Se connecterchapter 3_Hidden faces
تحت سماء مليئة بالغيوم الداكنة التي تنذر بعاصفة قادمة، انتصب الزعيم بكل جبروته. كانت عيناه تشعان بالقسوة والقرار. وقف عند بوابة القصر الشامخة، تلك البوابة الضخمة التي تشبه فم الوحش المفتوح، وكأنها تستعد لالتهام من يجرؤ على الدخول. كانت إيميلي تقف أمامه، ترتجف من الخوف والدهشة. لم يكن لها حيلة سوى الصمت، فقبضته الحديدية كانت تمسك بمعصمها بإحكام، بينما كانت عيناه ترسلان نظرات حادة كالسيوف. بريق الأنوار الخافتة من القصر كان يعكس ظلالهما على الأرض الموحلة، حيث كانت خطواتهما تترك أثراً كئيباً. بصوت عميق وهادئ، أمرها الزعيم بالتحرك، وقادها عبر البوابة الكبرى. كانت خطواتها ثقيلة، وكأنها تجر معها أسئلتها العالقة. القصر من الداخل كان مظلماً وكئيباً، تغمره روائح الغموض، وسقف القاعات العالية يضاعف من إحساسها بالعجز والوحدة. الزعيم، بوجهه الصارم ومظهره الفخم، لم يلتفت إلى الوراء ليرى الخوف في عينيها، فقد كانت هذه اللحظة بالنسبة له مجرد تأكيد لسطوته وهيمنته. لكن بالنسبة لها، كانت بداية رحلة مجهولة في عالم مليء بالرهبة والغموض. قالت إيميلي بصوت هادئ لكنه حازم: "لماذا جلبتني إلى هنا؟ أنا لا أنتمي لهذا المكان. أريد الذهاب، ولن تسحب مني أي كلمة. هل فهمت؟" ابتسم سيزار ابتسامة خبيثة وقال: "أنتِ لا تفهمين الوضع جيداً. هنا، لا أحد يعصي أوامري. هذا القصر أصبح بيتك الآن، ولن تغادريه إلا بإذني." رفعت إيميلي رأسها بتحد وقالت: "أنت تظن أنك تستطيع السيطرة عليّ، لكنك لا تعرف شيئاً عني. أنا لا أحتاج لحمايتك ولا لأوامرك." نظر إليها سيزار بفضول ثم قال: "آه، لقد سمعت عن مهاراتهم. لكن لا تخطئي الفهم، مهاراتك تلك لن تساعدك هنا. هذا الجناح الخاص بك، سيكون ملجأك وسجنك في نفس الوقت." استجمعت إيميلي شجاعتها وقالت: "لا يمكنك إبقائي هنا إلى الأبد. سأجد طريقة للخروج." اقترب منها الزعيم، وجعل نبرة صوته أكثر صرامة وهو يقول: "أنت تظنين ذلك؟ هذا القصر محصن جيداً، وأنا أعلم كل حيلة يمكن أن تحاولي استخدامها. لكن صدقيني، كلما تعجلتِ في التكيف مع الوضع، كان ذلك أفضل لكِ. ستبقين هنا، في جناحي الخاص، وستفهمين مع الوقت أن هذا لمصلحتك." قالت إيميلي بصوت منخفض لكنه مليء بالعزم: "لن أكون سجينتك. لديّ طرق لا تعلمها، وقدرتي على المقاومة أكبر مما تتخيل." نظر إليها سيزار بابتسامة خافتة، معجباً بشجاعتها، ثم قال: "سنرى يا فتاة. سنرى." سحبها من يدها لكنها أوقفته لتقول: "أنا لدي قدمين. انظر، أستطيع المشي والركض أيضاً." قال سيزار بلا مبالاة: "حسناً، هيا أمامي." كان الصمت يسيطر على الأجواء حين اقتربا من الباب الكبير الذي يؤدي إلى جناح الزعيم الخاص. الأبواب الضخمة كانت مزخرفة بنقوش ذهبية، تعكس ضوء الشموع الخافت الذي يملأ الممر الطويل. قام سيزار بفتح الأبواب بيديه القويتين، لتظهر خلفها غرفة واسعة تتسم بالفخامة والرقي. عند دخولهم، كانت إيميلي تنظر حولها بذهول ممزوج بالقلق. الجناح كان مزيناً بأثاث فاخر من الخشب الداكن، وستائر ثقيلة من المخمل الأحمر التي تضفي على المكان جوًا من الرهبة والغموض. الثريات المتدلية من السقف تعكس