Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

82

الفصل الحادي والعشرون...

تسللت ياسمين من غرفتها كعادتها في الأيام الأخيرة بمجرد تأكدها من مغادرة جلال للمنزل، وذهبت لتجلس أمام "مهدي" في المطبخ تساعده في إعداد أصناف الطعام. التفت إليها مهدي بابتسامة إعجاب وتقدير لمهارتها قائلًا: _ أنا بقيت أخاف منك يا ياسمين لتخدي مكاني، أنا بصراحة مكنتش عارف أنك شاطرة أوي في المطبخ ونفسك حلو في الأكل، ده حتى جلال علق على الأكل وسألني إن كنت غيرت في الوصفات وطلب يعرف السبب، بس أنا زي ما وعدتك مرتحش أقوله أي حاجة علشان مزعلكيش. ابتسمت ياسمين بهدوء وهي تضع لمساتها وتوابلها الخاصة التي أحضرها لها مهدي فوق الطعام، وردت برقة: _ معلش يا عمو بقا ما أنت عارف اللي فيها، خلينا كدة أحسن بدل ما يزعل مني وأنا بصراحة مش عاوزاه يزعل كفاية اللي عمله علشاني كتر خيره. ترك مهدي الإناء من يده وجلس على المقعد المقابل لها، ونظر إليها بعمق قائلًا: _ أنا بصراحة لحد دلوقتي مش مصدق اللي قولتيه ومش قادر أفهم، إزاي أبوكِ يعمل كل ده ولسه باقية عليه؟ ده أنا لو منك أخرجه بره حياتي كلها، ده ميستحقش بنت زيك أبداً يا ياسمين. أطرقت ياسمين رأسها بحزنٍ دفين، وحاولت جاهدة منع دموعها من الانهمار وهي تجيب بص
Read More

الفصل الثاني والعشرون..

تملك جلال صمتٌ غريب وهو يلمح الصدق يشع من أعماق عينيها، صدقٌ لجم ثورته وجعله يترك فكها ببطء ويقف مكانه يتابع تحديقها الثابت به بنظراتها التي امتزج فيها الانكسار بالكبرياء، بينما بقيت ياسمين قابعة في مكانها أسفل قدميه، جسدها يرتجف في حين تلاقت ملامحها في عين جلال للمرة الثانية مع صورة شقيقته "نورا"، فشعر بقبضة باردة من الوجع تعتصر قلبه وهو يراها تمسح دموعها بظهر يدها بحركة طفولية مريرة، وأشاح بوجهه عنها بسرعة حين تملكته رغبة مفاجئة بضمها إلى صدره، ليخرجه من سطوة مشاعره المضطربة رنين هاتفه، فبحث عنه بعينيه الزائغتين ليراها تمد يدها بالهاتف إليه في صمت، فأخذه منها بآلية وأجاب على اتصال "يامن": _ أيوة يا يامن. أتاه صوت يامن مشوبًا بالقلق والاعتذار: _ أنا أسف إني بتصل، بس مدام إنجي تعبت واضطرينا نطلب لها الإسعاف، ودلوقتي فيه أوراق محتاجة مراجعة حضرتك ليها. عقد جلال حاجبيه وألقى بنظرة خاطفة إلى ياسمين التي سكنت في مكانها كأنها جثة هامدة، وقال بصوت حاول جعله متزنًا: _ أنا نسيت خالص إن مدام إنجي في آخر شهر ليها ومطلبتش مساعدة غيرها. صمت جلال يفكر في الورطة التي وضع فيها العمل، فلا يمكن
Read More

الفصل الثالث والعشرون...

في شركة حسين، استمر الأخير في الاستماع باهتمام إلى تقرير مساعده الذي أبلغه بتطورات الموقف، وبأن "أمير" قد انتقل بالفعل إلى مسكنه الجديد الواقع في نفس البناية التي يقطن بها "جلال"، وقف حسين من فوره واتجه نحو نافذة مكتبه الكبيرة، وهو ينظر إلى الأفق بتحدٍ قائلًا:_ يعني أمير بيتحداني ومصمم يلعب من ورايا؟ وماله خليه يلعب براحته، ونشوف مين فينا في الآخر اللي هيقف يضحك وياسمين معاه.التفت حسين مجددًا إلى مساعده، وأمره بنبرة حازمة تخفي وراءها مكرًا كبيرًا:_ خليك زي ما أنت في حضنه ونفذ كل اللي يقولك عليه، بس مش قبل ما تعرفني علشان أقولك تعمل إيه بالظبط، فاهم؟أومأ المساعد بطاعة مؤكدًا ولاءه:_ أنا تحت أمرك يا حسين باشا، وعمومًا اطمن، ياسمين لحد دلوقتي مخرجتش حتى ووقفت في بلكونة ولا شباك، يعني خرجت من حبسة أبوها لسجن جلال نور الدين.حك حسين ذقنه وهو يفكر في الخطوة القادمة، ثم ختم حديثه بتوصية أخيرة:_ جميل الكلام ده، متنساش بقى عينك لا تغيب عنها ولا عن أمير، فاهم؟...اندمجت رقية في مراجعة الملفات التي تركها لها شقيقها يامن، مع ورقة تفصيلية تتضمن ملاحظات دقيقة عليها مراعاتها أثناء العمل، وبدأ
Read More

