Share

الفصل495

Author: شاهيندا بدوي
لن يكون بمقدور شهد أن تثبّت قدميها في عالم الترفيه ما لم تتخلص من هذه الشبهات، وإن فعلت، فالشركة ستقف في صفّها دون أي شروط.

خرجت، ولم تمضِ دقائق معدودة حتى سمعت صوتًا من أحد المارة يهتف ساخرًا: "أليست هذه هي شهد الكاذبة؟"

ارتبكت لدى رؤيتها أحدًا يتعرَّف عليها، ورفعت يدها غريزيًا لتحجب وجهها.

"إنها هي! تبدو خائفة بسبب ما فعلته!"

كانت قد وضعت نظارة سوداء وارتدت قناعًا، لكن ما زال الناس قادرون على التعرُّف عليها.

وما إن نطق أحد، حتى التفت إليها جمعٌ من الناس.

وأخذوا يحاوطونها فجأة.

"كيف تجرؤين على الظهور؟ ألا تخشين أن يُلقى عليكِ البيض الفاسد؟"

"ألست لديكِ كرامة؟ من تملك كرامة لا تفعل الشيء عديم الأخلاق الذي فعلته!"

"كاذبة! حرّضتِ معجبيك على التنمّر على الأبرياء، لا تستحقين سوى الجحيم!"

نظرت إليهم، إلى وجوههم المليئة بالغل، قلوبهم المتأهبة للفتك بها، فشحُب وجهها، وارتعد قلبها، وتمتمت تحاول الشرح: "لم أحرّض أحدًا، ولم أكذب..."

لكن أحدهم، التقط حفنة من الطين من أحد أحواض الزرع، ورماها باتجاهها.

ذُعرت لأقصى درجة، واحتضنت رأسها بلاوعي.

لكن حازم وقف أمامها، ومدّ معطفه الطويل ليحميها.

فلم يصل ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل498

    دخلتا أولًا.ولحق بهما حازم بعد ذلك.عندما خطا بقدمه الطويلة إلى الداخل، تردّد للحظة.لكنه في النهاية دخل.وضعت سالي حقيبتها جانبًا، وجلست على الأريكة دون تكلّف.أما نور، فذهبت إلى المطبخ لتُحضّر ثلاث أطباق من المعكرونة.وقف حازم عند المدخل، يتأمل الغرفة بعينيه البنيّتين بهدوء، دون أن ينطق بكلمة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.رأت سالي أنه لا يزال واقفًا، فقالت له: "لماذا تقف هناك؟ تعال واجلس".فمشى حازم نحوها وجلس.صبّت سالي له الشاي. وقد بدت عليها علامات الفضول تجاه هذا الرجل.إنه وسيم للغاية.يبدو أن نور حظها دائمًا جيد في الحب. كل رجل يظهر في حياتها يكون في غاية الوسامة."ما عملك؟ كم عمرك؟ كم عدد أفراد عائلتك؟" سألته سالي وهي تحتسي الشاي، كأنها أحد أفراد أهل نور، وتحقق في خلفية الخاطب.أجاب حازم بهدوء: "أنا طبيب." ثم أمسك بكوب الشاي ليشرب منه، دون أن يرد على باقي الأسئلة.لاحظت سالي أن في يده مسبحة، بدت مميزة الشكل، فأحسَّت أن هذا الرجل غامض، فسألته: "ما هذه السبحة في يدك؟ أول مرة أرى واحدة مثلها، هل أنت تؤمن بالبوذية؟"ضيّق حازم عينيه قليلًا وقال: "لا، تعوّدت فقط على ارتدائها"

