分享

part 25

last update publish date: 2026-06-17 16:40:52

الأسبوع التالي على الموقع كأنه جحيم مستعر يُدار تحت وطأة الكبرياء،

حيث تحولت ساحة العمل إلى جبهتين منفصلتين تماماً، ترفض كل منهما الاعتراف بوجود الأخرى،

كانت الشمس تحرق الخرسانات، لكن القلوب داخل المكاتب المؤقتة كانت أكثر اشتعالاً، وصلت ليلى في الصباح وهي ترتدي خوذتها البيضاء بكامل أناقتها المهنية الحادة،

وبجانبها كان مراد يتحرك كظلها، يحمل المخططات الهندسية المعدلة ويناقشها معها بصوت مسموع، تعمدت ليلى ألا تنظر نحو مكتب ياسر، لكنها كانت تعلم تماماً أنه يراقبها من خلف الزجاج المعتم بقلب يغلي من فرط الغيرة والقهر المكتوم

.

على الجانب الآخر، لم يكن ياسر ليقف موقف المتفرج وهو يرى خصمه القديم يتردد على مكتب زوجته ويشاركها الرأي في أدق تفاصيل التأسيس،

فاستعان هو الآخر بـ مروى التي أصبحت ظله الإداري في كل تحركاته، كانا يسيران معاً بين الممرات الخشبية،

ومروى تتحدث بنبرات ناعمة مسموعة وتقترب منه بشكل مستفز، بينما كان ياسر يتظاهر بالاهتمام التام بكلامها لمجرد أن يرد لليلى الصاع صاعين، كانت معركة إثبات ذات وصراع طاحن على النفوذ والكلمة العليا،

والعمال أصبحوا كجنود مشتتين بين أربعة مهندسين، كل اثنين منهم يريدان إثبات أن خطتهما هي الأصح والأكثر احترافية.

وفي منتصف اليوم، تفاقم الوضع عندما طلب مراد مراجعة مسار الصرف التعديلي الذي أمر به ياسر سابقاً، فوقف مراد أمام طاولة الخرسانة وبدأ

يشطب بالقلم الأحمر على توقيع ياسر،

وتدخلت ليلى لتسانده بقوة أمام المعلم صابر، وعندما علم ياسر بالحركة،

خرج ياسر من مكتبه كالإعصار الغاضب وتبعه مروى ك العاده ملتصقه به ، لتشتعل مواجهة حادة أمام جميع العمال، حيث وقف ياسر وصدره يعلو ويهبط بعنف،

ثم قال بصوت جهوري لا يقبل النقاش هز أركان الموقع وعيناه مثبتتان على ليلى مباشرة "أنا هنا المسؤول الأول عن الموقع ده، وأي شطب على إمضائي أو تعديل في أوامري يعتبر قلة أدب مهنية، والظاهر إن في ناس نسيت حدودها ومحتاجة اللي يفكرها بيها!"

رفعت ليلى رأسها وعيناها تتحديانه بمنتهى الجرأة، ولم تبالِ بوجود العمال الذين تراجعوا للخلف خوفاً من ثورتهما، وقالت بنبرة باردة ومستفزة

"إحنا في موقع هندسي يا باشمهندس ومش في معسكر جيش عشان تقول أوامري، التعديل اللي مراد عمله هو الصح علمياً، وبابا موافق عليه تماماً، وإذا كنت شايف إن دي قلة أدب مهنية، فإحنا بنسميها حماية للمشروع من القرارات العشوائية اللي بتتاخد لمجرد العناد وبس!"

تدخل مراد في تلك اللحظة مستغلاً الخلاف، واقترب من ليلى بشكل ملحوظ، ووضع يده على كتفها بخفة كأنه يحميها ويؤيد كلامها، وقبل قال بنبرة مستفزة وجهها لـ ياسر "اهدى شوية يا باشمهندس، ليلى بتتكلم صح، ومفيش داعي للعصبية دي قدام العمال، إحنا هنا عشان نصلح اللي إنت بتبوظه، ملهاش حاجه احنا كلنا صحاب وبنعدل علي بعض لمصلحه المشروع، "

في هذه اللحظة تحديداً، تلاشت الملامح المهنية من وجه ياسر وحلت محلها نظرة تملك حارقة صارمه وصارخه، وانقبضت قبضة يده بقوة كادت تطيح بوجنه مراد لتعرفه حده ومقامه ، لولا أن مروى تدخلت بسرعة وأمسكت بذراع ياسر وهي تنظر ل ليلى بشماتة، ثم قال ياسر وهو يجز على أسنانها ويوجه كلامه لمراد بصوت كالفحيح

"شيل إيدك عن كتف مراتي فوراً يا باشمهندس، عشان إيدك دي لو اتمدت تاني هنا، أنا هكسرهالك، والشغل ده كله ههده فوق دماغكم! سامعنيي ولا محتاج تضرب زي زماااان ولا اي نظامك "

