로그인حاول هؤلاء المنافسون عرقلة مسيرتهما بكل الطرق، زرعوا الأزمات وافتعلوا المشاكل، لكن تماسك نور ورفعت كان صخرة تحطمت عليها كل المكائد، عندها، أدرك أباليس السوق أن الوسيلة الوحيدة لهدم هذا الصرح هي ضرب العلاقة بين الرجلين من الداخل، وفصم عراهما لتسهل السيطرة على الشركة. هاجمت رفعت نوبة بكاء مريرة، وراح يلوم نفسه بصراخ مكتوم: _ سامحني يا صاحبي، أنا السبب في كل اللي جرى، أنا اللي فتحت لهم الباب يدخلوا ما بينا بعد ما كنا إيد واحدة، كنا عايشين راضيين ومبسوطين، وأنت ياما حذرتني ونبهتني، بس أنا اللي الغرور والكِبر عمى عيني وضيعني. تذكر بمرارة تلك الأيام السوداء التي زجوا فيها بتلك الفتاة في طريقه، فتاة كانت تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، خدعته بجمالها الزائف، وكانت تدس له السم في قهوته حتى وقع في فخ الإدمان دون أن يدري، لتسحبه بعدها إلى سهرات "شلة الأنس". وهناك، في تلك الأوكار، التقى بحسين وممدوح، شياطين الإنس الذين أحكموا الحبل حول عنقه. تابع رفعت ندبه لظلام تلك الفترة: _ كرهت بيتي بسببهم، كرهت مراتي وبنتي، مكنتش طايق أقعد معاهم، وعلى طول زعيق وخناق، لدرجة إني مديت إيدي على أشواق، الإنسان
استعاد بذاكرته تفاصيل لقائهما قبل ساعات؛ حين وجدها فجأة تقف أمامه داخل الشقة، فنظر إلى باب منزله الموصد بريبة، ثم وجه بصره إليها وسألها بتوجس: _ أنتِ مين؟ ودخلتي هنا إزاي والباب مقفول؟ ابتسمت "دودي" بخبثٍ أطل من عينيها اللامعتين، واقتربت منه بخطى واثقة قائلة: _ أنا دخلت عادي على فكرة من الباب، بس مش الباب ده، لأ، من باب المطبخ اللي أنت نسيت تقفله بعد ما شادي جارك اللي ساكن تحت ما رن عليك علشان تاخد الأكل منه، ها، تحب أقول كمان علشان تطمن؟ عموماً أنا مش جاية أأذيك يا رفعت، أنا جاية أتكلم معاك، يعني اعتبرها جلسة فضفضة كدا بين اتنين أصحاب. جلست بجواره وتابعت بنبرة توحي بالكثير من الخبايا: _ يلا تعالى اقعد جانبي يا رفعت وخلينا نحكي في أيام زمان وليالي زمان، على فكرة أنا أعرف كتير قوي عنك وعن الشلة كلها، ولو عاوز تطمن لي فأنا مستعدة أحكيلك على حاجات كتير أعرفها وأنت نفسك متعرفهاش! تقدمت منه بخطواتٍ وئيدة وجلست إلى جواره في تلك الغرفة الكئيبة، ثم أخرجت "اللفافة" اللعينة ببطء ووضعتها أمامه على الطاولة، فحدق رفعت بها بعيون زائغة يملؤها الصراع، لكنه ولدهشتها الشديدة، لم يمد يده ليلتقطها
اتسعت حدقتا جلال بذهولٍ شل أركانه، وتجمدت الدماء في عروقه وهو ينظر إلى وجهها الشاحب، وكأنها طعنته في صدره بكلماتها تلك، وقال بصوتٍ متهدج يملؤه الإنكار: _ إزاي؟ إزاي تطلبي مني حاجة زي دي؟ معقول عايزاني أقتل نفسي بإيدي يا ياسمين؟ إزاي هان عليكِ تقوليها وأنتي عارفة إني بحبك، وإن حياتي بدأت بيكِ؟ أغمضت ياسمين عينيها بقوة، تحاول جاهدة أن تواري تلك النيران التي تحرق روحها، وقالت بنبرةٍ حاولت أن تجعلها فاترة: _هتنساني بكره الأيام تداويك وتعيش حياتك مع اللي تستحق حبك وقلبك بجد، إنما أنا لأ، أرجوك بلاش نعذب بعض أكتر من كدا، لأني مش هقدر، مش هقدر أعيش معاك لحظة تانية. تناهى إلى مسامعها صوت أنفاسه التي تسارعت كأنما يصارع الموت، فنظرت إليه خلسة، وآلمها أن تراه بتلك الهيئة المنكسرة، فأشاحت ببصرها عنه سريعاً، ووجهت نظراتها المستنجدة إلى نبيلة قائلة بمرارة: _ أرجوكِ خليه يطلقني ويسيبني في حالي، أنا مش عاوزاه، مش حضرتك وعدتيني إن لو مقدرتش أكمل هتخليه يسيبني؟ أرجوكِ قوليله يطلقني، لو بتعتبريني زي بنتك فعلاً خليه يمشي ويسيبني أعيش اللي فاضل لي بعيد. تنقلت نظرات نبيلة في حيرةٍ قاتلة بين ياسمين ال
