LOGINفي الصالة، كانت ليرا جالسة إلى جانب نيهان. ولم يفت الأخيرة، ملاحظة خاتم الزواج اللامع في إصبع ليرا. ثبتت عيناها عليه لثوانٍ، ثم رفعت نظرها إلى وجهها. لكنها فضّلت الصمت، محترفةً كتمان السر كما ينبغي. قالت نيهان بفضول خافت: — أفي خبركِ أن إيفي قد أفاقت من غيبوبتها؟ التفتت إليها ليرا بسرعة، وقد سرت اللهفة في جسدها دفعة واحدة. — حقًا؟! وكيف أصبحت الآن؟ — يبدو أنها تتحسن تدريجيًا، وباتت بخير. تنفست ليرا براحة: — يجب أن أذهب لرؤيتها والاطمئنان عليها. — لن يوافق جاد على ذلك، فضلًا عن أنها غادرت المستشفى للتو. — بغض النظر عن موافقته، لا بد لي من رؤيتها... تلك أختي، وما تعرضت له يدمي القلب. سكتت نيهان قليلًا: — حتى علاقة لوكاس وجاد تدمرت تمامًا... كانا كالإخوة، وكل ذلك بسبب أناليس. أطرقت ليرا رأسها، ثم أجابت بهدوء: — ستعود الأمور إلى نصابها يومًا ما. ابتسمت نيهان ابتسامة باهتة. — نأمل ذلك حقًا. وفي تلك اللحظة، مر جاد من أمامهما بخطى سريعة ومحمومة. تبادلت الاثنتان نظرة متعجبة. كان في ملامحه شيء غريب... شيء لم تستطع ليرا تجاهله. نهضت وهي تشعر بقبضة تعت
أشرق صباح جديد، استيقظ جاد أولًا، وظل للحظات يطالعها وهي نائمة إلى جواره بسلام، فيما كان شعرها المبعثر ينسدل فوق وسادتها كليلٍ داكن. تأمل ملامحها الساكنة، ثم اقترب منها ببطء، وألصق جسده بجسدها، ضمها إلى صدره بقوة، وكأنه يخشى أن تتبخر إن أفلتها لحظة واحدة. انحنى يطبع قبلات محمومة ومتسارعة على عنقها، ناويًا مداعبتها مجددًا، حتى فاقت بتثاقل وكسل، وأخذت تفتح أجفانها بصعوبة من النعاس. تمتمت بصوت مبحوح: — أما زلت لم تشبع؟ ابتسم، ثم همس قرب أذنها بنبرة لعوب: — صباح الخير يا مهرتي. فتحت عينيها، ونظرت إليه بنصف ابتسامة: — أظن أننا استغرقنا في النوم حتى منتصف النهار. وضع يده بجرأة على موضع أنوثتها، مستكشفًا أثر ليلتهما، فشهقت وأبعدت يده، وألقت برأسها على الوسادة بوهن. — كفى، أرجوك... لقد أنهكتني طوال الليل، فارفق بي قليلًا. ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة: — لم أضغط عليكِ... كنت أتمنى الممارسة بقوة، لكنني أعلم أنكِ تفضلين الحنان أكثر. رفعت يديها، تتلمس صدره، ثم راحت تطالعه بعينين هادئتين يغمرهما العشق. — ما زال أمامنا أيام طويلة... تأملها للحظات، فكلماتها قد أصابت شي
في قصر دي فالك، كان جاد مستغرقاً في مراجعة ملفاته وأعماله حتى دخلت ليندا بهدوء: — جاد، سأعود إلى منزلي غداً... — حسناً، طريق السلامة. — أخبرتني روزا رينار عن رغبة ابنها الشديدة بالزواج من نيهان، إنه ملح للغاية ولا يطيق صبراً. — سيسمعون الجواب مني قريباً... — فكر جيداً وتريث... إنها عائلة غنية وذات مكانة رفيعة، وستعيش نيهان معهم حياة رغيدة.. لا تنسَ أنها أرملة، وزوج كهذا لا يرفض بسهولة. قال بلامبالاة باردة: — سنرى... — تصبح على خير. غادرت الغرفة، فنهض هو بدوره ليتوجه سريعاً إلى الاستحمام بمياه دافئة تزيل عنه إرهاق اليوم الطويل، ثم ارتدى ثيابه واتجه مباشرة إلى جناحها الخاص. أما ليرا، فقد كانت تتزين بعناية؛ رسمت عينيها بقلم داكن يبرز سحرهما الغامض، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، وارتدت قميصاً أحمر شفافاً ومفتوحاً من جهة الصدر ليكشف بوضوح عن تضاريس جسدها الفاتن، تاركة شعرها الأسود منسدلاً بحرية تامة على ظهرها. وقد زيّنت غرفتها بأكملها بالورود المبعثرة والشموع الخافتة التي تضفي دفئاً ساحراً. وما إن فتح الباب ودخل حتى انبهر بجمال المكان، وخصوصاً بهيئتها التي بدت كوردة م
ابتسمت له ابتسامة صادقة من أعماق قلبها، واقتربت منه تهمس برقة: — أريد أن تأتي إلى غرفتي فور الانتهاء من عملك. رمقها بنظرة خبيثة وابتسم: — أتحضرين لي مفاجأة ما؟ — ليلتنا الأولى ونحن زوجان... (تأملت عينيه بعمق مفعم بالشغف): أود حقاً أن نكون معا، ولا يعكر صفونا شيء. قرب شفتيه من شفتيها وهمس: — لن أبتعد عنكِ أبداً... حتى يثمر حبنا عن طفل يجمعنا، قطعة منا تحكي قصتنا. أجابت بابتسامة دافئة يغلفها الخجل: — وإذا حدث وحملت حقاً؟ أستبتعد عني حينها؟ — لا يمكنني ذلك... لقد أصبحتِ تجرين في عروقي مجرى الدم، ولن أطيق العيش دونك. أطبق على شفتيها بقبلة طويلة عميقة تلاشت معها كل الكلمات، بينما أحاطت عنقه بذراعيها وضمته إليها بلهفة مشتعلة، كأنهما عاجزان عن الارتواء من هذا العناق الدافئ. وبعد لحظات قليلة، انسحبت برفق لتركه يكمل مهامه، متجهة نحو ماريت لتقوم بتجهيز حمام خاص استعداداً لهذه الليلة الاستثنائية. وفي تلك الأثناء، كان هندريك جالساً في أرجاء الحديقة يدخن سيجارته بصمت مطبق ومستغرقاً في التفكير، حتى باغته صوت نيهان الهادئ والفضولي: — ما بك ساهٍ هكذا؟! رفع نظره إليها مطولا
ابتسم لها ابتسامة خفيفة، وهو يطالع عينيها بتمعّن، طبطب على ظهرها برفق، ثم مرّر أصابعه بحنان بين خصلات شعرها، يمسح عليها في هدوءٍ، قبل أن ينحرف بشفتيه ليلتقط شفتيها بقبلة طويلة عميقة، عبّر لها فيها عن رضاه واطمئنانه، وكأن تلك القبلة كانت وعدًا صامتًا بأن ما بينهما لن تهزّه العواصف. جلس وأجلسها بقربه، دون ان يترك يدها: — غدًا سأرتب كل شيء... هذا الأمر سيظل طيّ الكتمان بيني وبينك، ولا أريد لأي مخلوق أن يعلم به. ترددت قليلًا قبل أن تسأله: — وليندا؟ أجابها دون تردد: — سأتحدث معها لتعطيني بعض الوقت، دون أن تدرك أننا تزوجنا فعلًا... ضغطت على كفّه برفق، وعيناها معلقتان بعينيه: — المهم ألا نفترق، مهما حدث. ابتسم لها، ثم شدّ على يدها كأنه يؤكد وعده: — من ناحيتي، لن أسمح بفراقنا أبدًا ... وأما من ناحيتك، فأنا لا أعلم. ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة، وقالت بثقة: — وأنا بالمثل... سأظل معك دائمًا. ظلا يتسامران بهمْس دافئ، ويتبادلان الكلمات والوعود في ذلك السكون الحميم، حتى غرقا في عناق متلاحم وسط الفراش. وظلت هي تداعب خصلات شعره بأصابعها، إلى أن غطّ في نوم عميق. --- ح
وفي تلك اللحظة، خرج هندريك ليأذن لفيكتور بالدخول إلى مكتب دي فالك. خطا فيكتور بخطوات بطيئة مثقلة، حتى وقف بحضرة جاد، الذي كان جالسًا على مقعده الجلدي، مولّيًا إياه ظهره. وبعد لحظات، استدار ببطء، وبادله ابتسامة باردة لا تحمل ذرة ترحيب. — جئت طائعًا في النهاية. قال فيكتور بسخط: — الزمان دوّار... ماذا تريد؟ أشار جاد إلى المقعد المقابل: — اجلس يا فيكتور، فحديثنا طويل. لم يجلس، بل قال بانفعال: — من الآخر... ماذا تريد مني؟ استرخى جاد في مقعده، وقال ببرود: — ستعود أختك إلى زوجها، شريطة أن تنفذ ما أطلبه منك. وما أريده هو أن تعمل في صفي. ضحك فيكتور بسخرية مريرة: — أتحلم؟! لن أضع يدي بيد العدو أبدًا. تغيرت ملامح جاد قليلًا: — إذن، بإشارة مني، سأجعل يان يزوج ابنه بامرأة أخرى. حدق فيه فيكتور باحتقار: — لو كنت رجلًا بحق، لما أدخلت النساء في صراعاتنا منذ البداية! ضرب جاد بيده على سطح المكتب ونهض بحدة، وقد تبدلت نبرته إلى غضب مخيف: — أنت من تطاولت على قصري، وهربت ليرا من عقر داري! أنسيت؟ أم أذكّرك بأنني لا أغفر الإساءة؟ كنت قادرًا على تصفية أمك وأختك أمام عينيك، لكنني لم أرَ طائلً
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد







