Share

part 23

last update publish date: 2026-06-16 05:32:49

حلّ المساء على البيت،

ومعه هبط سكون ثقيل خانق، أشبه بالضباب الذي يسبق العاصفة المدمرة، كانت أنوار المطبخ خافتة، تعكس ظلالاً متصلبة لجسدين يتحركان في نفس الحيز الصغير، لكن المسافة النفسية بينهما كانت أبعد من مجرد قارات، وقفت ليلى أمام الرخام تقطع الخضار بحركات آلية قاسيه

وصوت السكين وهي تصطدم باللوح الخشبي كان النبض الوحيد في هذا المكان الميت، وبجانبها على مسافة خطوتين، كان ياسر يقف أمام الموقد، يتابع الإناء الساخن بملامح جامدة وعينين غائرتين، واضعاً يده في جيبه، بينما كانت يده الأخرى تتحرك ببطء وجفاء، كانا يحضران العشاء معاً في صمت تام، صمت ممتلئ بأشياء إن قيلت، ستهدم ما تبقى من جدران هذا البيت.

كانت ليلى تقطع بقسوة، وكل ضربة من سكينها كانت تفرغ فيها شحنة من القهر والغل الداخلي، وعقلها لا يكف عن الدوران في حلقة مفرغة من التساؤلات الحارقة، كانت تفكر في مشهد الصباح،

في الطريقة التي سمح فيها لمروى أن تقف بجانبه، وكيف تركها تضع يدها على ذراعه أمام العمال دون أن ينهرها أو يضع لها حداً، وشعرت برغبة عارمة في الالتفات إليه والصراخ في وجهه لتسأله: لماذا؟

لماذا اخترت مروى لتكون خط دفاعك ضدي؟ لماذا سمحت لامرأة غريبة أن تتدخل في معركتنا وتكسر هيبتي المهنية أمام الجميع؟ كان كبرياؤها كأنثى ينزف بعنف، وكلما تذكرت ابتسامة مروى الخبيثة، كلما زادت من قسوة ضربات سكينها، معتبرة أن صمته بالأمس واليوم كان بمثابة الخيانة الكاملة لكل معنى جميل بدأ ينبض بينهما.

على الجانب الآخر، كان ياسر يعيش جحيمه الخاص، وعيناه المثبتتان على الإناء لم تكن ترى الطعام، بل كانت ترى صورة مراد وهو يقف بجانب ليلى في الموقع، يتحدث بثقة ويحمل ملفاته كأنه يملك المكان ويملكها، كان التفكير في إحضارها لمراد—

الذي تذكر اسمه في زحام غضبه وعاد ليسميه باسمه الصحيح—يمزق أمعاءه تمزيقاً، غيرة الرجل وكبرياؤه المكسور كانا ينهشانه حيّاً، كان يفكر في عنادها الشرس وكيف استغلت سلطة والدها لتدمر نفوذه وتفرض خصمه القديم في عقر داره،

وشعر أن الحركة التي قامت بها ليلى كانت طعنة مباشرة في رجولته، طعنة قاسية لم يتوقعها منها أبدًا، حتي في اقسيراحلامه

فكيف تحولت تلك الفتاة التي نامت في حضنه بهدوء منذ يومين، إلى هذه المحاربة الشرسة التي تستعين برجل من ماضيها لتكسر شوكته؟ وتقهره، كيف لها أن تُفكر في انتقام بهذا البشاعه، وهم من تشاركوا بعض اللحظات الحميمه بينهم

التفت ياسر فجأة ليأخذ طبقاً من جانبها، فتحركت كتفاه بصلابة واصطدمت بكتفها دون وعي، فتوقفت يد ليلى تماماً، والتفتت إليه بنظرة حادة كالموس، والتقطت عيناها نظراته، ليدور بينهما في تلك اللحظة حوار طويل وعتاب مرير بالعيون فقط، عيون ليلى كانت تعاتبه على البرود، على الظلم، وعلى اتهامها بالشرف، وعلى الاستقواء بمروى، بينما كانت عيون ياسر تشع خيبة أمل

وانكساراً وعتاباً قاسياً يلومها فيه على جلب مراد وإحياء الماضي في حاضرهما، لم ينطق أي منهما بحرف، بل كان التجاهل التام والتعامل بالجفاء هو سيد الموقف، عاد ياسر برأسه للخلف وسحب الطبق بقسوة، بينما عادت هي لتقطيع الخضار بأنفاس متلاحقة وثائرة.

مدّت ليلى يدها لتضع الخضار في الإناء، لكن يدها ارتجفت قليلاً بسبب التوتر الرهيب الذي يملأ الغرفة، فتناثرت بعض القطع على الأرض، عندئذٍ زفر ياسر بضيق واضح، وتحرك خطوة

ليبتعد عن الرخام تماماً، وضاق صدره من هذا التمثيل البائس، فالتفت إليها بكامل جسده، وعيناه تشتعلان بغضب صامت لم يعد قادراً على كبته، وقبل قال وعقد حاجبيه بقسوة

"إحنا هنفضل عايشين في المسرحية دي كتير؟ يعني واقفين بنعمل عشا مع بعض كأننا سمن على عسل، وإنتي الصبح رايحة تجيبي مراد وتقعديه معايا في نفس الموقع عشان تذليني، مفكراها لعبه وجيباه يحرسك فيها ؟"

رمت ليلى السكين من يدها بعنف ليدوي صوتها المعدني في المطبخ، والتفتت إليه بكبرياء شامخ، ورفعت إصبعها في وجهه وعيناها تلمعان بدموع القهر والغضب وقالت بإصرار وعناد

"إنت اللي بدأت المسرحية دي يا ياسر! إنت اللي رجعت البيت ببرود وتجاهل ورميت عليا تهم وشككت فيا وفي كرامتي، وإنت اللي الصبح سبت مروى تقف جنبك وتحط إيدها على دراعك قدام العمال ومفتحتش بوقك بكلمة! أنا مجبتش مراد عشان أذلك، أنا جبته عشان أحمي نفسي وأحمي شغلي من التحالف الرخيص اللي إنت عملته عليا في الموقع بوقوفك مع مروي الدائم وكأن كلامها بس هو الص صح مع انك عارف انو لا !"

خطا ياسر خطوة سريعة نحوها حتى صار يفصل بينهما إنش واحد، وكان صوته يخرج مخنوقاً من فرط الغيرة والوجع وقبل قال وعيناه تتسعان بعتاب حارق "تحالف رخيص؟ مروى موظفة في الشركة ومليش معاها أي حاجة، وإنتي عارفة كده كويس، لكن مراد ده الماضي بتاعك! مراد ده اللي جالك لغاية بيتي في غيابي! تروحي تاني يوم تكافئيه وتجيبيه يشتغل معاكي

ويشاركني في قراراتي وفي مكاني؟ إنتي مش بتحمي شغلك يا ليلى، إنتي بتنتقمي مني وبتكسري كبريائي كرجل، والحركة دي أنا عمري ما هنسهالك ولا هغفرهالك!"

ضحكت ليلى ضحكة مريرة يملأها الوجع الباكي، وهزت رأسها بقلب مكسور من فرط عدم فهمه لصدقها وقالت

"مش هتغفرلي؟ وإنت مين يغفرلك اللي عملته فيا ليلة إمبارح؟ مين يغفرلك الصفة اللي وصفتني بيها والشك اللي مليت بيه قلبك من غير ما تسمعنني

إنت صدقت مروى والسم اللي بخته في ودنك، ولغيت عقلك وجيت تهينني، مراد بالنسبة لي انتهى من زمان، وأنا اللي وقفته عند حده هنا في الجنينة، لكن إنت بغبائك وغرورك اللي دمرت كل حاجة، والنهارده وجود مراد في الموقع هو النتيجة الطبيعية للي إنت عملته، إنت اللي اخترت الحرب يا ياسر، ومستحيل هقبل أطلع منها خسرانة وانت فاهم وعارف كده !"

نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها صموداً حديدياً يذكره بالماضي، وفي نفس الوقت رأى انكساراً سببه هو بنفسه، تحولت ملامحه ببطء من الغضب العارم إلى برود مستسلم ومحمل بالخيبة، وتراجع خطوة للخلف كأنه ينسحب من معركة خسر فيها روحه، وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة

"ماشي يا ليلى، طالما إنتي شفتي إن دي الطريقة اللي تردي بيها اعتبارك، خلي مراد ينفعك في الموقع، وخلي الحرب تكمل، بس افتكري كويس إن اللي اتكسر بيننا النهارده، مفيش أي مشروع في الدنيا هيعرف يصلحه، انتي كده كسرتي كل حاجه مش انا، اعرفي كده ومتنسيش "

التفت ياسر وغادر المطبخ بخطوات ثقيلة ومتهالكة، تاركاً الطعام على الموقد، وتاركاً ليلى واقفة بمفردها وسط الصمت الذي عاد ليلف المكان، انحدرت دموعها بغزارة هذه المرة بعد أن غاب عن عينيها، وجلست على المقعد الخشبي وهي تشعر بريق النصر مرّاً في حلقها، فالجزء الأكبر من داخلها كان يتمنى لو أن ياسر احتواها بدل أن يحاربها، لكن كبرياءهما الأعمى كان يدفعهما بسرعة نحو حافة الهاوية،

في ليلة أثبتت أن التجاهل والعتاب الصامت كانا أشد فتكاً من الرصاص

وان يكون مروي بدأت في الانتشار

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 5

    وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو ياسر !! أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت. ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا زواج !يبدو كشئ لم تكن تت

  • عاشقان المدينه    part 4

    مرّ شهرٌ كامل شهرٌ لم يكن عاديًا، ولا يمكن وصفه بسهولة. لم يكن زمنًا يُقاس بالأيام، بل بما تراكم فيه من صمتٍ، احتكاكٍ، وتجاهلٍ متعمّد. تحوّل البيت تدريجيًا… من هيكلٍ مهجور إلى مكانٍ قابلٍ للحياة. الجدران التي كانت باهتة، استعادت لونها. النوافذ فُتحت، ودخل الضوء أخيرًا. والأرض المحيطة…

  • عاشقان المدينه    part 3

    لم يبتسم أحد لهذه الموافقه.،لم يهنّئ أحد وكأن هذا المفروض عليهم بالفعل او ممكن لأن الجميع كان يعلم… أن ما بدأ الآن، ليس زواجًا رومانسيا بل معركة جديدة، لكن هذه المرة، معركه تحت سقفٍ واحد. وبين جدران مدينةٍ بعيده، لا مكان فيها للهروبفي اليوم التالي لم يكن الطريق قصيرًا ولا الرحلة مريحة

  • عاشقان المدينه    part 2

    همست باسمه، وكأنها تتذوّق مرارته. كيف يمكن لشخصٍ قضت عمرها كله تحاول التفوّق عليه… أن يصبح فجأة زوجها؟كيف لشخص لم تتحدث معه منذ سنوات رغم أنه يُسكن في نفس البيت في طابق مختلف فقط، أن يُصبح شريك حياتها المنتظر كيف ل ياسر الذي لا تعرف عنه سوي القليل، أن تكمل حياتها معه! محض من الجنون والهراء!

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status