Alle Kapitel von غرام سادة الجن: Kapitel 11 – Kapitel 20

43 Kapitel

١١

شهقاتٌ متتالية بأنفاسٍ متقطعة، ودموعِ ألمٍ أمتزجت حرارتها مع برودة المياه المنهمر، وأحدهم يجلس في ثمالة أسفل الصنبور العلوي على أرضية المرحاض في هذا الطقس القارص. لا يشعر بالبرودة التي تنخر في عظامه، وكأنه فقد الحس أو ربما غاب شغفه للحياة، يسعى إلى الموت ملقياً حاله بين أحضانه مُرحِّباً عسى أن يأخذ الله وديعته قبل أن يتملك منه شيطانه فيُزهق روحه بيده. فمنذ أن خانت العهود بينهما ورحلت، وهو شبه منفصلٍ عن العالم حوله، يُنهك حاله طوال اليوم ما بين هذا وذاك، فعند استيقاظه يركض حول المربع السكني القاطن به مسافة ١٠ كيلو متراً، وإذ لازالت لديه الطاقة يأخذ المسافة ذاتها كدورة تعذيبٍ أخرى، فالثالثة وهلم جر حتى تعجز سيقانه عن حمل ثقل جسده المعضل.وبعدها يجلس بإعياء على أحد مقاعد الاستراحات المتواجدة على طول طريق السير ما بين الوحدات السكنية التابعة لهذا التجمع السكني الراقي الذي اختاره؛ ليكن بالقرب منها.صوتُ زجاجٍ يتهشم، وزئيرٌ رج صداه الأرجاء، وهذا الحانق يسب ويلعن، وهو يحاول الوقوف بتعثرٍ. يخطو مترنحا، وقدماه تدعس على حطام زجاجة الخمر التي قذف بها إلى عرض الحائط في نزقٍ وحنق، غير عابئٍ بال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-09
Mehr lesen

١٢

أما ببيت تميم. أخذ يفرك جبينه بتفكير، ومن ثم ابتسم بمكر مقرراً نزع ملابسه، ولكنه لن يتخل عن القطعة الداخلية الساترة لعورته، فيجب أن يدع شيئاً محجوباً عنها لإضفاء جوٍ من التشويق، وذلك ما إذا كانت جنيته المشاكسة لعوباً. أدار صنبور المياه لينهمر الرذاذ على كامل جسده بعد ضبطه على درجة الحرارة المحتملة، وهو يدندن أغنية عربية رومانسية لسلطان الطرب أحد أشهر مطربي العرب، وكانت كلماتها:قُلت أدفع نص عمري بس أعيش وياك شوية ده أنت أجمل حاجة فيَّ واللي بينا خلاص قدر. والسنين أهي بينت لي يا أحن الناس عليَّ. إن عمري عليك شوية وإن عمري ما راح هدر.همس بآخر مقطعٍ عندما صدق حدسه، فهي بالفعل معه، حوله، يشعر بها، وخير إثباتٍ على وجودها أناملها التي تخط بتمهلٍ مهلك فقرات عموده الفقري، وهو موالياً ظهره إلى الباب، يقف قبالة الحائط المثبت به الصنبور العلوي؛ ليغمض عينيه ليستمتع بنعومة ملمس يدها على بشرته. إتقانها للعزف على أوتار إحساسه جعلت الأرض تميد أسفل قدميه، فبسط ذراعيه المفتولتين يستند بكلا راحتيه على الجدار أمامه، رافعاً رأسه لأعلى باسترخاءٍ، ولازال مطبقاً أجفانه يحاول تنظيم أنفاسه المتلهفة إلى ا
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-09
Mehr lesen

١٣

عودة إلى الزعيم وسمرائه.حالة من التشتت تملكته، أما عنها فلو فقط يشعر كيف استوحشت الحياة دون تلاقيهما الفترة الأخيرة التي امتنعت فيها عن مقابلته كي لا تقع في المحظور!!ابتعاده الآن هاجرت له روحها إليه، تعلم إذا اقترب لن تكن لديها القدرة لتقاوم.فمن أين لها الطاقة لذلك؟!فقد خرت حصون قلبها ركوعاً لسطوة الزعيم وما عادت روح الحماسة تختلج دفاعاتها، فقط ما تحاول الحفاظ عليه الآن المسافة الآمنة وما إن يتجاوزها ستصبح في خبر كان.ولكن تشتتاً أصابها عن معنى الكلمة "المسافة الآمنة"!!أو ليس بابتعاده الآن، تُعد على مسافة لا بأس بها؟!إذاً لِمَ ترتجف أوصالها انجذاباً وتوقاً؟!تمتم، قائلاً بارتياع:-"غادة"!! هل أنتِ سعيدة الآن؟!رفعت بصرها، لتقابله بجبينٍ مقتطب؛ فكيف لها أن تصف ما بها من فرحة؟!لذا ردت على سؤاله بإيماءة إيجاب خجولة من رأسها إذ عجزت كل عبارات الغرام عن الشرح، ولكن تلك الإشارة لم تثلج قلبه.لتتعال وتيرة أنفاسه يعض باطن فمه من الداخل، محاولاً السيطرة على غضبه، قائلاً:-لا أشعر بذلك "غادة"؟!-هل ندمتِ على ارتباطكِ ب"ريكا" زعيم المافيا يا حضرة الملازم؟!جحظت عينها بدهشة، قائلة:-ماذا ت
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-09
Mehr lesen

١٤

سنذهب إلى النقيض وحالة أخرى من حالات الحب إنه "تميم" ومجنونته التي يجهل جنس لها حتى الآن فكل ما يجول بخاطره مجرد احتمالات، وبعد أن دق باب غرفته وتبخرت لعنة عشقه تلك الحسناء التي أذهبت عقله على الأخير.قبض على فرشاة شعره يمشط خصلاته بعصبية أمام مرآة طاولة الزينة، فالتفت بتلهفٍ؛ ما إن لمح طيفها خلفه بالمرآة، ولكن لم يجد لها أثرٍ، فألقى ما بيده أرضاً، وهو يتخصر بضيقٍ، يقلب عينيه بضجر؛ وذلك عندما استمع إلى صوت ضحكاتها على ردة فعله لمناوشاتها، فقال باستياءٍ:-مرتاحة أنتِ الآن لعذابي "يامور".قالها ومن ثَمَّ التقط قميصه المعلق على المشجب يرتديه بتململٍ، متأففاً فها قد نسيا قطعة ثيابه الداخلية بالحمام، فدخل إلى هناك مرةً أخرى، ليجدها أمامه تبسط كفها إليه بالسروال، وما إن قبضه ممسكاً بكفها، اختفت مرةً أخرى.فزأر قائلاً بكذب:-اللعنة!! أكرهكِ "يامور".وإذا بصفعة وإن رقت صاحبة اليد التي هوت على وجنته إلا أنه على قدر استياءه مما قال وبما ردت تعقيباً عليه، فلطمتها التعقيبية تلك تأكد وجودها فلاشك في قواه العقلية إذاً، وهناك معناً آخر لصفعتها، ألا وهو أن الإناث جميعهن ذات طبائع متشابهة لا يتحملن ال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-09
Mehr lesen

١٥

لمح "تميم" المشهد كطعنةٍ نافذةٍ في قلبه؛ فقد وقفت "يامور" خلف والدته، وعيناها تشتعلان بعداءٍ صامت، بينما راحت تهمّ بإحكام قبضتها حول عنق "عفاف" دون أن تلمسها فعليًا. كانت نظراتها قاسية، حادة كالسكين، ومع ذلك… لم يفلت من ملامحها ذلك الجمال الفاتن الذي يربك العقل ويُضلّل الحواس.تسلّل الذعر إلى أوصاله؛ فهو، رغم إدراكه لرقّتها الظاهرة، يعجز عن توقّع نوبات غضبها. كان يعلم في قرارة نفسه أن لحظة واحدة كفيلة بأن تُلحق الأذى بـ"عفاف"، خاصةً إن صحّ حدسه المرعب… بأن محبوبته ليست بشرًا، بل تنتمي إلى عالمٍ آخر.فجأة، ارتفعت يد "عفاف" ترتجف حول عنقها، وخرجت منها أنّةٌ مكتومة، كأن قبضةً خفية تطبق على أنفاسها. لم تكن "يامور" قد لمستها بعد، ومع ذلك كان التأثير واقعًا… وكأن إرادتها وحدها تكفي لتنفيذ ما تشاء؛ فكرةٌ عابرة في ذهنها تتحوّل إلى فعلٍ مرعب بلا عناء.اندفع "تميم" نحو والدته بجنون، يتمركز خلفهما، قابضًا على معصمي "يامور" بكل ما أوتي من قوة، محاولًا أن يوقفها… أن ينتزعها من تلك اللحظة المظلمة. لكن ما ظنه يسيرًا، بدا مستحيلًا؛ فقوتها لم تكن جسدية فحسب، بل كانت نارًا متأججة من الغضب، قوةً جحيمية
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-10
Mehr lesen

