية: "انظر يا سيزار، أنا لا أريد أن نكون أعداء. أنا أعرف أنه يوجد كثير من الأشياء تجمعك أنت وأبي، لذلك أنا هنا لأساعد، ليس لأشكل عداوة."

تفوه ديمتري بصدمة: "ماذا؟ أنت وآل كابوني؟"

قال سيزار ببرود: "ماذا؟ هل تريد مني أن أشرح لك؟ بحق الجحيم؟"

ثم ضحك سيزار باستهزاء ووجه كلامه لرومان: "حسناً. لكني لست نادماً على ما فعلت. تستحقه."

أخذ سيزار مسدسه من أبيه وذهب تحت نظرات ديمتري التي يملؤها الحقد.

قال ديمتري بغضب: "حسناً، آل كابوني مبارك."

قال أنطونيو: "هل نذهب يا سيد رومان؟"

ذهبوا إلى قصرهم تاركين ديمتري في صدمته.

صعد سيزار إلى غرفة أخته.

دخل الغرفة ليجد أمه وميلا.

قالت ميلا بقلق: "أخي... اشتقت لك. أنا آسفة، لم أكن منتبهة."

فتح سيزار يديه ليضم أخته المدللة وقال: "لا بأس يا صغيرتي، لم يحصل شيء. والآن خذي قسطاً من الراحة."

ثم قال لأمه: "أمي، غداً سوف نقيم زفافاً هنا في القصر. احرصي على أن يكون كل شيء مثالياً، لأنه زفافي."

نظرت إليه ميلا مصدومة، وكذلك أمه التي كانت في قمة السعادة.

قالت كاساندرا بفرحة: "بكل سرور يا سيزار. ولكن من هي؟ وهكذا فجأة؟"

قال سيزار بتعب: "أجل يا أمي، فجأة."

همّ سيزار بالذهاب إلى جناحه بكل تعب، فتح الباب بكلمة السر ولكن لاحظ شيئاً. هناك من حاول فتح الباب!

نظر إليها باستهزاء وهي نائمة على سريره.

همس سيزار لنفسه: "هكذا إذاً تحاولين فتح الباب يا امرأة."

ذهب سيزار إلى غرفة ملابسه، أخذ سروالاً مريحاً وقميصاً أبيض يميل إلى الشفافية قليلاً، ثم دخل حمامه ليغسل كل تعبه بالماء الساخن

بعد مدة لا تقل عن ربع ساعة، خرج سيزار وهو ينشف شعره لينظر إلى السرير ولكنها ليست موجودة. نظر حول الغرفة ليراها على الأريكة تقرأ كتاباً.

قال سيزار بجدية: "اتركي الكتاب والتحقي بي."

نظرت إيميلي إليه وإشارات الاستفهام حولها وقالت: "ماذا تريد؟"

تقدم سيزار بخطوات ثابتة مليئة بالثقة وقال: "قلت لكِ اتركي الكتاب، صحيح؟"

قالت إيميلي بلا مبالاة: "نعم، قلت."

تركت الكتاب على الطاولة ثم رددت قائلة: "ماذا بعد؟"

استفزته ببرودها ليحوط خصرها بيده ويشدها نحوه. اقترب من أذنها ليهمس قائلاً: "هل نسيتِ ما فعلتيه اليوم يا عزيزتي؟ عقابك لم ينتهِ بعد."

قالت إيميلي بصوت خفيف وهي بين يديه تلاحظ رجفان قلبها وتوترها الشديد من تقربه منها: "ماذا يحصل؟ لما هذا التوتر؟"

رفعت بصرها نحوه بكل توتر وقالت: "حسناً، ماذا تريد مني أن أفعل؟"

ابتعد عنها سيزار وقال: "التحقي بي."

ضغط بقوة على الحائط الذي بجانب المكتب الخاص به ليفتح باباً مخفياً من داخله. أمسك بيدها ونزلا السلالم لتتفاجأ بما تراه.

قالت إيميلي: "ماذا؟ حلبة مصارعة؟ ماذا تراني مصارعاً أمامك أيها اللعين!"