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل497

    وإن كانت دفعت له المال، إلا أنّ هذا الجميل ظلّ محفوظًا في قلبها.فقالت بدون أن ترفض عرضه: "ربما في فرصةٍ لاحقة." ثم أردفت: "انتظر لحظة، بما أنك أهديتني الفراولة، فدعني أُهديك شيئًا بالمقابل".وما إن أنهت عبارتها، حتى سارعت بالدخول إلى منزلها.لم يدخل حازم منزلها، بل ظل واقفًا عند الباب ينتظر بهدوء.وهي لم تكن قد قرّرت بعد ماذا تهديه.وقعت عيناها على بضع زجاجات من الحليب الطازج، فأحضرتها جميعًا.كان حازم ينظر إلى ظهرها وهي تتحرّك داخلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة، وظهر في عينيه لطفٌ ناعم، لكن ما إن استدارت نور نحوه، حتى أخفى تلك المشاعر تمامًا.قالت: "ليس في البيت شيء يُذكر، هذا نوع الحليب الذي أحبّ شربه، طعمه قويّ، لا أدري إن كان سيُعجبك".لم يرفض حازم، وأخذ منها الزجاجتين دون تردّد، وقال: "شكرًا لك إذًا"."لا داعي للشكر، لقد سبق وساعدتني، وسأبقى أذكر هذا الجميل."لكنه علّق: "لقد دفعتِ مقابل المعلومة، لا أرى أنك مدينة لي بشيء".فردّت وهي تنظر إليه مباشرة: "المعلومات التي تخصّ شهد ليست معلوماتٍ عادية، وأنت اخترت أن تُعطيني إياها، لذا أُقدّر هذا".أخذ يُقلّب الزجاجة في يده وقال بمعنى خفي

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل496

    لماذا هو هنا؟"ما الذي أتى بك إلى هنا؟"بقيت نور على حذرها، فليس بينهما الكثير من اللقاءات، ولم يتقابلا سوى مرة بسبب شهد.ظهوره فجأة هكذا أمام بابها، جعلها لا تستبعد أن يكون قد تتبّعها. أو أن له دوافع خفية أخرى.لكن نظرات حازم بدت فيها بعض الدهشة، وقال بهدوء: "أنت تسكنين بجانبي".نظرت نور إليه، لا تفهم قصده.لاحظ حازم أن نظراتها مليئة بالريبة والحذر، فأشار بإصبعه نحو الجانب، وشرح: "أسكن في الشقة المجاورة، صرتُ جاركِ الجديد".نظرت نور إلى الباب المجاور المفتوح، وأدركت الأمر.سكن في الشقة التي بقيت فارغة بجانبها.فنظرت إليه سائلة: "متى انتقلت؟""صباح اليوم.""أتذكّر أنني عندما بحثت عنك سابقًا، كان مكان عملك يبدو كأنه مسكن أيضًا." ظنَّت نور أنه يسكن هناك."لا، كنت أرتاح هناك في الأوقات المزدحمة، لكن لا بدّ من وجود مساحة شخصية."استرجعت نور لقاءاتهما، التي بدت لها كأنها صدفٌ متكررة أكثر من اللازم.ولطمأنتها، وإزالة الحذر عنها، قال حازم: "هذه المرة أيضًا محض صدفة، لا داعي لتكوني على حذر مني، لن أؤذيك".هو ساعدها من قبل.لو لم يتعاون معها بصدق، لما استطاعت إثبات فقدان شهد للسمع بهذه السرعة.

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل495

    لن يكون بمقدور شهد أن تثبّت قدميها في عالم الترفيه ما لم تتخلص من هذه الشبهات، وإن فعلت، فالشركة ستقف في صفّها دون أي شروط.خرجت، ولم تمضِ دقائق معدودة حتى سمعت صوتًا من أحد المارة يهتف ساخرًا: "أليست هذه هي شهد الكاذبة؟"ارتبكت لدى رؤيتها أحدًا يتعرَّف عليها، ورفعت يدها غريزيًا لتحجب وجهها."إنها هي! تبدو خائفة بسبب ما فعلته!"كانت قد وضعت نظارة سوداء وارتدت قناعًا، لكن ما زال الناس قادرون على التعرُّف عليها.وما إن نطق أحد، حتى التفت إليها جمعٌ من الناس.وأخذوا يحاوطونها فجأة."كيف تجرؤين على الظهور؟ ألا تخشين أن يُلقى عليكِ البيض الفاسد؟""ألست لديكِ كرامة؟ من تملك كرامة لا تفعل الشيء عديم الأخلاق الذي فعلته!""كاذبة! حرّضتِ معجبيك على التنمّر على الأبرياء، لا تستحقين سوى الجحيم!"نظرت إليهم، إلى وجوههم المليئة بالغل، قلوبهم المتأهبة للفتك بها، فشحُب وجهها، وارتعد قلبها، وتمتمت تحاول الشرح: "لم أحرّض أحدًا، ولم أكذب..."لكن أحدهم، التقط حفنة من الطين من أحد أحواض الزرع، ورماها باتجاهها.ذُعرت لأقصى درجة، واحتضنت رأسها بلاوعي.لكن حازم وقف أمامها، ومدّ معطفه الطويل ليحميها.فلم يصل ا