ضوءاً خافتاً على الأرضية اللامعة، مما يضفي لمسة من الفخامة المهيبة. في منتصف الغرفة، كانت هناك طاولة كبيرة من الرخام، تزينها زهور نادرة وجميلة. على الجدران، كانت هناك لوحات فنية قديمة تُبرز مشاهد من العصور الوسطى، وكأنها تروي حكايات الزمن الغابر. كل قطعة في الجناح كانت مختارة بعناية لتعكس قوة وسلطة صاحبها. قاد سيزار إيميلي عبر الغرفة الواسعة، إلى باب آخر يؤدي إلى غرفة صغيرة مخصصة لها. كانت هذه الغرفة أقل فخامة، لكنها ما زالت تحتفظ بمستوى من الرفاهية، حيث كانت تحتوي على سرير مريح، وخزانة ملابس كبيرة، ونافذة تطل على حدائق القصر الشاسعة. الأجواء في الجناح كانت ثقيلة بالصمت، تكاد تشعر بدقات قلب الفتاة المرتبكة وهي تحاول فهم ما ينتظرها في هذا المكان الغريب. كاد أن يذهب، ثم استدار نحوها قائلاً ببرود: "هذا سيكون مكان إقامتك. احرصي على عدم كسر أي من القواعد، وستكون الأمور جيدة بالنسبة لك." ثم أغلق الباب، تاركاً الفتاة في حيرتها. نظرت إيميلي حولها، وهي تشعر بأن هذه الغرفة الصغيرة ستصبح سجنها الشخصي. لكنها كانت تعرف في أعماقها أنها لن تستسلم بسهولة، وأن هذا المكان ليس سوى محطة مؤقتة في طريقها نحو الحرية. بينما كان سيزار يخرج من القصر، استوقفه والده بالكلام. قال ديمتري بنبرة لا تحتمل الرد: "لا أرغب في الحديث معك الآن، لكن غداً ستأتي والدتك ومعها كل العائلة. كن مستعداً." رد سيزار بلا مبالاة: "حسناً، شكراً لإخباري." قال ذلك وهو يخرج هاتفه من جيبه ليتصل برافاييل. قال رافاييل من الطرف الآخر، وهو يقود السيارة: "أنا قادم إليك، لقد انتهيت من هذه المهمة السخيفة." أمره سيزار بحزم: "لا تأتِ إلي، اذهب وافتعل مشكلة كبيرة حتى تأتي الشرطة." قال رافاييل بصدمة واضحة في صوته: "الشرطة؟ لماذا؟ ماذا ستفعل؟" أصر سيزار: "رافاييل، افعل ما أطلبه منك، حسناً؟" أجاب رافاييل بتردد: "حسناً، إلى اللقاء." أغلق رافاييل الهاتف وهو يشتم عقليته التي ستصيبه بالجنون، ثم بدأ يتحدث مع نفسه: "أوه، ريفو، ماذا ستفعل الآن؟ هل ستفتعل حريقاً أم تقتل أحداً؟ شجاراً مثلاً؟" ثم ابتسم بخبث لأنه جاءته فكرة جنونية: "حريق مستودع في ريف إيطاليا سيكون رائعاً! أنت ذكي يا ريفو. لوري، تعال إلى هنا." لوري، أحد رجال رافاييل المخلصين، اقترب وقال: "نعم، سيدي، ماذا تريد أن نفعل؟" قال رافاييل بسعادة وهو يفرك يديه ببعضهما ويبتسم: "سنحرق المستودع." لكن لوري أوقف لذته بالقول: "ولكن سيدي، إذا حرقت المستودع ستخلق مشاكل كثيرة، وستغضب الزعيم. وهناك ملاحظة يا سيدي: الحريق لن يستدعي سوى رجال الإطفاء، وليس شرطة المدينة." نظر رافاييل إلى لوري بدهشة وقال: "أنت محق يا شقي، ولهذا أميزك عن الآخرين. حسناً، إذن، لننطلق إلى المستودع." رفع رافاييل هاتفاً يستخدمه لمثل هذه الأمور، واتصل بالشرطة. أجاب العنصر من الطرف الآخر: "شرطة المدينة، نعم، تفضل." قال رافاييل بصوت مخفي: "أود إخباركم عن مستودع في الريف، إنه يحتوي على الكثير من المخدرات، وهناك أصوات إطلاق نار تصدر منه الآن." قال العنصر بجدية: "حسناً، شكراً لإخبارنا، سنتصرف. ولكن كيف عرفت؟" أجاب رافاييل بثقة: "سيدي، كنت ذاهباً لبيت جدتي في