قال سيزار بحدة: "إياكِ والتفوه بكلمة لعين أمامي. إن ربحتي سوف تذهبين من هنا. وإن خسرتي فأنتِ ملكي."

قالت إيميلي: "حسناً، هل تعطيني دقيقة؟"

قال سيزار بتعجب: "لكِ دقيقتان."

ترجل سيزار إلى حلبة المصارعة، ثم نظر إلى إيميلي بصدمة ليراها تخلع ثيابها وتبقى بالملابس الداخلية.

قال سيزار بتعجب: "هل هذا إغراء أم ماذا يا عزيزتي؟"

قالت إيميلي وهي تكسر حاجز الهدوء والخجل: "فقط لأريحية الحركة، ليس إلا. أنا جاهزة، هيا نبدأ."

دخلت إلى الحلبة، ليبدأ القتال بينهم وهو ينصدم بحركاتها الجريئة وبجسدها الذي يتحرك بكل انسيابية.

بعد مدة من العراك، أخذ سيزار قدمه تحت قدميها وهي تتحرك نحوه، لتكون تحته مباشرة. نظر إليها وهو يميل رأسه.

قال سيزار بسخرية: "ماذا يا عزيزتي؟ هل تَمَّ هزيمكِ بعد عدة ركلات؟ ماذا تنتظرين أن تهزمي الدون؟ هه."

بقت إيميلي تنظر نحوه وهي تعرف بكل تأكيد أنها سوف تخسر، لكنها حاولت بكل طاقتها.

استلقى سيزار بجانبها ثم قال: "غداً زفافنا. تجهزي جيداً. بعد الزفاف سوف يكون لديكِ مهمات. سوف تجمعكِ مع عائلة آل كابوني."

اقترب منها، حاوط خصرها بيده وشدها نحوه، ثم قال: "لا تفكري بأنني سوف أنغَر بهذا الذي فعلتيه."

وقف سيزار ثم نطق بكل جدية: "هذا المسدس، امسكيه. إما أن تطلقي ويلكِ حريتك، أو تأخذي لقبي يا امرأة."

نظرت إليه إيميلي، ولأول مرة تتقدم بكل جرأة. أخذت المسدس، وجهته نحو الأعلى، أطلقت رصاصة، ثم ألقته على الأرض.

أمسكت إيميلي يديها على رقبته التي يكسيها الوشوم الجميلة والمرتبة بطريقة رائعة، وتقدمت نحو شفتيه وتكلمت بكل جرأة: "الآن أصبحت إيميلي فالنتيني. زوجة الزعيم سيزار فالنتيني."

أنهت كلامها لتغرق بشفتيه. فامسكها ورفعها على خصره وهو يقبل شفتيها بكل دموية.

ابتعدت إيميلي عن شفتيه، مدركة ما فعلته، وقالت: "اتركني يا سيزار."

نزلت من عليه لتتقدم نحو السلالم قائلة: "هل لك أن تفتح الباب رجاءً؟"

مال سيزار برأسه لينظر إليها بتعجب، ثم قال: "حسناً، هيا نذهب."

فتح الباب وخرجوا إلى الجناح. ذهبت إيميلي على الفور وأخذت قميصه الأسود الكاتم الذي أعطاها جمالاً وعكس لون جسدها الأبيض.

نظر إليها سيزار وهو يكتم نفسه أن يفعل أشياء لأول مرة سيفعلها، ولكن تمالك نفسه واستلقى على سريره ليغمض عينيه بكل تعب.

نامت هي الأخرى على الأريكة.

صباح يوم جديد محمل بكثير من المفاجآت.

استيقظت إيميلي وهي تنظر في أرجاء الغرفة ولكن لم تجده.

جلست إيميلي على كرسي قرب النافذة، تتظاهر بالقراءة بينما تراقب الأجواء حولها. بعد التأكد من عدم وجود أحد قريب، أخرجت هاتفاً صغيراً مخبأ بعناية، وتصلت سراً بالمحقق.

همست إيميلي بحذر: "ألو... محقق، هل تسمعني؟"

قال المحقق بصوت منخفض من الجهة الأخرى: "إيميلي، نعم، أسمعك. هل كل شيء بخير؟"

قالت إيميلي بهدوء: "نعم، كل شيء تحت السيطرة. لم يشك أحد في شيء. لكنني أحتاج للتحدث بسرعة قبل أن يلاحظوا غيابي."

