جميع فصول : الفصل -الفصل 150

195 فصول

١٤٥/ عناد

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ضاقت عيناه واقترب منها أكثر يرهف السمع لتتجمد الدماء بعروقه فجأة!. "شكراً لك يا ياسين.. شكراً جزيلاً لأنك خاطرت وسمحت لي بمهاتفة أولادي وسماع أصواتهم.. لقد أحييت روحي بهذا الفعل أشكرك" وعلى الطرف الآخر من الخط، كان صوت ياسين ينبعث خافتاً عبر السماعة يحمل نبرة وقورة ومطمئنة وهو يجيبها: "لا تشكريِني هذا واجبي. ساجد وسجدة ينالان الرعاية الفائقة والكاملة الآن، هما في أمان تام وتحت عيني، فلا تقلقي بشأنهما قط.." ازدادت روفان في شكره والدعاء له بنبرة دافئة وممتنة، وكل كلمة شكر كانت تخرج من بين شفتيها نحو ياسين كانت بمثابة قطرات من الزيت المغلي تُسكب فوق قلب رسلان. في تلك الثواني المعدودة، اشتعلت نيران الغيرة العاصفة في قلب رسلان، غيرة عمياء امتزجت بكبريائه الجريح وتملكه الوحشي؛ فبينما كانت ترفضه وتصده بكل قسوة، كانت تفيض رقّة وامتناناً لرجل آخر، وتستمد منه الأمان على أطفالها. تملكه جنون مطبق، وتحركت يده الحديدية بسرعة البرق ليلتقط عصا خشبية متينة من بقايا مقعد محطم بجواره، وهوى بها بكل ما أوتي من عزم وقوة فوق جهاز الهاتف الأرضي والسماعة المثب
اقرأ المزيد

١٤٦/ خدعة الشيطانة

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 "تباً لك! ابتعد عني!". لم يتراجع رسلان بل اقتربت أنفاسه أكثر، فضاقت بوجوده وصاحت بنبرة مستفزة جرحت كبرياءه في مقتل: "لا يجب أن تقترب بهذا الشكل من ممتلكات أخيـ.." لم تكد تنطق الحرف الأخير من كلمتها، حتى هوت يد رسلان الحديدية على وجهها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة المحطمة، صفعة من فرط عنفوانها لجمت لسانها وشلت حركتها تماماً، وجعلت وجهها يلتف إلى الجانب الآخر بصدمة وذهول وألم حاد احتل وجنتها حد الإحمرار. تلاشت كل ذرة من العاطفة في الغرفة، وحل محلها وحش تملكي كامل.. استدار رسلان وامسك بعصاه المتينة، ودون أن يمس جسدها بيديه، استخدم العصا بـ غل وقسوة ليدفعها نحو باب الغرفة ويجبرها على التحرك خارجاً.. تملكت منه لهجة آمرة، تحذيرية، وصارمة للغاية وهو يوجه إليها كلماته القاطعة: "تحركي أمامي فوراً! خطوة واحدة خارج النص أو أي بادرة عناد أخرى، وأعدكِ بعقاب لن تتحملينه! نفذي أوامري دون حرف واحد!" أمام هذه الوحشية المخيفة، وأمام الخوف الذي هزم كبريائها، انكسر عناد روفان بالكامل. تملّك الرعب من كل انش بها، ونظرت إلى وعيده بعينين يملأهما الفزع م
اقرأ المزيد

