انقشع غبار الطريق السريع عن تلال "الجبل الغربي" التي لم تكن تشبه الجبل الشرقي في شيء؛ فإذا كان الشرقي صامداً ومهيباً، فإن الغربي كان كأنه جدارٌ من صخور نخرت فيها أفاعي الموت، مغاراته مظلمة كالحبر، وتفوح من دهاليزها ريح البارود والدم والمؤامرات القديمة التي لم تنتهِ واصل. النسمات الباردة التي تهب من قممها كانت تطلق صفيراً مخيفاً، يمتزج بزئير محركات سيارات الدفع الرباعي التابعة لـ موكب "السلطان" الذي عاد من القاهرة كالإعصار الموتور.في السيارة الأمامية، كان "قاسم الراوي" يقبض على مقود القيادة بعروق بارزة كـ حبال مشتعلة من فرط الغضب وتملك جنوني نهش أحشاءه منذ سماعه خبر خطف ليلى. عباءته السوداء الثقيلة كانت مطروحة خلفه، وبقي بجلبابه الأسود الممزق الذي تلطخ مجدداً بدماء جراحه النازفة إثر معركة قصر الباشا. عيناه الصقريتان لم تطرفا مرة واحدة؛ بل كانتا تخترقان عتمة الفجر بحثاً عن "المغارة الملعونة" حيث تقبع وردته وسلطانة قلبه.وبجانبه، كانت تجلس التوأم الثالث "نورهان عثمان أبو المجد".. كانت ملامحها شاحبة، وعيناها الواسعتان تلتمعان بـ ذعر وذهول مطلق وهي تراقب مائتي مقاتل من رجا
Terakhir Diperbarui : 2026-05-27 Baca selengkapnya