로그인إيفان
مرّ يومان بسرعة… وكان الجميع يستعدون للعودة إلى القصر. الخدم يجهزون الأغراض، والخيول تم تجهيزها بالخارج، بينما امتلأ الكوخ بأصوات الحركة والحديث. لكن رغم كل ذلك… كان هناك شعور سيء يخنق صدري منذ الصباح. ذلك النوع من الإحساس الذي يجعل ذئبي الداخلي مستيقظًا ومتوتّرًا. وقف أبي قرب النافذة فجأة. ثم قال بصوت منخفض وخطير: — “هناك شيء خاطئ.” وفي اللحظة التالية— ششششش! اخترق سهم النافذة بسرعة مرعبة واستقر بالحائط. ثم تبعته عشرات الأسهم. صرخت الملكة فورًا بينما انقلب المكان إلى فوضى. أبي اندفع مباشرة نحو أمي وحماها بجسده. أما زاك فسحب خالتي لينيا وجدتي بسرعة نحو الجدار البعيد. الملك ألفريد زمجر بغضب: — “الجميع ابقوا بالداخل!” لكنني كنت أبحث بعيني عن شخص واحد فقط. لافندر. التفت بسرعة. ليست هنا. تجمدت. — “أين لافندر؟!” رفع لوكا رأسه فورًا. حتى زاك التفت بعنف. ثم قالت أمي بارتباك: — “هي… خرجت قبل قليل لتجمع بعض الأعشاب قبل العودة…” ساد الصمت. ثم انفجر زاك بغضب مرعب: — “كيف سمحتم لها بالخروج وحدها؟!” وفي تلك اللحظة… سمعنا صوتها. صرخة اخترقت الغابة كلها. — “أبي… ساعدني!” توقف قلبي. اندفعنا جميعًا نحو الباب. ولما خرجنا… رأيتها. لافندر. كانت ممسوكة من قبل ذئب ضخم يرتدي درعًا أسود، مخالبه مغروسة بذراعها. الدم كان ينزل من طرف فمها… وشعرها الأسود مبعثر، بينما كانت تحاول القتال رغم التعب. وحولها… جثث. ثلاثة رجال على الأقل كانت قد أسقطتهم وحدها. لكن عددهم كان كبيرًا جدًا. عيون زاك تحولت مباشرة إلى اللون القرمزي الكامل. ثم— اختفى. تحول إلى خفاش أسود عملاق وانطلق نحوهم بسرعة مرعبة. صرخة وحشية خرجت منه جعلت حتى الأشجار تهتز. — “لافندر!!” لوكا اندفع خلفه فورًا. لكن الملك أمسكه من ذراعه. — “ابق هنا!” صرخ لوكا بعنف: — “إنها أختي!” ثم تحوّل إلى ذئبه الرمادي وانطلق رغمًا عنه. أما أنا… فكنت أركض بالفعل. السيوف اصطدمت. الدماء تناثرت. والغابة تحولت إلى فوضى كاملة. أبي مزق أحد المهاجمين بمخالبه مباشرة، بينما كان جدي الملك ألفريد يقاتل بجانبه كوحش حقيقي رغم عمره. لكن كل ما كنت أراه… هو لافندر. أحد الرجال شد شعرها بعنف بينما كانت تقاومه. زمجرت بجنون وانقضضت عليه. كسرت عنقه فورًا. ثم سحبتها نحوي. لكنها دفعتني وهي تلهث: — “إيفان… خلفك!” استدرت بسرعة— لكن سهمًا اخترق الهواء مباشرة نحو لوكا. صرخت لافندر. أما أنا فقفزت… لكنني كنت متأخرًا. السهم انغرس بكتف لوكا بقوة. سقط على ركبته وهو يزمجر من الألم. — “لوكا!” اندفعت لافندر نحوه فورًا رغم إصابتها. لكن أحد المهاجمين أمسكها من الخلف ووضع خنجرًا على رقبتها. تجمد الجميع. حتى زاك توقف. الرجل ابتسم بخبث: — “إذا تحرك أحد…” لكن قبل أن يكمل جملته… تحول وجه زاك بالكامل إلى شيء مرعب. عيناه أصبحتا قرمزيتين بالكامل. وأنيابه ظهرت بشكل وحشي. ثم خلال ثانية— كان الرجل بلا رأس. الدم انفجر بالمكان. ولافندر سقطت على الأرض وهي ترتجف. ركض زاك نحوها فورًا. لكن فور ما لمسها… انهارت بالبكاء فجأة. — “أب… أبي… أنا…” اختنق صوتها. ثم فجأة— نزل الدم من أنفها. واتسعت عيون زاك برعب حقيقي. — “لافندر؟” لكن جسدها ارتخى بالكامل بين ذراعيه. وفقدت الوعي. تجمد زاك للحظة وكأنه لم يستوعب ما حدث. ثم ضمها بقوة مرعبة وهو يصرخ باسمها. حتى صوته… كان مليئًا بالخوف. الخوف الحقيقي. أما لوكا فكان يحاول الوقوف رغم السهم المغروس بكتفه. وأمي كانت تبكي وهي تمسك جدتي. بينما أبي اندفع نحونا بسرعة. أما أنا… فوقفت وسط الدماء والغابة المحطمة… وأدركت شيئًا واحدًا فقط. عندما سمعت صرختها… شعرت أن قلبي توقف فعلًا.من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
الراوي مرت عشرون سنة على كل ما حدث… وتغيرت أشياء كثيرة داخل نورفاي. كبر الأطفال… وأصبح القصر أكثر صخبًا من أي وقت مضى. وفي أعماق غابة نورفاي… كان صوت القتال يهز الأشجار. قفز ذئب أبيض ضخم بسرعة مرعبة نحو هيفان بينما هاجمه ذئب رمادي من الخلف مباشرة. لكن هيفان فقط ابتسم ببرود. وفي اللحظة الت
لينيا مرت الأشهر بسرعة غريبة… وكل شيء داخل قصر نورفاي أصبح مليئًا بالحياة من جديد. خصوصًا بعد ولادة إيفان. كان صغيرًا جدًا… لكنّه بالفعل يملك هيبة ألفا حقيقية حتى هيفان كان يتحول لشخص مختلف تمامًا قربه. أما هرلين؟ فكانت متعلقة بابنها بطريقة جعلتني أبتسم كلما رأيتها. وأحيانًا كن
هرلين كان كل شيء هادئًا داخل غرفتي. أشعة الشمس الخفيفة تدخل من الشرفة… وأنا أرتب بعض الملابس الصغيرة التي صنعتها لطفلي بيدي. ابتسمت بخفة وأنا ألمس قطعة قماش صغيرة. — “تتوقعين سيكون يشبه هيفان؟” سألت ذئبتي داخل عقلي بخفة. لكن قبل أن يأتي الرد.... تجمد جسدي بالكامل. ألم حاد ضرب بطن
الراوي كان الليل هادئًا داخل قصر نورفاي. القمر يضيء الغرفة بضوء فضي خافت… وكل شيء كان ساكنًا. أو هذا ما اعتقده هيفان. حتى شعر بثقل خفيف فوقه. فتح عينيه ببطء… ليجد هرلين فوقه مباشرة. وجهها مدفون بعنقه. وذراعاها ملتفتان حوله بتملك واضح رمش هيفان باستغراب. خصوصًا أن بطنها أصبحت







