Home / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 91 - Chapter 100

All Chapters of قلب من جليد : Chapter 91 - Chapter 100

124 Chapters

97

الراوي مرت عشرون سنة على كل ما حدث… وتغيرت أشياء كثيرة داخل نورفاي. كبر الأطفال… وأصبح القصر أكثر صخبًا من أي وقت مضى. وفي أعماق غابة نورفاي… كان صوت القتال يهز الأشجار. قفز ذئب أبيض ضخم بسرعة مرعبة نحو هيفان بينما هاجمه ذئب رمادي من الخلف مباشرة. لكن هيفان فقط ابتسم ببرود. وفي اللحظة التالية— أمسك الذئب الأبيض من رقبته ورماه أرضًا بقوة. ثم استدار بسرعة وضرب الذئب الرمادي حتى تدحرج بين الأشجار. بعد دقائق من القتال العنيف… عاد الذئبان إلى هيئتهما البشرية أخيرًا. ظهر إيفان بشعره الأبيض الطويل وعيونه الزرقاء الباردة وهو يلهث بانزعاج. بينما جلس لوكا على الأرض وهو يمرر يده بين شعره الرمادي متنهدًا. — “أقسم أن هذا غير عادل…” تمتم لوكا بتذمر. — “كل مرة يهزمنا وكأنه لم يتحرك أصلًا.” أما إيفان فكان أكثر هدوءًا… لكنه بدا منزعجًا أيضًا. رفع هيفان حاجبه وهو ينفض الغبار عن ملابسه. — “أنتم بطيئون.” رمش لوكا بعدم تصديق. — “بطيئون؟! كدت تكسر ظهري!” لكن هيفان فقط استدار بهدوء. — “إذا كنتم ستقودون نورفاي يومًا… فهذا لا يكفي.” ورغم بروده… كان هناك شيء من الفخر في عينيه وهو ي
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

98

الراوي داخل أقبية قصر نورفاي، كان الهدوء يلف المكان… لكن ليس بالكامل. كانت لافندر منغمسة في الكتاب القديم، تقلب صفحاته بسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. بينما كان إيفان يقف خلفها، ذراعيه متقاطعتان، ينظر إليها بملل واضح. حتى ذئبه الداخلي “إيف” ظهر في وعيه وهو يتنهد: — “مصاصو الدماء هؤلاء… سيجعلوننا نموت مبكرًا من الجنون.” إيفان رد داخليًا ببرود: — “هي ليست المشكلة… المشكلة أنها لا تهدأ دقيقة واحدة.” — “بل هي المشكلة كلها.” تمتم إيف بسخرية. تنهد إيفان وهو يراقبها تتحرك بين الصناديق بسرعة. — “هل انتهيتِ؟” — “لا.” — “واضح.” ثم فجأة… ركضت لافندر وهي تقرأ شيئًا في الكتاب. — “وجدت شيء! هذا مهم—آه!” قبل أن تكمل جملتها… زحلقت قدمها على الأرض الحجرية. — “لااا—!” لكن في نفس اللحظة تقريبًا… تحرك إيفان تلقائيًا. ومسكها. لكن لأن حظهم سيء جدًا في الحياة انزلق هو أيضًا. وسقط فوقها مباشرة. صمت. ثوانٍ طويلة من الصمت الغريب. كانت عيونهم متشابكة… قريبة جدًا… قريبة لدرجة مزعجة. حتى أن إيفان نفسه لم يتحرك فورًا. ولا لافندر. كأن الوقت توقف للحظة. وفجأة— فتح الباب بعنف.
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

99

الكاتب… بعد انتهاء العشاء… بقي الجميع مجتمعين لبعض الوقت داخل القاعة الكبرى. ضحكات خفيفة… أحاديث هادئة… وصوت لافندر وهي تزعج الجميع كعادتها لكن بعد مدة… انسحب إيفان ولوكا إلى إحدى الشرفات الجانبية. كان الليل هادئًا… والقمر يضيء غابات نورفاي البعيدة. جلس لوكا على حافة السور الحجري وهو يشرب. بينما وقف إيفان بصمته المعتاد. تنهد لوكا فجأة. — “هل فكرت يومًا بموضوع الرفيقة؟” رفع إيفان حاجبه قليلًا. — “لا.” ضحك لوكا بخفة. — “كاذب.” لكن إيفان فقط شرب بهدوء. — “الأمر مزعج.” لوكا ضحك أكثر. — “الحب؟” — “الناس.” — “أنت حالة ميؤوس منها.” رفع إيفان نظره نحو الغابة بصمت. بينما قال ذئبه الداخلي “إيف” بملل: — “هو محق.” — “اصمت.” — “حتى أنت تعرف أنك ستقع يومًا.” إيفان تجاهله تمامًا. لكن لوكا استمر بالكلام. — “أعتقد أن الأمر جميل… أن تجد شخصًا يصبح بيتك.” ساد الصمت للحظة. ثم قال إيفان ببرود: — “أنت ثمل.” — “قليلًا فقط…” وبعد ساعة تقريبًا… كان لوكا بالكاد يستطيع المشي — “إيفان… أنت أفضل أخ بالعالم.” — “تحرك.” — “أنا أحبك.” — “سأرميك من الشرفة.” وفي النهاية… ا
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

100

الكاتب… مرت الأيام… وتغيرت أشياء كثيرة بين إيفان ولافندر. ليس كثيرًا… لكن بما يكفي حتى يلاحظه الجميع. لم يعودا يتشاجران طوال الوقت. ولم تعد لافندر تستفزه كل خمس دقائق… حسنًا، أحيانًا فقط حتى ذئب إيفان الداخلي “إيف”… بدأ يهدأ بوجودها. خصوصًا عندما تتوقف عن التصرف بطفولية. كانت تذهب أحيانًا معهم للصيد مع هيفان أو الملك الفريد. وتجيد ركوب الخيل بشكل مدهش. وتعرف القتال أيضًا… رغم أن الجميع كان ينسى ذلك بسبب ابتسامتها. كانت محبوبة بشكل غريب. مثل هرلين تمامًا عندما كانت بعمرها. الخدم يحبونها. الحراس يبتسمون لها. حتى كبار المملكة كانوا يلينون أمامها بسرعة. لكن… ما لم يعرفه أحد… أن الفتاة التي استطاعت أن تجعل قلب الوحش يلين ببطء… كانت مقدرة أن ترحل قبل أن تعترف يومًا بأنها أحبته فعلًا. **** وفي أحد الأيام… قرر الجميع الذهاب في رحلة خارج القصر لعدة أيام. وكانت لافندر أكثر شخص متحمس في العالم كانت تركض بالممرات وهي تجمع أغراضها بينما زاك يراقبها بقلق أبوي مرعب. حتى أن أحد الفرسان حاول يومًا أن يلمح بأنه يريد التقرب منها… وفي اليوم التال
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

101

لافندر استيقظتُ ذلك الصباح بحماس غريب. ربما لأن الجو كان جميلًا… أو لأن الغابة هنا مختلفة عن غابات القصر. فتحت عيني ببطء، ثم جلست بسرعة فوق السرير وأنا أبتسم وحدي. ضوء الشمس كان يتسلل من نافذة الكوخ الخشبي، وصوت العصافير بالخارج جعل المكان يبدو هادئًا بشكل مريح. نهضت فورًا وبدأت أجهز نفسي بسرعة. ارتديت ملابس خفيفة مناسبة للغابة، وربطت شعري الأسود على شكل ذيل مرتفع. كنت على وشك الخروج من الكوخ… لكن فجأة: — “إلى أين؟” تجمدتُ مكاني. التفت ببطء… فوجدت أبي، زاك، جالسًا قرب النافذة وعيناه الحمراوان تراقبانني بشك رمشت ثم ابتسمت ببراءة مزيفة. — “أريد فقط أن أتمشى قليلًا.” ضيق عينيه فورًا. — “وحدك؟” — “أنا قوية.” — “لا.” تنهدت بضيق. — “أبي…” لكن صوته أصبح أكثر جدية: — “إما لوكا… أو إيفان.” عبست فورًا. طبعًا. الحارسان الرسميان لحياتي نظرت حولي أبحث عن لوكا، لكنني سمعت صوت اصطدام السيوف بالخارج. كان يتدرب مع الملك الفريد وهيفان. تنهدت باستسلام. — “إذًا… إيفان.” ابتسم أبي بانتصار وكأنه ربح حربًا عظيمة. — بعد دقائق… كنت أمشي بجانب إيفان وسط الغابة. وكالعادة… ك
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

102

لافندر حلّ الليل أخيرًا على الكوخ… والجو صار أهدأ بكثير بعد يوم طويل مليء بالفوضى. النار المشتعلة في منتصف الصالة كانت ترسل دفئًا جميلًا، وصوت الحطب وهو يحترق امتزج مع ضحكات الجميع وأحاديثهم. كنت جالسة قرب لوكا على الأرض، بينما الكل تجمع حول الملك الفريد وهو يحكي قصة قديمة عن شبابه. وكانت الملكة إيلينا جالسة قربه تبتسم بخجل كلما بالغ في وصفها — “في ذلك الوقت… كانت جدتكم أكثر فتاة مخيفة في المملكة.” شهقت الملكة فورًا وضربته بخفة على كتفه. فضحك الجميع. أما الملك فأكمل وكأنه لم يفعل شيئًا: — “أقسم أنني عندما رأيتها أول مرة ظننت أنها ستقتلني.” رفع أيان حاجبه: — “ومع ذلك وقعت بحبها؟” تنهد الملك وكأنه يتذكر شيئًا بعيدًا. — “بعض الناس… بمجرد أن تراهم، تعرف أن قلبك انتهى.” ساد الصمت للحظة قصيرة. حتى زوج خالتي هيفان ابتسم بخفة بينما كانت خالتي هرلين مستندة على كتفه. أما أبي زاك… فكان يلعب بخصلات شعر امي وهو ينظر لها بنفس الطريقة المعتادة، وكأنه ما زال واقعًا بحبها لأول مرة. ابتسمت دون وعي وأنا أراقبهم. وفجأة… رفع لوكا ملعقة الطعام أمام وجهي. — “افتحي فمك.” رمشت. — “أ
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

103

إيفان مرّ يومان بسرعة… وكان الجميع يستعدون للعودة إلى القصر. الخدم يجهزون الأغراض، والخيول تم تجهيزها بالخارج، بينما امتلأ الكوخ بأصوات الحركة والحديث. لكن رغم كل ذلك… كان هناك شعور سيء يخنق صدري منذ الصباح. ذلك النوع من الإحساس الذي يجعل ذئبي الداخلي مستيقظًا ومتوتّرًا. وقف أبي قرب النافذة فجأة. ثم قال بصوت منخفض وخطير: — “هناك شيء خاطئ.” وفي اللحظة التالية— ششششش! اخترق سهم النافذة بسرعة مرعبة واستقر بالحائط. ثم تبعته عشرات الأسهم. صرخت الملكة فورًا بينما انقلب المكان إلى فوضى. أبي اندفع مباشرة نحو أمي وحماها بجسده. أما زاك فسحب خالتي لينيا وجدتي بسرعة نحو الجدار البعيد. الملك ألفريد زمجر بغضب: — “الجميع ابقوا بالداخل!” لكنني كنت أبحث بعيني عن شخص واحد فقط. لافندر. التفت بسرعة. ليست هنا. تجمدت. — “أين لافندر؟!” رفع لوكا رأسه فورًا. حتى زاك التفت بعنف. ثم قالت أمي بارتباك: — “هي… خرجت قبل قليل لتجمع بعض الأعشاب قبل العودة…” ساد الصمت. ثم انفجر زاك بغضب مرعب: — “كيف سمحتم لها بالخروج وحدها؟!” وفي تلك اللحظة… سمعنا صوتها. صرخة اخترقت الغابة كلها. — “أ
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

