بدأ الليل يسدل ستاره ببطء فوق القصر، قررت لينا أن الوقت قد حان لإعادة التوأم إلى الداخل. ولم يكن الأمر سهلًا بالطبع. فـآزاد لم يكن مستعدًا على الإطلاق للتخلي عن الحديقة، وكأن العودة إلى القصر عقوبة فادحة لا يستحقها، بينما كانت آريا غير مهتمة بالأمر برمته؛ كان كل ما يهمها أن ترافق شقيقها أينما ذهب. وبعد محاولات عديدة، والكثير من المداعبات والإغراءات، تمكنت لينا أخيرًا من اصطحابهما إلى الداخل. تولت المربيات تحميمهما وتجهيزهما للنوم، ثم ألبستاهما ملابس النوم، وبقيتا إلى جوارهما حتى بدأ النعاس يتسلل إلى عينيهما الثقيلتين. وحين خرجت لينا من غرفة التوأم، أطلقت زفرة طويلة وهي تمرر يدها فوق بطنها. — أخيرًا... كان التعب واضحًا في صوتها، لكنها ابتسمت رغم ذلك. لم تكد تخطو بضع خطوات في الممر حتى وصل إلى مسامعها صوت مألوف قادم من نهايته. — يا إلهي! توقفت لينا، ثم التفتت ببطء. وهناك، كان فلوريان يقف بكامل أناقته المعتادة، يحمل حقيبة صغيرة في يده بعد عودته من الخارج، بينما ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة التي كانت كفيلة بإخبارها بأن مصيبة ما على وشك الحدوث. ضيقت عينيها قليلًا.
Read more