انسكب ضوء القمر كالماء على الشرفة.ساد الصمت غرفة الجلوس.جلست رهف على الأريكة محتضنة الوسادة، وتحت مظهرها الهادئ ظاهريًا، كانت أمواج قلبها تتلاطم، وكل مشاعرها معلقة بسهيل، تنتظر عودته في قلق.المعضلة المستعصية بينها وبين أمها منذ زمن، لا يمكن حلها إلا بالمال.فإن لم يستخدم المال، فبأي وسيلة أخرى سيتمكن سهيل من حل مشكلة والدتها؟مر الوقت وسط القلق، حتى سمعت صوت فتح الباب.ألقت رهف الوسادة من يدها بقوة ونهضت.دخل سهيل، وأغلق الباب خلفه، وخلع حذاءه عند خزانة المدخل، ومن طرف عينه لمح رهف في غرفة الجلوس، فرفع رأسه.تلاقت نظراتهما.شكلت عينا الرجل الهادئتان المطمئنتان تناقضًا صارخًا مع نظراتها القلقة.ارتدى سهيل خف المنزل، وسار إليها حاملًا كيسًا صغيرًا: "ألم تعودي إلى غرفتك للراحة؟"هزت رهف رأسها، وتنفست بصعوبة: "أنتظرك."وقف سهيل أمامها، ورفع كيس الطعام الصغير: "أمك اشترته لكِ."كان الكلام غريبًا لدرجة أن رهف لم تصدق، فتناولت الكيس وفتحته لتلقي نظرة على ما بداخله.كانت حلوى من المقهى الذي يقع خارج المجمع السكني.تصاعد الغضب في صدر رهف، وشعرت باختناق يملأه، فسألته غاضبة: "هل أعطيتها مالًا؟
Ler mais