104

إيفان ركض زاك وهو يحمل لافندر بين ذراعيه وكأن العالم كله سينهار إذا تأخر ثانية واحدة. جسدها كان مرتخيًا بشكل مخيف… وشعرها الأسود الطويل ينسدل فوق ذراعه بينما الدم ما زال ظاهرًا قرب أنفها. ولما دخلنا الكوخ… شهقت خالتي لينيا بقوة. ثم ركضت نحونا فورًا. — “لافندر!” صوتها كان مرتجفًا لدرجة جعلت حتى زاك يرفع عينيه نحوها بعجز. ولأول مرة… رأيت الخوف الحقيقي في عينيه. ليس غضبًا. ليس وحشية. خوف أب. خالتي أمسكت وجه لافندر وهي تبكي. — “افتحي عينيكِ… صغيرتي أرجوكِ…” حتى جدتي كانت ترتجف وهي تطلب المعالج بسرعة. أما لوكا… فكان يحاول الوقوف رغم إصابته فقط ليقترب من أخته. لكن الشيء الذي لم أستطع تجاهله… هو أنها كلما نزل الدم من أنفها… تفقد وعيها مباشرة. وكأن جسدها لم يعد يحتمل شيئًا. ذلك الأمر جعل معدتي تنقبض بطريقة غريبة. بعد وقت طويل… بدأت تتحرك أخيرًا. رمشت ببطء شديد. وفور ما فتحت عينيها… التف الجميع حولها. لوكا أمسك يدها فورًا. خالتي لينيا كانت تبكي وهي تضمها. أما زاك… فقط بقي جالسًا قربها يحدق بها بصمت مرعب. ولما رفعت لافندر يدها ولمست وجهه بخفة… أغلق عينيه للحظة
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

105

إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فور ما سمعت صوتي… التفتت بعناد ثم أسرعت أكثر. — “لا تتبعني!” — “توقفي عن التصرف كطفلة!” — “وأنت توقف عن معاملتي وكأنني عبء!” ثم بدأت تركض فعلًا بين الأشجار. حدقت بها بعدم تصديق. — “هل هي جادة؟!” إيف ضحك داخل رأسي. لكن فجأة— — “آه!” انزلقت قدمها بين الصخور الرطبة. وسقطت بقوة على الأرض. وصلت إليها بسرعة. وكانت ممسكة بكاحلها وهي تعض شفتيها من الألم. — “لقد التوى…” تنهدت ببطء وأنا أركع أمامها. — “هل انتهيتِ من الهرب الآن؟” عبست وهي تحاول الوقوف بعناد. لكن فور ما ضغطت على قدمها… شهقت من الألم وكادت تقع مجددًا. لهذا أمسكتها مباشرة وحملتها بين ذراعي. اتسعت عيناها. — “إيفان! أنزلني!” — “اصمتي.” — “أستطيع المشي!” — “بقدم مكسورة؟ بالتأكيد.” نفخت وجنتيها بغضب بينما كانت تحاول ا
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

106

إيفان مرّ بعض الوقت… والهدوء سيطر على الكوخ بالكامل. النار كانت تشتعل بهدوء قربنا، وصوت الحطب المتكسر بين حين وآخر امتزج مع صوت الرياح خارجًا. ظننت أن لافندر ما زالت مستيقظة. لكن بعد فترة… بدأ تنفسها يصبح أبطأ. أهدأ. نامت فعلًا. تنهدت بخفة وأنا أحدق بالسقف محاولًا تجاهل قربها مني. لكن فجأة… تحركت أثناء نومها. ثم استدارت نحوي مباشرة. تجمدت للحظة لما لفّت ذراعها حول خصري وكأن الأمر طبيعي تمامًا. حتى ساقها التفّت حولي بخفة وهي تتمتم بشيء غير مفهوم أثناء نومها. رمشت ببطء. — “...هل تمزحين معي؟” إيف انفجر ضاحكًا داخل رأسي. — “إنها تفعلها مرة أخرى.” أغمضت عيني بانزعاج. لكنه أكمل بسخرية: — “تتذكر عندما كنا صغارًا؟” وللأسف… كنت أتذكر جيدًا. … يومها كانت صغيرة جدًا. ربما بعمر الثامنة. كانت قد تسللت إلى غرفتي بعد أن تشاجرت مع خالتي لينيا بسبب درس السحر. استيقظت وقتها لأجدها نائمة فوقي بنفس الطريقة تمامًا… ذراعها حول خصري ورأسها فوق صدري وكأنها تملك المكان. ولما حاولت إبعادها… عضت يدي وهي نائمة. تذكرت كيف صرخ لوكا وقتها من الضحك حتى وقع عن الكرسي. بينما أبي قال ب
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status