로그인# أما في قصر الوولف... كان دايمون وجاد مجتمعين في المكتب، يتحدثان في شؤون العمل. دايمون: لدي مشروع، لكنه ليس مشروعًا عاديًا. جاد: هذه البداية تجعلني أصغي إليك باهتمام. تفضّل، أنا أسمعك. أخرج دايمون ملفًا أسود وضعه أمام جاد. دايمون: فكّرت كثيرًا في المشروع المشترك بيننا، وأعتقد أن الوقت قد حان لتوسيع استثماراتنا والانتقال إلى مرحلة أكبر. جاد: (فتح الملف وراح يتفحّص الأوراق) ما هذه التصاميم؟! دايمون: مشروع فندق ضخم في دبي. جاد: دبي؟! دايمون: أجل، دبي. أريد بناء فندق فاخر ينافس أكبر الفنادق العالمية. لا أريد مجرد مبنى جميل يضم غرفًا ومطاعم، بل أريد وجهة متكاملة تستقطب رجال الأعمال والأثرياء والشخصيات المهمة من مختلف أنحاء العالم. جاد: (رفع عينيه عن الملف) هل لديك تصور واضح عمّا تريده بالضبط؟ دايمون: لدي الخطوط العريضة، لكنني أريد أن نطوّرها معًا. دبي سوق تنافسية، والمال وحده لا يكفي لتحقيق النجاح. علينا أن نقدم شيئًا مختلفًا عن كل ما هو موجود. جاد: أتفق معك. الفنادق الفاخرة كثيرة، لكن القليل منها يستطيع خلق تجربة تبقى راسخة في ذاكرة الزبون. أريد للضيف، منذ اللحظة التي يعبر في
أما في أمريكا... وصل الضيوف إلى المنزل، ودخلوا وسط ترحيب دومينيك، الذي أقام هذه الوليمة على شرفهم. اجتمع الجميع في الصالة الكبيرة، باستثناء كاترينا التي رفضت النزول، وراحوا يتبادلون أطراف الحديث. دومينيك: أهلًا وسهلًا بكم... توماس: شكرا سيد دومينيك، دعنا ندخل في صلب الموضوع... هذا ابني، (ربّت على كتف آرون) وهو كل ما أملك، وقد جئت لأطلب يد ابنتك له، حتى نصبح أهلًا بالمصاهرة. صمت دومينيك قليلًا قبل أن يجيبه: دومينيك: لديّ ابنتان؛ ابنتي إيرما هي الكبرى، أما ابنتي إديث فما زالت قاصرًا. مال آرون نحو والده وهمس في أذنه. توماس: نريد إديث، إن وافقت بالطبع، وسننتظرها حتى تبلغ سن الرشد. اختفت الابتسامة من وجه إيرما، وكأن دلوًا من الماء البارد قد انسكب فوق رأسها. تجمّدت في مكانها من شدة الصدمة، ولم تعد تسمع شيئًا مما يدور حولها. دومينيك: يشرفني ذلك، لكنني لا أريد أن أُدخل ابنتي في خلافاتنا ومشاكلنا. توماس: وهل نحن من هذا النوع؟ الكلمة عندنا عهد، وما دمنا قد جئنا لطلب يد ابنتك، فهذا يعني أننا ننوي الصلح، ولا نريد أن تستمر المشاكل بيننا. دومينيك: إن أراد الله أن يتم الأمر على
فتح دايمون الباب، وتسمر في مكانه للحظات. جاد: هل ستظل واقفًا في وجهنا، أم ستسمح لنا بالدخول؟ دايمون: احمد الله أنك أخوها، وإلا لما تجاوزت عتبة البوابة! ليرا: (ابتسمت) أين لينا؟ أريد رؤيتها! دايمون: إنها مستلقية في السرير.. تستريح. دخلوا جميعًا، فوجدوا لينا تحتضن ابنتها بين ذراعيها. اقتربت منها ليرا بسرعة، وعانقتها بحذر حتى لا تضغط عليها، ثم قبّلت خدّها. ليرا: الحمد لله على سلامتك. لينا: الله يسلمك يا حبيبتي. لقد أسعدتموني كثيرًا بمجيئكم. ليرا: هل أنتِ بخير؟ ألا تشعرين بأي ألم؟ هل تشعرين بالجوع؟ لينا: (ضحكت) تمهّلي قليلًا يا ليرا! اتركي لي سؤالًا واحدًا على الأقل لأجيب عنه! ليرا: لا أستطيع، فلديّ قائمة طويلة من الأسئلة! جاد: هذه ليست قائمة، بل تحقيق بوليسي! ليرا: وما شأنك أنت؟! أنا أسأل عن حال صديقتي. جاد: حسنًا، أكملي تحقيقك، كأنني لم أقل شيئاً. لينا: (ابتسمت) أدام الله المودة بينكما. تقدّم جاد نحو السرير، وانحنى ليقبّل جبين أخته. جاد: هل تشعرين أنكِ بخير؟ لينا: الحمد لله، مرّ كل شيء بسلام. اقتربت ليرا من الصغيرة، وأخذت تتأملها بإعجاب. ليرا: يا
أما كاترينا، فكانت تتناول غداءها بكل أريحية، غير مكترثة بنظرات حماتها التي كانت تكاد تلتهمها بها. أنهت طعامها، ثم نهضت عن المائدة متجهة إلى المطبخ لتشغل نفسها بأي شيء، وما إن وصلت حتى لحقت بها إيرما، التي راحت تحوم حولها. إيرما: اليوم ستأتي عائلة ٱرون لتطلب يدي للزواج... كاترينا: أتمنى ذلك، رغم أنني أرى الغدر في عينيه. اقتربت إيرما منها، وخفضت صوتها هامسة: إيرما: إنه إنسان طيب، لكن عائلته تعادينا بسبب أبي... ابتلعت ريقها، ثم تابعت بتردد: إيرما: أبي تسبب في موت عمه في حادث سير... لكننا نحب بعضنا، ولا ذنب لنا فيما حدث. كاترينا: حسنًا، لعل زواجه منكِ يضع حدًّا للخلاف وينسيهم الماضي. إيرما: أرجوكِ، لا تخبري أبي عن علاقتنا... فنحن سنتزوج، وحينها سأغادر وأمضي في حياتي. خرجت، بينما تابعتها كاترينا بنظراتها، ثم اتجهت نحو الخدم الذين كانوا يستعدون لإقامة الوليمة. وما إن رأتها حماتها حتى أمرتها بلهجة متسلطة: الحماة: اذهبي وساعدي الخدم! وضعت كاترينا يدها على خصرها، ونظرت إليها باستياء واضح. كاترينا: منذ أتيت إلى هذا المنزل، وكل شيء يقع على عاتقي! أنا زوجة سيد القصر، ولست خادمة. ومن
أما عند إيفي، فكانوا مجتمعين حول مائدة الغداء، يتناولون طعامهم في صمت، وكلٌّ منهم غارق في أفكاره. كان لوكاس يختلس النظر إليها بين الحين والآخر، آملًا أن تلين وتبادله ولو نظرة واحدة، لكن دون جدوى. أراد أن يفتح معها حديثًا، إلا أن فيكتوريا قاطعته وهي تقترب منه على عجل. لوكاس! أناليس ليست في غرفتها! لوكاس: (ببرود) ربما توجد في مكان ما في أرجاء المنزل. فيكتوريا: (بقلق) بحثت عنها في كل مكان، ولم أجدها... مدّت إليه رسالة تحمل اسمه. فيكتوريا: وجدت هذه في غرفتها. أخذ لوكاس الورقة وراح يقرأها بتمعّن. كانت رسالة أناليس تقول: «لقد دخلتُ حياتكم وأفسدتها مرة أخرى، وهذه المرة دون قصد... كنت أريدك أن تعرف أن لديك طفلًا مني، وألّا تنساه، وألّا يعيش المعاناة التي عشتها أنا. لن أحرمك منه، وأتمنى ألّا تبخل عليه بشيء. أتمنى لك السعادة، أنت وإيفي، واعتبرني كأنني لم أدخل حياتكم يومًا. وحين يحين الوقت، سنلتقي مجددًا... سامحوني، وشكرًا لكم». مرّر لوكاس يده على وجهه بضيق. لوكاس: غادرت المنزل دون أن يلاحظها أحد؟ كيف حدث هذا؟! فيكتوريا: ربما ترى أن هذا هو الأفضل بالنسبة إليها، لكن ال
أما في قصر البارون... فكانت إستريلا تعيش حالة من الاضطراب والقلق؛ تحطّم الأغراض، وتوبّخ الخادمات، حتى وصيفتها لم تسلم من نوبات انفعالها الحادّة. كانت تستشيط غضبًا بسبب حبها لجاد، ذلك الحب الذي بات يستنزفها ويؤرّقها، فيما راحت تفكّر في إيجاد حلّ يريحها ويجعل دي فالك لها وحدها. لم تعد قادرة على السيطرة على نفسها، ودخلت في نوبات هستيرية متتالية، حتى اضطرت وصيفتها إلى الاتصال بوالدها، الذي كان قد وصل بالفعل إلى القصر. استقبلته لويز، ثم رافقته إلى غرفة ابنته. وما إن رأته إستريلا حتى اندفعت نحوه وارتمت بين ذراعيه، تعانقه بشوق، فقد كانت تنتظر وصوله بفارغ الصبر. إستريلا: أبي... كنت بحاجة إليك كثيرًا! لماذا تأخرت في المجيء؟ إيمانويل: (مرّر يده على شعرها بحنان) أنا هنا يا ابنتي... جئت لأطمئن عليكِ. إستريلا: (ببكاء) أنا لست بخير... إيمانويل: تعالي معي. لن تبقي هنا دقيقة أخرى. إستريلا: لا أستطيع الرحيل... يجب أن أنتظره حتى يعود! قطّب إيمانويل حاجبيه، ونظر إليها باستغراب. إيمانويل: إلى أين ذهب وترككِ وحيدة هنا؟ نظرت إليه إستريلا بامتعاض شديد، وأجابته بنبرة مشحونة بالغيظ: إس
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد







