كانت جيداء تحاول منذ الصباح إقناع نفسها أن الليلة الماضية لم تكن سوى كابوس سيئ. لكن المشكلة… أن عقلها لم يكن يصدق ذلك. كلما أغمضت عينيها للحظة، عاد ذلك الباب الحديدي إلى رأسها. وذلك الصوت. “اركضي…” تنفست ببطء وهي تحاول التركيز على شاشة الحاسوب أمامها داخل المكتب. مخططات. أرقام. عقود. أي شيء طبيعي. أي شيء يبعدها عن فكرة أنها ربما بدأت تتذكر فعلًا. لكن تركيزها انكسر للمرة الخامسة عندما سمعت ضحكة قصيرة غريبة تصدر من خلفها. رفعت رأسها ببطء. كانت ندى تقف قرب ماكينة القهوة وهي تنظر لهاتفها ثم تبتسم لوحدها بطريقة مريبة جدًا. ضيقت جيداء عينيها: — “أنتِ مرعبة.” شهقت ندى بتمثيل سيئ وهي تخفي الهاتف بسرعة: — “ماذا؟!” — “منذ ساعة وأنتِ تبتسمين للشاشة كالمختلين.” ثم أغلقت الحاسوب أمامها وأضافت: — “إما أنكِ ارتكبتِ جريمة… أو أن فارس قال شيئًا سخيفًا مجددًا.” حاولت ندى الحفاظ على جديتها. فشلت بعد ثانيتين. وانفجرت تضحك. رفعت جيداء حاجبها فورًا: — “حسنًا… هذا بالتأكيد متعلق بفارس.” جلست ندى أمامها وهي تعض شفتها بتوتر واضح، ثم أمسكت كوب القهوة بكلتا يديها وكأنها تحتاج شيئًا ي
続きを読む