الريف وسمعت شخصين كانا يتكلمون بهذا الشيء." قال العنصر: "حسناً، شكراً لك." أغلق رافاييل الهاتف وقال لمساعده لوري: "هيا بنا لنشعل الحفلة..." أصوات الرصاص تتطاير، الدماء على الأرض. كل هذا كان يستمتع به رافاييل لأنه يعشق سفك الدماء. أخذ المادة التي سيشعل بها المستودع ورشها على الأشخاص الذين كانوا يغرقون في دمائهم. لم يكتفِ بقتلهم، بل سيحرقهم ليطفئ نار الانتقام من الزعيم ريكاردو سانشيز. أحرق المستودع بالكامل، ووصل رجال الإطفاء وقوات الأمن بعد أن انتهى كل شيء. رفع رافاييل سماعة هاتفه وهو يراقبهم من بعيد، ليتصل بالزعيم سيزار. قال رافاييل: "المهمة انتهت يا عزيزي. هل من شيء آخر؟" ابتسم سيزار ابتسامة خفيفة وقال: "لا يا رافاييل. اذهب واستمتع فقط. مهمتك انتهت." أغلق سيزار الهاتف وهو يراقب الجميع من بعيد، وهم يغادرون بسياراتهم من مركز الشرطة. في الظلام الدامس، جلس الزعيم سيزار في المقعد الخلفي لسيارته الفاخرة، محاطاً بأجواء من السكون والترقب. إلى جانبه، كان الحاسوب المحمول المخصص للقرصنة مفتوحاً، يضيء وجهه بضوء أزرق خافت. قال سيزار لنفسه بصوت منخفض، بينما بدأت أصابعه تتحرك بخفة على لوحة المفاتيح: "الآن سيتم اختراق كاميرات المراقبة الخاصة بمركز الشرطة. حسناً، لنرَ ماذا لدينا هنا..." كان سيزار مشهوراً بمهاراته الخارقة في القرصنة، وقدرته على اختراق أكثر الأنظمة تعقيداً وسرقة المعلومات التي يريدها. كان يعرف أن المعلومات هي سلاحه الأقوى، ويمتلك القدرة على تغيير مصائر الناس بضغطة زر. لقد حصل على ما يريده، وليست هذه المرة الأولى. في مكتب الرئيس، وتحديداً في مركز شرطة المدينة، كان الاجتماع قد بدأ. قال الرئيس لورنزو بصوت حازم: "سيد فيكتور، هذه ليست قضية عادية. الأمر يتجاوز الحدود الوطنية والجرائم التقليدية." رد المحقق فيكتور بهدوء لكن بنبرة جدية: "أعلم ذلك سيدي. لكن كيف يمكننا التعامل مع هذا النوع من الجرائم؟ المشتبه به لديه القدرة على التلاعب بالنظم المالية الرقمية في جميع أنحاء العالم." نظر الرئيس لورنزو في الملفات أمامه ثم قال: "التحقيقات تشير إلى أن هناك منظمة كاملة تقف خلف هذه العمليات. لدينا معلومات عن زعماء مافيا. هؤلاء الأشخاص ليسوا مجرد مجرمين عاديين؛ إنهم متسلطون عالميون يملكون شبكة معقدة من العلاقات والنفوذ." سأل المحقق فيكتور: "وما الذي نعرفه عنهم؟" أجاب الرئيس لورنزو: "وفقاً لمصادرنا، هناك ثلاثة زعماء رئيسيين يقفون وراء هذه العمليات. الأول، أنطونيو آل كابوني، زعيم مافيا إيطالي معروف بذكائه وقدرته على تنفيذ عمليات مالية معقدة. الثاني، ناتاشا بوسكوفا، زعيمة مافيا روسية تمتلك شبكة تهريب ضخمة. والثالث، ريكاردو سانشيز، تاجر سلاح وكوكايين من أمريكا الجنوبية، له علاقة وثيقة بكل من آل كابوني وبوسكوفا." قال المحقق فيكتور متسائلاً: "إذن، هؤلاء الزعماء ليسوا فقط على تواصل فيما بينهم بل لديهم قدرات هائلة في توسيع عملياتهم بشكل عالمي. ولكن سيدي، يوجد عائلة آل فالنتيني. لماذا ليسوا بهذا الملف؟" نظر الرئيس لورنزو إلى فيكتور بجدية وقال: "بالضبط. لدينا معلومات عن عمليات تبييض أموال ضخمة، وجرائم منظمة تتداخل مع شركات