Share

part 27

last update publish date: 2026-06-18 16:16:43

نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد

"إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"

التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال

"متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية"

وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذات هذه تحولت إلى فخ كبير يوشك أن يبتلع حاضرها ومستقبلها مع ياسر.

أشرقت شمس اليوم التالي لتكشف عن ملامح موقع المشروع التي باتت أشبه بساحة قتال حقيقية بعد أن بلغت الحرب الباردة بين الطرفين ذروتها، ساد الصمت الخانق أرجاء المكاتب المؤقتة، وكان العمال يتحركون بحذر شديد ويتحدثون بهمس، متجنبين تماماً الاحتكاك بالمهندسين الذين بدت الوجوه فوقهم صارمة ومحملة بنذر الانفجار، وصلت ليلى إلى الموقع وجلست خلف مكتبها، ولم تكن قد ذاقت طعم النوم طوال الليل،

ففكرة أن صراعها مع ياسر أصبح علكة في أفواه العمال والمقاولين، وأنه تسبب في شرخ عائلي كبير بين الأهل، كانت تمزق جدران قلبها، ومما زاد من ضيقها واختناقها هو شعورها المتزايد بالندم من وجود مراد، الذي أثبتت المواقف أنه لم يكن سوى خيار خاطئ تسرعت فيه بدافع الانتقام لكرامتها الجريحة.

لم يمر وقت طويل حتى انفتح باب مكتبها كالعادة بغير استئذان، ودخل مراد واضعاً ملف التعديلات الهندسية الجديدة على الطاولة بزهو، واقترب منها متخطياً حدود الزمالة مجدداً، وأمال بجسده نحوها وقبل قال بصوت خفيض ونبرة تفيض بالتقرب المريب

"صباح الخير يا ليلى، أنا كلمت الإدارة الصبح وأكدت ليهم إن عناد ياسر في القطاع الشرقي هيسبب كارثة، والشركة هناك بدأت تقتنع بكلامنا، أنا مش هسيبه يكسر كلمتك في الموقع ده، وطول ما أنا جنبك وعيني في عينك متقلقيش من أي حاجة بيعملها"

ضاقت عينا ليلى بنفور شديد، وشعرت برغبة عارمة في صفعه بسبب هذا التمادي المستمر، فنهضت من مقعدها لتبتعد عن حيزه القريب، ونظرت إليه بحدة قاطعة وقالت بصوت حاسم وجاف

"إحنا في موقع شغل يا باشمهندس مراد، وياريت تفتكر كويس إن حدودك معايا هي الخرائط والهندسة وبس، كلامك عن ياسر بالطريقة دي مش هقبل بيه تاني، لإن ياسر في النهاية جوزي والمسائل اللي بيننا أكبر بكتير من إنك تتدخل فيها، والمكالمة مع الأهل إمبارح خلتني أعيد حساباتي في طريقة إدارة المشروع ده كله"

تصلبت ملامح مراد، وشعر بالإهانة من صدها الحاد له بعد كل ما قدمه لتأييدها، وقبل قال وعيناه تتسعان بخبث وتهديد مبطن

"جوزك؟ دلوقتي بقى جوزك يا ليلى؟ بعد ما أهانك قدام العمال وصدق مروى عليكي؟ أنا هنا عشان أحميكي وأرجعلك حقك اللي هو داس عليه بعناده، والظاهر إنك ضعيفة ومش قادرة تكملي المواجهة اللي بدأتيها معايا كتف بكتف"

وقبل أن ترد عليه ليلى وتطرده، تناهى إلى مسامعهما صوت جلبة وصراخ قادم من الساحة الخارجية، خرجت ليلى مسرعة وتبعتها مراد، لتجد ياسر واقفاً وسط مجموعة من مقاولي الحفر ومعه مروى التي كانت تمسك بحقيبتها الإدارية وتنظر إلى الجميع بتعالٍ وتحدٍّ،

كان ياسر يوجه أوامر صارمة وبصوت جهوري للمعلم صابر ببدء صب الخرسانة في المسار الشرقي فوراً دون انتظار تقرير السلامة المهنية النهائي، متحدياً بذلك سلطة والد ليلى ومخططات مراد، وقبل قال بصوت هز أرجاء المكان وعيناه تشتعلان بغضب أعمى

"أنا قلت الصب هيبدأ يعني هيبدأ حالا! مفيش مهندس في الموقع ده هيمشي كلمته عليا، واللي مش عاجبه قراري يتفضل يلم أوراقه ويرجع المقر الرئيسي!"

تقدمت ليلى بخطوات سريعة ووقفت في مواجهته مباشرة، وكان العمال يراقبون المشهد بترقب وخوف، وقالت بنبرة حادة وصارمة والتحدي يملأ عينيها

"الصب مش هيتنفذ يا باشمهندس! إنت بتجازف بسلامة المبنى وبتخالف تعليمات الإدارة لمجرد إنك تكسر رأيي أنا ومراد، فوق من العناد اللي عماك ده، الشغل مش حلبة لتصفية حساباتك الشخصية معايا ومع كرامتك!"

خطا ياسر خطوة نحوها حتى كاد يلامس وجهها، وعيناه تنطقان بعتاب مرير وكسر شديد غلفه برداء القسوة، وقبل قال بصوت متهكم كالفحيح

"حسابات شخصية؟ إنتي اللي بدأتي الحسابات الشخصية لما جبتي مراد يقعد في مكاتبي ويشاركني في شغلي عشان تذليني! ودلوقتي جاية تتكلمي عن سلامة الشغل؟ الصب هيتنفذ يا ليلى، وريني بقى ه تمنعيني إزاي قدام الناس دي كلها!"

تدخلت مروى بخبثها المعتاد، وتقدمت لتضع يدها برقة مسمومة على ذراع ياسر، ونظرت ل ليلى بابتسامة تشفٍّ واضحة وقبل قال بصوت ناعم ومستفز

"الباشمهندس ياسر معاه حق يا ليلى، قراره مالي وصح جداً ومفيش داعي للخسائر والعطلة دي عشان أوهام هندسية، إحنا في ضهره وبندعم كل كلمة بيقولها"

نظرت ليلى إلى يد مروى المستقرة على ذراع زوجها، ورأت صمود ياسر وجفافه وعدم مبالاته بغيرتها وقهرها، فنزلت دمعة حارقة من عينيها حاولت مسحها بسرعة، وشعرت أن أنوثتها تُذبح علناً في هذا الموقع، وفي نفس اللحظة تقدم مراد ووقف بجانب ليلى بشكل مستفز وقبل قال ووجه كلامه لياسر

"إنت إنسان أناني وبتدمر المشروع بعنادك وغبائك، وليلى عندها حق في كل كلمة، وقرارك ده مش هيمشي"

التفتت ليلى نحو مراد فجأة، وصبت كل قهرها وغضبها المكتوم فيه، وصاحت في وجهه بنبرة عالية ألجمته تماماً وقالت

"بس بقى! اسمعني كويس يا مراد، إنت تتشال إيدك من الموضوع ده خالص، وتلزم حدودك المهنية ومالكش دعوة باللي بيني وبين الباشمهندس ياسر! الشغل ده هيقف لحد ما الإدارة الكبيرة تفصل بيننا، ومحدش فيكم هيتكلم بلساني تاني!"

أصيب مراد بالذهول من هجومها عليه أمام الجميع وتراجع خطوة للخلف بملامح يكسوها السواد والغضب، بينما نظر ياسر إلى ليلى بتمعن، ورغم أنه شعر بارتياح خفي من صدها لمراد، إلا أن جدار الكبرياء والجرح الذي بداخلها وبداخله كانا أكبر من أن ينهارا في لحظة، فتحرك فك ياسر بقسوة ونظر إلى المعلم صابر وقبل قال بصوت حاسم وجاف "المعلم صابر، الرجالة تبدأ شغل فوراً، وأنا المسؤول عن أي حاجة تحصل هنا"

التفت ياسر وغادر الساحة متجهاً نحو مكتبه بخطوات سريعة وعصبية، وتبعته مروى وهي تلتفت ل ليلى بنظرة نصر أخيرة، بينما بقيت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الآلات التي بدأت بالدوران بناءً على أوامر ياسر المتعنتة، شعرت ليلى بأن الأرض تميد من تحتها، وأن معركة إثبات الذات التي خاضتها بكل روحها لم تجلب لها سوى الخراب والندم، وتأكدت أن عناد ياسر الأعمى واستقواءه بـ مروى سيقودهما معاً نحو هاوية مظلمة

لن ينجو منها أحد، التفتت وتحركت نحو سيارتها بخطوات متهالكة، تاركة الموقع يغلي بالتوتر والصراع العائلي والمهني الذي وصل إلى طريق مسدود في ليلة بدت الأطول والأكثر قسوة في حياتهما المشتركة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 21

    في صباح اليوم التالي، بدا موقع المشروع وكأنه عاد شهوراً إلى الوراء، حيث انقشعت غيوم السلام الزائف لتترك المكان عرضة لعاصفة من التوتر المكتوم الذي يملأ الأجواء، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة على الجدران الخرسانية غير المكتملة، لكن البرودة التي كانت تشع من مهندسي الموقع كانت أقوى من حرارة الطقس، وص

  • عاشقان المدينه    part 20

    خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا

  • عاشقان المدينه    part 19

    استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status