١٦

أثر العشق الخالص.تبدّلت قبضته القاسية إلى احتواءٍ أكثر حنانًا، ومالت أنفاسه إلى وجهها دافئةً، متقطعةً، تحمل اسمه في صمتٍ موجع. التقت أعينهما… وفي تلك اللحظة، هدأت عاصفة الغضب داخل "يامور" قليلًا، كأن قربه وحده يملك القدرة على إخماد النيران المشتعلة فيها.لكن الهدوء لم يدم طويلًا؛ فقد بدأ الآخرون يلحظون المشهد، وتلك الوضعية التي تجمعهما، ويداه التي لا تزال تحيط بها. بدا الأمر غريبًا… مريبًا حتى، كأن "تميم" فقد اتزانه. وذلك ما دفع "يامور" لأن تتماسك، تستعيد شيئًا من سيطرتها، وإن ظل وهج غيرتها متقدًا في عينيها.قالت بصوتٍ خافتٍ متذمر، وقد خفّت حدته قليلًا:"ابتعد."لكنه لم يفعل. اقترب أكثر، وعيناه تلتهمان ملامحها بعشقٍ صريح، وهمس بصوتٍ مشوبٍ بالوله:"لا أريد… يا يامور."أخفضت بصرها للحظة، ثم أشاحت بوجهها عنه، محاولةً التماسك، بينما تسللت نبرة غيرةٍ لاذعة إلى كلماتها:"ولِمَ لا؟! ألم تكن ستجلس بجوار خطيبتك تلك؟"وأشارت برأسها نحو "همس"، التي كانت تقف بجوار "أكرم" و"عفاف". عندها فقط، انتبه "تميم" فجأة إلى وضعه، وكأن غيبوبته العاطفية انقشعت دفعةً واحدة. التفت بنظره حيث أشارت، ليجد الصمت يخ
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-10
Mehr lesen

١٧

ما نراه الآن بعيداً عن كل التوقعات طفرة لن تتخيلها،ولم يتهيئ عقلك بعد لاستيعابها عالم آخر ووجهة أخرى، هيا بنا؛ لنخض سوياً هذه التجربة وندعنا مما هو كائن لننطلق إلى ماهو خارج عن المألوف عالم مليء بالأسرار نبحر معاً إلى دنيا كل ما بها خارق للعادة، ولكن حاذر من أن تقع في بحور عشق تتوه خلالها عن أرض الواقع ستحبه مهما فعل هو تركيبة فريدة وصديقه أكثرهم غرابة على الإطلاق.إذا وصفناه بالشموخ والكبرياء فنكن بذلك أبخسناه حقه، وإذا تحدثنا عن شخصيته وتلك الهالة التي تحيط به بالطبع لن نتقن الوصف، ولو جئنا على ذكر وسامته وجاذبيته سنكتب عنه قصائداً وأشعار، أما عن طبائعه ومكنوناته فهو محيرٌ للغاية؛ فتارةً تجده حنوناً مراعي، وتارةً أخرى حازم وصارم.يسير بكبر وعظمة في بلاط استراحة الملك "طلخان" في زي فارسٍ مغوار، تشرأب لطلته الأعناق وتتفنن الأعين في دراسة كل لمحة ولفتة منه، إنه الملك "راكان"."راكان" بحنكة سياسي مخضرم:-السلام على من أتبع السلام، ممنون لترحيبك بزيارتي جلالة الملك "طلخان"."طلخان" مجيباً بحاجبٍ مرفوع دهشة واستحسان؛ لحلو حديثه المنمق وكياسته.فها هو قد أتى إليه، ولم يعطه فرصةً للتباهي بل
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-14
Mehr lesen