الفصل الرابع والعشرون...

كادت ابتسامة الانتصار أن تفضح مشاعر فجر وتتسع على ثغرها، لولا أن رمقتها نبيلة بنظرات تحذيرية حادة، أمرتها فيها بالصمت والجمود حتى لا تفسد المخطط في أمتاره الأخيرة، بينما أطرق عزت برأسه وغاب في تفكيره العميق، ثم زفر تنهيدة طويلة خرجت معها بقايا إصراره، ورفع بصره نحوهما قائلاً بنبرة غلب عليها الصفاء:_ عرفتي تغلبيني يا ست نبيلة وبالأصول، أنا عارف ومتأكد إن جلال هيحط فجر جوا عينيه وهيخاف عليها أكتر ما هيخاف على نفسه، وعلشان خاطرك وعلشان محرمكيش من إنك تشوفي ابنك أنا موافق تروحوا تقعدوا فمصر مع جلال بس فجر تكلمني كل يوم وتطمني عليها.ابتسمت نبيلة بضعف وقد غمرتها راحة حقيقية، فدنت من عزت وقالت بنبرة هادئة تحمل ميثاقًا:_ اتفقنا يا حج، كل يوم فجر هتتصل بيك تطمنك عليها وعلينا كلنا، وبعدين ده التلت شهور هيعدوا بسرعة وهنرجع قبل ما الدراسة تبدأ وتتعطل فجر عن حالها، المهم أنت تكون راضي وواثق أنها بأمان يا حج.لم تضع فجر ثانية واحدة، إذ انطلقت كالسهم نحو غرفتها لتعد الحقائب بقلب يرقص طربًا، وما هي إلا ساعة حتى كانت تجلس بجوار نبيلة داخل سيارة والدها التي أمر سائقه الخاص بأن يقلهما إلى قلب العاصمة
Read More

الفصل الخامس والعشرون...

انتفضت ياسمين كأنما أصابتها صعقة كهربائية ما أن تردد سؤال فجر، وغادرت الفراش لتقف ترتجف وهي تحدق بوجه جلال بخوف وقلق، أما هو فقد بادلها نظرة غاضبة عجزت عن إخفاء توتره، مما جعلها تخفض رأسها أرضًا بكسرة نفس، وجاءت إجابته كخنجر مسموم صدم ياسمين قبل أي شخص آخر: _ دي.. دي ياسمين قريبة عمي مهدي، أصل والدها اتوفى من فترة وهي ملهاش مكان تقعد فيه، فعم مهدي طلب مني إنه يجيبها هنا تساعده وتبات معاه، فقولت تنام فالأوضة هنا لأن أوضة عم مهدي صغيرة ودي فالأول والآخر آنسة ومحتاجة مكان لوحدها. رفعت ياسمين عينيها الدامعتين إليه، وكان الألم يعتصر قلبها وهي تسمع تنصله القاسي من زواجهما ووصفه لها بأنها مجرد قريبة الخادم، وبينما كانت تغرق في حزنها، تفاجأت بعينين ثاقبتين تتفرسان في وجهها بريبة شديدة؛ إذ اقتربت نبيلة منها ووقفت أمامها مباشرة تتأمل ملامحها بدقة متناهية، مما جعل ياسمين تزداد ارتباكًا وتزدرد لعابها بذعر. أمالت نبيلة رأسها إلى الخلف، وحدقت بوجه ابنها بنظرة شك لم تدم طويلًا قبل أن تعود ببصرها إلى ياسمين وتسأل بلهجة غامضة: _ هو إحنا متقبلناش قبل كدا؟ يعني مصدفش إنك جيتي مع مهدي هنا قبل كدا أو
Read More

الفصل السادس والعشرون..

ألتقط أيمن هاتفه من جيب بنطاله وأجرى اتصاله بشقيقه، ليأتيه صوت يامن معتذرًا بسبب انشغاله الشديد بالعمل: _ أيوة يا أيمن أنا معاك بس لو ينفع تتصل بيا كمان ساعة أحسن، معايا ورق مهم محتاج أركز فيه وأخلصه علشان التوقيعات النهائية و.. قاطعه أيمن بسرعة البرق حتى لا ينهي شقيقه المكالمة ويضيع الفرصة: _ استنى بس يا يامن أنا عاوزك فحاجة ضروري، بقولك عمي رفعت أدالنا الكرسي بتاع ياسمين اللي أتجوزها صاحبك نصلحه، وكان كاتب لنا عنوانها الجديد فورقة علشان لما نخلصه نوديه ليها هو والصورة بتاعت والدتها، وبصراحة يا يامن عم رفعت له كام يوم مختفي والورقة مش عارف راحت مني فين، وأنا لازم أسلم ياسمين الكرسي فاكسب فيا ثواب وأديني العنوان الله يسترك. استمع يامن إلى تبريرات شقيقه، وحك ذقنه بتفكير ثم زفر تنهيدة قصيرة وقال: _ طيب أنا هتصل بجلال يبعت لك حد من الأمن ياخد الكرسي و.. أسرع أيمن بالحديث ليمنع يامن من تنفيذ فكرته التي ستفسد عليهما الرحلة: _ لا يا يامن أنا لازم أسلم الكرسي بنفسي زي ما عم رفعت طلب، هو عاوز يعرف ردة فعلها، هتفرح ولا لاء، واللي هيجي ياخد الكرسي مش معقول هقوله شوفها فرحت ولا لاء، وبعدي
Read More

الفصل السابع والعشرون..

توارى الليل خجلًا حين امتزج ضوء الشمس مع آخر خيوطه في السماء، ليرسما معًا لوحة دافئة تبشر بميلاد يوم جديد، وفي تلك اللحظات الهادئة، استيقظت ياسمين وغادرت فراشها بخطوات وئيدة، ودلفت إلى المرحاض لتتوضأ، ثم وقفت تؤدي صلاتها في خشوع تام، تناجي ربها وتبثه شكواها بصمت، وما إن انتهت، حتى أسرعت تهيئ نفسها للبدء في أعمال المنزل، انصياعًا لأمر جلال الذي وضعها في هذا الموقف الصعب. غادرت ياسمين غرفتها واتجهت صوب المطبخ، حيث وقفت بنشاط تعد وجبة الإفطار للجميع، ثم انتقلت إلى غرفة الطعام لتعد المائدة وترتب الأطباق بعناية فائقة، وعادت إلى المطبخ من جديد لتجد "مهدي" بانتظارها، فابتسمت له بوجه بشوش وقالت: _ صباح الخير يا عمو مهدي، على فكرة أنا جهزت الفطار خلاص ورتبته في أوضة السفرة، ممكن بقى حضرتك تروح تصحي جلال ووالدته على ما أصحى الآنسة فجر؟ ابتسم مهدي بمكر أبوي، وقال وهو يغمز لها مداعبًا: _ طيب ما تروحي أنتي تصحي جلال، وتسبيني أنا أصحي فجر والست الكبيرة؟ هزت ياسمين رأسها بالرفض القاطع، وقد كست ملامحها حمرة الخجل، وقالت بحرج شديد: _ لا يا عمو مهدي مش هينفع، ما أنت عارف إنهم فاهمين إني قريبتك، و
Read More

الفصل الثامن والعشرون...

جذب انتباه فجر تلك النظرات الطويلة التي صوبها أيمن نحوها، فشعرت بحرجٍ بالغ سلبها القدرة على التعبير، مما دفعها لهز رأسها بعنف وكأنها تنفض عن كاهلها ثقل عينيه اللتين لم تحيدا عنها، ووجدت فجر نفسها، دون وعي، تنادي ياسمين بصوتٍ عالٍ شق سكون الردهة، فوصل النداء إلى مسامع مهدي وياسمين في المطبخ؛ أومأ لها مهدي بالذهاب، فأسرعت ياسمين لتستطلع الأمر، لتتجمد في مكانها حين أبصرت أيمن وشادي واقفين عند الباب. انارت الابتسامة وجه شادي ما إن وقعت عيناه على ياسمين، كانت نظرة مبتهجة لم تغب عن بصيرة جلال الذي كان يراقب المشهد بضيقٍ مكتوم، وفجأة، لمحت ياسمين المقعد الخشبي، فتهدلت ملامحها وتجهم وجهها وهي تقترب منه بخطواتٍ وئيدة مثقلة بالذكريات، غير مصدقة أن مقعد والدتها الذي ظنته هشيمًا قد عاد كما كان في أبهى صوره، فلم تتمالك نفسها وخرت راكعة أمام المقعد، وانسابت دموعها حارة وهي تحتضن الخشب البارد وتبكي بنحيبٍ مرير هز قلوب الحاضرين، فما كان من فجر إلا أن جلست بجانبها تربت على ظهرها بحنو. رفعت ياسمين وجهها الغارق في الدموع وقالت بصوتٍ مخنوق بالشهقات: _ دا.. دا الكرسي بتاع ماما.. وهما.. هما كسروه، وكنت
Read More

