Home / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 71 - Chapter 80

All Chapters of قلب من جليد : Chapter 71 - Chapter 80

124 Chapters

77

الراوي وقف هيفان قرب مدخل قصر مملكة نورفاي بصمت بينما كان الهواء البارد يمر بين شعره الأبيض الطويل. مرت عدة أيام منذ أخبره الملك الفريد عن الضيوف القادمين. صديقه القديم… إدمونت. وقد شرح له الملك كل شيء عن عائلته: زوجته كلاره… وابنه أريان… وابنته ليندي. ورغم أن الأمر بدا كزيارة عادية… إلا أن شعورًا غريبًا لم يتركه منذ أيام. حتى هيف داخله كان متوترًا بشكل مزعج. على العكس من هرلين ولينيا اللتين كانتا متحمستين جدًا لاستقبال الضيوف. أما زاك… فبدا وكأنه لا يهتم بالعالم كله أصلًا طالما لينيا قربه. حتى أن هيفان رآه قبل قليل يسحبها معه نحو غرفته بينما كانت تحاول التظاهر بالغضب واحمر وجهها بالكامل. رفع حاجبه بضيق. “من المزعج أن يكونا سعيدين لهذا الحد.” وفجأة… وصلت العربات أخيرًا. توقف الجميع عند مدخل القصر. ثم نزل رجل طويل بشعر بني غامق وعينين حادتين من العربة الأولى. اقترب فورًا من الملك الفريد وابتسم بقوة. — “أيها العجوز… ما زلت حيًا إذًا.” ضحك الملك الفريد بصوت مرتفع وعانقه بقوة. — “وأنت ما زلت وقحًا كما كنت.” خلفه نزلت امرأة جميلة ذات شعر كستنائي بابتسامة هادئة. ثم
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

78

هرلين دخلت غرفتي بسرعة وأنا أحاول أن أبدو منزعجة قدر الإمكان. لكن بصراحة؟ كنت أقاتل حتى لا أضحك. لأنني ما زلت أتذكر شكل هيفان عندما كانت ليندي متعلقة بقميصه. سمعت خطواته خلفي مباشرة قبل أن يُغلق الباب. — “هرلين.” تجاهلته تمامًا. مشيت نحو الأريكة الصغيرة قرب النافذة وأخذت أول كتاب وقع بيدي. ثم جلست وفتحته وكأن حياتي تعتمد عليه. رغم أنني لم أقرأ حرفًا واحدًا فعلًا. بعد ثوانٍ… شعرت به يقترب. لكني بقيت أحدق بالكتاب بعناد. وفجأة… جلس أمامي مباشرة. رفعت عيني ببطء. كان ينظر إليّ بتلك النظرة الهادئة التي تزيد استفزازي أكثر. — “هل أنتِ غاضبة؟” ضيقت عيني نحوه. — “هل يجب ألا أكون؟” رفع حاجبه الأبيض قليلًا. أما أنا فأغلقت الكتاب بعصبية خفيفة. — “بالمناسبة… أنا الوحيدة التي يحق لها الانزعاج هنا.” ظهر العبوس على وجهه فورًا. وهذا جعلني أكمل بانتصار: — “لأن طول الوقت كان أريان ينظر إليّ وكأنه سيأكلني بعينيه.” زمجر هيف داخله فورًا حتى شعرت به عبر الرابط. أما أنا فتابعت ببراءة مزيفة: — “أقسم أن عينيه كانتا ستتحولان إلى قلوب لو لم تكن واقفًا بجانبي.” ضاقت عيناه أكثر. — “ه
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

79

هيفان استيقظتُ مع أول خيوط الصباح داخل غرفت نومي أنا وهرلين. وكانت هرلين ما تزال نائمة قرب صدري بهدوء. شعرها الفضي منتشر فوق الوسادة… ويدها الصغيرة متشبثة بقميصي وكأنها تخاف أن أختفي. بقيت أتأملها للحظات طويلة. ثم مررت يدي برفق فوق بطنها المنتفخ قليلًا. ما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن طفلنا هناك فعلًا. أنا… الذي لم يهتم يومًا بشيء سوى القتال. أصبحت أعود كل ليلة فقط لأتأكد أنها بخير. انحنيت بعدها وطَبعت قبلة خفيفة على جبينها قبل أن أنهض بهدوء حتى لا أوقظها. ثم خرجت نحو ساحة التدريب. --- صوت السيوف الخشبية واصطدامها ملأ المكان بينما كنت أتدرب وحدي. الهواء البارد جعل شعري الأبيض يلتصق قليلًا بوجهي بينما العرق يغطي جلدي.كنت غارق في التفكير وانا أناقش هيف.—"أنت تبالغ في الأمر متأخراً."قال.أجبته وأنا الوح بسيفي:"ربما ،لكن حاست ألالفا لا تخطئ."رفع حاجبه:"أو ربما لأننا سوف نصبح اباء."ابتسمت .لأني كنت اعرف كم كان سعيداً بمعرفت أننا ننتظر جرو. لكن فجأة… شعرت بشيء. أو بالأحرى… بشخص يراقبني. توقفت عن الحركة فورًا. ثم شممت الرائحة. ليندي. أدرت رأسي بهدوء نحو الأشجار ا
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

80

هيفان بعد أن انتهيت من الاستحمام ، خرجت وأنا أجفف شعري الأبيض الطويل بالمنشفة. وكانت هرلين قد انتهت من ارتداء ملابسها. كانت تقف قرب السرير ترتب خصلات شعرها الفضي أمام المرآة، وبطنها الصغير أصبح واضحًا أكثر مع الأيام. رفعت عيني نحوها للحظة. ثم شعرت بذلك الهدوء المعتاد يعود داخلي بمجرد رؤيتها. اقتربت منها وأنا ما أزال أجفف شعري. لكن فجأة… سحبت المنشفة من يدي. رفعت حاجبًا نحوها. أما هي فابتسمت بخفة وقالت: — “اجلس.” نظرت إليها بصمت لثوانٍ قبل أن أجلس أمامها فعلًا. ثم بدأت تجفف شعري بنفسها. أصابعها كانت تمر بين خصلاتي بهدوء بينما تمشط الشعر الأبيض الطويل بعناية وكأنها تخشى أن تؤذيني. وأنا فقط… جلست بصمت أراقبها. كانت قريبة جدًا. قريبة لدرجة أن رائحتها غطت كل شيء حولي. — “شعرك طويل أكثر من اللازم.” قالتها وهي تحاول ترتيب الخصلات المبللة. أغمضت عيني قليلًا بينما لمست أصابعها فروة رأسي بخفة. غريب كيف أن لمساتها وحدها تستطيع تهدئة هيف داخلي. وبعد دقائق… ابتعدت أخيرًا وهي تنظر إليّ بابتسامة صغيرة راضية عن عملها. لكن قبل أن تتراجع أكثر… سحبتها نحوي فجأة. شهقت بخفة قبل
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

81

هيفان مرّت عدة أيام داخل مملكة نورفاي… ومع كل يوم كان انزعاجي يزداد أكثر. ليندي أصبحت أكثر جرأة بطريقة واضحة. نظراتها… اقترابها… وحتى أعذارها السخيفة للمس يدي أو الوقوف بقربي. كل ذلك بدأ يستفز هيف داخلي باستمرار. وفي ذلك اليوم… كنت داخل مكتبة القصر أبحث عن كتاب لأجله هرلين. كانت متعبة قليلًا بسبب الحمل، وقالت إنها تريد شيئًا تقرؤه لتضيع الوقت. لذلك كنت أمرر يدي فوق الكتب بصمت… حتى شعرت فجأة بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت مباشرة. وفي البداية… ظننتها هرلين. لكن الرائحة لم تكن رائحتها. ضيقت عيني فورًا. — “ابتعدي.” قلت ذلك ببرود حاد. لكن الذراعين بقيتا مكانهما. ورأس استند على ظهري بخفة. — “أنت قاسٍ جدًا معي.” صوت ليندي. استدرت بسرعة وأبعدتها عني فورًا. كانت تنظر إليّ بابتسامة خفيفة وكأن ما تفعله طبيعي. أما أنا فبدأ غضبي يرتفع أخيرًا. — “قولي بوضوح.” اقتربت خطوة مني. — “ماذا تريدين مني بالضبط؟” للحظة بقيت صامتة… ثم قالت دون تردد: — “أريدك أنت.” تصلب جسدي بالكامل. أما هي فأكملت وهي تنظر مباشرة داخل عيني: — “أنا أرى أن هرلين ليست مناسبة لك.” زمجر
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