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل494

    وحين رأت نور أنه لا يعلم شيئًا حقًا، ولا يملك أي انطباع، تسلّل إلى قلبها شيءٌ من الخيبة.هزّت رأسها وقالت: "لا، لا شيء".فلم يُكمل سمير الحديث.تمدّدت نور على جانبها، أدارت وجهها عنه، ولم تنظر إليه مجددًا.لكنها كانت قد لاحظت في لحظةٍ عابرة ملامحه، كانت هادئة للغاية.لماذا لا يعرف أن روميو هو نفسه؟هل نسي تلك الحادثة تمامًا؟وإن نسي، أفلا يتذكر اسمه القديم على الأقل؟أين وقع الخلل؟كلما فكّرت، ازداد شعورها بالضياع، ضاق صدرها، واشتد عليها صداعها.أغمضت عينيها، وقررت ألا تفكر أكثر.سوى لها سمير الغطاء، وظل بجانبها ينظر إليها بصمتٍ طويل، حتى سمع تنفسها وقد هدأ، فخرج بخفة.أخرج هاتفه، وإذا به يجد أكثر من عشرِ مكالمات فائتة.أعاد الاتصال، والجدية تعلو وجهه، وما إن جاءه الصوت من الطرف الآخر حتى سمعه يقول: "سيد سمير، انخفضت أسهم الشركة عدة نقاط بسبب قضية شهد، وهاتفك لم يكن متاحًا، لا نعرف ما الذي علينا فعله، يجب أن تصدر قرارًا".لم يملك سمير الوقت ليتصرَّف في هذا الموضوع، فقال: "هل من أخبار عن شهد؟""لا، منذ ظهور الأخبار السلبية، لم تتصل بالشركة قط."فكر للحظة، ثم قال بحزم: "إن لم تستطع أن تع

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل493

    جلست على السرير، ورمقت الباب بنظرةٍ عابرة، لم تستطع أن تنام وهي تعلم أن سمير في الخارج.اضطرب قلبها، ولم تهدأ نفسها قط.ظلت تردد في أعماقها تلك الكلمات التي قالها لها سمير.كانت جبانة في مثل هذه الأمور، لا تجرؤ أن تكشف عن مكنون قلبها.غير أن قلبها ظلّ مضطربًا. وما هي إلا لحظات، حتى فُتح الباب، ونظرت نور صوبه، فرأت سمير يقترب منها.رمقته بنظرةٍ مذهولة، كما لو كانت تراه للمرة الأولى، لم تجرؤ أن تنطق بكلمة، واكتفت بأن تحدّق فيه.كان سمير يحمل كوبًا من الحليب، وضعه أمامها، وقال بصوتٍ خفيض: "اشربيه قبل النوم، إنه مفيدٌ لجسمك، حلوٌ المذاق، ويخفف التوتر".تطلعت نور إلى الحليب الموضوع أمامها، وإلى ذراعه التي ظهرت فيها العروق قليلًا، وشعرت بتلك اللحظة وكأنها مرت بها من قبل، كأنها مشهدٌ مكرر.شعرت أن أمرًا ما ليس على ما يرام هذه الأيام.لم تساورها الشكوك فحسب، بل تراءت لها مشاهد لم تعِشها أصلًا.فجأة، ألمّ برأسها صداعٌ حاد.أمسكت رأسها لا شعوريًا.لاحظ سمير شحوب وجهها، فسألها: "أتشعرين بألم في الرأس؟"أجابت بعدما تمالكت نفسها: "أنا بخير". سارعت إلى احتضان كوب الحليب، ضمّت ساقيها إليها، وارتشفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status