الفصل التاسع والعشرون...

وقفت نبيلة على أعتاب غرفة ياسمين، وقد تجمدت أطرافها وهي تستمع إلى حديث أيمن الذي نزل عليها كالصاعقة؛ فالحقيقة الآن تجلت أمامها عارية من كل زيف، جلال لم يكتفِ بإخفاء هوية ياسمين، بل أخفى حقيقة زواجه منها أيضًا، فأدارت رأسها ببطء، ونظرت إلى ياسمين القابعة فوق مقعد والدتها المنكسرة، فهزت رأسها بأسى، ثم وجهت نظراتها من جديد تجاه ظهر جلال، وكانت عيناها تقدحان شررًا وتتوعدانه بحساب عسير. تقدمت نبيلة بخطوات واثقة لتفاجئ جلال وصديقيه بظهورها المفاجئ، وقالت لأيمن بنبرة حانية ومضيافة: _ أنت رايح فين يا ابني؟ خفض أيمن عينيه حرجاً، وشعر بجلال الذي يكاد ينفجر بجانبه، فأجاب بصوت منخفض: _ هستأذن علشان نمشي أنا وشادي، إحنا خلاص وصلنا الأمانة ومضطرين نمشي. تخطت نبيلة جلال تماماً، وتعمدت إهمال وجوده وكأنه لم يكن، ثم ابتسمت لأيمن وقالت بإصرار: _ لا تمشي إيه؟ مينفعش ومش هقبل أبدًا، أنتم هتقعدوا تتغدوا معانا النهاردة، علشان يبقى فيه عيش وملح بينا وربنا يديم المعروف. ثم أدارت نبيلة رأسها تنظر إلى وجه جلال بسخرية لاذعة، وأردفت لتزيده اشتعالًا: _ خصوصًا إن ياسمين هي اللي محضرة الغدا بإيديها. احتقن و
Read More

الفصل الثلاثون...

ركعت ياسمين على الأرض بيد مرتعشة، والتقطت الورقة المذهبة وقرأتها، لتتسع عيناها برعب وصدمة لم تتخيلها قط، ورفعت وجهها إليه، وصوتها يخرج حطاماً مكسورًا: _ أنا.. أنا.. لم يمهلها جلال فرصة للتنفس، بل قبض على خصلات شعرها بقسوة وأوقفها لتواجهه، وصاح بها: _ أنتِ إيه انطقي! ولا معندكيش كلام تدافعي بيه عن نفسك قدامي لأن اللي مكتوب حقيقة؟ هزت ياسمين رأسها في هيستريا من الدموع: _ والله كذب، كل اللي مكتوب دا كذب، أنا عمري ما حبيت ولا عرفت حد، صدقني يا جلال والله اللي مكتوب هنا دا ملوش أي أساس من الصحة! ضيق جلال ما بين عينيه، وحرر خصلات شعرها بنفور قائلًا: _ ومفروض إني أصدق مش كدا؟ لا يا هانم، أنا هعتبر إن اللي فالرسالة حقيقة، ودي تبقى غلطتكم التانية فحقي واللي هدفعك تمنها أنتِ وأبوكي غالي أوي. مسحت ياسمين دموعها بكفيها الصغيرتين، والتفتت حولها بيأس فلم تجد سوى الشرفة المفتوحة، فأشارت إليها بصرخة مكتومة: _ أنا مستعدة أرمي نفسي من البلكونة علشان تصدقني! طب أقولك، اقتلني وأنا راضية، لكن بلاش تظن فيا إني بالشكل اللي مكتوب فالورقة دي، لأني مش كدا والله، والـلي بعت الورد دا والورقة دي عاوز ينت
Read More
Dernier
123456
...
9
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status