قال المحقق بصوت جاد: "أخبريني بكل ما لديك. هل هناك أي تطورات؟"

نظرت إيميلي حولها للتأكد من عدم وجود أحد، وخفضت صوتها أكثر وقالت: "نعم، سمعت شيئاً مهماً. الزعيم يخطط لاجتماع سري مع بعض الشخصيات البارزة من المدينة. يبدو أن هناك تحالفات جديدة قيد التكوين، وقد يكون هذا الاجتماع نقطة تحول."

قال المحقق باهتمام: "متى وأين سيعقد هذا الاجتماع؟"

قالت إيميلي بتردد: "لا أعرف بالضبط متى، لكنني سمعت أنهم يخططون لعقده في جناح خاص بالقصر، في القسم الغربي. يمكن أن يكون في غضون الأيام القليلة المقبلة."

قال المحقق بصوت مليء بالتركيز: "هذا مهم جداً. هل سمعت شيئاً عن المواضيع التي سيناقشونها؟"

فكرت إيميلي للحظة ثم قالت: "سمعت بعض الأحاديث هنا وهناك. يتحدثون عن تقاسم النفوذ والسيطرة على بعض المناطق التي تعتبر حيوية. يبدو أنهم يحاولون تقسيم السلطة بطريقة تضمن ولاء الجميع للزعيم."

قال فيكتور بصوت قلق: "هذا خطير. إذا نجحوا في ذلك، قد تكون لدينا مشكلة كبيرة في المدينة. هل هناك أي أسماء معينة ذكرت؟"

قالت إيميلي بهدوء: "نعم، سمعت اسم رومان يتردد كثيراً. يبدو أنه يلعب دوراً رئيسياً في هذه الخطة، وربما يحاول الحصول على نفوذ أكبر من خلال هذا التحالف."

قال فيكتور بحذر: "رومان... هذا يفسر الكثير. علينا التحرك بسرعة، ولكن بحذر شديد. لا يمكنهم معرفة أنك مصدر المعلومات."

قالت إيميلي بثقة: "لا تقلق. سأبقى حذرة كما كنت دائماً. سأتظاهر بأنني أتابع روتيني اليومي، وسأواصل جمع المعلومات. ولكن هناك شيء عليّ إخبارك به... اليوم سوف أتزوج من الدون."

قال فيكتور بصدمة: "ماذا؟ لماذا هذه الخطوة منه؟ ماذا يخطط؟ إيميلي، فقط كوني حذرة. لا نريد أن نخسرك أو أن تُكشفي هويتك."

ابتسمت إيميلي ابتسامة خفيفة وقالت: "أعرف ذلك. سأكون على اتصال بك كلما أتيحت لي الفرصة. تذكر، نحن قريبون من كشف كل شيء، وعلينا أن نكون أذكى منهم."

قال المحقق بصوت مطمئن: "سنكون كذلك. سأكون بانتظار تقريرك القادم. احرصي على سلامتك."

همست إيميلي: "سأفعل. سأبقى يقظة... إلى اللقاء الآن."

قال المحقق بهدوء: "إلى اللقاء يا إيميلي. ابقي قوية."

أغلقت إيميلي الهاتف وأخبأته مجدداً، عادت لتجلس بهدوء وتتابع مراقبة الوضع، وعيناها ممتلئتان بالعزم.

نظرت نحو الباب وهي تسمع خطوات كثيرة.

دخلت نساء القصر إلى جناحه بعد أن فتحه سيزار من خلال الحاسوب الخاص به.

قلن بصوت واحد: "مرحباً بكِ سيدة إيميلي. هذا فستانك، وهنا كل ما تحتاجينه."

دخلت الأخريات إلى الجناح ومعهن ثياب تخصها ليتم وضعها في غرفة الملابس.

ومن هنا عرفت إيميلي أنها دخلت إلى أرض الجحيم المجهول بالنسبة لها.

جحيم سيزار آل فالنتيني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "عودة الوحش "

    23 _ chapter "لطالما ظننتم أن الحب أضعفني. لكنه كان مجرد غيبوبة. والآن... استيقظ الوحش."وفي ليلةٍ حالكةٍ كقلبِ الزمنِ المُعتِم، حيثُ تتنفسُ روما تحتَ وطأةِ الخوفِ والرصاصِ المتربص، عادَ مَنْ ظنّوا أنهَ مات. عادَ سيزار، ليسَ كرجلٍ يُحبُّ، بل كظلٍّ يَسحبُ الحياةَ ممنْ يقفُ في دربه. كانَ الجليدُ في عينيهِ قدْ ذابَ عن قسوةٍ أعمق، وصوتُهُ لمْ يَعُدْ يحملُ دفئاً، بلْ وَعْداً بالدماءِ التي ستَجري كالأنهارِ في شوارعِ العاصمةِ الأبدية.الوحشُ الذي دفنوه في غياب الضعفِ عادَ يزحفُ من رمادِ الحبِّ والهزيمة، يحملُ في كفِّه سكيناً، وفي عينيهِ ماضياً لمْ يُغفَرْ، وفي قلبِهِ جرحاً واحداً لا يلتئم: امرأةٌ أحبَّها، لكنَّهُ اختارَ أنْ يكونَ ملكاً قبلَ أنْ يكونَ حبيباً. روما تترقبُ، والملوكُ يركعونَ، والدماءُ تُروي التاريخَ من جديد.🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️في أعماق قصرٍ تحتَ أرضِ روما القديمة، حيثُ لا يصلُ ضوءُ النهارِ إلا عبرَ شقوقٍ ضيقةٍ في السقف، كانتْ إيميليا تقفُ وحدَها في ساحةِ التدريبِ السرية. كانتِ الساحةُ واسعة، تتسعُ لعشراتِ المقاتلين، جدرانُها منْ خرسانة

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "روما "

    22_chapter"في روما، إما أن تكون ملكاً أو فريسة"كانت الليلة باردة بشكل غير معتاد في فيلا أومبريا. الرياح كانت تعوي خارج النوافذ كالذئاب الجائعة، والأشجار كانت تتمايل بعنف كأنها تحاول الهروب من شيء لا يراه البشر. الغرفة التي كانت إيميلي فيها كانت مظلمة بالكامل، الستائر الثقيلة كانت مغلقة بإحكام، وكأن سيزار أراد أن يحبس الضوء في الخارج ويبقيها في عالمه المظلم.إيميلي كانت جالسة على حافة السرير، جسدها يرتجف كعصفور مبلل تحت المطر. كانت ترتدي قميصاً أبيض نومها الذي كان غارقاً بالعرق البارد، وشعرها الأحمر القصير كان ملتصقاً بوجهها الشاحب كخيوط من نار مبللة. كانت عيناها مفتوحتين على مصراعيهما، لكنهما لم تكونا ترى غرفتها، بل كانتا ترى عالماً آخر صنعه لها الإدمان والكوابيس.يدها اليمنى كانت لا تزال تحمل ندوب الحرق التي تركها فيكتور عليها، وكانت تؤلمها أكثر من أي وقت مضى. لم تكن تعرف إن كان الألم حقيقياً أم مجرد هلوسة أخرى من هلوسات الانسحاب. كانت تشعر بأن جلدها يحترق مجدداً، وكأن فيكتور لا يزال هناك، يضع الحديد الملتهب على جلدها ويضحك."سيزار..." همست إيميلي بصوت مبحوح بالكاد يُسمع، كأنه يخرج

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    " نهاية الافعى "

