بيت / الرومانسية / همسات محرمة / الفصل المئة وثلاثة وخمسون

مشاركة

الفصل المئة وثلاثة وخمسون

مؤلف: Samra
last update تاريخ النشر: 2026-07-15 21:00:56

حلَّ الليل على القصر كوحشٍ يبتلع كل الأصوات.

لم يعد يُسمع سوى وقع أقدام الحراس المتناثرة في الأروقة، وصرير الأشجار التي تعبث بها الريح خلف النوافذ العالية.

لكن خلف ذلك السكون...

كان الجميع يستعد لمعركةٍ لا يعلم بوجودها أحد.

جلس قاسم وحيدًا في غرفته، بينما كان الطبيب يبدّل الضمادات حول كتفه وذراعه.

أنهى عمله، ثم قال بلهجة حازمة:

— إن أردت أن تستعيد قدرتك على الحركة بسرعة، فتوقف عن العبث بجرحك.

لم يجبه قاسم.

ظل يحدق في الفراغ، بينما كانت نارٌ صامتة تلتهم صدره.

كانت الجدران تضيق عليه، وعج
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • همسات محرمة    الفصل المئة و سبعة وثمانون

    في الصباح الباكر، استيقظت ماسة تتمطى كالقطط. كانت تلك المرة الأولى منذ وقت طويل التي تنام فيها دون أن تقضّ الكوابيس والذكريات المقيتة مضجعها. لكن ما إن أدركت سر راحتها حتى تدفقت أحداث الليلة الماضية إلى ذاكرتها؛ كان رأسها يتوسد صدر قاسم.انتفضت مبتعدة عنه بحرج، لتجد ابتسامة متهكمة ونظرات عابثة في عينيه.— صباح الخير، أيتها الأميرة.عضت شفتيها وهي تنهض مسرعة.— صباح الخير.ثم سألته بخجل:— لماذا لم توقظني؟اتسعت ابتسامته.— لم أتمكن... كنتِ تبدين فاتنة، ولم أستطع ارتكاب إثم إيقاظك.احمر وجهها وأشاحت بنظرها. لم يقترب منها، بل اكتفى بمراقبتها من مسافة آمنة.— هل نمتِ جيدًا؟أومأت بخجل.— أجل... شكرًا لك.وحين لاحظ توترها، قال:— ما رأيك أن تأخذي حمامًا ريثما أعد الفطور؟ أنا أتضور جوعًا.أومأت موافقة، وما إن خرج من الغرفة حتى أسرعت إلى إغلاق الباب، وأسندت ظهرها إليه محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة.أعدّا الفطور معًا وسط جو من المرح والألفة، وشعرت ماسة براحة وطاقة إيجابية افتقدتهما طويلًا.مرت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ماسة.لم تختفِ الذكريات تمامًا، لكنها لم تعد تبتلعها كما كانت. و

  • همسات محرمة    الفصل المئة وستة وثمانون

    كل شيء حدث بسرعة جنونية، ولم يكن هناك وقت للتفكير.كان على قاسم أن يتحرك معها في اللحظة ذاتها.رآها تتعثر أمام عينيه، يتهاوى جسدها نحو الحافة، وقبل أن تهوي إلى عمق الهوة السحيقة، اندفع نحوها بكل ما تبقى في جسده من قوة.صرخت باسمه :— قاسم!ولم يحتج إلى أكثر من ذلك.أمسك بمعصمها في اللحظة الأخيرة، وانغرس جسده على الأرض بينما امتدت ساقاه إلى الخلف ليثبت نفسه، وشد قبضته حولها حتى كادت عظامها تؤلمها.رفعت ماسة عينيها إليه بدهشة وخوف.كان وجهه فوقها مباشرة، وأنفاسه متقطعة، وعيناه تحملان رعبًا لم تره فيه من قبل.هتف بصوت حازم اختلط فيه الغضب بالخوف:— إما أن نعيش سويًا... أو نموت سويًا. لا يوجد خيار ثالث يا ماسة.كان ممددًا على بطنه، ممسكًا بها بكل قوته، بينما راحت أنفاسه تتلاحق من شدة الجهد.مد يده الأخرى نحوها.— هاتي يدك... تشبثي بي.رفعت يدها إليه بسرعة.أمسك بها بقوة، ثم بدأ يسحبها نحوه، بينما دفعت هي جسدها بكل ما تملك من قوة، حتى تمكنت أخيرًا من تجاوز الحافة.سقطت فوقه، ثم استلقت فوق صدره، فيما ظل قلبه يخفق بعنف تحتها.لبضع ثوانٍ، لم يسمع أيٌّ منهما سوى أنفاس الآخر.كانت تشعر بثقل صدر

  • همسات محرمة    الفصل المئة و خمسة وثمانون

    حين بدأ الليل ينسدل على الحديقة، أخذ الدفء الذي ملأ المكان قبل قليل يتراجع ببطء، تاركًا خلفه بقايا ضحكات، وأطباقًا فارغة، وهدوءًا لم يعد مخيفًا كما كان.نهض الجميع للمساعدة في التنظيف.جمعت ماسة الأطباق الصغيرة، بينما حملت شويي بعضها إلى الداخل، وانشغلت ليان بترتيب ما تبقى فوق المائدة.أما قاسم ومعتز، فتولّيا غسل الأطباق وسط صخب من المزاح والمشاحنات العابرة، حتى بدت الفوضى الصغيرة أقرب إلى مشهد عائلي عادي.ألقى قاسم نظرة خاطفة نحو ماسة.كانت منسجمة تمامًا مع شويي وليان، تضحك وتبتسم، وكأنها لم تعش يومًا خوفًا أو ألمًا.راقبها بصمت.كان يريدها أن تشعر بأنها استعادت شيئًا من حياتها الطبيعية؛ فالمعاملة الخاصة، مهما كانت نابعة من الحب، قد تذكّرها بضعفها، وتدفعها إلى الانغلاق على نفسها من جديد.لذلك، لم يحاول الاقتراب منها أكثر مما تسمح به.وحين انتهوا، وقفت ماسة أمام شويي وليان.احتضنت ليان طويلًا.أحاطتها بذراعيها بقوة، وكأنها تخشى أن يكون هذا الوداع مجرد حلم آخر، وأن تستيقظ منه ذات صباح على جدران السجن من جديد.ابتعدت عنها قليلًا، ثم أشارت بيديها:— اعتني بنفسك.ابتسمت ليان وأجابتها بإشا

  • همسات محرمة    الفصل المئة واربعة وثمانون

    بالرغم من غضبها السابق من قاسم، إلا أنها، بوجود شويي وليان، نسيت مخاوفها وغضبها مؤقتًا. كانت مشتاقة إلى ليان كثيرًا، خاصة أنهما تشاركتا معًا بعض الأحداث الأليمة، وعاشتا الخوف ذاته، وإن اختلفت تفاصيله. سألتها بإشارة من يدها: — هل كنتِ بخير ؟ أومأت ليان برأسها، وراحت تشرح لها أنها كانت في دير للراهبات، وأنهن اعتنين بها جيدًا، ولم يصبها أي سوء طوال فترة فراقهم. تنفست ماسة براحة. فقد أوهمها البارون بأنها في مكان خطر، وأنها قد تتعرض للأذى في أي لحظة. كانت هناك الكثير من الأحداث التي لم تسأل عنها قاسم. ربما لأنها، وصلت إلى النهاية دون أن تفقد أحدًا من أحبائها، فاختارت أن تتجاوز ما حدث بدلًا من الغوص في تفاصيله. لكن الفضول تملكها الآن، وأصبحت ترغب في معرفة كل شيء. كيف نجا قاسم من الموت، بعدما رأته بعينيها تحت مشرط الطبيب؟ كيف وصلت الشرطة؟ وماذا حدث للشاحنات المحملة بالبشر؟ كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها حين اقترب قاسم ومعتز، وسمعا آخر ما تفوهت به. ساد الصمت لحظة. التقت عيناها الفضوليتين بعيني قاسم، ولم يكن فيهما الغضب الذي اعتاد أن يراه خلال الأيام الماضية. اقترب وجلس أمامها، مح

