All Chapters of بين الذنب والانتقام يُولد الحب: Chapter 51 - Chapter 60

69 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: سنا التي لم تكن

مرّت ثلاثة أشهر.ثلاثة أشهر كانت فيها سُنا تذهب إلى الشركة كل صباح وتعود كل مساء. تتعلم وتخطئ وتصحح وتتعلم مجددًا. لم يكن الأمر سهلًا دائمًا. لكنه كان حقيقيًا. وهذا وحده كان يكفيها.في تلك الأيام بدأت تلاحظ شيئًا.أنها لم تعد تستيقظ بنفس الثقل الذي اعتادته. لم يختفِ الألم تمامًا. لكنه تغيّر. صار أخف. أبعد. كأنه جزء من ذاكرة لا تحكمها بعد الآن.في الشركة، أعطاها جوزيف مشروعًا أكبر.ليس تحليلًا هذه المرة. بل إدارة ملف كامل. تواصل مع شركاء. متابعة أرقام. تقارير أسبوعية مباشرة له.حين أخبرها قالت بهدوء:"هل أنت متأكد؟""لا أعطي ما لا أثق بصاحبه."جلست مع الملف ساعات طويلة في ذلك المساء. ليس خوفًا. بل لأنها أرادت أن تفهم كل تفصيلة قبل أن تبدأ.فرح رأتها منكبّة على الأوراق ووضعت كوب شاي بجانبها بصمت.لم تقل شيئًا.وكان هذا أجمل شيء.في الجامعة، كانت ندى تجلس في مكتب جاد.لم يكن اجتماعًا أكاديميًا هذه المرة. بل كانا يتحدثان ببساطة. عن كتاب قرأاه كلاهما. عن رأيين مختلفين. عن نقاش طويل انتهى بضحكة.قال جاد في لحظة:"أنتِ لا تتفق
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الثاني والخمسون: ساعة واحدة

وصلت سُنا قبل الموعد بعشر دقائق.لم تكن تعلم لماذا جاءت مبكرة. ربما لأنها أرادت أن تختار مكانها قبل أن يأتي. أن تكون هي من يجلس أولًا. تفصيلة صغيرة لكنها كانت مهمة لها.اختارت طاولة بجانب النافذة. طلبت قهوتها. وجلست.نظرت إلى الشارع.الناس يمشون بسرعة. سيارات. أصوات. حياة عادية لا تعرف شيئًا عمّا يدور في داخلها.ابتسمت لنفسها بخفوت."هدّئي من روعكِ." قالتها بصمت.وصل عمر في الموعد تمامًا.دخل المقهى. نظر حوله. ووقعت عيناه عليها فورًا.مشى نحوها بخطوات ثابتة لكن فيها شيء لم تعهده. تردد خفي. كأنه يحسب كل خطوة.وقف أمام الطاولة."مرحبًا.""مرحبًا."جلس.مرت ثوانٍ بصمت.ليس صمتًا محرجًا. بل صمت من يحاول أن يجد من أين يبدأ.قال أخيرًا:"تبدين بخير.""أنا بخير.""الشركة كيف تسير؟""جيدًا. أتعلم كثيرًا."أومأ.صمت آخر.ثم قالت سُنا بهدوء:"عمر… طلبت أن تراني. تحدث."نظر إليها."مباشرة كما اعتدت.""لا وقت عندي للدوران حول الكلام."أخذ نفسًا."أنا تغيّرت. وأعرف أن هذا الكلام سه
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الثالث والخمسون: جذور

مرّ أسبوع على لقاء المقهى.لم يتصل عمر. لم يرسل رسائل متكررة. فقط رسالة واحدة في اليوم التالي:"أتمنى أن يكون يومك جيدًا."قرأتها سُنا. ولم ترد.لكنها لم تمسحها.في اليوم الثالث أرسل:"كيف يسير المشروع؟"ترددت. ثم كتبت:"بخير. يأخذ وقتًا لكنه يتشكل.""جيد."ولم يضف شيئًا.وهذا بالضبط ما جعلها تلاحظه. أنه لم يضغط. لم يطلب أكثر مما أعطت. فقط كان موجودًا بخفة.في الشركة، كان يوم طويلًا.جلست سُنا في اجتماع استمر ثلاث ساعات. أرقام وخلافات في وجهات النظر ونقاشات لا تنتهي. وحين انتهى الاجتماع خرجت وظهرها يؤلمها وعقلها مشغول.مرّ جوزيف بجانبها في الممر."كيف كان الاجتماع؟""مرهقًا. لكنني أعتقد أن موقفنا كان صحيحًا."نظر إليها."أعتقد أم تعرفين؟"توقفت."أعرف.""إذن قوليها بثقة."مشى. وتركها تفكر في الفرق بين الكلمتين.في المساء، كانت سُنا تجلس في مكتبها الصغير تراجع أوراقًا حين طرق الباب.رفعت رأسها.كان جوزيف. لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفًا. كان يحمل كوبين من الشاي.وضع أحدهما أمامها.
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل الرابع والخمسون: لقاء ثانٍ

وصل عمر قبلها هذه المرة.جلس في نفس الطاولة التي اختارتها في المرة الأولى. بجانب النافذة. وطلب قهوته وانتظر.حين رآها تدخل، نظر إليها بطريقة لم يحاول إخفاءها. لم تكن نظرة حسرة ولا ندم. كانت نظرة رجل يرى شيئًا يريده ويعرف أنه ليس ملكه بعد.جلست."اخترت طاولتي." قالتها بخفوت."لم أكن أعلم أن لها صاحبة.""الآن تعلم."ابتسم بخفة. وكان في الابتسامة شيء مختلف عن كل ابتسامة رآها منه. أهدأ. أصدق.طلبت قهوتها. وجلسا.هذه المرة لم يكن الصمت محرجًا. بل كان مساحة.قال بعد قليل:"كيف كانت الأسبوع؟""مزدحمًا. لكن جيدًا. أنهيت قسمًا كبيرًا من الملف.""جوزيف راضٍ؟""لا يقول ذلك بسهولة. لكن لم يطلب مراجعات كثيرة. وهذا عنده يعني الرضا."أومأ."تعلمته بسرعة.""تعلمت أن أقرأ الناس." قالتها ببساطة. ثم أضافت بعد لحظة: "الحياة علّمتني ذلك قبل الشركة."لم يعلّق. لكنه فهم ما وراء الكلام.تحدثا عن أشياء مختلفة. عن مشروع في شركته. عن كتاب قرأه. عن شيء طريف حدث مع زياد في الاجتماع.وكانت سُنا تتكلم أيضًا. لم تجلس تستمع فقط. تحدثت ع
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل الخامس والخمسون: ما يبنيه الوقت

مرّت أسابيع.لم تكن درامية. لم يكن فيها مواجهات أو اعترافات كبيرة. فقط أيام تسير. وأشياء صغيرة تتراكم.عمر كان يرسل رسالة كل يوم. أحيانًا سؤالًا عن يومها. أحيانًا شيئًا رآه وتذكرها. أحيانًا فقط "صباح الخير." دون توقع ردٍّ معين.وسُنا كانت ترد. ليس دائمًا بنفس اليوم. وليس دائمًا بجمل طويلة. لكنها كانت ترد. وهذا كان يكفيه.في الشركة، جاءها جوزيف صباحًا بوجه فيه شيء لم تعتده.حماس."أريدك في اجتماع مهم الأسبوع القادم. شركاء من الخارج. وأريدك أن تقدمي أنتِ."نظرت إليه."وحدي؟""وحدك.""أمام كم شخص؟""عشرة. ربما أكثر."أخذت نفسًا."حسنًا.""حسنًا فقط؟"ابتسمت."حسنًا وسأكون مستعدة."خرج راضيًا.وحين أغلق الباب وضعت يدها على صدرها للحظة.قلبها يدق بسرعة.لكنه يدق للأمام.في نفس الأسبوع، كان جاد يمشي في ممر الجامعة حين وجد ندى تقف عند لوحة الإعلانات تقرأ شيئًا.اقترب."ماذا تقرئين؟""إعلان عن مؤتمر الشهر القادم." التفتت إليه. "هل ستشارك؟""ربما.""أنا سأشارك." ثم بعد لحظة: "يمكنك أن تجلس
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل السادس والخمسون: أرض صلبة