متعددة الجنسيات. ولكن لدينا أيضاً معلومات بأن آل فالنتيني ليس لهم علاقة بكل هذا، إن ملفهم نظيف في الدولة. إذا لم نتعاون مع جميع الوكالات الدولية ونضمن التنسيق التام، فإننا نواجه احتمال حدوث انهيار اقتصادي عالمي." قال المحقق فيكتور: "يبدو أن المهمة ستكون أكثر تعقيداً مما كنت أتخيل. كيف نبدأ؟" ابتسم الرئيس لورنزو ابتسامة حازمة وقال: "أنت ستكون القائد الميداني لفريق دولي مخصص لهذا الغرض. سيتعين عليك توجيه الجهود لكشف الروابط بين هؤلاء الزعماء وتفكيك شبكاتهم. تذكر، أي خطأ قد يكون له تداعيات غير متوقعة." قال المحقق فيكتور بثقة: "سيدي، نحن مستعدون لمواجهة أي تحدٍ. سنتأكد من أن هؤلاء الزعماء سيخضعون للعدالة." قال الرئيس: "أتمنى ذلك. العالم كله يراقبنا، ويجب أن نثبت أننا قادرون على مواجهة هذا التهديد. والآن اذهب، فهناك إخبارية عن مستودع في الريف. الحق برجال الأمن. وملاحظة: سيكون الجو عاماً مزدحماً لأنكم ستتواجدون أنتم ورجال الشرطة المسؤولين عن الريف." ذهب المحقق تاركاً الرئيس في مكتبه ليتفحص المزيد من الملفات. أصوات خطوات ثقيلة تتردد في الممر، ثم يتبعها صوت صرير الباب... دخل الزعيم سيزار فالنتيني المكتب بهدوء وقوة، يرتدي بدلة أنيقة ويظهر عليه الثقة المطلقة، وقال: "لا تتعب نفسك. الأمور هنا انتهت." تجمد الرئيس، حدق في فالنتيني بصدمة وقال: "ماذا تفعل هنا؟ فالنتيني! كيف دخلت؟ الأمن..." قاطعه سيزار بهدوء وابتسامة قاسية: "الأمن؟ لا تتعب نفسك. لدينا طرقنا الخاصة." حاول الرئيس الوصول إلى زر الطوارئ وهو يصرخ: "لا! توقف!" فجأة، أخرج فالنتيني سكيناً من تحت طيات بدلته، ووجهها على يد الرئيس لتغرز في اللحم وتمزقه. قال الرئيس بصوت مبحوح بالألم: "فالنتيني... سوف تندم." وضع فالنتيني السكين في جيبه، ونظر إلى الرئيس ببرود وقال: "كما ترى، الأمور ليست كما تبدو. الآن، يجب أن تفكر في أمنيتك الأخيرة." وقف الرئيس مندهشاً، ثم قال بغضب لكنه لم يستطع إلا أن يتكلم: "لماذا تفعل هذا؟" قال فالنتيني ببرود قاتل: "لأننا نملك القدرة على تغيير قواعد اللعبة، ولأنك كنت في طريقنا. تذكر جيداً، لم ينتهِ الأمر بعد، حتى بعد مماتك." أخرج مسدساً ذا كاتم صوت وأطلق النار مباشرة على رأس الرئيس. ثم خرج فالنتيني من المكتب بهدوء، تاركاً جثة الرئيس في الفوضى. بعد أن غادر سيزار مركز الشرطة، كان في حالة من الهدوء المطلق، لكن ابتسامته كانت تحمل سحراً غامضاً. لم يكن مركز الشرطة مجرد مكان للتمويه بالنسبة له، بل كان مسرحاً لعمله الفعلي الذي أنجزه بمهارة فائقة. فقد شهد المكان اليوم عملية قتل رئيس مركز الشرطة ببرود تام، محكماً خطته لتفادي أي اشتباه. فتح سيزار باب سيارته الفاخرة بنفسه، استقل السيارة وأغلق الباب بإحكام، عازلاً نفسه عن كل ما يجري في الخارج. لم يكن لديه أي مساعد معه، فقد قرر أن يكون هذا المساء مخصصاً له وحده. مع انطلاق السيارة بسلاسة نحو القصر، تساءل سيزار عن مدى نجاح خطته في إبعاد الشبهات عنه. كان يعلم أن تصرفاته الدموية ستعزز من قبضته على السلطة وتعيد تأكيد هيبته. رغم أن قتل رئيس مركز الشرطة كان جزءاً من استراتيجيته لإثبات قوته، إلا أن هذا الفعل