  • همسات محرمة    الفصل المئة وثلاثة وثمانون

    جلس قاسم في الحديقة، يراقب نافذتها من بعيد ... لم يبتعد كثيرًا... أو ربما لم يكن قادرًا على الابتعاد أكثر. أسند رأسه بين كفيه، بينما ظلت صرختها تتردد في رأسه.كان غاضبًا من نفسه؛ فقد حذّره الطبيب، ومع ذلك اندفع خلف اشتياقه إليها وكأنه نسي تمامًا كم كانت جراحها عميقة.لم يكن يؤلمه أنها دفعته، بقدر ما آلمه الخوف الذي رآه في عينيها.كان يريد أن يكون أمانها... فإذا به يصبح للحظات مصدر خوفها.تنهد بمرارة، ثم رفع رأسه.لا فائدة من الندم الآن، عليه أن يصلح ما أفسده. كان جزء من كبريائه يذكّره بأنها زوجته، وأن ما حدث بينهما لم يكن، في نظره، سببًا كافيًا لكل هذا الجفاء... لكنه كان يعرف في أعماقه أن خوفها أهم من كبريائه.فجأةاعتدل في جلسته على الفور، وأخرج هاتفه واتصل بصديقه معتز، وكله أمل.وصله صوته الساخر عبر الهاتف - آه الصديق الطالح يتذكرنا عند المصالح ... ماذا تريد ؟! بادره قاسم برجاء:- معتز... أنقذني!سرعان ما تحولت نبرة معتز الساخرة إلى الجدية، وتسرب القلق إلى صوته:- ماذا يحدث؟! هل أصابك مكروه؟رد قاسم بنبرة درامية جادة:- إن تأخرت... لن تجدني حيًا!شتم معتز بتوتر، وصاح:- اللعنة

  • همسات محرمة    الفصل المئة واثنان وثمانون

    ربما كان هذا الخبر هو الأفضل والأجمل منذ أسابيع طويلة ثقال، خبرٌ طالما تاق له قلبه وانتظره بفارغ الصبر. حينما غادرا متجهين لزيارة الطبيب ، لم تُحادثه بحرفٍ واحد، ولم تتكرم حتى بإلقاء نظرة نحوه. كان يوجه لها الأوامر بهدوء فتطيع دون أن تنبس ببنت شفة. كان يعلم أنها غاضبة من طريقة إرغامه لها على تناول الدواء، لكنه لم يملك خياراً آخر؛ فكل ما كان يهمه ويشغل باله هو أن تتعافى وتسترد عافيتها بأسرع وقت ممكن. بعد أن أنهى الطبيب جلساته المغلقة معها، خرج ليُخبر قاسم بنبرةٍ مطمئنة: - "إنها تستجيب للعلاج بشكل ممتاز، وبدأت بالفعل بلمس مخاوفها ومواجهتها بشجاعة. إن استمرت على هذا المنوال وواظبت على زيارتي والالتزام بالعلاج، فستغدو قادرة على التعامل مع ذكرياتها الأليمة وتجاوزها. كاد قاسم ان يطير من السعادة بعد سماعه لهذا الخبر ... فحالما تتماثل للشفاء تماما سيغادران بالطائرة الى تركيا . رمقها قاسم بطرف عينيه، ليجدها شاردة، تركز نظراتها الحائرة على نقطة ما خلف النافذة، وكأنها في عالم آخر. قطع الصمت مُتسائلاً برفق: - "هل تذهبين لشرب شيء بارد ، او ساخن ربما ؟" لا إجابة ... سوف تقتله ب

  • همسات محرمة    الفصل السادس

    أمعنت ماسة النظر أمامها بتوتر، لتتفاجأ بقصي يظهر من بين الظلال وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل إليها حتى أمسك بذراعها قائلاً بغضب واضح: — هل جننتِ؟! لم يكن عليكِ المغادرة وحدكِ بهذا الوقت. اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على التحدث معها بهذه الطريق

  • همسات محرمة    الفصل الخامس

    منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة. كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها. ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا. كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها. وفي مساء

  • همسات محرمة    الفصل الحادي عشر

    توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة

  • همسات محرمة    الفصل العاشر

    استيقظت ماسة في وقت متأخر من الصباح بعد ليلة جافاها فيها النوم كلياً. جلست إلى مكتبها وخطت رسالة طويلة تفيض بالشوق إلى والدتها الحبيبة، لكنها تذكرت أنها لا تعرف العنوان . ( لا بأس ستسأل قاسم عن العنوان حين تراه ) هبطت إلى الصالة، ولتتفاجأ بالطفلة الصغيرة زهرة، حفيدة لطيف وسارة، تركض وتمرح في الأنح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status