Partager

98

last update Date de publication: 2026-05-27 17:18:42

الراوي

داخل أقبية قصر نورفاي، كان الهدوء يلف المكان… لكن ليس بالكامل.

كانت لافندر منغمسة في الكتاب القديم، تقلب صفحاته بسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.

بينما كان إيفان يقف خلفها، ذراعيه متقاطعتان، ينظر إليها بملل واضح.

حتى ذئبه الداخلي “إيف” ظهر في وعيه وهو يتنهد:

— “مصاصو الدماء هؤلاء… سيجعلوننا نموت مبكرًا من الجنون.”

إيفان رد داخليًا ببرود:

— “هي ليست المشكلة… المشكلة أنها لا تهدأ دقيقة واحدة.”

— “بل هي المشكلة كلها.” تمتم إيف بسخرية.

تنهد إيفان وهو يراقبها تتحرك بين الصناديق بسرعة.

— “هل انتهيتِ؟”

— “لا.”

— “واضح.”

ثم فجأة…

ركضت لافندر وهي تقرأ شيئًا في الكتاب.

— “وجدت شيء! هذا مهم—آه!”

قبل أن تكمل جملتها…

زحلقت قدمها على الأرض الحجرية.

— “لااا—!”

لكن في نفس اللحظة تقريبًا…

تحرك إيفان تلقائيًا.

ومسكها.

لكن لأن حظهم سيء جدًا في الحياة

انزلق هو أيضًا.

وسقط فوقها مباشرة.

صمت.

ثوانٍ طويلة من الصمت الغريب.

كانت عيونهم متشابكة…

قريبة جدًا…

قريبة لدرجة مزعجة.

حتى أن إيفان نفسه لم يتحرك فورًا.

ولا لافندر.

كأن الوقت توقف للحظة.

وفجأة—

فتح الباب بعنف.

دخل لوكا.

تجمد مكانه.

فمه مفتوح حرفيًا.

— “إيفان… لم أتوقع أن تفعل ذلك… ومع أختي؟!”

ثم نظر حوله بخوف.

— “وأين القبو؟ يا إلهي… أبي سيحرقك!”

احمر وجه لافندر فورًا.

ودفعت صدر إيفان بسرعة وهي تقف.

— “لوكا! اخرس بحق الجحيم!”

إيفان نهض بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا.

— “كان حادثًا.”

لوكا ضيق عينيه.

— “حادث… فوق أختي؟”

— “اخرس.”

لافندر التقطت الكتاب بسرعة.

ثم خرجت تركض من المكان وهي تصرخ:

— “هذا ليس ما يبدو عليه الأمر!”

وتركتهما خلفها.

صمت.

نظر لوكا إلى إيفان.

وإيفان نظر إليه.

ثم قال إيفان ببرود:

— “لا تبدأ.”

— “أنا؟ أنا لم أفعل شيئًا—”

— “اخرج.”

— “أنت في القبو أصلاً!”

وبعد دقائق، غادرت لافندر المكان بالكامل وهي تحاول إخفاء وجهها الأحمر.

وبقي إيفان مع لوكا وحدهما.

والجو كان أسوأ من القتال الصباحي

في المساء…

اجتمع الجميع على مائدة العشاء داخل القصر.

كان الجو هادئًا بشكل غريب مقارنة بالفوضى اليومية المعتادة.

هرلين كانت تتحدث مع لينيا وزاك، بينما الملك الفريد والملكة يراقبون المشهد بابتسامة.

أما لافندر فكانت تحاول التظاهر بالهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.

إيفان جلس بهدوء على طرف الطاولة، كالعادة.

فنظرَت إليه هرلين فجأة وقالت بابتسامة:

— “إيفان… أنت لا تتكلم أبدًا.”

وقبل أن يرد…

تدخلت لافندر بسرعة وهي تشير إليه بشوكة الطعام:

— “عمتي لا تتعبي نفسك… لوح الجليد هذا يحب العزلة.”

صمت ثانٍ.

ثم انفجر لوكا بالضحك.

حتى زاك ابتسم.

والملك كتم ضحكته بصعوبة.

أما لينيا فغطّت فمها وهي تضحك.

وهرلين نظرت إلى إيفان بدهشة.

لكن المفاجأة…

أنه لم ينفجر غضبًا.

فقط رفع عينيه بهدوء نحو لافندر.

وقال ببرود:

— “لوح الجليد؟”

لافندر ابتسمت بتحدي.

— “نعم.”

ثانية صمت…

ثم ابتسامة خفيفة جدًا جدًا ظهرت على شفتي إيفان.

ابتسامة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية لتجعل كل الطاولة تصمت للحظة…

لأنهم يعرفون شيئًا واحدًا:

إيفان لا يبتسم بسهولة أبدًا

رمشت لافندر هي تنضر إليه بصدمه لأنها لم تتخيل حتى أنه يعرف كيف يبتسم حتى عندما كان صيغار كان يبدو وكأنه لوحه ثلج .

رمشت ثم قالت:"أنت تعرف كيف تبتسم إذا أنت لديك مشاعر مثلنا."

قالت وهي تنضر إليه ،بينما كان الجميع مستمتع بمشهدتهم مثل العادة منذ صغرهم.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status