82

هيفان أخيرًا جاء يوم احتفال مباركة إلهة القمر. ومنذ الصباح كان قصر مملكة نورفاي في حالة فوضى كاملة. الخدم يركضون في كل مكان… الورود البيضاء والزرقاء تُعلّق على الأعمدة الحجرية…والشموع الفضية تُرتب داخل القاعة الكبرى. حتى الهواء نفسه بدا مختلفًا اليوم. الجميع كان يستعد للاحتفال. أما أنا… فكنت أراقب كل شيء بصمت بينما شعور غريب يضغط صدري منذ الصباح. وفي الأعلى… كانت هرلين ولينيا تستعدان معًا. ضحكاتهما كانت تصل أحيانًا عبر الممرات. وحين نزلتا أخيرًا مساءً… ساد الصمت القاعة للحظة. هرلين كانت ترتدي فستانًا أبيض مزينًا بخيوط فضية ناعمة، وبطنها الصغير بدا واضحًا أكثر الآن. أما لينيا فارتدت فستانًا بلون رمادي داكنًا جعل عيني زاك لا تبتعدان عنها لحظة. اقتربت هرلين مني فورًا. ثم لفت يدها حول ذراعي بابتسامة صغيرة. لكن في اللحظة نفسها… شعرت بنظرات ليندي نحونا. كانت تنظر إلى يد هرلين الملتفة حولي بنظرة مليئة بالغيرة. لذلك شددت هرلين أقرب نحوي دون وعي. حتى التصقت بجانبي تمامًا. رفعت رأسها نحوي باستغراب خفيف. أما أنا فاكتفيت بوضع يدي فوق يدها وكأنني أ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

83

هرلين عندما فتحت عيني صباحًا… أول شيء لاحظته هو الفراغ بجانبي. رمشت ببطء وأنا أمد يدي نحو مكان هيفان المعتاد… لكن الفراش كان باردًا. جلست ببطء فوق السرير وأنا أعقد حاجبي. — “يمكن أن يكون قد نام بمكان ثاني بعد الحفلة…” همست لنفسي بهدوء. حصل ذلك عدة مرات من قبل عندما يشرب مع المحاربين أو يبقى مع الملك حتى وقت متأخر. لذلك لم أقلق كثيرًا بالبداية. نهضت وبدلت ثيابي ببطء بسبب بطني الذي بدأ يكبر أكثر. ثم صففت شعري ونزلت ابحث عنه. لكن لم أجده في المكتب. ولا في ساحة التدريب. حتى عندما سألت أيان، هز رأسه باستغراب. — “ لا لم أراه منذ الصبح.” وسألت زاك… ثم الملك… لكن لا أحد رآه. بدأ القلق يتسلل إلى صدري دون سبب واضح. وعندما عادت أخيرًا إلى جناحنا… توقفت عند الباب. كان هناك. واقف قرب الشرفة بصمت. لكن شيئًا فيه بدا… غريبًا. ركضت نحوه فورًا دون تفكير ولفت ذراعيها حول ظهره. — “هيفان!” قالتها براحة واضحة. — “كنت أبحث عنك في كل مكان.” لكن… لم يحدث شيء. لم يضمني. لم يمرر يده في شعري كعادته. حتى هيف داخله كان صامتًا بشكل مخيف. وببطء شديد… أبعد يديي عنه. تجمدت مكاني.
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

