登入الكاتب…
مرت الأيام… وتغيرت أشياء كثيرة بين إيفان ولافندر. ليس كثيرًا… لكن بما يكفي حتى يلاحظه الجميع. لم يعودا يتشاجران طوال الوقت. ولم تعد لافندر تستفزه كل خمس دقائق… حسنًا، أحيانًا فقط حتى ذئب إيفان الداخلي “إيف”… بدأ يهدأ بوجودها. خصوصًا عندما تتوقف عن التصرف بطفولية. كانت تذهب أحيانًا معهم للصيد مع هيفان أو الملك الفريد. وتجيد ركوب الخيل بشكل مدهش. وتعرف القتال أيضًا… رغم أن الجميع كان ينسى ذلك بسبب ابتسامتها. كانت محبوبة بشكل غريب. مثل هرلين تمامًا عندما كانت بعمرها. الخدم يحبونها. الحراس يبتسمون لها. حتى كبار المملكة كانوا يلينون أمامها بسرعة. لكن… ما لم يعرفه أحد… أن الفتاة التي استطاعت أن تجعل قلب الوحش يلين ببطء… كانت مقدرة أن ترحل قبل أن تعترف يومًا بأنها أحبته فعلًا. **** وفي أحد الأيام… قرر الجميع الذهاب في رحلة خارج القصر لعدة أيام. وكانت لافندر أكثر شخص متحمس في العالم كانت تركض بالممرات وهي تجمع أغراضها بينما زاك يراقبها بقلق أبوي مرعب. حتى أن أحد الفرسان حاول يومًا أن يلمح بأنه يريد التقرب منها… وفي اليوم التالي اختفى بشكل غامض والبعض أقسم أنه رأى زاك يحمل كأس عصير أحمر وهو يبتسم. لذلك. لم يعد أحد يجرؤ. بعد الكثير من الجدل… وافق زاك أخيرًا على الرحلة. لكن بشرط: — “إذا أصابها خدش واحد فقط… سأحرق الغابة كاملة.” قالها وهو ينظر إلى إيفان ولوكا وهيفان. فرد لوكا بسرعة: — “لماذا نحن؟!” — “لأنكم عديمو الفائدة.” _هيفان:...... —لوكا :...... إيفان:... وبعد ساعات طويلة من السفر… وصلوا أخيرًا إلى كوخ خشبي ضخم وسط الغابة. كان المكان جميلًا بشكل هادئ. أشجار عالية… بحيرة قريبة… وضوء القمر ينعكس فوق الثلج الخفيف بين الأغصان. لافندر ركضت فورًا نحو الكوخ بحماس. — “هذا المكان رائع!” بينما كان إيفان يحمل الحقائب بصمت وكأنه خادمها الشخصي رغماً عنه قال ذئبه “إيف” بسخرية: — “كيف انتهينا هنا؟” — “لا أعلم.” — “هي تسيطر علينا تدريجيًا.” — “اصمت.” بدأ الجميع يرتبون المكان. هرلين ولينيا جهزتا المطبخ. بينما كان لوكا يشعل النار خارج الكوخ. أما هيفان وإيفان فذهبا للصيد. وبعد ساعة تقريبًا… عادوا بغزال كبير وعدة أرانب برية. لافندر صفقت بحماس وهي تنظر إلى إيفان. — “أنت مفيد أحيانًا.” نظر إليها ببرود. — “وأنتِ مزعجة دائمًا.” ابتسمت له فقط. وهذا كان أسوأ شيء… لأنه لم يعد يعرف كيف يتجاهل ابتسامتها. مع حلول الليل… امتلأ المكان برائحة الطعام والنار والخشب. جلس الجميع خارج الكوخ حول النار الكبيرة. الضحكات كانت تملأ المكان. لوكا يروي قصصًا سخيفة. ولينيا تضحك حتى دمعت عيناها. بينما زاك يراقب لافندر كل خمس ثوانٍ وكأنها ستختفي أما إيفان… فكان جالسًا بصمته المعتاد. لكن عينيه كانت تتجه نحو لافندر تلقائيًا كل مرة تضحك فيها. لاحظ “إيف” ذلك فورًا. — “آه… انتهينا.” — “ماذا الآن؟" — “لقد بدأت تنظر إليها كثيرًا.” رفع إيفان الكأس نحو فمه بانزعاج. لكن قبل أن يرد… ركضت لافندر فجأة وجلست قربه مباشرة. قريبة جدًا. ثم مدت له قطعة خبز محمصة وهي تبتسم: — “تفضل يا لوح الجليد.” نظر إليها لثانيتين… ثم أخذها منها بهدوء. فشهق لوكا بصوت مرتفع: — “لقد أخذها؟!” حتى هيفان رفع حاجبه بدهشة أما لافندر… فضحكت بانتصار وهي تسند رأسها للخلف نحو السماء المليئة بالنجوم. ولأول مرة منذ وقت طويل جدًا… شعر إيفان أن هذا الهدوء… يشبه المنزل.من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت
من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه
من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