جعل من الضروري أن يحافظ على برودة أعصابه. كانت المدينة تغرق في الليل، والأنوار تتلألأ من خلال النوافذ المظلمة للسيارة. كل شيء كان يسير كما خطط له، وكل خطوة كانت محسوبة بدقة. بينما كانت السيارة تتجه إلى الطريق السريع المؤدي إلى القصر، رفع سيزار نظره إلى الأمام. كان يعرف أن القصر ليس مجرد ملاذ، بل هو المركز الرئيسي لخططه وأوامره. كان يعلم أن الطريق إلى القصر هو بداية مرحلة جديدة في خطته الكبرى، لكنه كان على استعداد تام لمواجهة كل ما قد يأتي. كل شيء كان تحت السيطرة، وكل خطوة مدروسة بعناية. في غرفة إيميلي بعد أن انتهت إيميلي من الاستحمام في الحمام المرفق بالغرفة التي تُحتجز فيها، شعرت بالقلق والإحراج. لم يكن لديها أي ملابس لتستبدلها. كانت الغرفة هادئة، والتفكير في الخيارات المحدودة لم يكن يسهل عليها الوضع. خرجت إلى جناح الزعيم وهي تبحث في محيط الغرفة، فلاحظت القميص الأبيض الذي كان ملقى على أحد الكراسي. كان القميص ينتمي للزعيم، وبما أنه لم يكن لديها أي بديل آخر، قررت أن ترتدي هذا القميص. عندما ارتدت القميص، شعرت بشيء من الراحة، وكأن رائحة الزعيم التي علقت في القميص أعطتها طمأنينة وسط الوضع غير المريح. كان القميص واسعاً قليلاً عليها، ولكنه كان أنيقاً بشكل مفاجئ. قماشه الناعم جعلها تشعر بشيء من الراحة في ظل الظروف الصعبة. نظرت إلى نفسها في المرآة الكبيرة المثبتة على الحائط، ولاحظت كيف أن القميص الأبيض أعطاها مظهراً غير متوقع، بعيداً عن الإحساس بالإحراج. رغم أنها كانت تعرف أن ارتداء ملابس الزعيم ليس الوضع الأمثل، إلا أن القميص كان بديلاً عملياً لغياب أي خيارات أخرى. تنفست بعمق وابتسمت برضا، وهي مستعدة لمواجهة التحديات القادمة في هذا الظرف غير المتوقع. قطع تفكيرها فتح الباب المغلق بأحكام بكلمة سر لا يعرفها سوى الزعيم. فتح الزعيم سيزار باب جناحه ببطء، داخلاً إلى غرفة مظلمة قليلاً تنيرها أضواء خافتة من الأباجورات الجانبية. كان يعبر عن هدوء عميق. عندما دخل الغرفة، لفت انتباهه مشهد غير متوقع. وسط أجواء الجناح الفاخرة، وجد إيميلي واقفة وهي تنظر لنفسها بالمرآة، وهي ترتدي قميصه الأبيض الكبير. القميص الذي ارتدته أضاف لمسة من الأناقة إلى مظهرها، على الرغم من أنه كان واسعاً عليها. توقف سيزار في منتصف الغرفة، ملاحظاً كيف أن القميص، الذي كان يعتز به، يبدو أنيقاً ومميزاً بطريقة غير متوقعة. لفت انتباهه جسم إيميلي الجميل والمنحوت الذي يتصف بالرشاقة. كانت إيميلي ترفع عينيها باتجاهه، وكأنها تدرك تماماً أنها تحت المراقبة الآن. قال سيزار بصوت هادئ يحمل لمسة إعجاب في نبرته: "يبدو أنيقاً عليكِ. كنت أتوقع أن تجدي ملابس أخرى، لكن يبدو أن هذا القميص قد أضاف لمسة مميزة." فركت إيميلي يديها بخجل، وهي تحاول أن تظهر بمظهر هادئ رغم الإحراج، وقالت: "لم يكن لدي خيار آخر. لقد كانت هذه الملابس الوحيدة المتاحة." ابتسم سيزار ببرود وهو يقترب منها، وقد بدا الرضا واضحاً في عينيه، ثم قال: "أعتقد أن القميص يعكس شخصية قوية بطريقة غير متوقعة. لكن تذكري يا إيميلي أن الظروف قد تتغير بسرعة هنا." اقترب سيزار منها خطوة أخرى، ثم توقف ليواجهها مباشرة. ببطء، مد يده إلى القميص الذي ترتديه، وأمسك به بلمسة خفيفة على كتفها. ثم، بطريقة غير متوقعة، انحنى قليلاً ليهمس في أذنها: "وأحياناً، قد يتعين عليك أن تكوني أكثر جرأة لمواكبة الظروف." ثم ابتعد عنها، مائلاً برأسه قليلاً وكأنما يفكر. نظر إليها بعيون ثاقبة وقال: "الآن يا إيميلي، لديك خياران. هل تودين العودة إلى غرفتك وتكونين في أمان نسبياً، أم تفضلين البقاء هنا لتواصلي مواجهة هذا الموقف بشجاعتك؟" ترك سيزار كلماته تتردد في الهواء، مما جعل إيميلي تفكر في قرارها. كانت تراقبه عن كثب، وهو ينظر لها بتمعن. ذهبت إيميلي إلى غرفتها وقلبها يرتجف من كلامه المحمل بالألغاز. همست إيميلي لنفسها وهي تغمض عينيها: "وكأنه يقول شيئاً في كلامه واقترابه مني بهذا الشكل... مالذي يحدث هنا؟!" ذهبت إلى سريرها لتغمض عينيها، تاركة كل شيء لغدٍ. فهي لديها خطط من أجل الزعيم.23 _ chapter "لطالما ظننتم أن الحب أضعفني. لكنه كان مجرد غيبوبة. والآن... استيقظ الوحش."وفي ليلةٍ حالكةٍ كقلبِ الزمنِ المُعتِم، حيثُ تتنفسُ روما تحتَ وطأةِ الخوفِ والرصاصِ المتربص، عادَ مَنْ ظنّوا أنهَ مات. عادَ سيزار، ليسَ كرجلٍ يُحبُّ، بل كظلٍّ يَسحبُ الحياةَ ممنْ يقفُ في دربه. كانَ الجليدُ في عينيهِ قدْ ذابَ عن قسوةٍ أعمق، وصوتُهُ لمْ يَعُدْ يحملُ دفئاً، بلْ وَعْداً بالدماءِ التي ستَجري كالأنهارِ في شوارعِ العاصمةِ الأبدية.الوحشُ الذي دفنوه في غياب الضعفِ عادَ يزحفُ من رمادِ الحبِّ والهزيمة، يحملُ في كفِّه سكيناً، وفي عينيهِ ماضياً لمْ يُغفَرْ، وفي قلبِهِ جرحاً واحداً لا يلتئم: امرأةٌ أحبَّها، لكنَّهُ اختارَ أنْ يكونَ ملكاً قبلَ أنْ يكونَ حبيباً. روما تترقبُ، والملوكُ يركعونَ، والدماءُ تُروي التاريخَ من جديد.🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️🎞️في أعماق قصرٍ تحتَ أرضِ روما القديمة، حيثُ لا يصلُ ضوءُ النهارِ إلا عبرَ شقوقٍ ضيقةٍ في السقف، كانتْ إيميليا تقفُ وحدَها في ساحةِ التدريبِ السرية. كانتِ الساحةُ واسعة، تتسعُ لعشراتِ المقاتلين، جدرانُها منْ خرسانة
22_chapter"في روما، إما أن تكون ملكاً أو فريسة"كانت الليلة باردة بشكل غير معتاد في فيلا أومبريا. الرياح كانت تعوي خارج النوافذ كالذئاب الجائعة، والأشجار كانت تتمايل بعنف كأنها تحاول الهروب من شيء لا يراه البشر. الغرفة التي كانت إيميلي فيها كانت مظلمة بالكامل، الستائر الثقيلة كانت مغلقة بإحكام، وكأن سيزار أراد أن يحبس الضوء في الخارج ويبقيها في عالمه المظلم.إيميلي كانت جالسة على حافة السرير، جسدها يرتجف كعصفور مبلل تحت المطر. كانت ترتدي قميصاً أبيض نومها الذي كان غارقاً بالعرق البارد، وشعرها الأحمر القصير كان ملتصقاً بوجهها الشاحب كخيوط من نار مبللة. كانت عيناها مفتوحتين على مصراعيهما، لكنهما لم تكونا ترى غرفتها، بل كانتا ترى عالماً آخر صنعه لها الإدمان والكوابيس.يدها اليمنى كانت لا تزال تحمل ندوب الحرق التي تركها فيكتور عليها، وكانت تؤلمها أكثر من أي وقت مضى. لم تكن تعرف إن كان الألم حقيقياً أم مجرد هلوسة أخرى من هلوسات الانسحاب. كانت تشعر بأن جلدها يحترق مجدداً، وكأن فيكتور لا يزال هناك، يضع الحديد الملتهب على جلدها ويضحك."سيزار..." همست إيميلي بصوت مبحوح بالكاد يُسمع، كأنه يخرج
22 _ chapter "الانتقام ليس مجرد قتل، بل جعل العدو يشاهد موته ببطء"كان الصباح بارداً حين فتح سيزار عينيه للمرة الأولى منذ أيام. الضوء كان يدخل من نافذة الغرفة، يسلط خيوطاً ذهبية على وجهه الشاحب، ويضيء الغبار المتراقص في الهواء. كان لا يزال ضعيفاً. الطعنة التي أصابته لم تكن سهلة، وكان جسده يحتاج للراحة. لكن سيزار لم يكن رجلاً يستريح. كان رجلاً يتحرك. كان رجلاً يخطط. كان رجلاً ينتقم.رفع رأسه بصعوبة. شعر بألم حاد في خاصرته، لكنه تجاهله. نظر حوله. رأى إيميلي نائمة على الكرسي بجانب سريره. كانت يداها لا تزال تمسك يده. كانت متعبة، مرهقة، لكنها كانت هنا. لم تغادر. حتى عندما كان الأطباء يقولون لها "اذهبي وارتاحي"، كانت ترفض. كانت تخاف أن يموت وهي بعيدة عنه.لمس سيزار شعرها برفق. كان ناعماً كالحرير، رغم أنه كان متشابكاً من التعب. استيقظت إيميلي فجأة، وكأنها كانت في حالة تأهب دائم. نظرت إليه بعيون متعبة لكنها ابتسمت. كانت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت صادقة."استيقظت.""نعم." قال سيزار بصوت أجش، كأن حلقته مليئة بالرمل. "حان وقت الخروج.""لا! أنت لا تزال ضعيفاً! الطبيب قال إنك تحتاج لأسبوعين على ال
20_ Chapter "الانتقام لا يُؤكل باردا، بل يُشرب ساخنا من جماجم الأعداء²" "Revenge is not eaten cold, but drunk hot from the skulls of enemies" صوت صفارات الإسعاف كان يقترب أكثر فأكثر، يخرق صمت الليل البارد كسكين حادة تخترق جسداً. كلما اقترب الصوت، كان قلب إيميلي ينبض أسرع. كانت لا تزال جاثية على ركبتيها بجانب سيزار على أرضية الفيلا الباردة، تضغط على جرحه بقطعة قماش ممزقة من قميصها الأسود. القماش كان قد تشبع بالدماء وتحول إلى اللون القرمزي الغامق، وكان دمه لا يزال يسيل بين أصابعها رغم محاولاتها اليائسة لإيقافه. يد إيميلي كانت حمراء بالكامل، والدماء كانت قد وصلت إلى معصمها، ثم إلى ساعدها. كانت ترتجف. ليس من البرد. كانت ترتجف من الخوف. نظرت إلى وجهه. كان شاحباً. شاحباً جداً. شفتاه كانتا مزرقتين، وعيناه كانتا نصف مغلقتين، بالكاد تلمعان تحت ضوء القمر الخافت الذي كان يدخل من نافذة الغرفة المكسورة. "لا تغمض عينيك..." همست إيميلي بصوت مبحوح، وكأنها تهمس لروحه كي لا تخرج من جسده. "أرجوك... لا تغمض عينيك..." كانت دموعها تنزل بغزارة على خديها، ثم تسقط على وجهه. كان يشعر بها. كانت ساخنة على
19 chapter "Chaos of Revenge"الانتقام لا يُؤكل باردا، بل يُشرب ساخنا من جماجم الأعداء""Revenge is not eaten cold, but drunk hot from the skulls of enem " في مكان سري في روسيا، بعيداً عن أعين العالم، كان ديمتري فالنتيني يقف لأول مرة منذ شهور.نعم، يقف.الكرسي المتحرك الذي كان أسيراً عليه لم يعد يحتاجه. الرصاصة التي أطلقها سيزار ما زالت عالقة بين قلبه وعاموده الفقري، لكن جسده بدأ يتكيف معها. الألم لم يختفِ، لكنه تعلم كيف يعيش معه.وقف ديمتري أمام النافذة، يتكئ على عصاه الخشبية الثقيلة. كانت نفس العصا التي استخدمها والده من قبله، وجده من قبله. عصا آل فالنتيني. رمز السلطة التي فقدها.الجو في روسيا كان باردا قارس البرودة. الثلج كان يغطي كل شيء، والنوافذ كانت مغلقة بإحكام. لكن ديمتري كان يرتدي معطفاً أسود سميكاً، وقفازات جلدية سوداء، وقبعة سوداء تغطي رأسه الأصلع.كان يبدو كالموت نفسه. شاحباً، نحيلاً، لكن عينيه... عينيه كانتا كالنار.نظر ديمتري إلى انعكاس صورته على زجاج النافذة. لم يعجبه ما رآه. كان هزيلاً. كان ضعيفاً. كان عجوزاً.لكن قلبه كان لا يزال ينبض بالكراهية."سيزار..." همس ديمتر
chapter 18 "العرس الذي بدأ بفرحة وانتهى بجثث" "The wedding that began with joy and ended with corpses" في قبو الفيلا البارد، كانت إيميلي مرمية على الأرض كجثة حية. العتمة تلفها من كل مكان، ولا شيء يضيء المكان سوى ثقب صغير في السقف يسرق ضوء القمر. يدها المحترقة تؤلمها. جرعة الهيروين في دمها تصرخ جوعاً. جسدها يرتجف من أعراض الانسحاب التي بدأت تأكله حياً. لكن الألم الحقيقي لم يكن في جسدها. كان في عقلها. والداها لم يموتا في حادث. ديمتري قتلهما. وسيزار يعرف. وسيزار لم يخبرها. كررت إيميلي الكلمات في رأسها كأنها تريد أن تتأكد أن هذا حقيقة وليس كابوساً. "سيزار يعرف... سيزار يعرف... وكان كل يوم ينظر في عيني ويقول إنه يحبني... وكان يعرف أن عائلته قتلت عائلتي..." دموعها نزلت بغزارة. لكنها لم تكن دموع حزن فقط. كانت دموع غضب. دموع خيانة. دموع كراهية. "أكرهك يا سيزار." همست بصوت مبحوح. "أكرهك... أكرهك... أكرهك..." تكررها كأنها لعنة تريد أن تصل إليه أينما كان. في تلك اللحظة، سمعت خطوات. رفعت إيميلي رأسها بصعوبة. رأت فابريزيو يقف أمامها، وفي يده إبرة صغيرة. السائل بداخلها كان أزرق شفافاً،
chapter 5_ The first betrayalبعد أن ذهب كل من كانوا في المستودع إلى وجهتهم.في غرفة مظلمة، يجلس سيزار على كرسي في وسط الغرفة، ملامحه مليئة بالغضب المكبوت. بجانبه، يقف رافاييل بقلق واضح. يدخل رومان بثقة مصطنعة، يحاول إخفاء توتره. الجو مشحون بالكهرباء، وكل من في الغرفة يشعر بأن الأمور على وشك الانفج
Chapter 4_ the bloody ═══════════════════════════════════ويبدأ صباح جديد في العالم السفلي حيث استيقظ الدون لأنه سمع صوتاً قوياً. كان ذلك صوت إيميلي...رجف قلبه لأول مرة، فهو لا يريد أن يتخيل سبب هذا الصوت.ذهب ليراها وهو يتمنى أن ما يفكر فيه ليس صحيحاً. فتح باب غرفتها، لكنها لم تكن موجودة.نظر إ
chapter 1 _close the door ═══════════════════════════════════════════════════ في عالم المافيا؛ الولاء هو العملة الوحيدة التي لا تقدر بثمن، والخيانة تدفع دائماً بثمن الدم. تحت ضوء القمر الباهت حيث تختلط ظلال الماضي بالحاضر. تبدأ أحداث قصة نكتشف فيها أسرار عالم المافيا الغامض، هنا حيث تتداخل خ
chapter 2_ Birth of the Stormفي غرفة مظلمة، يجلس أربعة من أفراد عائلة آل كابوني حول طاولة كبيرة. الظلال تلعب على وجوههم، ولا شيء يضيء المكان سوى شمعة واحدة تذوب ببطء، كما تذوب أعصابهم.يدخل أنطونيو، زعيم العائلة، إلى الغرفة. لكن وجهه... لم يكن وجه زعيم منتصر. كان وجه رجل يحمل خبراً يحرق حلقه قبل أ