١٤٧/ عقاب قاس

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تضاعفت قوة الدوار بشكل غير طبيعي، وثقلت جفناه كأنما صُب فيهما الرصاص. بدأت ملامحه الشامخة ترتخي، ومالت رأسه إلى الخلف ببطء مستسلماً لظلام دامس، لتسقط أصابعه كفّها عن الكوب، فيهوي الكوب الزجاجي من يده ويرتطم بالأرض، متدحرجاً دون أن ينكسر ليعلن غيابه التام عن الوعي. في تلك اللحظة بالذات، خرجت سارة من خلف الستائر بخطوات بطيئة، واثقة، ومثقلة بالدهاء. تقدمت ونظرت إلى الكوب الفارغ الملقى أرضاً، ثم نقلت بصرها إلى جسد فهد الهامد على المقعد وغيابه التام عن الوجود. ارتسمت على شفتيها ابتسامة انتصار خبيثة، ونمت في عينيها نظرة مكر أفعوانية؛ فالعصير لم يكن لتعويض الدماء، بل كان مخدراً قوياً وضعت فيه خطتها الدنيئة لإخضاعه بالكامل بعد أن رفض إغواءها بالسيارة. وبحركة سريعة ومدروسة، رفعت يدها نحو ظهرها وسحبت سحاب فستانها الفاخر بشكل سريع ومفاجئ لتفتحه، ثم استدارت وأسرعت للداخل من فورها متوجهة نحو الغرف الداخلية، لتنسج خيوط مؤامرة جديدة تهدف إلى تدمير ما تبقى من علاقة الأخوين، وتوريط فهد في شباكها رغماً عن أنفه. ** هدأت سرعة السيارة السوداء الضخمة ثم توقفت تما
اقرأ المزيد

١٤٨/ المجنونة

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 بدأت غشاوة النوم الثقيل تتلاشى عن جفني فهد ببطء شديد، وكأنما كان يسبح في بئر عميق من الظلام. تحركت رموشه الكثيفة، وبدأ يفتح عينيه تدريجياً ليتفاجأ بضياء خافت ودافئ يملأ الرؤية من حوله. التفت برأسه يميناً ويساراً ليكتشف أنه لم يعد على ذلك المقعد الخشبي القاسي، بل بات ممدداً فوق فراش وثير وناعم داخل غرفة نوم واسعة، جدرانها مغطاة بورق حائط كلاسيكي يحمل نقوشاً ذهبية هادئة، وتحيط به ثريات كريستالية تمنح المكان دفئاً شاعرياً. شعر بجسده خفيفاً على غير العادة؛ نظر إلى صدره ليتفاجأ بأن معطفه الطبي المسروق وقميصه الملطخ بالدماء قد اختفيا تماماً، وأنه يرتدي الآن قميصاً قطنياً أبيض ناصعاً، نظيفاً، وتنبعث منه رائحة عطرية طيبة وذكية تشبه رائحة الياسمين والمسك. لمس كتفه بحذر، ليتفاجأ بأن هناك يداً ماهرة قد نزعت الشاش القديم، ونظفت جراحه بعناية فائقة، ووضعت له ضماداً طبياً معقماً وجديداً أوقف النزيف وخفف من حدة الحرقان الذي كان ينهش جسده. وفيما هو يستوعب ما حدث له، تحرك مقبض الباب الخشبي للغرفة ببطء، وانفتح لتدلف منه سارة. في تلك اللحظة، شلت الصدمة لسان فهد
اقرأ المزيد

١٤٩/ سقوط مدوي

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 لم تهتز في وجه فهد شعرة واحدة، ولم تراجع ملامحه الشامخة خطوة إلى الخلف أمام تهديد الموت؛ بل ثبت عينيه الصقريتين في عينيها بنظرة تحدٍ مرعبة تليق برجولته، ونطق بكلمتين فقط، خرجتا ببرود وثبات زلزل كيانها: "إذن.. لتفعلي!" تلاقت نظراتهما في صراع إرادات صامت وقاتل، حيث بدا فهد مستعداً للموت على أن يخضع لإغوائها أو يتنازل عن روفان. رأت سارة في عمق عينيه صدقاً مخيفاً، وأدركت أن القتل لن يمنحها قلبه بل سيجعله ملكاً لروفان للأبد. أنزلت سارة يدها وأبعدت سكينها أخيراً عن رقبته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة غامضة وباردة، وقالت وهي تتراجع للخلف بنبرة خفيثة: "ليس الآن يا فهد.. الموت سريع جداً، وأنا أريدك أن تتعذب أولاً." استدارت بجسدها وحملت وشاحها الحريري والسكين، وتحركت بخطوات بطيئة ومتعجرفة لتغادر الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بقوة لتتركه وحيداً في عتمة الهواجس. ما إن اختفى طيفها وأُغلق الباب، حتى تنهد فهد بعمق، وقلب نظره في أرجاء الغرفة الفاخرة بسخط واشمئزاز من قذارة اللعبة التي تحيكها زوجة أخيه، لكنه في الوقت ذاته تنفس بارتياح عميق؛ فقد زال خطر السكين
اقرأ المزيد

