LOGINلم تحب إيلي الحفلات يومًا.
الحفلات تعني الناس والناس تعني النظرات والهمسات والضحكات التي تعرف جيدًا أنها تدور حولها. لهذا اختارت الركن الأكثر ظلمة في القاعة، حيث لا يراها أحد تقريبًا، وتركت أضواء الحفل تلقي ظلالها على الجدار أمامها. هناك في تلك الظلال الراقصة، استطاعت للحظات أن تتخيل عالمًا آخر… عالمًا لا توجد فيه بيث ولا ضحكاتها الساخرة. لكن صوتًا مألوفًا قطع تلك اللحظة الهادئة فجأة. صاحت بيث بضحكة منتصرة: انظروا يا فتيات من تختبئ في الظلام… وكأن الظلام قادر على إخفاء شيء من بشاعتها. رفعت إيلي رأسها ونظرت إليهن بغضب، بينما بدأت الفتيات يتجمعن حولها واحدة تلو الأخرى. تجمعت الدموع في عينيها للحظة، لكنها أخفتها بسرعة داخل صدرها، رافضة أن تمنحهن متعة رؤيتها تبكي. قالت إيلي ببرود متصنع: بيث، يبدو أنك ما زلتِ تظنين نفسك في المدرسة الثانوية… وفي حفلة التخرج التي كنتِ تظنين أنك ملكتها. توقفت لحظة ثم أضافت بثبات: لكن دعيني أخبرك بشيء… أنا لم أعد تلك الفتاة نفسها، لقد أصبحت أقوى مما كنت. قالت كلماتها وهي تحاول دعم ثقتها المهزوزة بنفسها، فبيث كانت دائمًا تشير إلى أكثر نقطة تؤلمها. جمال بيث كان لافتًا للنظر؛ شعر أشقر لامع، وعينان زرقاوان شاحبتان، وبشرة بيضاء ناعمة، وجسد رشيق تعرف إيلي أنها لن تصل إليه مهما حاولت. فجسد إيلي يميل إلى الامتلاء بطبيعته، مهما التزمت بالحمية أو حاولت إنقاص وزنها. حتى طبيبها أخبرها في سن المراهقة أن هرموناتها تجعل جسدها يميل إلى السمنة، وأن الأمر ليس بيدها تمامًا. عادت إيلي إلى الواقع مع انفجار ضحكاتهم الساخرة، بينما تقدمت قليلًا إلى النور. في تلك اللحظة اقترب مايكل، أفضل رياضي في مدرستهم الثانوية، والحاصل على منحة رياضية في جامعة ييل، من بيث واحتضنها من الخلف. قبلها مايكل وهو يبتسم قائلًا: أهلًا يا مليكتي، أين كنت؟ لقد بحثت عنك طويلًا حبيبتي. استدارت بيث إليه مبتسمة وقالت: أنا هنا يا حبيبي، كنت فقط أتساءل لماذا تكون حفلات والدة ساندي بمناسبة تأسيس البلدة مملة دائمًا. ثم ألقت نظرة احتقار على إيلي وأكملت بسخرية: ربما لأن والدة ساندي تسمح للحقراء بالانضمام إلينا… كم هو مؤسف أن يروا قبحهم عندما يقفون بجوارنا. انفجرت بيث بالضحك وهي تقبل مايكل مجددًا، ثم أخذته معها مبتعدة، تاركة إيلي وحدها في الظل. راقبتهم إيلي وهم ينضمون إلى بقية الشباب، يضحكون ويتحدثون بلا اكتراث، وشعرت بكراهية ثقيلة تتجمع في صدرها. كرهت شكلها الذي حرمها دائمًا من رفقة من هم في عمرها، وانهمرت دموعها بصمت خلف نظارتها الطبية. خرجت أخيرًا من ذلك الركن وسارت ببطء وسط الحشد الأنيق من صفوة البلدة. لم تُدعَ إيلي إلى الحفل لأنها فتاة مميزة، بل لأن جدتها فيكتوريا سميث تنتمي إلى عائلات البلدة العريقة. مرت قرب الشرفة بين الحضور، وكالعادة لم يلاحظها أحد. الجميع كان يتجاهل دائمًا إيلي سميث، الفتاة الخجولة التي تعشق القراءة، والتي أطلق عليها بيث وجماعتها منذ الطفولة لقب عثة الكتب ذات الأربع عيون. وقفت أمام مرآة قريبة ونظرت إلى انعكاسها. كما قالوا دائمًا، بدا الانعكاس باهتًا لامرأة حزينة، لا لفتاة في العشرين من عمرها. تنهدت بهدوء ثم وضعت كوبها على الطاولة بعد أن تجاهلها حتى النادل، وكأنها غير مرئية. تمتمت لنفسها وهي تقف قرب الشرفة: لقد أديت واجبي الاجتماعي… بقيت هنا أكثر من عشرين دقيقة، وهذه أطول مدة أقضيها في حفلة. عادةً أغادر بعد خمس دقائق فقط، قبل وصول بيث… لكنني تأخرت اليوم، وحدث ما يحدث دائمًا. بدأت تبحث بعينيها عن السيدة مارجريت، والدة ساندي ومنظمة الحفل. همست لنفسها: سأعتذر إلى السيدة مارجريت وأشكرها على الحفل… ثم أخبرها أن جدتي وحدها في المنزل وأغادر. لكن أثناء بحثها، التقت عيناها بعيني شاب وسيم كان ينظر إليها ويبتسم. ارتبكت وهمست بدهشة: هل… هل يبتسم لي؟ ترددت للحظة، لكنها ابتسمت له في المقابل، رافضة أن تسمح لتعليقات بيث بتحطيم ثقتها تمامًا. بدأ الشاب يقترب منها، ومع كل خطوة كانت ملامحه تصبح أوضح. تعرفت عليه أخيرًا… إنه جون، لاعب الدفاع في فريق الركبي أيام المدرسة الثانوية. كان من أشهر شباب المدرسة آنذاك، فابتسمت إيلي بسعادة خجولة. لكنها همست فجأة: إنه صديق ساندي المقرب… وبالفعل، عندما وصل إليها تجاوزها دون أن يتوقف، متجهًا إلى شخص يقف خلفها. استدارت ببطء، بينما تبهت ابتسامتها تدريجيًا. رأت جون يقترب من ساندي ويقبلها بحرارة، بينما رحبت به ساندي بقبلات رومانسية واضحة. تجمدت إيلي في مكانها وقد ظهرت خيبة الأمل بوضوح على وجهها. وفجأة سمعت ضحكة ساخرة بجانبها. التفتت لتجد راشيل تقف هناك، وقد بدا واضحًا أنها شاهدت الموقف بأكمله. لمعت عيناها الخضراوان كعيني قطة بينما انسدل شعرها الأسود حول وجهها الجميل. قالت بسخرية لاذعة: يا إلهي… جبنة! هل اعتقدتِ حقًا أن جون كان يبتسم لك؟ كم أنتِ حالمة. ثم أضافت ضاحكة: انتظري حتى تسمع بقية الفتيات عن أحلامك هذه… أظنهن سيمتن من الضحك. اشتعل الغضب في صدر إيلي، خاصة بعد سماع ذلك اللقب القديم الذي أطلقوه عليها منذ الحضانة. كان لقب جبنة أكثر الأسماء التي استخدمت للسخرية منها. قالت إيلي بحدة: عمَّ تتحدثين يا راشيل؟ اسمعي، لا أحب أن تطلقي عليّ تلك الكلمات السخيفة. ابتسمت راشيل بسخرية أشد وقالت: إشاعات؟ أي إشاعات؟ فتاة مثلك لن يصدق أحد عنها شيئًا مع الرجال. ثم أضافت ببرود قاسٍ: ستبقين عانسًا طوال حياتك، بلا حبيب، حتى تبلغي الأربعين وتربي قطة… ثم يسميك أطفال البلدة ساحرة البلدة البدينة. أنهت كلماتها بضحكة عالية قاسية، كأنها مطرقة ضربت قلب إيلي بقوة. ثم استدارت مبتعدة، وهي ما تزال تضحك متجهة نحو أصدقائها، تاركة إيلي واقفة وحدها وسط الضجيج.شهقت مايا واتسعت عيناها حتى خُيل إليه أنها نسيت كيف تتنفس.بقيت تحدق فيه، بينما ارتجفت شفتاها بعنف.ثم خرج صوتها همسًا يكاد لا يُسمع:أخت؟أومأ برأسه، وابتسم ابتسامة امتزج فيها الفرح بالحسرة.نعم...شقيقتك التوأم وُلدتما في الليلة نفسها وفرق بينكما القدر في اليوم نفسه.انهمرت دموع مايا من جديد وضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها بعدم تصديق.إذن...لم أكن وحدي؟ لم أكن يتيمة حقًا؟ كان لي عائلة. كان لي أخت طوال هذه السنوات؟قال مكسيم وعيناه تفيضان بالدموع:لم تكوني وحدك يومًا.. كان لكِ أب يبحث عن سبب الفراغ الذي يسكن قلبه دون أن يعرف أنه يبحث عن ابنته وكان لكِ أخت كبرت وهي لا تعلم أن نصف روحها مفقود.شهقت مايا، وانفجر البكاء من صدرها مرة أخرى.كانت تبكي بحرقة، وكأن كل سنوات الوحدة خرجت دفعة واحدة.كم مرة وقفت خلف نافذة الملجأ تراقب الأطفال يركضون إلى إخوتهم؟كم مرة جلست وحدها في الأعياد، تتمنى فقط أن يكون لها شخص واحد تناديه باسمها بحب؟كم مرة تخيلت، قبل أن تنام، أن لها عائلة في مكان ما...ثم كانت تستيقظ لتقنع نفسها أن الأحلام لا تتحقق؟ واليوم...اكتشفت أن كل ما كانت تتمناه...كان حقيقيًا. لكن ا
بينما وعلى الجانب الآخر...كان مكسيم يعبر مع مايا أحد الممرات القديمة التي لا تظهر إلا في الليالي التي يكتمل فيها نور القمر، وكانت أشجار الصنوبر العتيقة تمتد على جانبي الطريق كحراس صامتين، تتمايل أغصانها مع الريح، بينما يغمر الضوء الفضي الأرض فيرسم أمامهما طريقًا بدا وكأنه خُلق منذ آلاف السنين انتظارًا لهذه الليلة.لم يكن بينهما حديث ولم يكن الصمت بينهما صمت راحة بل كان صمتًا مثقلًا بعشرين عامًا من الفقد، وعشرين عامًا من الذنب، وعشرين عامًا سرقتها تعويذة واحدة من قلب أبٍ وأمٍ وطفلتين.سارا خطوات طويلة.ثم...توقف مكسيم فجأة.شعرت مايا بحركته، فتوقفت هي الأخرى، والتفتت إليه باستغراب.كان ينظر إليها.لا...كان يحاول أن يحفظ ملامحها.ملامح ابنته التي حُرم من رؤيتها وهي تخطو أولى خطواتها... وهي تنطق أولى كلماتها... وهي تكبر عامًا بعد عام بعيدًا عنه.ارتجفت أنفاسه.ولأول مرة منذ رأته...رأت مايا الدموع تلمع في عينيه.خفض رأسه قليلًا، ثم قال بصوت خرج مبحوحًا، كأنه ينتزع الكلمات من قلبه انتزاعًا:-هناك حقيقة... لم يعد يحق لي أن أخفيها عنك أكثر من ذلك.ظل قلبها يخفق بعنف.لا تعرف لماذا...لكنها ش
في اللحظة نفسها التي كان فيها مكسيم يعبر البوابة برفقة مايا، كانت ليلة أخرى تثقل فوق قلب إيلي.لم يغمض لها جفن منذ رحيل كتياس.كانت تجلس وحدها قرب النافذة، بينما يتسلل ضوء القمر إلى الغرفة فيرسم خيوطًا فضية على الأرض، لكن حتى ذلك الضوء بدا عاجزًا عن اختراق الظلام الذي استقر داخلها.منذ أن تركها...لم تستطع أن تستعيد أنفاسها.كلما أغمضت عينيها، عاد صوته يهمس في أذنها، وعادت كلماته، وعاد ذلك الشعور القاسي الذي انتزع منها إحساسها بالأمان.ضمت ذراعيها حول جسدها بقوة، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الارتجاف، لكن جسدها خانها مرة أخرى.لم تكن ترتجف من البرد...بل من الذكرى.انحدرت دمعة فوق خدها دون أن تشعر.ثم تبعتها أخرى ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تحاول أن تخفي بكاءها.خرج صوتها مكسورًا، يكاد لا يُسمع:- لماذا أنا؟ظل السؤال معلقًا في صمت الغرفة.لا أحد أجابها.لكن عقلها أعاد إليها آخر ما قاله كتياس قبل أن يرحل..."الأريتريا... عند الملكة."أغمضت عينيها بقوة. هل يكون خلاصها هناك؟ هل تذهب بنفسها؟هل تخاطر بحياتها لتسرق الأريتريا قبل أن يعود إليها مرة أخرى؟إن كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة لتتح
لم تستطع مايا أن تحبس دموعها أكثر. ما إن انتهى جاك من كلماته، حتى اندفعت نحوه دون تفكير، وارتمت بين ذراعيه كأنها تحتمي بقلبه من كل ما يحدث حولها.شدها إليه بقوة. قوة رجل يعرف أن اللحظة القادمة ستنتزع نصف روحه.دفن وجهه بين خصلات شعرها، وأغمض عينيه طويلًا.كان يحاول أن يحفظ رائحتها...دفء جسدها...ارتجافة أنفاسها...وكأن قلبه يخبره أن الفراق القادم لن يكون قصيرًا كما يتمنى.أما مايا، فقد كانت تسمع نبضات قلبه المتسارعة، وكل نبضة منها كانت تمزق شيئًا داخلها.همست بصوت اختنق بالبكاء: -سامحني...شدها إليه أكثر وقال بسرعة وكأنه يخشى أن تسمع كلمة أخرى غير هذه:-لا تعتذري...أرجوك لا تعتذري. أنتِ لم تخطئي في شيء.رفعت رأسها إليه.كانت الدموع تغطي وجهها وقالت:-أشعر وكأنني أتركك وحدك.ابتسم ابتسامة موجوعة، ثم رفع يده ومسح دموعها بإبهامه.-لا...أنتِ تذهبين حتى تعودي وأنا سأنتظر تلك العودة مهما طال الزمن.ارتجفت شفتاها.-وإذا تأخرت؟أجابها دون لحظة تردد:-سأظل أنتظر.-وإذا تغير كل شيء؟ابتسم بحزن.-سأبحث عنك من جديد.ولو اضطررت أن أعبر كل الممالك ولو حاربت العالم كله ولو بقيت وحدي فلن أتوقف حتى أج
ساد الصمت. لكنه لم يكن صمتًا عاديًا...وقف الجميع يراقبون مكسيم، بينما بقيت مايا تحدق فيه بعينين مضطربتين، لا تعرف لماذا تشعر أن قلبها يرتجف كلما وقع بصرها عليه.أما هو...فلم يعد قادرًا على الاحتمال أكثر.تنفس ببطء، ثم قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمع نفسه قبل أن يسمعه الآخرون:-حان الوقت... لتعرف الحقيقة.انعقد حاجبا مايا.نظرت إليه باستغراب.أي حقيقة؟ولماذا ينظر إليها بذلك الألم؟ ولماذا كانت نظرات أزر والحكماء مليئة بالشفقة؟حتى جاك...شعرت أنه منذ دخل القاعة كان يعرف ولهذا وقف أمامها بصورة غريزية، وكأنه يحاول أن يحميها.اقترب مكسيم خطوة. ثم خطوة أخرى. لكن قدميه توقفتا قبل أن يقترب منها أكثر. كان يخشى أن تكرهه.أن تنظر إليه كما نظر الجميع إليه يوم ارتكب خطيئته.خرج صوته مبحوحًا هذه المرة.-هناك أمور... أخفيت عنك سنوات طويلة.ابتلعت مايا ريقها.لماذا تشعر أن قلبها يؤلمها؟ ولماذا امتلأت عيناها بالدموع قبل أن تعرف شيئًا؟قال مكسيم بصعوبة:-كل ما أستطيع قوله الآن... أنني لست غريبًا عنك كما تظنين.ارتجفت أناملها.واتسعت عيناها قليلًا.ثم شعرت بذلك الدفء نفسه يعود إلى صدرها، لكنه كان أقوى
دخل جاك القاعة بخطوات متسارعة، تتبعه مايا.وما إن وقعت عيناه على الوجوه المتجهمة، حتى شعر بانقباض حاد في صدره.لم يحتج أحد إلى أن يخبره شيئًا.منذ الاجتماع الأخير... منذ اللحظة التي اكتشفوا فيها حقيقة التوأم، وهو يعلم أن هذه اللحظة ستأتي.لحظة لن يعود فيها إخفاء الحقيقة ممكنًا.تبادل نظرة قصيرة مع أزر، ثم مع مكسيم.وفهم.لقد حان الوقت.أما مايا...فما إن وقع بصرها على الرجل الواقف إلى جوار أزر، حتى انعقدت أنفاسها دون سبب مفهوم.لم تكن قد رأته إلا مرات قليلة من قبل، ولم يجمع بينهما حديث يُذكر، ومع ذلك...شعرت بشيء يضغط على صدرها برفق.دفء غريب...وإحساس بالأمان لم تختبره من قبل.للحظة راودها شعور سخيف بأنها تعرف هذا الرجل منذ سنوات...لا...منذ عمر كامل.هزت رأسها بعنف، وكأنها تطرد الفكرة.لماذا كلما نظرت إليه شعرت أن قلبها يريد الاقتراب، بينما عقلها يرفض فهم السبب؟رفعت عينيها نحوه مرة أخرى، فوجدته يبادلها النظرة نفسها...نظرة امتزج فيها الشوق بالحزن والندم، حتى اضطرت إلى إبعاد عينيها عنه.أما مكسيم...فبقي واقفًا مكانه، كأن الزمن توقف حوله.ارتجفت أصابعه الممسكة بالعصا للحظة، واضطر أ
ساد الصمت في الغرفة الثقيلة بعد تلك اللحظة المظلمة.بقيت إيلي ممددة فوق الفراش، تحدق في السقف بعينين زجاجيتين، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما حدث للتو، بينما أنفاسها المضطربة وحدها تكسر سكون المكان.همست بصوت مبحوح، كأن الكلمات تخرج من جرح مفتوح داخلها:لقد امتلكني كما قال… وسلب مني كل ما أملك.ثم أدار
وفجأة ظهرت أنياب طويلة حادة بين أسنانه وتحول لون عينيه إلى رمادي بارد مخيف، بينما ازداد جلده شحوبًا، وغارت وجنتاه بحدة، ليصبح وجهه أقرب إلى قناع مرعب خرج من أسطورة مظلمة.شهقت إيلي بفزع وهي تراه ينقض على عنق السيدة بسرعة مفترس جائع، وغرز أنيابه في عروقها بلا رحمة، فانفجرت الدماء دافئة، تتدفق بينما
التقت عيناها المرعوبتان بعينيه، فاهتز جسدها كله وكأن نظراته اخترقت روحها، ورأت في عمق عينيه حقيقة مخيفة لم تستطع تفسيرها، حقيقة جعلت قلبها يخفق بعنف داخل صدرها.تراجعت عدة خطوات إلى الخلف محاولة الابتعاد عنه، لكن قدميها المرتجفتين بالكاد حملتاها، وفجأة انشق الظلام أمامها بضوء أبيض ساطع، كأنه شق مفت
نظرت إيلي حولها بحزن شديد وقالت بنبرة خافتة:كلمات راشيل غير صحيحة. صحيح أنني ما زلت حتى الآن عذراء، ولم أدخل في علاقة عاطفية أو حميمة مع أحد، لكن هذا لا يعني أنه لم يحاول أي شاب لفت انتباهي.صمتت لحظات قبل أن تتابع بصوت أكثر هدوءًا:هناك ريتشارد، زميلي في الجامعة. حاول كثيرًا التقرب مني. هو معجب ب