84

هيفان كنت جالسًا داخل الغرفة… أشعر أن الهواء نفسه يخنقني. الذنب كان ينهش صدري بطريقة جعلتني بالكاد أتنفس. حتى هيف داخلي… كان صامتًا بشكل مرعب. لا زمجرة. لا غضب. فقط صمت ثقيل وكأنه هو أيضًا مصدوم مني. وضعت يدي فوق وجهي وأنا أحاول تذكر ما حدث الليلة الماضية… لكن رأسي كان مشوشًا. كل ما أعرفه… أنني استيقظت بجانب ليندي. وهذا وحده كان كافيًا ليجعلني أكره نفسي. وفجأة… انفتح الباب. رفعت رأسي بسرعة ظنًا أنها هرلين… لكنها لم تكن هي. كانت ليندي. دخلت بهدوء وأغلقت الباب خلفها. ثم اقتربت وجلست مقابلي وكأن شيئًا لم يحدث. اشتعل غضبي فورًا. — “اخرجي.” قلت ذلك بصوت منخفض خطير. لكنها تجاهلتني وسألت بهدوء: — “هل أخبرت هرلين بما حدث؟” رفعت رأسي ببطء. وشعرت أنني على وشك الانفجار. — “ماذا فعلتِ بي؟” زمجرت بها بعنف. لكنها تنهدت وكأنها الضحية. ثم قالت: — “لا تتعب نفسك…” ضيقت عيني. أما هي فأكملت ببطء: — “هرلين عرفت كل شيء.” تجمد جسدي بالكامل. — “ماذا؟” ابتسمت بخفة مستفزة. — “وغادرت مع أريان.” في تلك اللحظة… انفجر شيء داخلي بالكامل. تحطم الكرسي بجانبي تحت قبضتي. ثم أ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

85

هيفان عندما سقطت هرلين بين ذراعي… شعرت أن قلبي توقف فعلًا. — “هرلين!” صرخت باسمها بجنون وأنا أضمها بقوة. لكنها لم تستجب. وجهها كان شاحبًا بشكل أخافني أكثر من أي حرب خضتها بحياتي. رفعتها بسرعة بين ذراعي وخرجت من الإسطبل. — “أحضروا المعالج فورًا!” كان صوتي مرعبًا لدرجة أن القصر كله تحرك. الخدم… الحراس… الجميع بدأ يركض. وفي ثوانٍ… تجمع الكل حولنا. أم هرلين كانت أول من وصل. وعندما رأت هرلين فاقدة الوعي بين ذراعي… انهارت. — “ابنتي!” ركضت نحونا وهي تبكي. حتى والد هرلين تجمد مكانه بصدمة. أما أيان فاقترب بسرعة وهو ينظر إلى أخته بخوف حقيقي. حتى لينيا كانت على وشك أن تسقط لو لم يمسكا زاك. الملك الفريد والملكة أيضًا وصلا بسرعة. وخلفهم… كان أريان ووالداه. حتى ليندي جاءت وهي تتظاهر بالبكاء. لكنني لم أعد أرى أحدًا. كل تركيزي كان على هرلين فقط. وضعتها على السرير بينما يداي ترتجفان. — “استيقظي…” همست قربها بصوت مكسور. — “أرجوك…” لكنها بقيت ساكنة. بعد دقائق بدت كساعات… وصل المعالج أخيرًا. بدأ يفحصها بسرعة بينما الجميع يراقب بصمت م
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

86

هيفان كانت هرلين ما تزال فاقدة الوعي على السرير… شاحبة… وضعيفة بشكل كسر شيئًا داخلي. لكن فجأة اقتربت أمها مني وهي تبكي. ثم أشارت نحو الباب. — “اخرج.” رفعت عيني نحوها بصدمة. لكنها أكملت بصوت مرتجف وغاضب: — “إذا استيقظت ورأتك الآن… ستنهار أكثر.” شعرت وكأن الكلمات خنقتني. اقتربت خطوة من السرير. — “أنا لن أتركها.” لكن أيان وقف أمامي هذه المرة. كانت عيناه حمراوين من الغضب والتوتر. لكنه رغم ذلك قال بهدوء مكسور: — “هيفان… اخرج قليلًا.” شددت قبضتي بعنف. لكنني بالنهاية خرجت. خرج الجميع معنا أيضًا. أريان… ليندي… زاك… الملك والملكة… ووالدا ليندي… وحتى والد هرلين. الممر كله كان مشحونًا بالتوتر. والصمت كان خانقًا. اقترب أيان مني بعد لحظات. — “حاول أن تهدأ.” قالها وهو يمرر يده في شعره بتوتر. — “بتاكيد يوجد تفسير…" لكن فجأة… لاحظ نظرات ليندي. كانت تراقب الوضع بصمت غريب. وفي لحظة… انفجر شيء داخلي. تحركت بسرعة وأمسكتها من ذراعها بعنف. شهقت بخوف. أما أنا فزمجرت بوجهها: — “ماذا فعلتِ؟!” ارتجف جسدها. — “أنا لم—” لكنني ض
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more
PREV
1
...
678910
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status