في ذلك الصباح، استيقظت سُنا على رسالة من جوزيف."الاجتماع تقدّم. سيكون بعد غد لا الأسبوع القادم. هل أنتِ مستعدة؟"نظرت إلى الرسالة وهي لا تزال في السرير.كتبت: "سأكون مستعدة."ثم وضعت الهاتف وأغمضت عينيها لثانية."حسنًا." قالتها بصوت خافت. "ليس لديكِ وقت للخوف."نهضت.قضت اليومين التاليين منكبّة على الملف.أعادت قراءة كل رقم. راجعت كل توصية. تخيّلت الأسئلة التي قد تُطرح وفكّرت في إجاباتها. وحين شعرت أنها جاهزة أعادت كل شيء من البداية مرة أخرى.فرح رأتها في الليل الثاني ووضعت يدها على كتفها."نامي قليلًا.""بعد ساعة.""سُنا."رفعت نظرها."لقد حضّرتِ جيدًا. الإرهاق لن يضيف شيئًا."أغلقت الملف.ونامت.في يوم الاجتماع، دخلت القاعة بخطوات ثابتة.كانت الطاولة الكبيرة محاطة بأشخاص من خلفيات مختلفة. بعضهم من الخارج بحضور افتراضي على الشاشة. وجوه جدية لا تُعطي شيئًا مجانًا.جلس جوزيف في طرف الطاولة. لم ينظر إليها بطريقة مختلفة عن الآخرين.بالضبط كما اتفقا.وقفت أمام الشاشة.أخذت نفسًا واحدًا.وبدأت.
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل السابع والخمسون: العشاء

اختارت سُنا مطعمًا هادئًا في حي قديم من المدينة.ليس فاخرًا بشكل مبالغ. ولا بسيطًا بشكل محرج. فقط مكان دافئ بإضاءة خافتة وطاولات بعيدة عن بعضها بما يكفي ليشعر كل شخص أنه في مكانه الخاص.أخبرت فرح باختيارها.قالت فرح: "ممتاز. لا صاخب ولا مبهر. فقط حقيقي.""هذا ما أردته."وصلت سُنا قبله بدقائق.هذه المرة لم تختر الطاولة بجانب النافذة. اختارت طاولة في الزاوية الهادئة. مكان يرى فيه كل منهما الآخر بوضوح دون أن يشعرا بأن العالم يراهما.حين وصل عمر، كان يرتدي بشكل أنيق لكن غير رسمي. لاحظت أنه لم يرتدِ بدلة. فقط قميص داكن اللون.كأنه أيضًا لم يرد أن يجعل الأمر أكثر مما هو عليه.جلس."اخترتِ جيدًا.""أعرف ذلك."ابتسم.بدأ الأمر بسهولة أكثر مما توقعت.تحدثا عن المطعم. عن الطعام حين جاء. عن ذكرى مضحكة ذكّره المكان بها من طفولته.وضحكت سُنا على القصة بشكل طبيعي.ثم توقفت للحظة لأنها أدركت أنها تضحك بشكل طبيعي.لاحظ ذلك."ماذا؟""لا شيء. فقط لاحظت شيئًا.""ماذا لاحظتِ؟""أنني مرتاحة."نظر إليها."هذا يسعد
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل التاسع والخمسون: ما تبنيه الأيام

مرّ شهر آخر.شهر من الأيام العادية التي لا يُكتب عنها عادةً. لكنها كانت الأهم.سُنا كانت تذهب إلى الشركة كل صباح. تعمل. تتعلم. تخطئ أحيانًا وتصحح. وتعود في المساء بشعور متزايد أن ما تبنيه حقيقي.وعمر كان موجودًا. لا بشكل مبالغ. لا يملأ كل مساحة. فقط رسالة في الصباح. واتصال أحيانًا في المساء. ولقاء كل أسبوع أو أسبوعين في مكان يختاره أحدهما بالتناوب.وفي كل لقاء كانا يجلسان ويتحدثان. وكل مرة كان الأمر أسهل قليلًا من المرة التي قبلها.في أحد الأيام في الشركة، طلب منها جوزيف أن تمر على مكتبه.دخلت. وجدته يقف أمام النافذة الكبيرة كعادته حين يفكر."سُنا.""نعم."استدار."أريد أن أعرض عليكِ شيئًا."جلست."اسمع.""أريدك أن تتولي إدارة مشروع كامل. ليس تقريرًا ولا تحليلًا. مشروع حقيقي من البداية للنهاية. أنتِ المسؤولة عنه."نظرت إليه."منذ متى تعمل هنا؟" سألها."أربعة أشهر تقريبًا.""وهل تعتقدين أن هذا مبكر؟"فكرت لحظة."لا."ابتسم."أنا أيضًا لا أعتقد."خرجت من مكتبه وقلبها يدق بسرعة.وقفت في الممر لث
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status