١٥٠/ سيل الدماء

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 فتحت عينيها لتجده أمامها وعلامات القلق مبعثرة على ملامحه الصارمة، فالتفتت عنه بضعف وقهر وهي تتذكر عقابه القاسي. أما رسلان، فما إن اطمأن أنها استعادت أنفاسها، حتى عادت إلى عقله صورة رسالة سارة الأخيرة كالقنبلة الموقوتة. "أنا الآن برفقة شقيقك فهد!".. تشتت ذهنه تماماً بين رغبته في البقاء بجانب روفان وحمايتها، وبين بركان الغضب والغيرة والكبرياء الذي اشتعل في صدره. التقط هاتفه المحمول المهشم من أرضية المطبخ، وضغط على الشاشة المتصدعة ليجد أن الرسالة لا تزال حية وتكاد تحرق عينيه. بالعودة إلى فهد وسارة، كان فهد في غرفته يحاول استجماع كل قوته المتبقية بعد رحيل سارة. لمس الضماد الجديد على جسده، وشعر أن المخدّر بدأ يتلاشى تدريجياً من دمائه بفضل بنيته الجسدية القوية. نهض من على الفراش بخطوات متثاقلة لكنها مليئة بالإصرار، متوجهاً نحو الباب المغلق ليجد طريقة للهروب والبحث عن روفان. كان فهد يحاول جاهدًا فتح نافذة الغرفة العالية، يضغط بكل ثقله على إطارها الخشبي المتيبس، حين اخترق هدوء المكان رنين هاتف سارة الذي كان ملقى على الطاولة القريبة. ترددت
اقرأ المزيد

١٥١/ المرأة الضخمة!.

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ذلك السر الذي صعقه ولم يتوقع سماعه قط! حركت سارة رأسها ببطء فوق الوسادة، وخرج صوتها مليئاً بالمرارة وهي تحاول التمسك بأوهامها القديمة: — "رسلان؟ رسلان لا يحبني بصدق يا فهد.. أنت لا تفهم شيئاً. رسلان مسحور! سحر عمته هو الذي يقوده ويسيطر على مشاعره وعقله، هو لا يرى أمامه الآن سوى خيوط ذلك السحر اللعين الذي غير كل ملامحه." اقترب فهد خطوة صغيرة، ونظر إليها بعقلانية شديدة وجدية قطعت كل الشكوك، وتحدث بـ منطق أصاب عمق الحقيقة: — "السحر قد يؤثر على العقل لبعض الوقت يا سارة، وقد يغير بعض التصرفات.. لكن السحر أبداً لا يصنع عشقاً حقيقياً يرتعد له جسد الرجل خوفاً عليكِ، ولا يمنح صاحبه هذه اللهفة التي رأيتها في عينيه وفي رسائله وهواتفه وهو يقلب الأرض بحثاً عنكِ. رسلان أحبكِ بـ قلبه، بـ طوع إرادته قبل السحر وبعده، وأنتِ جازيتِ هذا الحب بالخيانة ومحاولة تدمير شقيقه." نزلت كلمات فهد العقلانية والصادقة كالصاعقة على وعي سارة؛ شعرت بالخجل من نفسها للمرة الأولى، وبدأت الكلمات تحفر مجراها في تفكيرها لتعيد حساباتها بالكامل. غلقت شفتيها، وغرقت في صمت عميق وطويل
اقرأ المزيد

