كبح قاسم مشاعره بصعوبة، واكتفى بالإيماء وهو يهمس: "حسنًا."بينما تلألأت الدموع في عينيه.كان الطبيب إيدن يتابع المشهد بصمت، ثم أسند ظهره إلى المقعد، وقد بدا أكثر اطمئنانًا.حين حدثته الجدة سندس عن حالة قاسم، كان يشعر بشيء من القلق.فالتعافي من الصدمات النفسية ليس مستحيلًا... لكن الصدمة، مهما التأمت، تظل صدمة.فالجروح لا تنشأ من فراغ، كما أنها لا تختفي تمامًا.وما يفعله التعافي حقًا ليس محوها، بل أن يتعلم الإنسان كيف يخرج منها بنفسه.أما الهروب منها، فلن يؤدي إلا إلى تكرار المعاناة بلا نهاية.كان قاسم يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، ولم يكن من الممكن أن يتعافى منه بالكامل.لكن ما دام مستعدًا لمواجهة مشاعره، فإن كل شيء قابل للتجاوز.لا توجد جراح تلتئم حتى تختفي آثارها تمامًا.لكن لا يوجد ألم يستحيل تجاوزه أيضًا.أما استبيان التقييم النفسي، الذي كان جزءًا من الجلسة، فقد تحول على نحو غير متوقع إلى لحظات دافئة بين الزوجين.وبعد أن منح الطبيب إيدن الاثنين وقتًا كافيًا، بدأ أخيرًا يقترب من أصل المشكلة.سأل قاسم عن أول مرة ظهرت فيها أعراض اضطرابه.وكان واضحًا أن قاسم أصبح أكثر استعدادًا للحديث.كا
더 보기