เข้าสู่ระบบ"خلاص رايحين تشوفوا العفش انهاردة يا رضا؟" تسائل رفعت عبر الهاتف ليجيبه الأخير: أيوة إن شاء الله، وجلال هيكون معانا، تحب تيجي؟ _ لا طبعا دي أمور خاصة ماليش فيها، أنا هحضر في الليلة الكبيرة إن شاء الله يا صاحبي. ثم تنحنح من قوله: رضا، أنا عارف طبعا الير وغطاه، ممكن اساعدك بأي مبلغ تحتاجه وماتحملش هم السداد. ابتسم رضا ممتنا: ربنا يخليك يا رفعت مستورة الحمد لله ماتقلقش. _ يعني هتقدر تغير كل عفش بيتك مرة واحدة زي ما طلبت أشرقت؟ ازاي يا رضا ده مستحيل. تنهد بقلة حيلة: هعمل ايه مضطر، أشرقت عايزة تعجزني وأنا طبعا مش هديها فرصة، هجيب اللي اقدر عليه والباقي قسط وخلاص. ليهمس بعدها: كله يهون بس أكسب قلبها في الأخر. _ أنا واثق لما أشرقت تقرب منك هتحبك، أديها بس وقتها واتحملها، صدقني مغيرش شخصيتها غير اللي عاشته، بس محدش بيقدر يعيش بحقيقة غير حقيقته طول الوقت، في يوم من الأيام هترجع لطبيعتها الطيبة الراضية، بس الصبر. غمغم بتسليم تام لما يحدث راجيا الخير بأخر الطريق: وأنا حيلتي ايه معاها غير الصبر يا صاحبي. ليختم قوله بتنهيدة: ربك المعين. ……… اصطحبها هي وخالتها والعم سلامة وشقي
صدفة لم يستوعبها جلال سريعا وهو يحدقه بدهشة متسائل في نفسه، ما الذي أتي به إلي هنا وبتوقيت كهذا؟هل يُعقل انه علم بكارثته؟ لكن من أعلمه؟! _ ايه اللي جابك دلوقت يا رضا؟! أخيرا ترجم جلال دهشته بتساؤل، بينما تلجم لسان الأخر وذات السؤال ينبع داخله ويتردد صداه بعقله. لماذا أتاه الأن؟ هو نفسه لا يدري لماذا قرر المجيء إليه حتي دون ترتيب لقاء بينهما، شيء مبهم دفعه ليأتي، ربما حزنه وحيرته حيال أشرقت بعد حديثها الأخير والجاف معه جعله يود الفضفضة مع شخص يهمه أمرها، عله يكشف لها المزيد من خفاياها الغامضة ومعرفة كل ما يخصها، فما علمه من رفعت عنها ليس بكافي، يظل رتوش مختصرة، فليست كل مطلقة تصبح عدوانية وزاهدة بالزواج مثلها، حتما هناك تفسيرا أخر، وليس هناك أقرب إليها من شقيقها ليستعين به. بتر شروده القصير وقال بعد ان أجلى صوته: أولا أسف لو جيت فجأة كده بدون معاد سابق بنا، بس رغبتي اني اكلمك بخصوص أشرقت خليتني اجي بدون تفكير، جيت حسب العنوان اللي وصفته ليا المرة اللي فاتت، ولسه هتصل أعرفك اني منتظرك لقيتك قدامي. ليرمق رضا البناية المهدومة خلفه بريبة متسائلا وداخله يتمني ألا يصدمه الجواب:
عيناه ترسل لها مشاعره الواضحة، لم ينظر لها أحد بتلك الطريقة من قبل، هل أحبها حقا لهذا الحد؟ لما؟ أي ميزة يراها بها وهي البائسة زاهدة به وبغيره، ماذا يترجي منها مقابل ما يكنه لها؟ لو لها حرية التصرف الأن لركضت بعيدا قدر استطاعتها لتعيش أمنة وحدها دون قيود زواج ترفضه، لكن ليس بيدها حيلة إلا أن تستسلم لكل ما يسوقوها إليه ردا لجميل خالتها وزجها، لن تخذلهم. _ أشرقت، شوفتي تاريخ اللي مكتوب علي الدبل بتاعتنا؟ تعجبت سؤاله بقولها: لا ما شوفتش حاجة، مش فارق معايا، أهو يوم زي بقيت الأيام. ابتسم والتقط من جيبه "الدبلة" كأنه كان يخطط لتراها: بصي كده في التاريخ ده؟ حدقت بفضول لتجده أغرب تاريخ يمكن أن تتوقعه. _ غريبة! ده تاريخ جواز قمر ورفعت! أومأ لها مبتسما بحنان: أنا شوفتك أول مرة وقتها، رفعت صاحبي كان عازمني علي فرحه. ذهولها بمعرفة صداقته هو ورفعت حقا فاجأتها. رصد دهشتها الشهية بعيناه مسترسلا: كنتي واقفة في بلكونة القاعة لوحدك، لسه فاكر لون فستانك وحجابك، لقيتك غمضتي عيونك وبتبتسمي كأنك بتحلمي حلم جميل، شكلك جذبني ووقفت ابص عليكي غصب عني، لحد ما فجأة حد ندهلك ومشيتي بس
