شهقاتٌ متتالية بأنفاسٍ متقطعة، ودموعِ ألمٍ أمتزجت حرارتها مع برودة المياه المنهمر، وأحدهم يجلس في ثمالة أسفل الصنبور العلوي على أرضية المرحاض في هذا الطقس القارص. لا يشعر بالبرودة التي تنخر في عظامه، وكأنه فقد الحس أو ربما غاب شغفه للحياة، يسعى إلى الموت ملقياً حاله بين أحضانه مُرحِّباً عسى أن يأخذ الله وديعته قبل أن يتملك منه شيطانه فيُزهق روحه بيده. فمنذ أن خانت العهود بينهما ورحلت، وهو شبه منفصلٍ عن العالم حوله، يُنهك حاله طوال اليوم ما بين هذا وذاك، فعند استيقاظه يركض حول المربع السكني القاطن به مسافة ١٠ كيلو متراً، وإذ لازالت لديه الطاقة يأخذ المسافة ذاتها كدورة تعذيبٍ أخرى، فالثالثة وهلم جر حتى تعجز سيقانه عن حمل ثقل جسده المعضل.وبعدها يجلس بإعياء على أحد مقاعد الاستراحات المتواجدة على طول طريق السير ما بين الوحدات السكنية التابعة لهذا التجمع السكني الراقي الذي اختاره؛ ليكن بالقرب منها.صوتُ زجاجٍ يتهشم، وزئيرٌ رج صداه الأرجاء، وهذا الحانق يسب ويلعن، وهو يحاول الوقوف بتعثرٍ. يخطو مترنحا، وقدماه تدعس على حطام زجاجة الخمر التي قذف بها إلى عرض الحائط في نزقٍ وحنق، غير عابئٍ بال
Zuletzt aktualisiert : 2026-04-09 Mehr lesen