أنهت ياسمين اعترافها المر ونهضت بخطى واهنة، غادرت الغرفة تاركةً وراءها حطام رجل، لتتفاجأ بنبيلة وفجر تقفان بالخارج والدموع تنهمر من أعينهما؛ فقد كان صوت الحقيقة المرة أعلى من جدران الغرفة، ضمتها فجر بانهيار واصطحبتها إلى غرفتها، وتبعتهما نبيلة التي فضلت الابتعاد عن جلال في حالته تلك، تعجبت فجر من سكون ياسمين المريب؛ إذ تمددت على فراشها وأعطتهما ظهرها، وانكمشت على نفسها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتغمض عيناها كأنها تحاول الاختفاء من الوجود. فأشارت نبيلة لحفيدتها بتركها بمفردها، وانسحبتا والوجوم يسيطر عليهما، وشعور بالعجز ينهش قلب نبيلة لأول مرة. أما جلال، فلم يدرِ كم مضى من الوقت وهو جالس في وضعيته تلك، يصارع أشلاء العالم الذي انفجر من حوله، ظن يوماً أنه أكثر البشر معاناة، لتأتي هذه الصغيرة بروحٍ مُغتالة على يد أقرب الأقربين وتزلزل كيانه، وتقبض على قلبه لتريه كيف يكون العذاب الحقيقي، انتفض جلال أخيراً وانسل إلى مرحاضه، وقف أسفل رذاذ الماء البارد لعله يطفئ براكين الغضب التي تفجرت بداخله؛ غضبٌ لم يعد موجهاً ضدها، بل أعلن رغبته في الانتقام من كل فرد نكل بها، بداية من "رفعت" ونهاية بـ "مم
تنهدت بمرارة وتابعت، والرجفة تزداد في جسدها: _ بعد أسبوع، الفيلا اتحولت لخرابة، بابا بدأ يجيب شلته؛ حبيب وحسين وممدوح وأمير. كنت أول ما أشوف خيالهم، أجري على أوضتي، أقفل الترباس وأحط الكرسي ورا الباب وأنا جسمي بيتنفض من الرعب، قعدتهم كانت دايما بتقلب بوجود بنات وأصوات غريبة، قعدت شهور على الحال ده، لحد ما فجأة بطلوا ييجوا، وبابا اتجنن كان بيبص لي ويصرخ فيا: _ أنتِ السبب! أنتِ زي أمك جبتوني الأرض! حسين وممدوح منعوا عني الهيروين بسبك يا بنت أشواق! وبغصة ذليلة أكملت: _ كنت خايفة عليه ومرعوبة منهم، قولتله وأنا ببكي: (خلاص يا بابا، قولي أجيبلك اللي عاوزه منين بس خليهم ميرجعوش تاني.. أنا بخاف منهم ومن بصاتهم ليا). وبقيت أنزل أغير شكلي، ألبس لبس ولد وأداري شعري عشان أجيبله السم اللي بيشمه، لحد ما حسين ظهر وصالح بابا وجابله هيروين وفلوس كتير.. توقفت ياسمين، واهتزت نبرتها بعنف وهي تصل للذروة المؤلمة: _ لحد ما جه اليوم اللي عمري ما هنساه، صحيت من النوم لاقيت حبيب وأمير في أوضة نومي، فوق راسي! صرخت بأعلى صوتي وناديت على بابا، جالي وهو ساند على حسين، وبدل ما ينجدني، بص لي بعين غايبة عن
بدأ جسد ياسمين يستجيب لنبرات صوته الملحة، ففتحت عينيها ببطء شديد وعلى مضض، كأنها تخشى مواجهة الواقع، تطلعت إلى وجه جلال بذعرٍ طفولي ونظراتٍ منكسرة فطرت قلبه عليها، وما إن استوعبت وجوده حتى تشبثت بقميصه بقوة جنونية، وانخرطت في نوبة نحيب مريرة وهي ترتعش بين يديه، بدأت تهذي بكلمات غير مترابطة، وصوتها يخرج مخنوقاً بالدموع: _ خبيني منهم يا جلال، احميني منهم، لأ، لأ احضني قوي، خلينى أنسى اللى عملوه، وحياتي عندك نسيني كل حاجة! أنا مش عاوزه أفتكرهم خالص، شيلهم من دماغي ومن تفكيري وخليني أفكر فيك أنت بس، عشان خاطري يا جلال حتى لو مش بتحبني، نسيني اللي عملوه أبوس إيدك، أنا خلاص مبقتش قادرة أتحمل أشوفهم كل ما أغمض عيني، وبقيت بحس بيهم حواليا وأنا صاحية، أرجوك يا جلال، شيلهم من عقلي، أنا بتعذب والله العظيم بتعذب ومعدتش قادرة أقاوم أكتر من كدا! في تلك اللحظة، انفجرت بداخل جلال براكين من المشاعر المتضاربة؛ رغبته الجامحة التي أشعلتها توسلاتها المذلة، وغيرته العمياء التي أحرقت أخضره ويابسه، وغضبه الساطع مما اعترفت به وأقرت بحدوثه، تدافع بداخل عقله صراعٌ مرير بين نداء كرامته الجريحة ونداء رغبته المس
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






