LOGINأطلقت رنا ضحكة ساخرة وقالت: "يتهمني بالخيانة؟ وهل يملك دليلًا على ذلك؟""في الواقع، نعم يملك." قالتها رهف وهي تضيء شاشة هاتفها، وأضافت: "أتودين أن أعرضه لك؟"اكتسى وجه رنا بالتجهم، ورمقت الهاتف بنظرات يكسوها التوتر.تابعت رهف بهدوء وبرود: "إذا سوينا الأمر الآن، فلن نضطر لعرض هذا الدليل في قاعة المحكمة ليراه الجميع."سألت رنا بذهول وارتباك: "من أين حصل على هذا؟""من كاميرات المراقبة في شقة الزوجية. ألا تعلمين ما هي طبيعة عمل جواد؟ إن زرع كاميرا خفية يستحيل عليك اكتشافها هو أمر أسهل من شربة ماء بالنسبة له."كوّرت رنا قبضتيها حتى ابيضت مفاصل أصابعها، واكتسبت نظراتها حدة تدريجيًا، بينما صرّت على أسنانها بقوة.نقرت رهف بإصبعها على رزمة الأدلة قائلة: "لقد أجريت الحسابات؛ فبعد استقطاع المصروفات اليومية الضرورية، بلغ إجمالي المبالغ الضخمة التي أنفقها جواد عليك اثنين وثمانين ألفًا وخمسين دولارًا. هو يطالبك برد سبعين ألفًا فقط، واعتبري المبلغ المتبقي مساهمة منه في علاج ابنتك."سألت رنا باستياء: "ولِمَ لم يأت لمقابلتي بنفسه؟""هه، وهل تسألين حقًا؟" أطلقت رهف ضحكة تهكمية وأردفت: "لأنه يشعر بالقرف.
بقيت رهف بين ذراعيه الدافئتين ولم تحاول دفعه، وحين تلمست صدق مشاعره في نبرة صوته، هدأ روعها واستقر قلبها، ثم سألته: "ألا تكره طبعي الحاد؟""لا بأس بشيء من الحدة، فهي تضفي عليك حيوية."رفعت رهف ذراعيها ببطء لتطوق خصره، وأغمضت عينيها وراحت تأخذ نفسًا عميقًا، بينما فاض قلبها بحلاوة بالغة.لكنها، ولسبب تجهله، شعرت بأن الرجل الذي يعانقها الآن يحمل بين ضلوعه حزنًا دفينًا؛ فصوته كان منكسرًا بعض الشيء، وعناقه يبدو وكأنه مشبع بلوعة الوداع، مما ولّد بداخلها إحساسًا غريبًا ببعده رغم قربه الجسدي.ظل يضمها هكذا لوقت طويل، قبل أن يحررها ويمسح على رأسها بحنان بالغ قائلًا: "تصبحين على خير يا رهف."وما إن أتم كلمته، حتى التقط الكرتون المطوي من الأرض واستدار ليغادر المطبخ.لحقت به رهف بصمت.وضع الكرتون في غرفة التخزين، ثم اتجه إلى غرفته دون أن ينبس بكلمة أخرى.أما هي، فرتبت أوراقها، وعادت إلى غرفتها لتخلد إلى النوم.—في يوم محاكمة فريد، حضرت رهف الجلسة بين الجمهور.فبسبب فقدانها للذاكرة، كانت بحاجة ماسة لالتقاط بعض التفاصيل التي قد تعينها على فهم ما حدث في ماضيها.لم يُحاكم فريد بتهمة تخديرها، بل وُجهت
نظرت إليها رهف متسائلة: "أي أمر؟""تقرر إقامة التجمع العائلي للشهر القادم في يوم احتفال بداية الشتاء، حيث ستجتمع العائلة بأكملها لتناول الطعام في قصر جدي العتيق. طلبت مني أمي أن أسألك إن كنت ترغبين في الحضور. وإن لم تشائي، فوالداي لن يفرضا عليك الأمر، ولن يوجها لك أي لوم."انطفأت لمعة عيني سهيل فجأة، واكتسى وجهه بالعبوس.ترددت رهف قليلًا، ثم أدارت وجهها ببطء نحو سهيل.بادلها سهيل النظرة، وقال بصوت دافئ ورقيق: "لا بأس إن لم تذهبي. لا تحمّلي نفسكِ عبئًا لا تطيقينه."في الحقيقة، رهف لا تكنّ أي ود لعائلة عمه الأكبر، ولا ترغب في التصنع والتملق للحفاظ على علاقات قرابة تغلفها مشاعر زيف ونفاق.ولكنهم في النهاية عائلة واحدة، وحضور سهيل لهذا التجمع أمر حتمي لا مفر منه.وهي لا تود أن تبدو كشخص منبوذ أو غريب الأطوار في عائلته. يمكنها الحضور، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تطأطئ رأسها خضوعًا أو تتذلل لإرضائهم، فقالت لمريم: "أخبري والديك أنني سأحضر برفقة أخيك."أشرق وجه مريم بابتسامة عريضة، وقالت بنبرة مسرحية تتصنع فيها الجدية: "عظيم! سأعود أدراجي فورًا لأزف هذا النبأ العظيم لجلالة الملكة الوالدة؛ أخي