    22 _ chapter "الانتقام ليس مجرد قتل، بل جعل العدو يشاهد موته ببطء"كان الصباح بارداً حين فتح سيزار عينيه للمرة الأولى منذ أيام. الضوء كان يدخل من نافذة الغرفة، يسلط خيوطاً ذهبية على وجهه الشاحب، ويضيء الغبار المتراقص في الهواء. كان لا يزال ضعيفاً. الطعنة التي أصابته لم تكن سهلة، وكان جسده يحتاج للراحة. لكن سيزار لم يكن رجلاً يستريح. كان رجلاً يتحرك. كان رجلاً يخطط. كان رجلاً ينتقم.رفع رأسه بصعوبة. شعر بألم حاد في خاصرته، لكنه تجاهله. نظر حوله. رأى إيميلي نائمة على الكرسي بجانب سريره. كانت يداها لا تزال تمسك يده. كانت متعبة، مرهقة، لكنها كانت هنا. لم تغادر. حتى عندما كان الأطباء يقولون لها "اذهبي وارتاحي"، كانت ترفض. كانت تخاف أن يموت وهي بعيدة عنه.لمس سيزار شعرها برفق. كان ناعماً كالحرير، رغم أنه كان متشابكاً من التعب. استيقظت إيميلي فجأة، وكأنها كانت في حالة تأهب دائم. نظرت إليه بعيون متعبة لكنها ابتسمت. كانت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت صادقة."استيقظت.""نعم." قال سيزار بصوت أجش، كأن حلقته مليئة بالرمل. "حان وقت الخروج.""لا! أنت لا تزال ضعيفاً! الطبيب قال إنك تحتاج لأسبوعين على ال

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "نقطة اللاعودة "

    20_ Chapter "الانتقام لا يُؤكل باردا، بل يُشرب ساخنا من جماجم الأعداء²" "Revenge is not eaten cold, but drunk hot from the skulls of enemies" صوت صفارات الإسعاف كان يقترب أكثر فأكثر، يخرق صمت الليل البارد كسكين حادة تخترق جسداً. كلما اقترب الصوت، كان قلب إيميلي ينبض أسرع. كانت لا تزال جاثية على ركبتيها بجانب سيزار على أرضية الفيلا الباردة، تضغط على جرحه بقطعة قماش ممزقة من قميصها الأسود. القماش كان قد تشبع بالدماء وتحول إلى اللون القرمزي الغامق، وكان دمه لا يزال يسيل بين أصابعها رغم محاولاتها اليائسة لإيقافه. يد إيميلي كانت حمراء بالكامل، والدماء كانت قد وصلت إلى معصمها، ثم إلى ساعدها. كانت ترتجف. ليس من البرد. كانت ترتجف من الخوف. نظرت إلى وجهه. كان شاحباً. شاحباً جداً. شفتاه كانتا مزرقتين، وعيناه كانتا نصف مغلقتين، بالكاد تلمعان تحت ضوء القمر الخافت الذي كان يدخل من نافذة الغرفة المكسورة. "لا تغمض عينيك..." همست إيميلي بصوت مبحوح، وكأنها تهمس لروحه كي لا تخرج من جسده. "أرجوك... لا تغمض عينيك..." كانت دموعها تنزل بغزارة على خديها، ثم تسقط على وجهه. كان يشعر بها. كانت ساخنة على

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "فوضى الانتقام"

    19 chapter "Chaos of Revenge"الانتقام لا يُؤكل باردا، بل يُشرب ساخنا من جماجم الأعداء""Revenge is not eaten cold, but drunk hot from the skulls of enem " في مكان سري في روسيا، بعيداً عن أعين العالم، كان ديمتري فالنتيني يقف لأول مرة منذ شهور.نعم، يقف.الكرسي المتحرك الذي كان أسيراً عليه لم يعد يحتاجه. الرصاصة التي أطلقها سيزار ما زالت عالقة بين قلبه وعاموده الفقري، لكن جسده بدأ يتكيف معها. الألم لم يختفِ، لكنه تعلم كيف يعيش معه.وقف ديمتري أمام النافذة، يتكئ على عصاه الخشبية الثقيلة. كانت نفس العصا التي استخدمها والده من قبله، وجده من قبله. عصا آل فالنتيني. رمز السلطة التي فقدها.الجو في روسيا كان باردا قارس البرودة. الثلج كان يغطي كل شيء، والنوافذ كانت مغلقة بإحكام. لكن ديمتري كان يرتدي معطفاً أسود سميكاً، وقفازات جلدية سوداء، وقبعة سوداء تغطي رأسه الأصلع.كان يبدو كالموت نفسه. شاحباً، نحيلاً، لكن عينيه... عينيه كانتا كالنار.نظر ديمتري إلى انعكاس صورته على زجاج النافذة. لم يعجبه ما رآه. كان هزيلاً. كان ضعيفاً. كان عجوزاً.لكن قلبه كان لا يزال ينبض بالكراهية."سيزار..." همس ديمتر