١٨

في بيت "تميم".بعد احتدام غيرة لا قِبَل له بها، اختفت "يامور" بلمح البصر، لتظهر أمامه مباشرةً في طرفة عين، تهدر فيه بحدة، وهي ترفع سبابتها في وجهه بتحذير."يامور" قائلة بجفاء:-لم تستطع إحراجها ولكن أستطعت جرحي بسكوتك!!رفع يديه المحاوطة لجسدها يكوب وجهها، قائلاً:-لم أكن أعرف أنكِ هنا حبيبي، وجرحكِ أبدا لا يهون عليَّ.واستكمل بمشاكسة:-ولكن طالما لازالتِ غاضبة، فيجب عليَّ مراضاتك.وساعده على الاسترسال أن خيم الصمت على المكان إلا من همسات العاشقيْن، وهدوء نوبة غضب "يامور" وإن بقت الغيرة تحتدم بداخلها كالمراجل المشتعلة ولكن رومانسية "تميم" ومعسول كلماته جعلتها تنفض كل الغضب عن رأسها، فماذا سيحدث؟!من عليها الخوف هي تلك الإنسية، لا الأميرة "يامور"، وحتى وإن تجرأ أحدٌ وحاول سلبها حقها به سيكون قد حفر قبره بيده.قال ما قال، وهو يميل برأسه إليها، ممرراً طرف لسانه على شفتيه بتعطشٍ لمذاق شهد خاصتها، وأنفاسه الحارة تداعب ملامح وجهها الملائكي وحرصه على مراضاتها أشعلت لهيب عشقها له المشتعل من الأساس.أما عن "تميم" فهو بعالمٍ موازٍ يملأه الشوق المغلف بالفضول.فهو لم يخض التجربة من قبل."تميم" وب
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-14
Mehr lesen

١٩

حيرة وتيه تملكا من "تميم"، ألهذا كانت تتهيئ في خياله؟!ألكونهما تقابلا من قبل ترسخت صورتها بالذاكرة؟!والأهم هو قولها أنها أعطته من عمرها؟!أتعني بهذا أنها شبح تلك الفتاة التي أنقذها من الموت؟!Flash Backمنذ أكثر من خمسة عشر عامًا وقد كان والد "تميم" لازال في مقتبل حياته العملية إذ انفصل عن العمل كتابعٍ لإحدى الشركات الهندسية التي تعمل في مجال المعمار، وبدأ في تأسيس كيانٍ مستقل.وذلك عندما جمع ما ادخره من مال طوال فترة عمله لدى الغير، فقد كان حلمه هو مكتب هندسي صغير بإحدى المناطق الراقية بالعاصمة القاهرة، وقد كان ما أراد.وهذا بمساعدة رفيقة دربه "عفاف" التي كانت له دوماً ونعمة الزوجة والأخت والصديقة.وفي يوم من الأيام ذهب "تميم" إلى مكتب أبيه كعادته، وعندما سأل "تميم" سكرتير المكتب عنه، أخبره أنه خرج في جولة عمل ميدانية لأول موقع استلمه مكتبهم، لذا قرر "تميم" أن يلحق بوالده إلى هناك؛ إذ كان متشوقاً لمتابعة سير العمل بالموقع.وكذلك كي يطلب منه المبلغ الذي يلزمه لشراء ملابس جديدة سيحتاجها للمرحلة المقبل عليها، فها قد أنهى دراسته بالمرحلة الثانوية وشارفت إجازة نهاية العام على الإنتهاء.
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-14
Mehr lesen

٢٠

لا زلنا في السيارة أمام المشفى ومصير "تميم"هذا الصبي آن ذاك على المحك.لم تتم "يامور" جملتها، وها قد حضر "هامان" وبصحبته اثنين من أفراد الأمن الخاص بالمشفى يحملان سريراً نقالاً.فبادرت تفتح لهما باب السيارة المجاور لهما من الداخل، تعاونهما برفعه، جاعلة الحمل الأكبر لجسده عليها دون أن يلحظا، فمهما ثقل وزنه فهو بالنسبة إليها كخف الريشة في الهواء، حريصة كل الحرص ألا تزح يدها عن موضعها.وما إن وصل العاملان يحملان السرير إلى غرفة الطوارئ بالمشفى ضغطت على جرحه ثلاث ضغطات مطولة ليصبح مجموع ما وهبته خمسة عشر ضغطة وذلك حتى يصمد لحين البدء في الجراحة.وعند استحضار "يامور" لحقيبة مال أودعتها بخزينة الاستقبال لتف بكل التكلفة اللازمة لإجراء جراحة خطرة كهذه وعلى وجه السرعة، بدأ القائمون على العمل بالمشفى الخاص هذا من أطباء وممرضين ببذل كل جهد لديهم حتى أصبح قسم الطوارئ يعم بالنشاط كخلية نحل.لم يسألوا عن السبب، ولم يطلبوا بيانات، فقد ألهتهم "يامور" بزكيبة الدولارات التي ألقتها إليهم، تُمَني صاحب المشفى بالمزيد إذا تم إنقاذه.وبعد خمس ساعات قضتها "يامور" في قلقٍ وتوتر، خرج الجراج بتهدل من غرفة العمل
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-14
Mehr lesen
ZURÜCK
12345
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status