تجاوب رهف اللاإرادي مع قبلته كان كشرارة أضرمت حريقًا هائلًا، وبلغ التوتر بينهما ذروته كوتر مشدود يوشك أن ينقطع.كانا غارقين في دوامة تلك القبلة العميقة، حتى صُمّت آذانهما عن صوت السيارة التي توقفت خارجًا، ولم ينتبها لصوت القفل الالكتروني وهو يُفتح.لم يوقظهما سوى صوت خطوات تقترب، تلتها شهقة فزع مربكة: "آه؟ أنا آسفة..."استدارت مريم بسرعة وهي تحمل صندوقًا بين يديها، موليةً ظهرها لجسديهما الملتصقين فوق بعضهما على أريكة غرفة المعيشة وهما يتبادلان القبل.هذا الاقتحام المباغت ألقى بظلال من الإحراج الثقيل على الثلاثة، حيث قفزت رهف من فوق سهيل مذعورةً، ووجهها يشتعل حمرة، لتجلس على حافة الأريكة وتحاول ترتيب خصلات شعرها المبعثرة.قالت مريم: "أعتذر بشدة لكما! لقد قاطعتكما. سأخرج الآن وأعيد طرق الباب..." وبخطى مسرعة، ركضت مريم نحو الخارج وهي تعانق الصندوق، ثم سارعت بإغلاق الباب خلفها.تمنت رهف في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعها لتواريها عن الأنظار، فقد كان قلبها يقرع في صدرها بجنون، وقد ذابت من فرط الخجل والإحراج.وحين التفتت نحو سهيل، وجدته قد اعتدل في جلسته برباطة جأش، وشبح ابتسامة ساخرة يزين
بعد أن فرغت رهف من استحمامها وتجفيف شعرها، ارتدت منامتها الفضفاضة الوثيرة، وتوجهت إلى غرفة المعيشة لتناول العشاء.فاضت أجواء الصالة بالدفء في قلب الليل، حيث عمل نظام التدفئة بكفاءة عالية، فجلس الاثنان في هدوء تام يستمتعان بتناول الأطباق الشهية.راحت رهف تمضغ الطعام ببطء، ولم تستطع مقاومة رغبتها في استراق النظر إليه وهو يأكل.كانت طريقته في تناول الطعام تتسم بالرقي والتهذيب، وتشع منه هالة من النبل المتأصل الذي لا يُصطنع.مشهدٌ كفيل بأن يجعل قلبها يخفق بشدة.التقط سهيل قطعة من لحم السمك ووضعها في صحنها قائلًا: "ركزي في طعامك وتوقفي عن التحديق في وجهي هكذا."توردت وجنتا رهف فجأة، وبحركة مرتبكة يشوبها الخجل، طأطأت رأسها وسارعت بالتقاط السمك ووضعه في فمها، متمتمة بصوت خافت: "أنا لم أكن أنظر إليك أصلًا يا مغرور."توسعت ابتسامة سهيل حتى انحنت زوايا عينيه، ورمق وجهها المحمر بنظرة تحمل في طياتها مُكرًا خفيًا، ثم غير مجرى الحديث سائلًا: "هل تأقلمتِ مع عملك في المكتب فور عودتك؟""كل شيء يسير على ما يرام، ولم أواجه أية مشاكل.""وما هو المبلغ الذي تنوين طلبه من جواد مقابل قضيته؟""ثمانية آلاف دولار
أحنى سهيل رأسه حتى كادت المسافة تتلاشى بينهما، وسألها: "أتغارين من شيرين؟"تسمرت رهف للحظة، وحبست ابتسامتها محاولةً التهرب من الإجابة المباشرة، بينما انحدرت نظراتها لتستقر على شفتيه الرقيقتين والمغريتين.ومضت في ذهنها فجأة صورة القبلة الجامحة التي طبعها على شفتيها صباحًا وهو يحاصرها ضد الجدار، فاجتاحتها موجة من الحرارة المباغتة، وشعرت بجفاف في حلقها.أدركت حينها أن القُبَل تورث الإدمان.داهمتها رغبة جامحة في تقبيله مرة أخرى، فاستجمعت شجاعتها، ووقفت على أطراف أصابعها لتدنو من شفتيه ببطء، وتهمس بنبرة يغلب عليها الخجل: "سهيل، قبّلني."لكنه أدار وجهه متهربًا بحركة خفيفة، وابتسامة تعلو ثغره قائلًا: "لا أريد.""قبلة واحدة فقط." قالتها رهف وهي تمد وجهها مبادرةً لتقبيله.لكنه راوغها من جديد، محكمًا قبضتيه حول خصرها، خشية أن تفقد توازنها وهي تقف على أطراف أصابعها بهذا الشكل.رفض عرضها صراحةً، وتهرب وجهه منها ببراعة، لكن ذراعيه كانتا تطوقان خصرها بشدة، مبقيًا إياها ملتصقة به بلا فاصل.استشاطت رهف غضبًا لعجزها عن الظفر بقبلةٍ منه.لقد تجرأت وطلبت أمرًا مخجلًا كهذا، وها هو يرفضها؟إن لم تفلح في تق
في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل
شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور
في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي
أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك







