All Chapters of عاشقان المدينه : Chapter 11 - Chapter 20

40 Chapters

part 11

“ليه عمل كده…؟” سؤال مرّ في عقلها. لكنها لم تسأله، لا تعلم اهو خجل أم فقط لأنها… خافت من الإجابة. أما هو… فلم يكن يفكر فيها. كان يفكر في شيء آخر تمامًا. يد أحمد، قربه منها، ركوعه أسفل رجلاها الان ومحاولته لاهداء وجعها “إزاي يلمسها…؟” سؤال اشتعل داخله. بحدة فكر داخله وهو يشعر بالنيران تندلع داخله الفكرة جاءت فجأة. قوية ك غيرته وهو لم يحاول إيقافها. بعد وقت… هدأ الألم قليلًا. رجلاها أصبحت بخير قليلا وعندما شعر هو بذلك، ساعدها على النهوض. أدخلها غرفتها. “خليكي مرتاحة” قالها بهدوء حاد وهي أومأت فقط. لم تضف شيئًا. لكن عينيها… لم تبتعدا عنه. حتي وهو يخرج من غرفتها ويتركها خلفه ولكنه فقط أغلق الباب.واختفي من أمامها ومع الغروب… عاد إلى الخارج، ليكمل عمله العمال كانوا ما زالوا هناك. لكن القلق كان واضحًا. “المهندسه ليلي كويسة؟” سأل أحدهم موجها السؤال الي ياسر “كويسة” ردّ ياسر بكلمه لا اكثر ثم نظر حوله. حتى وقعت عينه على أحمد، هذا الذي تجرأ واقترب منها أكثر من اللازم ف اقترب منه هو أيضا “شكرًا” قالها بهدوء
Read more

par 12

ما يعود رغمًا عنّا لم يستمر ياسر في العمل. لم يستطع. — بعد أن أنهى كلماته مع أحمد، وبعد أن استدار ليعود لما كان يفعله… توقّف. خطوة واحدة فقط. ثم أخرى. لكن شيئًا داخله… لم يتحرك معه. — كان يجب أن يعود. أن يكمل. أن يتجاهل. كما يفعل دائمًا. — لكنه لم يفعل. — الصورة لم تتركه. يد أحمد حولها. قربه منها. — ثم تلك الفكرة… “دي مراتي” — لم تكن مجرد جملة قالها. بل كانت شيء خرج منه دون إذن. — أخذ نفسًا عميقًا. ثم استدار فجأة. وترك كل شيء. مرة أخرى. — اتجه إلى البيت. — خطواته هذه المرة لم تكن سريعة فقط… بل حادة. — فتح الباب. أغلقه خلفه بقوة لم يعتدها. ثم صعد الدرج دون توقف. — وصل أمام غرفتها. — لم يطرق. — فتح الباب مباشرة. — كانت ليلى جالسة على السرير. مستندة قليلًا، قدمها ممدودة، وملامحها هادئة ظاهريًا، لكنها لم تكن كذلك من الداخل. — رفعت عينيها نحوه. تفاجأت من وجوده ثانيه — لكنه لم يمنحها وقتًا للسؤال. — “إيه اللي حصل ده؟” صوته كان مرتفعًا. لم يكن هادئًا كما كان منذ اقل من ربع ساعه — تجمّدت. — لم تره هكذا من قبل. — “إزاي تخلي حد يل
Read more

part 12

صوت التلفاز ما زال خافتًا، يتردد في أرجاء الغرفة كهمس بعيد، لا يُزعج ولا يُلفت، مجرد حضور ضعيف يملأ الفراغ. الضوء الأزرق المنعكس منه كان يرسم ظلالًا هادئة على الجدران، وعلى ملامحهم… دون أن يقصد. — تحرّك ياسر قليلًا. استيقظ. — لم يكن استيقاظًا كاملًا، بل ذلك الشعور الغامض الذي يجعلك تفتح عينيك دون أن تعرف لماذا… وكأن شيئًا داخلك أيقظك قبل أن تفهم. — فتح عينيه ببطء. أنفاسه هادئة. — ثم… توقف. — لم يتحرك. — فقط… نظر. — كانت ليلى نائمة. — لكن ليس بعيدًا عنه. — بل… في حضنه. — رأسها مستقر على صدره، أقرب مما ينبغي، كأنها أثناء نومها وجدت مكانًا مريحًا دون أن تسأل… واستقرت فيه. خصلات شعرها انسدلت قليلًا على ذراعه، ودفء أنفاسها كان يصل إليه بوضوح، منتظمًا، هادئًا، كأنه يفرض إيقاعه عليه هو أيضًا. — تجمّد. — لم يكن هذا ما اعتاد عليه. — ولا ما توقّعه. — لكن الغريب… أنه لم يشعر برغبة في الابتعاد. — بل العكس. — بقي. — كما هو. — عينيه بدأت تتحرك ببطء… تتأمل. — ملامحها. — تفاصيل صغيرة لم يكن يراها من قبل بهذا ا
Read more

part 13

كأن جسدها اختار قبل عقلها، وفي نفس اللحظة تحرك هو، فتح عينيه ببطء، ولأول ثانية لم يفهم، ثم رآها، قريبة، في حضنه، كما كانت، لكن هذه المرة كلاهما مستيقظ، تجمّد، عيناه التقتا بعينيها، صمت، طويل، ثقل اللحظة كان واضحًا، لا أحد يتكلم، ولا أحد يتحرك، فقط ينظران، ثم لاحظ أنها لم تبتعد، لم تحاول حتى، بل كانت ما زالت قريبة، بهدوء، كأنها اختارت، وهذا كان جديدًا، نظره إليها تغيّر، أعمق، أهدأ، فيه سؤال، وفيه شيء آخر لم يسمّه، قال أخيرًا: “صباح الخير”، صوته كان منخفضًا، قريبًا، كأنه لا يريد أن يكسر الجو، قالت وردت بعد لحظة: “صباح النور”، بنفس الهدوء، لكن صوتها لم يكن ثابتًا تمامًا، ثم عاد الصمت، لكنه لم يكن مزعجًا، بل ممتلئ بأشياء لم تُقال، في الخارج صوت أحد العمال ارتفع، قال: “باشمهندس! محتاجينك هنا”، كأن الواقع قرر أن يذكّرهم بنفسه، رمش ياسر ببطء، ثم نظر نحو الباب، ثم عاد إليها، ترددت، للحظة، ثم ابتعدت، ببطء، كأنها تُجبر نفسها، لكن لم تنظر بعيدًا، بل ظلت عينيها عليه، وهو أيضًا لم يبعد نظره، لكن هذه المرة لم يكن هناك إنكار، ولا هروب، فقط إدراك أن شيئًا ما قد بدأ، دون إذن، ودون اتفاق، لكنه
Read more

part 14

كان اليوم مختلفًا… ليس لأن شيئًا كبيرًا قد حدث، بل لأن لا شيء حدث. لأول مرة منذ وصولهما إلى ذلك المكان، لم يخرج أي منهما إلى العمل، لم يكن هناك عمال، ولا أصوات معدات، ولا انشغال يسرق الوقت ويمنعهما من التفكير. فقط البيت… والصمت. كانت ليلى تجلس في غرفة المعيشة، أمامها كوب لم تعد تعرف متى برد، وعيناها تتحركان بين أركان المكان دون تركيز حقيقي، كأنها تحاول الهروب من فكرة واضحة في رأسها لكنها تعود إليها كل مرة. كل شيء أصبح مختلفًا… بعد تلك الليلة. بعد الصباح. بعد نظرته. أما ياسر، فكان في المطبخ، يتحرك بهدوء، لكن ليس بنفس الهدوء القديم، كان هناك شيء غير مستقر في خطواته، في طريقته، في توقفه المفاجئ أحيانًا دون سبب. كان يفكر. يحاول ألا يفعل… لكنه يفعل. خرج أخيرًا. وقف لحظة عند مدخل الغرفة. ينظر إليها. كانت شاردة. لم تلاحظ وجوده فورًا. اقترب خطوة. ثم أخرى. حتى رفعت عينيها فجأة. التقت نظراتهما. وسكت العالم. لم يكن هذا مجرد نظر عادي. كان هناك شيء… معلّق بينهما. تلك اللحظات السابقة. القرب. اللمسة. النوم معًا دون قصد.والقبله التي أصبحت
Read more

part 15

ابتسم ياسر ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل سخرية، بل شيئًا أقرب إلى الاعتراف، ثم قال بهدوء إن الأمر لم يكن مختلفًا عنده، بل ربما كان أسوأ، لأنه كان يسمع دائمًا أنها تتفوق، انها تسبق، أنها تستحق أكثر، وأن عليه أن يبذل جهدًا أكبر فقط ليصل إلى نفس المكان الذي تصل إليه هي بسهولة. نظرت إليه بدهشة خفيفة، لم تكن تعرف ذلك، لم تكن ترى الصورة من جهته، كانت تظن دائمًا أنه هو الأقوى، الأكثر ثباتًا، الذي لا يتأثر. كانت تراه ذلك الحصن المنيع الذي لا تطاله يد الشك، الشخص الذي يتلقى المديح والثناء وكأنه حق مكتسب، لا جهد مبذول. كيف يمكن لهذا الصخر أن يكون قد عانى من نفس الهشاشة التي طالما أسرتها؟ هز رأسه ببطء، وعيناه مائلتان نحو الأرض كأنه يقرأ سطورًا كُتبت في ذاكرته منذ زمن بعيد، وقال إنه لم يكن كذلك أبدًا، بل كان يرى فيها كل ما يُطلب منه أن يكونه، وكان هذا كافيًا ليجعله يرفضها دون أن يفهم لماذا. كان يرى في عينيها طموحًا يذكره بضعفه، وفي نجاحها مرآة تكشف له مواضع قصوره التي يحاول إخفاءها خلف قناع البرود العابر. سكت لحظة، ممررًا أصابعه على حافة المقعد الخشبي، ثم أكمل بصوت أهدأ، وفهم إن المشكلة لم
Read more

part 16

وقالت بصوت منخفض، مشوب بنبرة بكاء خفي: "انا اسفه يا ياسر، اسفه اني عمري ما حاولت افهمك، ولا الحظ انت جواك اي، اخدت اللي من بره بس وهو كرهك ليا، وكلام ماما اني لازم تبقا احسن كان مخلياني ديما خاصه لرقم واحد ومش لسه وراياؤ انا اسفه " ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غلبتها العذوبة هذه المرة، واراد إلا يجعلها تلوم نفسها فهو الذي لم يكن يسمح لأحد أن يرى ذلك الضعف، كان يحيط نفسه بجدار من حديد، ولا حتى نفسه أحيانًا كان يسمح لها بالاعتراف، خوفًا من الكبرياء المجروح ومن أن يظهر أمامها بمظهر الخاسر. ولكنه بدلا من الكلام، اخذها في حضنه سكتا مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلًا كالمعتاد، ولم يكن صمتًا محملًا بالاتهامات المكتومة والتوتر الحذر، بل كان ممتلئًا بشيء مختلف تمامًا؛ شيء يشبه السلام الذي يعقب العاصفة، يشبه الفهم المتبادل، أو ربما… بداية حقيقية وشرعية لمعرفة بعضهما البعض لأول مرة كإنسانين مجردين من العقد والماضي. نظرت إليه ليلى طويلًا، تتأمل ملامحه الحادة التي أصبحت الآن تبدو لها ألين وأقرب، ونظر إليها هو أيضا ، ولم يرمش، ولم يبتعد خطوة واحدة. استقرت نظراته في عمق روحها، وقال
Read more

part 17

مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يعد هناك صوتان مختلفان يحاول كل منهما إثبات نفسه أو فرض سلطته على الآخر، بل أصبحا يعملان كفريق واحد متناغم، حتى دون اتفاق صريح أو جلسات عتاب مطولة، كان يكمل ما تبدأه بحرفية، وتفهم ما يقصده دون شرح طويل أو تبرير، وكأنهما أخيرًا تعلما كيف يكونان في نفس الجهة من المعركة بدلاً من التناحر، ومن حولهما بدأ الجميع يلاحظ هذا الدفء الفجائي، وبدأت الأعين تتابع هذا السلام الذي حلّ على المشروع بعد طول عاصفة. كانت مروى قد سافرت منذ أسبوعين إلى مقر الشركة الرئيسي في العاصمة لإنهاء بعض المعاملات الإدارية، وتركت خلفها فراغًا لم يكن ظاهرًا في البداية، لكنه مع الوقت أصبح ملحوظًا بشدة، ليس فقط في غياب إشرافها، بل في الطريقة التي هدأت بها الأجواء تمامًا، وكأن شيئًا من التوتر غير المرئي المححوم بالغيرة والرقابة ق
Read more

part 18

وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما سألها ياسر باستغراب عن السبب " لي كده، بتلاقيها زهقانه وقاعده لوحدها "تابعت كلامها ببرود قائلة " لا مش لوحدها اناةشوفت عربيه الباشمهندس مراد راكنه بره شوفتهم قاعدين سوا، ف مردتش أزعج كلامهم، واضح كان كلام مهم وخاص" ولم تكن مروى تهدف إلى إشعال حريق فورى، بل كانت تقطر السم في عقله ببطء لتراقب كيف ستتحطم هذه الثقة الوليدة بين الزوجين. على الطرف الآخر من الهاتف، شعر ياسر ببرودة تسري في جسده، وانقبضت يده على مقود السيارة بقوة كادت تحطمه، كانت كلمات مروى المسمومة تخترق أذنيه وتثير في أعماقه وحش الغيرة والتملك الصامت الذي استيقظ فجأة، حاول الحفاظ على نبرة صوته الثابتة وشكر مروى باقتضاب قبل أن يغلق الخط، وفي الحديقة، كانت ليلى تشعر باختناق متزايد من كلمات مراد التي لم تعد تجد لها صدى في قلبها،
Read more

part 19

استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في عقلها بعنف، والبرود غير المبرر الذي عوملت به جعل كبرياءها ينزف بصمت، نهضت أخيرًا وعقدت عزمها على مواجهته، فما عادت تطيق هذا البعد الذي بني في ساعات معدودة، تحركت بخطوات وئيدة نحو غرفته، دقت الباب بخفة مستأذنة، لكن لم يأتها أي رد، فدفعت الباب ببطء لتكتشف أن سريره مرتب تمامًا، وأن مراد—أو بالأحرى ياسر—ليس في غرفته، ولم ينم فيها من الأساس. وقفت عند عتبة الغرفة لثوانٍ، تضاربت في ذهنها الظنون، واعتقدت للوهلة الأولى أنه ربما غادر المنزل مبكرًا وتوجه إلى موقع العمل لينغمس في الرسوم الهندسية ويهرب من مواجهتها، لكن حين التفتت نحو الممر المؤدي إلى المكتب الصغير، لمحت شعاعًا ضئيلًا من الضوء يتسلل من أسفل الباب، تحركت نحو المكتب بدافع فضول ممزوج بالقلق، ودفعت الباب بهدوء شديد كأنها تخشى أن تكسر سكون
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status