مرّ يومان منذ الجلسة الأخيرة مع الدكتور أمين. كانا من أطول الأيام التي عرفها يوسف الكيلاني في حياته. منذ سنوات، كانت علياء تملأ كل زاوية في القصر؛ يسمع صوتها، يراها تبتسم، تجلس إلى جواره ، تعاتبه أحيانًا، و تشاركه تفاصيل يومه. أما الآن... فكل شيء أصبح صامتًا. في صباح اليوم الأول، استيقظ يوسف على عادته ، و التفت تلقائيًا إلى الجهة الأخرى من السرير. لم تكن هناك ظل يحدق في الوسادة لثوانٍ طويلة ، ينتظر أن تظهر كما اعتاد... لكن الغرفة بقيت ساكنة. قال بصوت خافت:— علياء...؟ لم يجبه أحد أقنع نفسه أنها ستظهر لاحقًا. لكنها لم تظهر. مرّ النهار كله، و تنقل بين مكتبه و حديقة القصر و ردهاته الطويلة، دون أن يسمع همسة واحدة أو يرى ابتسامتها التي كانت ترافقه في أصعب لحظاته. في الليلة التالية، جلس وحده في غرفة الجلوس. أشعل المدفأة وضع فنجانين من القهوة كما اعتاد. ظل ينظر إلى الكرسي المقابل... ينتظر. مرت دقائق...ثم ساعة كاملة. الكرسي بقي فارغًا. شعر لأول مرة أن القصر، رغم ضخامته، يطبق على صدره. كان الصمت مؤلمًا بصورة لم يعرفها من قبل. رفع يده إلى وجهه، وضغط
더 보기