شعرت ليلى باهتزاز مفاجئ داخلياً، ورغم غضبها من ياسر، إلا أن حركة مراد ووضعه ليده على كتفها أزعجها بشدة، وبدأت لأول مرة تشعر أن مراد يتخطى حدوده المستمرة معها، وليرنفس الوقت صرب من الفراشات كانت داخل معدتها في وقت غير مناسب تماما بسبب غيره ياسر عليها واثبااته لهذا امام الجميع

رغم غضبهما من بعض رغم ما بينهم من خلافات،هو مازال هنا، يغير عليها ومتملك نحوها بشكل جنوني حتي

ثم تنهدت تنظر لمراد هذا الذي لا يتصرف كمهندس بل كشخص يحاول استغلال الخلاف الشخصي بينها وبين زوجها لصالحه، فنظرت إلى يد مراد بنفور خفي وأنزلت كتفها لتبتعد عنه خطوة، لكنها حافظت على قناع الجمود أمام ياسر ومروى الواقفين كحلف واحد ضدها

خصوصا أن غيرتها تصاعدت أيضا عندما رأت تربيت مروي المستمر علي ذراع وظهر ياسر، بححه أن تجعله يهدأ..

مروي..مروي...مروي

بدأت تري أن كل المشاكل بدأت منها ولن تنتهي إلا حينما تطرد من هذا الموقع

ولكن ياسر لا يقتنع ب هذا ! ولن يقتنع حتي

وولكن أيضا م يتوقف الأمر عند هذا

بل أجاب مراد هو أيضا وهو يقترب من ياسر

" انا عارف حدودي كويس اوي يا بشمهندس ياسر، وليلي صديقتي من قبل ما تكون مراتك، وياريت نخرج اي مشاعر شخصيه برا شغلنا، لان ب اسلوبك ده الموقع هينهار "

ياسر أيضا أن يقتنع بل أردف وهو يمسك الآخر من ياقته

" ادينييي حظرتك يا مراد، فياريت تعرف مقاومك هنا كويس، سامعنيي!!! "

أما خارج حدود الموقع، في المساء تحديدا

وصل هذا الصراع للاهل حتى، حيث اتصل والد ليلى بـ ياسر بعد أن نقلت له ليلى (ومراد بطريقته) تعنت ياسر في القرارات،

وكان والد ياسر على الخط الآخر في مكالمة جماعية عاصفة،

ووالد ياسر المعروف بشدته أردف

" ياريت تحافظ علي مراتك وعلي المشروع كمان يا بشمهندس، وتبقا قد المسؤوليه، لاني مش هسمح غير ب كده، وتفكر أن المشروع ده فيه مستقبل عيلتنا كلوا، ف مش ناقص ولا عند ولا عصبيه ولا قرارات متهوره "

تنهد ياسر واضعا رأسه بين كفيه، ومازال العناد والصغيره المشتعله

يتصداعدان داخله..

و الآباء كانوا يحاولون التدخل لتهدئة الوضع وحل النزاع المهني

الذي بدأ يؤثر على المشروع،

ولكن خارج المكالمة وفي بيت العائله تحديدا

تحول الأمر إلي صراع أيضا، مواجهة كلامية حامية، حيث دافع والد ليلى عن كفاءة ابنته ومراد، بينما رفض والد ياسر إهانة ابنه وتهميش دوره كمدير للموقع، مما جعل الخلاف يتسع ليصبح أزمة عائلية كبرى تهدد باستمرار هذا الزواج الصوري من أساسه.

أغلق ياسر الهاتف في غرفته بعنف بعدما انهي حديثه مع عمه واباه بكلمات مقتضبه، وكان الندم والغضب ينهشانه،

عالما أن الأمر خرج عن السيطرة تماماً وأصبح الجميع يتدخل في أدق تفاصيل حياتهما،

وفي الغرفة المجاورة،

كانت ليلى تجلس على سريرها، تشعر بثقل رهيب في صدرها،

المكالمة مع الأهل تركت في فمها طعماً مراً، تشعر أن مراد صعد المشكله بطريقه لم تتوقعها هي حتي، بل كان ينظر لها بحماس، وكأنه يريد أنه حين تضع ياسر في مشكله، ستكون هي سعيده !!

مراد..مراد

ونظرات مراد وتخطيه لحدوده في الموقع جعلها

تشعر بالندم لأول مرة على جلبِهِ، تمنت لو أن ياسر لم يستمع لـ مروى،

وتمنت لو أنها لم تستعن بـ مراد، بقرار متهور

لكن قطار العناد كان قد انطلق بسرعة جنونية، ليقود الجميع نحو نهاية لا أحد يعلم مداها، في ليلة نام فيها الزوجان والنيران تأكل الأخضر واليابس في قلوبهما.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 20

    خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا

  • عاشقان المدينه    part 19

    استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

  • عاشقان المدينه    part 17

    مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status