١٥٢/ فهد

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 انصرفت المرأة وأغلقت الشباك من الخارج بعنف، تاركة روفان في ظلام الغرفة الدامس. تملك الخوف والهلع الفظيع من أوصال روفان بالكامل؛ فالأمر لم يكن سهواً من رسلان، بل كان فخاً نفسياً دبره بإحكام شديد! فتح لها كل الأبواب والمنافذ ليعطيها أملاً زائفاً بالحرية، ثم وضع لها هذا الوحش البشري بالخارج ليكسر كبرياءها ويسحق عنادها ويريها مدى صغر حجمها أمام نفوذه وقذارة اللعبة التي يديرها. تأكدت روفان أن هربها بات انتحاراً مؤكداً، فاستسلمت لضعفها وهوانها، وتمددت أرضاً فوق البلاط البارد، غير قادرة على الحراك أو رفع إصبع واحد. انهمرت دموعها بغزارة تسيل على وجنتيها الشاحبتين، وراحت تبكي بصوت مكتوم وهي تحتضن جسدها الممزق، ضائعة بين قسوة رسلان الذي يحاصر أنفاسها، وبين مجهول ينتظر فهد والأطفال، وعاجزة تماماً عن الخلاص من هذا السجن المرعب. مرت الساعات ثقيلة كالجبال فوق جسد روفان المستلقي على البلاط البارد. كان الصمت المحيط بالشقة الشعبية يبدو وكأنه يتربص بأنفاسها، لكن تحت هذا السكون، كان هناك بركان يغلي في صدرها. تذكرت وجه ساجد وسجدة، وتخيلت وعيد رسلان بحرمانهما منها
اقرأ المزيد

١٥٣/ الكابوس

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ظهر فهد بجسده الشامخ كـ الطود الذي لا ينحني، ملامحه حادة وثائرة كـ الوحش الكاسر الذي عثر على ضالته.. اندفع فهد نحو سيارة الرجل، وبحركة البرق وبقبضة حديدية مدمرة، هشم زجاج مقعد القيادة بضربة واحدة، ومد يده ليفتح الباب ويجذب الرجل غير المحترم من ياقته بقوة مفرطة، وألقى به أرضاً فوق الإسفلت لينهال عليه بضربات وركلات حاسمة ومتلاحقة أنست الرجل اسم أمه، وتركته يتلوى بدمائه وعجزه في ثوانٍ معدودة، لينقذ روفان منه بغتة ويطهر المكان من دناءته. استدار فهد نحو باب السيارة، وفتحه بعزم وجفاء ممزوج بلهفة الفرسان، ودون أن يمس جسدها أو يلمس طرف ثوبها، أشار لها برأسه نحو سيارته، وصاح بنبرة جهورية حاسمة وقاطعة: "اركبي فوراً!" انصاعت روفان لأوامره بإذعان تام ودون تفكير، واندفعت لتركب في سيارته الضخمة، ليقبع فهد فوراً وراء المقود، ويدير المحرك الذي زأر في عتمة الليل، وينطلق بها بأقصى سرعة ممكنة، ليهربا معاً نحو أفق غامض، شاقين طريق الحرية وسط سحب الغموض والترقب لما سيحمله الفجر القادم. ** شقّت السيارة الدفع الرباعي الضخمة عتمة الليل بسرعة جنونية، وكان صوت ا
اقرأ المزيد

١٥٤/ الذئاب

🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 قد وثقت فيه يوما وندمت كثيراً؛ فهل عليها الوثوق به مجدداً؟ حدقت روفان في تفاصيل وجهه بدقة، وتلاقت عيناهما في صمت طويل تحت ضوء القمر. أرادت في تلك اللحظة قول الكثير؛ أرادت أن تخبره بما يجثو على صدرها من ألم وندم؛ فهى قاتلة وعليها الهروب من الجميع من أجل تسليم نفسها للشرطة وإنقاذ ضميرها من العذاب المستمر.. لقد قتلت أكثر من نفس وهى تستحق الإعدام على ذلك. لكنها أدركت أن فهد قد حسم الأمر ووضع حياته على كفه من أجل إنقاذها. بالأخير، تراجعت الكلمات في حلقها وأغلقت شفتيها، وأطلقت زفيراً حارقاً وطويلاً باستسلام تام، دون قول أي شيء. تحرك فهد أمامها بخطوات رصينة، وأشار بيده نحو المدخل الخشبي داعياً إياها، لتتبعه بخطى وئيدة وهي تشعر بنيران الماضي تخبو تدريجياً أمام دفء وعود هذا الرجل، ويصحبها معه مشيراً إلى داخل الكوخ، حيث ينتظرهما ملجأ مؤقت قبل رحلة الخلاص الكبرى مع شروق الشمس. خطت روفان خطوتها الأولى عبر عتبة الكوخ الخشبي وهي مهيأة نفسياً لمواجهة الجدران الكئيبة، والغبار المتراكم، والزوايا المظلمة التي شهدت ليلة أسرها وعذابها القديم. لكن ما إن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1314151617
...
20
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status