عبرت أشرقت أمامه دون ان تصافحه ليفيق من "سكرة" رؤيتها مغمغما بترحيب وابتسامته الدافئة تتحدي صقيع مشاعرها، ولجت للداخل خلف عائلتها مستقرة فوق إحدى الأرائك دون أن تُعيره اهتمامًا، عيناها تطوف كل التفاصيل بفضول، متذكرة المرة السابقة التي رأت المنزل حين أتت تُغيث الصغير وتعقم جُرحه، لم تنتبه لشيء حولها عكس تمعنها الأن بكل ما تطاله عيناها، البيت بدا شديد البساطة ويد الترتيب واضحة، يبدو انه بذل مجهود ليجعله بهذا الشكل. _ لحظة اجيب حاجة نشربها. قالها رضا مختفيا بزاوية قريبة توصل للمطبخ، لتميل الخالة علي أذن أشرقت هامسة بتحذير: "بت يا أشرقت افردي وشك ده، وإياكي تعملي أي حاجة تضايقي بيها الراجل في بيته، خليكي عاقلة كده، فاهمة ولا لأ؟" زفرت بحنق: خلاص بقا ياخالتي عرفنا، انا مش عيلة يعني هتنطط علي الكراسي وأكسر الكوبايات. خالتها ساخرة: بس مجنونة وعايزة تحرجيه زي ما عملتي المرة اللي فاتت. _ وانا عملت ايه يا خالتي، مش انا عروسة؟ يبقا من حقي اقول شروطي واتجوز علي عفش جديد وغالي، لو مش عاجبه والله محدش جبره وضربه علي إيده. سارة متدخلة لتهدئهما: خلاص يا ماما انتي وأشرقت، رضا جاي بالعصير و
"ايه رأيك يا أشرقت في الخاتم ده؟" هتاف سارة التي تنتقي معها مصاغها الذهبية أخرجها من شرودها، بينما ترك لهم رضا كل المجال ليختاروا ما يشاؤن في حدود استطاعته المادية كما أبلغ العم سلامة، بالطبع لم يغب عنه شرودها وفتورها الواضح لكل شيء، من أول هيئتها التي لم تتكلف أن تظهر بها اي شيء من الفرحة والاهتمام، لملامحها العابسة التي أخبرت عن تعاستها لما يحدث، كأنها تؤكد له فكرث انها وافقت عليه مجبرة، ورغم انه يعلم هذا لا يحزن، القدر ساقها إليه بكل الطرق وحقق أمله الذي ظنه مستحيل، والأمل ينبض داخله ويعده انها حين تعاشره وتلمس قدر عشقه لها سوف تتغير وتحبه كما يحبها. "أي حاجة يا سارة، أنا راضية بذوقك" بإجابة غير مكترثة غمغمت أشرقت لتختار سارة لها أي شيء يروقها هي، لم تجادلها ابنة الخالة مدركة حالة الرفض داخلها فلم تُثقل عليها، بالفعل انتقت لها قطع ذهبية مناسبة وانتهوا من شراء الشبكة. "دي هديتك يا أختي" تفاجأت بجلال أخيها وهو يحوط عنقها بسلسال ذهبي رقيق رمقته بعاطفة قوية وعيناها مترقرقة بدموعها، ربما لم يسعدها شيء مما اشتراه لها رضا كما أسعدها سلسال أخيها، عانقته ليقبل رأسها هامسا لها: مبروك
كأن كل شيء حوله يشاطره الفرحة حتى المذياع الذي انبعث منه صوت المطرب العراقي بأغنيته الشهيرة " أحبيني" بإحدي النوافذ التي مر عليها، وهو في طريقه ليقابل صاحبه ليخبره البشرى بموافقة أشرقت عليه أخيرا، موافقتها التي أحيت روحه وأنعشت به الأمل بصحبتها عمره القادم حتي ينقضي خجل أحدهما، وحده الموت هو القادر علي فراقهم الأن. "وافقت يا رفعت، أشرقت وافقت تتجوزني" الفرحة التي تتراقص بكلماته وتتخلل ملامحه جعلت االأخير يبتسم بسعادة حقيقية لأجل رفيقه مهنئا وهو يربت علي كتفه: ألف مبروك يا رضا، مش قولتلك يمكن تكون فرصة جديدة ليك معاها. أخذ نفسًا عميقًا هامسا بسعادة: مش مصدق يا رفعت انها وافقت، خايف يكون كل ده حلم واصحي علي كابوس رفضها ليا. تفهم خوفه جيدا وتاريخ حبه لأشرقت مليء بالخذلان لقلبه، لكن ليس بعد الأن، هي وافقت ورضخت لرغبة الجميع، ويكاد يجزم بحزنها لهذا الرضوخ، لكن يوما ما سوف تشكر الجميع انهم دفعوها لتلك الزيجة، فلن تجد مثل رضا يحتويها بعشقه وحنانه، ستتعلم علي يديه ما لم تتعلمه من قبل، هذا يقينه في الله ثم بصاحبه. _ أفرح ومتخافش يا رضا لأنك مش بتحلم يا صاحبي، ربنا حقق أمنيتك وبإذ