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "زواج الدم "

    chapter 18 "العرس الذي بدأ بفرحة وانتهى بجثث" "The wedding that began with joy and ended with corpses" في قبو الفيلا البارد، كانت إيميلي مرمية على الأرض كجثة حية. العتمة تلفها من كل مكان، ولا شيء يضيء المكان سوى ثقب صغير في السقف يسرق ضوء القمر. يدها المحترقة تؤلمها. جرعة الهيروين في دمها تصرخ جوعاً. جسدها يرتجف من أعراض الانسحاب التي بدأت تأكله حياً. لكن الألم الحقيقي لم يكن في جسدها. كان في عقلها. والداها لم يموتا في حادث. ديمتري قتلهما. وسيزار يعرف. وسيزار لم يخبرها. كررت إيميلي الكلمات في رأسها كأنها تريد أن تتأكد أن هذا حقيقة وليس كابوساً. "سيزار يعرف... سيزار يعرف... وكان كل يوم ينظر في عيني ويقول إنه يحبني... وكان يعرف أن عائلته قتلت عائلتي..." دموعها نزلت بغزارة. لكنها لم تكن دموع حزن فقط. كانت دموع غضب. دموع خيانة. دموع كراهية. "أكرهك يا سيزار." همست بصوت مبحوح. "أكرهك... أكرهك... أكرهك..." تكررها كأنها لعنة تريد أن تصل إليه أينما كان. في تلك اللحظة، سمعت خطوات. رفعت إيميلي رأسها بصعوبة. رأت فابريزيو يقف أمامها، وفي يده إبرة صغيرة. السائل بداخلها كان أزرق شفافاً،

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    عهد الدم

    Chapter 4_ the bloody ═══════════════════════════════════ويبدأ صباح جديد في العالم السفلي حيث استيقظ الدون لأنه سمع صوتاً قوياً. كان ذلك صوت إيميلي...رجف قلبه لأول مرة، فهو لا يريد أن يتخيل سبب هذا الصوت.ذهب ليراها وهو يتمنى أن ما يفكر فيه ليس صحيحاً. فتح باب غرفتها، لكنها لم تكن موجودة.نظر إ

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    " الوجوه المخفية "

    chapter 3_Hidden facesتحت سماء مليئة بالغيوم الداكنة التي تنذر بعاصفة قادمة، انتصب الزعيم بكل جبروته. كانت عيناه تشعان بالقسوة والقرار. وقف عند بوابة القصر الشامخة، تلك البوابة الضخمة التي تشبه فم الوحش المفتوح، وكأنها تستعد لالتهام من يجرؤ على الدخول.كانت إيميلي تقف أمامه، ترتجف من الخوف والدهشة

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "الباب المغلق"

    chapter 1 _close the door ═══════════════════════════════════════════════════ في عالم المافيا؛ الولاء هو العملة الوحيدة التي لا تقدر بثمن، والخيانة تدفع دائماً بثمن الدم. تحت ضوء القمر الباهت حيث تختلط ظلال الماضي بالحاضر. تبدأ أحداث قصة نكتشف فيها أسرار عالم المافيا الغامض، هنا حيث تتداخل خ

  • ٱوميرتا (قانون الصمت المقدس في المافيا من يكسرها يموت)    "ولادة العاصفة"

    chapter 2_ Birth of the Stormفي غرفة مظلمة، يجلس أربعة من أفراد عائلة آل كابوني حول طاولة كبيرة. الظلال تلعب على وجوههم، ولا شيء يضيء المكان سوى شمعة واحدة تذوب ببطء، كما تذوب أعصابهم.يدخل أنطونيو، زعيم العائلة، إلى الغرفة. لكن وجهه... لم يكن وجه زعيم منتصر. كان وجه رجل يحمل خبراً يحرق حلقه قبل أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status